الضغوط قد تُفشل المحادثات اللبنانية الإسرائيلية

الضغوط قد تُفشل المحادثات اللبنانية الإسرائيلية

الضغوط قد تُفشل المحادثات اللبنانية الإسرائيلية


29/04/2026

ترجمة/ محمد الدخاخني

رحَّب كثيرون - ولا سيّما الشعب اللبناني، وخاصةً الشيعة الذين عانوا أسابيع من القصف الإسرائيلي المتواصل - بوقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل الأسبوع الماضي، إلا أنّ إمكانية تمديد هذا الوقف وتحقيق قدر من السلام في لبنان ما تزال غير مؤكَّدة.

كان الهدف من "وقف الأعمال العدائية" - وهو المصطلح المستخدم في الإعلان الرسمي للاتفاق، بدلاً من "وقف إطلاق النار" ـ "تيسير مفاوضات حسنة النية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان".

جاء وقف إطلاق النار عقب اجتماع عُقد في 14 نيسان/أبريل في واشنطن بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي، برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وسعى الاجتماع إلى وضع إطار عمل لاجتماعات مستقبلية بين المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، وذلك بعد تصريحات أدلى بها الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء بأنّ بيروت منفتحة على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

يُثير احتمال تحقيق السلام اللبناني الإسرائيلي حماسة الكثيرين في واشنطن، بل حتى في بعض مناطق لبنان. ويبدو أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهتمٌّ بذلك أيضاً، لا سيّما أنّ ذلك قد يمنحه انتصاراً دبلوماسياً وسط الانتقادات الدولية والأمريكية الداخلية لحربه مع إيران. ومع ذلك، من الأفضل التريث وعدم التسرع، فالتحرُّك السريع في لبنان قد يُقوِّض العملية برمَّتها.

أكد المسؤولون اللبنانيون، عند دخولهم المفاوضات، تحرُّرهم من النفوذ الإيراني على لبنان، الذي تمارسه طهران برفضها السماح بنزع سلاح حزب الله. ومن المؤكد أنّ إيران هي التي دفعت الحزب إلى الصراع مع إسرائيل في الثاني من آذار/مارس، ويُعتقد أنّ حزب الله يقوده ضباط من الحرس الثوري الإسلامي منذ إضعاف قيادته العسكرية عام 2024.

وبينما يُمكن فهم دوافع اللبنانيين، إلا أنّ تفاؤلهم قد يكون أقلّ وضوحاً. اليوم لبنان في قلب صراع بين إيران وإسرائيل للسيطرة الفعلية على البلاد، ومجتمعه منقسم بشدة حول محادثات السلام. وتُعَدُّ فكرة تقدّم هذه المحادثات من دون توترات خطيرة أنّها ضرب من الخيال، لا سيّما مع ضغط الولايات المتحدة وإسرائيل على الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله، بالقوة إن لزم الأمر.

ومن شروط وقف إطلاق النار أن يضمن الجيش "المسؤولية الحصرية عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني. فلا يحق لأيّ دولة أو جماعة أخرى أن تَدَّعي ضمان سيادة لبنان". بعبارة أخرى؛ يجب على القوات المسلحة السيطرة على أسلحة حزب الله.

وبالنظر إلى رفض الحزب التخلي عن ترسانته، واستبعاد موافقة إيران على ذلك خشية فقدانها نفوذها في لبنان، يبقى من غير الواضح كيف يمكن للسلطات اللبنانية المضي قُدماً مع تجنُّب الصدام.

يتردد قائد القوات المسلحة، رودولف هيكل، في إقحام قواته في مواجهة مع حزب الله، لعلمه باحتمال تحولها إلى مواجهة مع شريحة واسعة من الشيعة. وقد جعله هذا هدفاً لانتقادات حادة من مسؤولين نافذين في واشنطن، ويرى مراقبون أنّ هذه فرصته الأخيرة لإثبات حزمه.

لكنّ تحفظات الجنرال هيكل لها ما يبررها، إذ لم يُولَ اهتمام يُذكر للشيعة في لبنان، الذين سيكون لهم رأي حاسم في السلام مع إسرائيل. والأسوأ من ذلك، يبدو أنّ هناك انطباعاً سائداً لدى بعض المسؤولين في الولايات المتحدة وإسرائيل، بل حتى بيروت، بأنّه إذا تحرك لبنان وإسرائيل بسرعة، فقد يتمكنان من فرض أمر واقع قبل أن تردّ إيران وحزب الله واللبنانيون الداعمون لهما بشكل مُنظَّم.

هذا التفكير محفوف بالمخاطر. وكما أوضح أحد الأشخاص الذين قد يلعبون دوراً في المفاوضات مع إسرائيل في حديث خاص: "إذا سارت الأمور بسرعة كبيرة، لأنّ البعض يريد تحويل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية إلى فرصة لالتقاط الصور، فقد تنهار العملية برمَّتها". وبالفعل، فمن دون توافق داخلي على السلام، من المرجح أن تظهر عقبات كبيرة تعرقل عملية التفاوض.

يشعر المجتمع الشيعي في لبنان اليوم بضعف شديد، ممّا سيؤثر على سلوكه تجاه أيّ خطوات تُفسَّر على أنّها قمع له. فقد دُمِّرت مناطق عديدة له، وتُكنّ الطوائف الأخرى في لبنان عداءً لحزب الله بسبب توريطه لبنان في حربه الثالثة مع إسرائيل خلال عقدين، أمّا سوريا المجاورة، فيحكمها نظام سلفي يُعارض حزب الله لدعمه نظام الأسد السابق.

وفي ضوء ذلك، من المرجح أن ينظر المجتمع الشيعي إلى أيّ خطوات لتعزيز السلام مع إسرائيل على أنّها محاولات لتهميشه في لحظة ضعف شديد. وقد يقاومون ذلك بشدة، وهو ما قد يُنذر باضطرابات في لبنان، بل ربما يؤدي إلى  حرب أهلية.

من الأفضل التريث في الأشهر المقبلة والانخراط في حوار مع المجتمع الشيعي، لا سيّما من خلال الشخصية الشيعية البارزة في الدولة، نبيه بري، رئيس البرلمان. ويمكن أن تبدأ هذه الحوارات بفرض الدولة احتكاراً للسلاح. ويمكن أن يترافق ذلك مع مناقشات حول إصلاح النظام السياسي للتأكيد على عدم وجود نية لتهميش الشيعة. ومن الأهمية بمكان أن يضمن اللبنانيون دعماً إقليمياً لجهودهم السلمية.

وفي الوقت نفسه يتعيَّن على الجيش القيام بتدخلات مُحَدَّدة لاستعادة المناطق التي كان حزب الله يسيطر عليها. ويمكن أن يشمل ذلك نشر قوات في مناطق الشمال التي تحتلها إسرائيل مباشرةً لمنع حزب الله من الوصول إلى أراضٍ ينطلق منها لمهاجمة الإسرائيليين ريثما تستمر المفاوضات. والأهم من ذلك كله يجب على الشخصيات القيادية في الدولة إيصال رؤيتها وكسب التأييد الشعبي لمحادثات السلام.

إذا أراد لبنان الخروج من الصراع الإيراني الإسرائيلي على السلطة سالماً، فعليه منح العملية الوقت والاهتمام اللازمين. إنّ التعجيل بالتعامل مع إسرائيل وفقاً لجدول زمني أمريكي محكوم عليه بالفشل. فالمجتمع اللبناني منقسم ومعقَّد للغاية بحيث لا يمكن افتراض نجاح نهج غير مدروس.

المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 22 نيسان/أبريل 2026

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/04/21/lebanon-israel-hezbollah-shiite-us-iran-donald-trump-irgc/

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية