الفراغ الأمني في حضرموت والمهرة يفتح المجال أمام تمدد الجماعات المتطرفة

الفراغ الأمني في حضرموت والمهرة يفتح المجال أمام تمدد الجماعات المتطرفة

الفراغ الأمني في حضرموت والمهرة يفتح المجال أمام تمدد الجماعات المتطرفة


08/01/2026

 

في ظل تصاعد التوترات الأمنية شرقي اليمن، تستغل جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية في اليمن، حزب الإصلاح، الفراغ الأمني في محافظتي حضرموت والمهرة، بهدف إعادة ترتيب موازين النفوذ وفتح المجال أمام تمدد جماعات إرهابية مستفيدة من هشاشة الوضع القائم، مع تزايد المؤشرات على تراجع مستوى الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق اليمنية أهمية جيوسياسية، سواء من حيث الامتداد الجغرافي أو الموقع الاستراتيجي المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، فضلًا عن ارتباطها المباشر بخطوط الملاحة الدولية.

ورصد مراقبون مؤشرات خطيرة على انزلاق الأوضاع الأمنية نحو مزيد من التعقيد، في ظل ضعف التنسيق بين القوى المحلية وتراجع الانتشار الفعلي للقوات الرسمية في بعض المناطق الحيوية. واعتبروا أنّ هذا الواقع أوجد بيئة مناسبة لتحركات قوى سياسية وأمنية متهمة باستثمار الفوضى لتحقيق مكاسب على حساب أمن السكان المحليين.

وطالب مراقبون المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، بالتدخل العاجل لدعم جهود حماية المدنيين، ومنع تحوّل حضرموت والمهرة إلى ساحات مفتوحة أمام الجماعات المتطرفة، محذرين من أنّ أيّ تأخير في التعامل مع هذه التطورات قد يؤدي إلى نتائج يصعب احتواؤها لاحقًا.

ثغرات أمنية واتهامات متبادلة

تقارير متعددة رصدت ثغرات أمنية واسعة، ناجمة عن غياب رؤية موحدة لإدارة الملف الأمني، وتعدد مراكز القرار، الأمر الذي سمح لقوى مختلفة بفرض واقع أمني هش، تستفيد منه تنظيمات إرهابية معروفة بإعادة تنشيط خلاياها في بيئات غير مستقرة.

وأشار ناشطون إلى أنّ بعض هذه القوى، ومن بينها أطراف متهمة بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، تسعى إلى إعادة ضبط المشهد الأمني بما يخدم أجنداتها السياسية، مستخدمة خطابًا مزدوجًا يجمع بين الدعوة إلى الاستقرار من جهة، والعمل على إضعاف المؤسسات الأمنية المحلية من جهة أخرى.

وتأتي هذه التطورات في سياق صراع نفوذ معقد تشهده محافظتا حضرموت والمهرة، حيث تتداخل الاعتبارات القبلية والسياسية والأمنية، وسط تنافس بين فصائل متعددة، في مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب قوات محلية وقبلية تسعى كل منها إلى تثبيت حضورها على الأرض.

ويرى مراقبون أنّ هذا التعدد في القوى، دون إطار تنسيقي جامع، أسهم في إضعاف قدرة السلطات المحلية على فرض الأمن، وفتح الباب أمام اتهامات متبادلة حول محاولات إعادة تشكيل الخارطة الأمنية بما يخدم مصالح أطراف بعينها.

وفي هذا السياق يُحذّر محللون من أنّ استمرار هذا الوضع قد يحوّل حضرموت والمهرة إلى مناطق جذب للتنظيمات المتطرفة، التي لطالما استفادت تاريخيًا من الفراغات الأمنية والصراعات المحلية لتعزيز نفوذها.

تصاعد الغضب الشعبي ضد حزب الإصلاح

بالتزامن مع تلك الأوضاع تصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد حزب الإصلاح في حضرموت، وشهدت الفترة الأخيرة دعوات متزايدة من فعاليات محلية لتصنيفه منظمة إرهابية، على خلفية اتهامات بتورط عناصر محسوبة عليه في تأجيج التوترات الأمنية، والإسهام في حالة عدم الاستقرار التي يعيشها الجنوب اليمني.

وتعكس هذه الدعوات حالة استياء متنامية داخل الأوساط الشعبية من الدور الذي يُنظر إلى الحزب على أنّه يلعبه في الملف الأمني، سواء عبر نفوذه داخل بعض المؤسسات أو من خلال علاقاته مع قوى محلية وإقليمية.

هذا الغضب الشعبي لم يعد مقتصرًا على النخب السياسية، بل امتد إلى قطاعات اجتماعية أوسع ترى أنّ استمرار وجود الحزب بهذه الصورة يشكل عائقًا أمام أيّ جهود حقيقية لتحقيق الاستقرار والسلام الأهلي.

المطالبات الموجهة إلى المجتمع الدولي عكست إدراكًا متزايدًا لدى الناشطين بخطورة المرحلة، خاصة في ظل انشغال القوى الدولية بملفات إقليمية أخرى. كما أنّ تجاهل التطورات الجارية في حضرموت والمهرة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج سيناريوهات سابقة شهدها اليمن في مناطق أخرى، حيث أدى التراخي الدولي إلى تصاعد نفوذ الجماعات الإرهابية. وعليه فإنّ حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية يترتب عليها دعم ترتيبات أمنية واضحة، وتعزيز قدرات القوات المحلية القادرة على حفظ الأمن، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.

وتعكس الأوضاع حجم التشابك بين الملفين الأمني والسياسي في شرق اليمن، حيث لا يمكن فصل التدهور الأمني عن الصراع على النفوذ بين القوى المختلفة. ذلك أنّ غياب توافق سياسي حول إدارة هذه المحافظات أسهم في خلق بيئة غير مستقرة، يسهل اختراقها من قبل جماعات مسلحة ذات أجندات عابرة للمناطق. كما أنّ أيّ معالجة جادة للأزمة يجب أن تنطلق من إعادة بناء منظومة أمنية موحدة، تحظى بقبول محلي، وتعمل وفق إطار قانوني واضح، مع تحييد الخلافات السياسية قدر الإمكان.

ويمكن القول إنّ استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى اتساع رقعة الفوضى، لتشمل مناطق أخرى في الجنوب، وهو ما يضاعف من معاناة السكان، ويقوض أيّ فرص مستقبلية للتسوية السياسية، خاصّة أنّ التجارب السابقة أثبتت أنّ معالجة الأزمات الأمنية بعد تفاقمها تكون أكثر كلفة وتعقيدًا، وأنّ التحرك المبكر هو السبيل الوحيد لتجنب سيناريوهات أكثر خطورة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية