الغزل الإخواني السخيف

الغزل الإخواني السخيف

الغزل الإخواني السخيف


20/11/2025

سحر جعارة

كلما ذكرت «المصالحة مع الإخوان» تحسّست عقلى، فأنا واحدة من الكتّاب الذين اعتقدوا قبل ثورة 25 يناير 2011 أن الإخوان «فصيل وطنى» بعدما كنت أهاجمهم فى مجلس الشعب قبل الأخير لنظام مبارك، حينما فازوا بنسبة خُمس المجلس وناصبوا الثقافة العداء وأخذوا يمنعون الكتب، ويقدّمون للناس مشروعاً للإسلام السياسى يرفع الطرحة والذقن إلى مرتبة أعلى من «الوطن»، بوصفه المشروع الذى يُحرّر الإنسان من دولة الكفر إلى «الوعد بالجنة»، ولم تكن جنتهم «إلا 100 يوم نهضة» أسقطت الاقتصاد المصرى إلى سابع أرض.. ولم يتبقّ لنا بعد 9 شهور من الإنجازات(!!).. إلا كتاب «الرئيس مرسى يبنى مصر من جديد». الذى يُعدد مزاياه، معتبراً أن «لحية الرئيس» إنجاز، ويؤكد أن موكبه لا يعطّل المرور!.. ويصفه بأنه أول رئيس عربى يرفع قضايا ضد خصومه! ويشبّه ما سماه (حصار الرئيس «مرسى» داخل قصر الاتحادية) بحصار الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) فى غزوة «الأحزاب»!

فتستطيع أن تلمح عنصرية الكاتب فى جملة مثل «منع نصب الطرق الصوفية» الذى يعتبره إنجازاً للرئيس، أما جماعة الإخوان فكلها أنبياء، مدعومون من الله، يحاربون الفرقة الضالة أو الكافرة (أى المعارضة وجبهة الإنقاذ) آنذاك.. هل هناك تلاعب بالدين ومصادرة للديمقراطية وكفر بالإرادة الشعبية التى جاءت بهم أكثر من هذا؟

(السيسى تحمل ما لا يتحمله بشر فى السنتين بتوع حرب غزة، كان كل يوم ينام ويصحى على هَمّ ماذا سيحدث لمصر لو حصل تطور للمعركة، فمدحه كان ضرورة مش تفضل من الأخ ترامب).. هذه العبارة قالها «العوا» فى بودكاست شائع إلكترونياً، وهى العبارات التى تُستخدم عادة لطرح «المصالحة مع الإخوان» من وقت إلى آخر، تلك المصالحة التى رفضها «الشعب المصرى وقيادته» عشرات المرات، ورفعنا شعار «نحن لا نصالح على الدم»، فهذه المناورات الانتهازية لا تخيل على شعب لا يزال فى بيوته نساء يرتدين ملابس الحداد على شهداء الجيش والشرطة فى «سيناء» وباقى المدن المصرية على يد عصابات الإرهاب المسلح حتى يعود «مرسى»! ما زلنا نعيش كوابيس «ميليشيات المغير» وشراسة طلبة الإخوان فى الجامعات وتدميرهم للمبانى والمنشآت العامة، ومجزرة «كرداسة»، ومذبحة كنيسة «العذراء»... إلخ جرائم الإخوان الوحشية ضد الشعب الأعزل.

مأساة البعض فى هذا البلد أنه لا يتّعظ من الأخطاء، ولا يقرأ التاريخ جيداً، فالإخوان حاولوا اغتيال «عبدالناصر» فى المنشية، ثم قتل زعماء الإسلام السياسى «السادات»، ثم جاء من بعده «مبارك» وسمح بوجود الإخوان (بزعم أن وجودهم فى النور أضمن)، فكانت النتيجة سيطرتهم على النقابات ومجلس الشعب.. ولهذا لا يخجل «العوا» من الغزل الإخوانى السخيف، رغم أنه من حاول تضعيف حديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، ووصفه الجيش المصرى بـ«خير أجناد الأرض»، لصالح جماعة يفضل منهجها على مصريته، جماعة الإخوان التى حكمتنا بسياسة «إما نحكمكم أو نقتلكم».

وحتى لا ننسى فقد كادت مصر تضيع، ورأينا الأوطان تتساقط من حولنا.. وكان «زعيم عصابة الإخوان» يسعى لأخونة مؤسسات الدولة، وفى مقدمتها: (الشرطة والقضاء والإعلام).. تذكر معى مشهد حصار «المحكمة الدستورية العليا»، والوقفة الصامتة لوكلاء النيابة لعزل «النائب العام الملاكى» للإخوان، وعصف الإخوان بالدستور بإعلان دستورى «شبه إلهى» يعطى كل الصلاحيات لأراجوز الإخوان «مرسى» والفتوى الشهيرة التى منحته حق تولى القضاء.. هذه هى دولتهم المنشودة «الرئيس-ولى الأمر» والحاكم المرسل من السماء لإنقاذ البلاد والعباد.. ولهذا فالغزل السياسى الذى أطلقه «العوا» يأتى من فكرة «مبايعة الحاكم» وتقديم فروض الطاعة والولاء، فهذه مرجعيتهم الفقهية، وهذا نموذجهم للحكم.. يستطيع «العوا» أن ينافق أو يكذب لكنه يستحيل أن يتغير، فلا عقله ولا ضميره يقبل فكراً آخر غير فكر الإسلام السياسى-الإخوانى.. ولو بعمل ميكس بين الدولة المدنية والدولة الدينية كمن يُشكل «ألتراس كروى»، لكنه يعمل بالسياسة وقد ينتهج العنف.

90% من الإخوان هاجموا سليم العوا بسبب تصريحاته عن الرئيس «السيسى»، رغم أنها كليشيهات يطلقها درءاً لفكرة انتمائه إلى الإخوان، وهو الذى يعمل فى خدمة أفكارهم دائماً بأسلوب «مش إخوان، لكن بأحترمهم»، فما يهمنى هو «فكر الإسلام السياسى» فكله تنويعات على السيناريو نفسه.

أنا يكفينى سيناريو حرق الكنائس لأدين العوا (كل الاتهامات ممكنة).. يكفينى محاولته لتقليل مكانة الجيش المصرى لأقول له: «كفى سخفاً».

الوطن




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية