
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أعلنت السلطات المصرية صباح الأحد 31 آب (أغسطس) 2025 إزالة الحواجز الأمنية المحيطة بمبنى السفارة البريطانية في حي جاردن سيتي بالقاهرة، في إطار تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل.
جاءت هذه الخطوة بعد تقاعس السلطات البريطانية عن توفير الحماية الكافية للسفارة المصرية في لندن، التي تعرضت لاعتداءات متكررة من عناصر مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. ردًا على ذلك أعلنت السفارة البريطانية في القاهرة إغلاق مبناها الرئيسي مؤقتًا، إلى حين تقييم تداعيات هذا الإجراء الأمني.
خلفية القرار المصري
بدأت الأزمة الدبلوماسية بين القاهرة ولندن تتصاعد في الأسابيع الأخيرة، بعد سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت السفارة المصرية في العاصمة البريطانية. ووفقًا لمصادر دبلوماسية مصرية، فإنّ السلطات البريطانية لم تتخذ الإجراءات الكافية لتأمين مبنى السفارة المصرية، ممّا سمح لمحتجين حشدهم الإخوان بالاقتراب من المبنى والتسبب في أضرار مادية وإزعاج العاملين، وممارسة دعاية سياسيّة رخيصة ضدّ مصر. هذه الاعتداءات شملت محاولات اقتحام وتخريب، وهو ما اعتبرته القاهرة خرقًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، التي تُلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية اللازمة للبعثات الدبلوماسية.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفيًا مع مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، لمناقشة هذه التطورات. وأعرب الوزير المصري عن استياء القاهرة من "التقاعس" البريطاني في حماية السفارة المصرية، مشيرًا إلى أنّ مصر تحتفظ بحق الرد وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
وكانت إحدى النقاط المثيرة للجدل هي إلقاء السلطات البريطانية القبض على الناشط المصري أحمد عبد القادر، وأحمد ناصر، خلال تصديهما لمحتجين حاولوا التعدي على السفارة المصرية في لندن. هذا الاعتقال أثار غضبًا واسعًا في الأوساط المصرية، فقد اعتبرته القاهرة استهدافًا لمواطنين مصريين دافعوا عن ممتلكات بلادهم. وبعد ضغوط دبلوماسية، أفرجت السلطات البريطانية عن الناشطين لاحقًا، لكنّ الحادثة ألقت بظلالها على العلاقات الثنائية.
إزالة الحواجز خطوة مدروسة
جاء قرار إزالة الحواجز الأمنية من أمام السفارة البريطانية في القاهرة استجابة لمطالب شعبية وسياسية متصاعدة في مصر. وكانت الحواجز الخرسانية والحديدية، التي أُقيمت منذ سنوات لحماية السفارة البريطانية، تتسبب في إعاقة حركة المرور في منطقة جاردن سيتي، ممّا أثار استياء المواطنين.
هذه الخطوة جاءت بعد مخاطبات رسمية بين البلدين، حيث طالبت مصر الجانب البريطاني باتخاذ إجراءات لحماية السفارة المصرية في لندن، دون استجابة كافية. وأكد المصدر أنّ إزالة الحواجز تهدف إلى إرسال رسالة واضحة بأنّ مصر لن تتهاون في الدفاع عن سيادتها وهيبتها الدبلوماسية، وفي الوقت نفسه فإنّ القاهرة ملزمة بحماية أمن وسلامة العاملين في السفارة.
من جانبها، أوضحت السفارة البريطانية في بيان رسمي أنّ إغلاق مبناها الرئيسي في القاهرة جاء بشكل مؤقت، إلى حين تقييم التداعيات الأمنية الناتجة عن إزالة الحواجز. وأكدت السفارة أنّ الخدمات القنصلية ستظل متاحة عبر الاتصال الهاتفي على الرقم المخصص، داعية المواطنين البريطانيين إلى التواصل للحصول على المساعدة أو حجز المواعيد.
وتُعدّ العلاقة بين لندن وجماعة الإخوان المسلمين نقطة حساسة في العلاقات المصرية-البريطانية. فمنذ الإطاحة بحكم الجماعة في مصر عام 2013 وجد العديد من قيادات الإخوان ملاذًا في بريطانيا، حيث يتمتعون بحرية التحرك والتعبير، وهو ما تعتبره القاهرة دعمًا ضمنيًا لأنشطة معادية للدولة المصرية. وتشير تقارير إعلامية مصرية إلى أنّ بعض هؤلاء القيادات شاركوا في تنظيم احتجاجات أمام السفارة المصرية في لندن، ممّا زاد من حدة التوتر بين البلدين.
وقد أثار هذا الوضع انتقادات حادة من شخصيات سياسية وإعلامية مصرية. فعلى سبيل المثال أشادت النائبة هند رشاد، عضو مجلس النواب، بالقرار، معتبرة أنّه يعكس "استقرار الدولة واحترام المواطن"، ويؤكد التزام مصر بحماية كرامتها الوطنية.
ردود فعل شعبية وسياسية
لاقى قرار إزالة الحواجز ترحيبًا واسعًا في الأوساط الشعبية والسياسية المصرية. ونقلت تقارير إعلامية تعليقات مواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعربوا فيها عن فخرهم بموقف الدولة، معتبرين أنّ المعاملة بالمثل هي "الردّ المناسب" على ما وصفوه بـ "الإهمال البريطاني". وكتب أحد المستخدمين: لطالما كان الاحترام المتبادل أساس الدبلوماسية، ومصر دولة محترمة لا تقبل إلا بالمعاملة التي تعامل بها الآخرين.
من ناحية أخرى، أشار النائب عادل مأمون عتمان، عضو مجلس الشيوخ، إلى أنّ إزالة الحواجز لم تكن فقط ردًا دبلوماسيًا، بل خطوة لإعادة الانضباط المروري في منطقة جاردن سيتي التي عانت من إغلاق الشوارع لسنوات. وفي السياق نفسه، أكد أحمد حلمي، أمين مساعد حزب الشعب الجمهوري بالجيزة، أنّ القرار يعكس إصرار مصر على الدفاع عن هيبتها وسيادتها.
ويُعدّ هذا التصعيد الدبلوماسي الأحدث في سلسلة من التوترات التي شهدتها العلاقات المصرية-البريطانية في السنوات الأخيرة. فعلى الرغم من العلاقات الوثيقة بين البلدين على المستويات السياسية والاقتصادية، فإنّ قضايا مثل التعامل مع جماعة الإخوان وإجراءات الأمن الدبلوماسي ظلت نقاط خلاف رئيسية. وتشير تقارير إلى أنّ مصر قد تلجأ إلى إجراءات إضافية إذا استمر الوضع على حاله، بما في ذلك تخفيف الإجراءات الأمنية حول بعثات دبلوماسية أخرى في حال عدم الالتزام باتفاقيات حماية السفارات.
من جانبها، لم تصدر الحكومة البريطانية بيانًا رسميًا من لندن حول إغلاق السفارة، لكنّ السفارة في القاهرة أكدت أنّ الإغلاق مؤقت، وأنّها تعمل على تقييم الوضع الأمني. وفي الوقت نفسه يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الأزمة ستؤدي إلى تصعيد أكبر، أم أنّها ستُحلّ عبر الحوار الدبلوماسي بين البلدين.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D8%A8_2_1.jpg.webp?itok=LS4vksi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=BBxHCpzi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)