الكراهية بين الشيعة والأكراد برعاية إقليمية وشعبية!

الأكراد

الكراهية بين الشيعة والأكراد برعاية إقليمية وشعبية!

مشاهدة

29/10/2017

منذ أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بهندسة عراق ما بعد العام 2003، وتشجيعها التمثيل الطائفي والعرقي على حساب دولة عراقية حديثة قائمة على المواطنة، وهي ماضية في نهجها "التوفيقي" الذي أضحى ثابتاً من ثوابتها ولا جديد فيه لجهة تغذية الهويات الفرعية في بلاد الرافدين. لكنّ الجديد فيه، هو الحيرة التي انتهت إليها سياسة واشنطن في تأكيد تحالفها مع الكرد من جهة، والشيعة المسيطرين على الحكم في بغداد من جهة أخرى، فالطرفان باتا لا يختلفان، وحسب؛ بل يتقاتلان فعلياً على الأرض، ويسقط قتلى منهما، ويهين كل منهما الآخر في مشاهد لم يعرفها تاريخ العراق المعاصر.
في غضون ذلك، تفيد الحكومة الأمريكية بأنّها اقترحت تقديم المساعدة في حال طلبها العراقيون في ما خص المواجهة متعددة الأشكال بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل. المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، هيذرناورت، قالت إنّ "الوزير تيلرسون منخرط بشكل كبير مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، والأكراد ومع رئيس الإقليم مسعود بارزاني خلال الأيام الماضية، مؤكدة "نحن على تواصل دائم مع أصدقائنا العراقيين، نحاول جمع كل الأطراف والحديث عن هذه القضايا".
الهويات الفرعية القاتلة
ملامح هذه الإهانة الفكرية والإنسانية التي انخرط فيها الأكراد والشيعة، انتشرت كالنار في هشيم مواقع التواصل الاجتماعي، حدّ أنّ كاتباً كردياً هو لقمان محمود الذي يعمل في مجلة صادرة باللغة العربية في مدينة السليمانية يذهب إلى إنكار وجود دولة اسمها العراق، بل وإلى أبعد من هذا، فيسخر عبر "نكتة" يقول إنّ مواطنيه الكرد يتداولونها عن حلفائهم "السابقين" الشيعة ونصها "الحسين مات في كربلاء، لكنهم يبحثون عن جثته في كركوك".


يقابل هذا الانحدار في مستوى النظر إلى العرب عند مثقفين وكتاب كرد، انحدار مماثل من كتاب وصحافيين عراقيين عرب، لم يتردد بعضهم عن استخدام تعبيرات جارحة تمسّ الثقافة الأخلاقية للكرد وكرامتهم بالصميم، فصحيفة "النهار" البغدادية المقربة من الحكومة العراقية نشرت على صفحتها الأولى صورة تم تغيير معطياتها لتبدو كردستان كفتاة شابة يتجمع حولها رجال أقوياء (الدول المجاورة) على وشك حفلة اغتصاب جسدي جماعية!

الشيعة والكرد لا يختلفان بل يتقاتلان ويهين كل منهما الآخر في مشاهد لم يعرفها تاريخ العراق المعاصر

وتأتي أحداث شهدها العراق الذي اعتمد لبناء دولته بعد العام 2003، نظام الهويات الطائفية والعرقية، بدلاً من نظام المواطنة، لتؤكد أنّ الاحتفاء الذي شجعته بغداد بالهويات الفرعية، سيكون تشجيعاً للهويات القاتلة؛ ففي غضون أسابيع قليلة من المواجهة بين العرب (ممثلين ببغداد) والكرد (ممثلين بأربيل)، رصدت "مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية" تصاعداً في خطابات الكراهية بالعراق على أساس قومي.

ويوضح بيان صادر عن "مسارات" ومقرّها بغداد، تصاعد خطاب التحريض على الكراهية والعنصرية في وسائل الإعلام العراقية خلال المدة الممتدة من 25/9 – 25/10/ 2017، فنسب تلك الرسائل تصاعدت من 37 رسالة تحض على الكراهية قبل التاريخ أعلاه إلى 176 رسالة في المدة المحددة، والمرتبطة بإجراء الاستفتاء على الانفصال في إقليم كردستان، وما تبعه من بسط السلطة الاتحادية سيطرتها على محافظة كركوك.

تصاعد خطاب التحريض على الكراهية والعنصرية في وسائل الإعلام العراقية خلال الاستفتاء على الانفصال في إقليم كردستان

وفي هذا السياق، تؤكد "مؤسسة مسارات" على "أهمية ابتعاد السياسيين والصحافيين ووسائل الإعلام عن خطابات الكراهية والعنصرية والتحريض على الكراهية التي تعد مخالفة للتشريعات الوطنية والدولية التي تعدها جرائم لا تسقط بالتقادم".
كما تؤكد "مسارات" أهمية دور كل صحافي وناشط مدني وسياسي في مواجهة خطاب الكراهية وعدم الترويج له، وبث روح التعايش والسلم الأهلي في فترة استعادة الثقة بين مكونات المجتمع العراقي ما بعد "داعش".

 

الصفحة الرئيسية