الشاعر الفلسطيني خالد أبو خالد يرحل قابضاً على قلم وبندقية

الشاعر الفلسطيني خالد أبو خالد يرحل قابضاً على قلم وبندقية

مشاهدة

02/01/2022

بعد أن خلّف إرثاً كبيراً من المقاومة بحمل بندقية المحارب بيد وفي الأخرى قلم الأديب، رحل الشاعر والفنان التشكيلي والمناضل الفلسطيني خالد أبو خالد في اليوم الأخير من العام 2021 في العاصمة السورية دمشق عن عمر يناهز الـ(84) عاماً، لم يكتفِ بتأكيد بطلان الاحتلال، وإنّما أخذ على عاتقه أن يسهم بنحت هوية فلسطينية اصطبغت في كثير من تفاصيلها بتجربة شعرية ونضالية زادها اللجوء عمقاً.

عانى أبو خالد في أعوامه الأخيرة من أزمات صحية عديدة، دون أن يثنيه ذلك عن متابعة وحضور الأنشطة الثقافية، ولا سيّما المتعلقة بفلسطين ورموزها، وكان آخرها المهرجان الذي أقيم لإحياء ذكرى الفنان التشكيلي الشهيد ناجي العلي الشهر الماضي.

عانى أبو خالد في أعوامه الأخيرة من أزمات صحية عديدة

الشاعر مراد السوداني الأمين العام لاتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين نعى فارس الثورة وشاعرها المحارب خالد أبو خالد في بيان جاء فيه: "يا دمشق، مالك الليلة وقد وشّحك السواد، والسماء من فوقك دمعة مالحة لأرض مجروحة مكبلة، كيف لي أن أنعى خالد أبو خالد وأنت رحيمة الودين في فؤاده الفسيح، وأنت بكلّ ياسمينك طوق يستريح على نعشه المعطر، كيف لي أن أودّع الخالد شاعراً وفارساً ما لانت له قناة، ولا ملّ من عناد الأمل بالعودة إلى الوطن المحرر ثابتاً على ثابت فلسطين، كيف لي أن أغلق ألبوم الصور دون عناق بيني وبينه فوق تلة تطلّ على بحر عكا قبل المغيب؟".

 وُلد في ذروة ثورة 1937 في قرية سيلة الظهر قضاء جنين لعائلة مناضلة ضد الاحتلال الأجنبي

وختم البيان بالقول: "حزينة فلسطين في ليلتها هذه، بل الحزن مشفق عليها بما جرحت بغيابك، وما تركت على مائدة الوجود من فراغ وسيع لن تلمّه انشغالات التيه، ولا قبائل الرمل الجائعة".

من جانبه، قدّم الرئيس محمود عباس واجب العزاء بوفاة الشاعر المحارب، معرباً عن تعازيه الحارّة لأهل الفقيد، مشيداً بمناقبه، ومسيرته الحافلة بالكفاح والإبداع.

 الميلاد والنشأة

ولد الشاعر العنيد في ذروة الثورة الكبرى العام 1937 في قرية سيلة الظهر قضاء جنين في فلسطين لعائلة مناضلة ضد الاحتلال الأجنبي؛ إذ إنّ والده كان أحد المناضلين بوجه الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية، وشارك في ثورة 1936 واستشهد وابنه لم يبلغ عامه الأول.

اقرأ أيضاً: محمد المهدي المجذوب.. جنون شاعر وزهد صوفيّ

عاش خالد طفولته وشبابه في ظروف صعبة، واضطر للعمل في مهن عديدة، وكان يقضي وقته المتبقي من العمل والدراسة مع جده، الذي علّمه الشعر والأدب والوطنية، فصار الطفل خالد يلقي الأشعار في التجمعات، بدءاً من قبر أبيه في مقام النبي لاوين حتى مخيمات الشتات لاحقاً.

عاش خالد طفولته وشبابه في ظروف صعبة

درس في كلية النجاح في نابلس، وكان من معلميه الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود، الذي درّسهم الأدب والمسرح وحب الوطن والانحياز للمقاومة.

ثم سافر إلى الكويت ليعمل في هيئة الإذاعة والتلفزيون الكويتية، وبعدها انتقل إلى سوريا، وعمل هناك مذيعاً ومعدّاً للبرامج، نظراً لصوته المميز وإلقائه المعبّر وثقافته الواسعة.

 تولى مسؤوليات ثقافية وشغل آخر أيامه منصب سكرتير الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين في سوريا

وتولى الشاعر مسؤوليات ثقافية وأدبية عديدة، وشغل في آخر أيامه منصب سكرتير الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين في سوريا أيضاً.

 الشاعر والأديب

دخل أبو خالد بوابة الأدب العام 1969، وأصدر مسرحية بعنوان "فتحي"، ثم توجّه إلى الشعر، فكتب قصيدته الطويلة "الرحيل باتجاه العودة" العام 1970، ثم أصدر أولى مجموعاته الشعرية، وحملت عنوان "قصائد منقوشة على مسلة الأشرفية" العام 1971.

ثم تتالت من بعدها إصداراته لتبلغ 12 مجموعة على مدى (40) عاماً، جمعت كلها ضمن أعماله الكاملة تحت اسم "العوديسة".

تتالت إصداراته الشعرية لتبلغ 12 مجموعة على مدى 40 عاماً جُمعت كلها ضمن أعماله الكاملة "العوديسة"

وكان الشاعر الفلسطيني الكبير ينشر القصائد عبر زميله المفكر ناجي علوش، الذي نشر له قصائده ورسومه في "جريدة الشعب الكويتية"، وحمل قصائده إلى مجلة "الآداب البيروتية".

واتسمت قصائده، برأي النقاد، بميلها للحداثة والتجديد، ومحافظتها على الموسيقى، وارتباطها بالقضية الفلسطينية بصورة مباشرة ورمزية.

عُرف أبو خالد بمواقفه الرافضة للتسوية

الجانب الآخر من إبداع أبو خالد كان الفن التشكيلي، وقد ترك العديد من اللوحات بالتصوير الزيتي التي سجل فيها أحداثاً من تاريخ فلسطين.

 المقاتل في صفوف الثورة

بعد وقوع نكسة حزيران العام 1967 انخرط أبو خالد مع الشباب العربي والفلسطيني في العمل الفدائي، حتى صار قائداً لقوات الثورة الفلسطينية في شمال الأردن.

اقرأ أيضاً: الشاعر بدر الدين الحامد: أنا في سكرَين من خمر وعين

عُرف أبو خالد بمواقفه الرافضة للتسوية، فكتب على الأعمال الكاملة "العوديسة"، الصادرة في (3) مجلدات، عن "بيت الشعر الفلسطيني" في رام الله: "وهذه فلسطين شاسعة وواسعة...، وهي هي بلادنا التي نعطيها، فتحملنا إلى الكون، مذكّرةً أنّها الاسم الحركي له وللوطن العربي"، ويضيف: "بالدم نكتب، وإليه نعود... اللهم فاشهد... إنّي قد بلّغت، وأسلم الراية للجدير يصعد... إنّه الآن إلى فلسطين الأقرب".

اقرأ أيضاً: احتفاء بتجربة الشاعر المصري إبراهيم داود: البساطة وهشاشة الوجود

ويقول الدكتور محمد الحوراني رئيس اتحاد الكتاب العرب: "إنّ الراحل تفرّد بجمعه بين النضال والمقاومة والإبداع الأدبي، فكان من الفرسان العرب في الأيام الغابرة، ولم يساوم على مواقفه المواجهة للاحتلال، وتمسّك بانتمائه لفلسطين ولبلاد الشام"، معتبراً أنّه أمثولة تُحتذى لدى الأجيال وسيرة نسترجعها بكلّ فخر وإكبار.

 مؤلفاته

فتحي- مسرحية - عمّان 1969.

الرحيل باتجاه العودة - قصيدة طويلة- القاهرة 1970.

قصائد منقوشة على مسلة الأشرفية- مجموعة شعرية مشتركة- دمشق 1971.

وسام على صدر الميليشيا- شعر- بيروت 1971.

تغريبة خالد أبو خالد- شعر- بيروت- 1972.

الجدل في منتصف الليل- شعر - دمشق 1973.

أغنية حب عربية إلى هانوي- شعر - بغداد 1973

 الجانب الآخر من إبداع أبو خالد كان الفن التشكيلي فقد ترك العديد من اللوحات بالتصوير الزيتي.

وشاهراً سلاسلي أجيء- شعر- بيروت 1974.

بيسان في الرماد- شعر- بيروت 1978.

أسميك بحراً، اسمي يدي الرمل- شعر- المغرب 1991.

دمي نخيل للنخيل - شعر 1994.

فرس لكنعان الفتى- شعر - دار الآداب 1995.

رمح لغرناطة - شعر- دمشق 1999.

معلقة على جدار مخيم جنين -شعر- رام الله 2006

الصفحة الرئيسية