
أعلنت الإدارة الأمريكية أمس 13 كانون الثاني (يناير) تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر والأردن ولبنان ضمن قوائم الإرهاب، في خطوة قالت واشنطن إنّها تأتي ضمن إطار استراتيجي أوسع يستهدف ما تصفه بشبكات عابرة للحدود متورطة في دعم العنف وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. القرار، الذي صدر بشكل مشترك عن وزارتي الخارجية والخزانة، أعاد ملف جماعة الإخوان المسلمين إلى واجهة السياسات الأمريكية، بعد سنوات من الجدل حول طبيعة الجماعة وحدود التعامل معها.
ويُعدّ هذا التصنيف من أكثر الخطوات الأمريكية اتساعاً في التعاطي مع فروع الإخوان خارج السياق المحلي، فقد شمل فروعاً في ثلاث دول عربية مركزية، وربطه بشكل مباشر بدعم حركات مصنفة إرهابية، وعلى رأسها حركة حماس، لا سيّما في أعقاب أحداث السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 وما تبعها من تطورات إقليمية.
تفاصيل القرار الأمريكي
بحسب البيان الرسمي، قررت واشنطن إدراج الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين على لائحة "المنظمات الإرهابية الأجنبية"، وهو تصنيف يترتب عليه تجريم أيّ دعم مادي أو مالي أو لوجستي للتنظيم داخل الولايات المتحدة أو من قبل مواطنين أمريكيين. في المقابل، جرى تصنيف فروع الجماعة في مصر والأردن "منظمات إرهابية عالمية"، استناداً إلى ما وصفته الإدارة الأمريكية بأدلة على دعمها لحركة حماس، سواء عبر التمويل أو التنسيق أو التحريض السياسي.
وأكد مسؤولون أمريكيون أنّ القرار يستند إلى أمر تنفيذي سابق وقّعه الرئيس دونالد ترامب، يتيح للسلطات الأمريكية البدء بإجراءات تصنيف منظمات أو كيانات تعتبرها داعمة للإرهاب. ويشمل القرار تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة، وفرض عقوبات مالية على الأفراد والكيانات المرتبطة بهذه الفروع، مع توسيع صلاحيات وزارة الخزانة في ملاحقة أيّ قنوات تمويل محتملة.
روبيو: خطوة افتتاحية ضمن مسار مستمر
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أوضح أنّ هذه التصنيفات تمثل إجراءات افتتاحية ضمن مسار طويل الأمد يهدف إلى مواجهة ما وصفه بعنف فروع جماعة الإخوان المسلمين وأدوارها في تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال روبيو إنّ الولايات المتحدة ستستخدم جميع الأدوات القانونية والمالية المتاحة لمنع وصول الموارد إلى هذه التنظيمات، مؤكداً أنّ الإدارة تنظر إلى الجماعة وفروعها بوصفها كيانات تتجاوز الأطر المحلية وتعمل ضمن شبكات إقليمية ودولية.
وأشار روبيو إلى أنّ تصنيف الفرع اللبناني ترافق مع إدراج محمد فوزي طقوش، الذي تصفه واشنطن بزعيم جماعة الإخوان المسلمين في لبنان، على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص (SDGT)، وهو ما يعني فرض عقوبات مباشرة عليه تشمل تجميد الأصول وحظر التعامل المالي معه.
من جانبها، أوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أنّ تصنيف فروع الإخوان في مصر والأردن جاء نتيجة ما وصفته بدعم وتحريض ممنهج لصالح حركة حماس. وذكر مسؤولون في الخزانة أنّ الفرع المصري، على وجه الخصوص، لعب دوراً في تنسيق وتمويل أنشطة مرتبطة بحماس على مدى سنوات، إلى جانب تلقيه أموالاً من الحركة الفلسطينية بهدف تنفيذ حملات تحريض تستهدف زعزعة استقرار الحكومة المصرية.
وأضافت الوزارة أنّ الفرع الأردني شارك، بدرجات متفاوتة، في أنشطة سياسية وتنظيمية تصبّ في دعم أجندة حماس، سواء عبر الخطاب العلني أو عبر شبكات غير معلنة. واعتبرت واشنطن أنّ هذه الأنشطة تتعارض مع سيادة الدول التي تنشط فيها هذه الفروع، وتمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.
وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، چون ك. هيرلي، قال في تصريح رسمي إنّ فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن تُظهر في العلن خطاباً سلمياً، لكنّها في الواقع، وفق قوله، تآمرت لدعم إرهاب حماس والعمل على تقويض سيادة حكوماتها الوطنية. وأضاف أنّ هذا التناقض بين الخطاب والممارسة كان عاملاً أساسياً في اتخاذ قرار التصنيف.
وأشار هيرلي إلى أنّ وزارة الخزانة ستفرض عقوبات اقتصادية شاملة على أيّ ممتلكات أو مصالح تابعة للفروع الثلاثة داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى أيّ كيانات أخرى تمتلكها الجماعة أو تسيطر عليها بشكل مباشر أو غير مباشر.
مواجهة سياسية وأمنية أوسع
يأتي القرار الأمريكي في سياق إقليمي معقد، يشهد تصاعداً في التوترات المرتبطة بملف الجماعات المسلحة، وتزايد المخاوف الغربية من توسع شبكات الدعم غير المباشر لحركات مصنفة إرهابية. وتربط واشنطن بين نشاط فروع الإخوان المسلمين في عدد من الدول العربية وبين بيئة أوسع تسمح بتدفق الأموال والدعم السياسي لجماعات مسلحة تنشط في مناطق النزاع.
ويرى محللون أنّ الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذا القرار إلى إرسال رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى حلفائها في الشرق الأوسط، تؤكد التزام واشنطن بمكافحة مصادر تمويل الجماعات المسلحة؛ والثانية إلى الجماعات ذات المرجعية الإخوانية، مفادها أنّ الفصل بين العمل السياسي والدعم غير المباشر للعنف لم يعد مقبولاً في السياسة الأمريكية.
من الناحية القانونية، يفتح تصنيف فروع الإخوان المسلمين الباب أمام ملاحقات موسعة داخل النظام المالي الأمريكي. فبموجب هذه التصنيفات تصبح أيّ معاملة مالية أو دعم لوجستي لهذه الفروع جريمة يعاقب عليها القانون. ويُلزم القرار المؤسسات المصرفية الأمريكية بتشديد الرقابة على أيّ حسابات يُشتبه بارتباطها بالجماعة أو بأفراد مصنفين.
ويمنح القرار وزارة الخزانة صلاحيات إضافية لتتبع الشبكات المالية العابرة للحدود، بالتنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة، وهو ما قد ينعكس على تعاملات مالية في دول أخرى، خاصة تلك التي تعتمد على النظام المصرفي الأمريكي أو الدولار في معاملاتها الدولية.
ويأتي التصنيف الفيدرالي في وقت كانت فيه ولايتا فلوريدا وتكساس قد سبقتا الحكومة الاتحادية بإجراءات محلية صنفت جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية أجنبية". هذه الخطوات، رغم محدوديتها القانونية مقارنة بالتصنيف الفيدرالي، عكست اتجاهاً متصاعداً داخل بعض الدوائر السياسية الأمريكية نحو تشديد التعامل مع الجماعة.
ويرى مراقبون أنّ قرار كانون الثاني (يناير) 2026 يمثل انتقالاً من المبادرات المحلية إلى سياسة اتحادية أكثر وضوحاً، وهو ما قد يؤثر على مواقف مؤسسات أمريكية أخرى، بما في ذلك الكونغرس، الذي شهد في السنوات الماضية محاولات متكررة لإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب.
ويبدو أنّ إدارة ترامب تسعى إلى إعادة رسم خطوط المواجهة مع ما تعتبره "الإسلام السياسي العابر للحدود"، وربط هذا التيار بشكل أوضح بملفات الإرهاب الإقليمي. ويأتي ذلك في ظل توجه أمريكي لإعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية في الشرق الأوسط، مع التركيز على تقليص مصادر التهديد غير التقليدية.
ويعكس القرار رغبة واشنطن في سدّ الثغرات التي تسمح لجماعات سياسية ذات طابع ديني بالتحرك في الفضاء المدني، بينما تقدّم في الوقت ذاته دعماً سياسياً أو مالياً لجماعات مسلحة.
وبشكل عام، يُشكّل تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان تحولاً نوعياً في مقاربة الولايات المتحدة لهذا الملف. فالقرار لا يقتصر على إجراء رمزي، بل يحمل تبعات قانونية ومالية واسعة، وقد يفتح الباب أمام خطوات مماثلة من دول أخرى. وبينما تؤكد واشنطن أنّ هدفها هو تجفيف منابع التمويل ومنع زعزعة الاستقرار، يبقى تأثير القرار مرهوناً بمدى تطبيقه على الأرض، وبردود الفعل الإقليمية والدولية التي قد تترتب عليه في المرحلة المقبلة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D8%A8_2_1.jpg.webp?itok=LS4vksi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=BBxHCpzi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)