السلمية في الواجهة والعنف في الظل… استراتيجية «تقسيم الأدوار» داخل تنظيم الإخوان

السلمية في الواجهة والعنف في الظل… استراتيجية «تقسيم الأدوار» داخل تنظيم الإخوان

السلمية في الواجهة والعنف في الظل… استراتيجية «تقسيم الأدوار» داخل تنظيم الإخوان


12/03/2026

يتجدد الجدل حول طبيعة الاستراتيجية التي تعتمدها جماعة الإخوان في إدارة نشاطها السياسي والتنظيمي، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة للتنظيم بتبني خطاب مزدوج يجمع بين الدعوة إلى العمل السياسي السلمي من جهة، وإدارة شبكات تنظيمية أكثر تشدداً في الخفاء من جهة أخرى.

الجماعة التي تحرص على الظهور في المجال العام بوصفها حركة دعوية أو سياسية تتبنى «السلمية»، واجهت مراراً اتهامات بأنها تدير في الوقت ذاته هياكل تنظيمية موازية تعتمد أساليب تصعيدية أو عنيفة عند الضرورة، في إطار استراتيجية تقوم على توزيع الأدوار داخل التنظيم بما يسمح له بالتحرك في مسارات متعددة دون تحمل المسؤولية المباشرة.

وبحسب تقرير نشره موقع «اليوم السابع»، فإن جماعة الإخوان اعتمدت عبر تاريخها على ما يمكن وصفه بسياسة «تقسيم الأدوار» بين أجنحة مختلفة داخل التنظيم، بحيث يظهر أحدها بخطاب سياسي أو دعوي معتدل، بينما يتبنى جناح آخر مواقف أكثر تشدداً أو يدفع نحو التصعيد. 

ووفق ما أورده التقرير، فإن هذه الآلية تقوم على توزيع الأدوار بين ما يُعرف داخل التنظيم بجناح «الحمائم»، الذي يتحدث عن الحلول السياسية والحوار، وجناح «الصقور» الذي يميل إلى المواجهة والتصعيد. 

ويتيح هذا النموذج للجماعة الحفاظ على خطاب مزدوج: خطاب علني يركز على العمل السياسي، وآخر غير مباشر يسمح بتمرير ممارسات أكثر حدة دون أن تتحمل القيادة الرسمية تبعاتها. 

كما يشير التقرير إلى أن الجماعة اعتمدت في فترات مختلفة على خطاب «درجات السلمية»، وهو مفهوم أثار جدلاً واسعاً، إذ جرى توظيفه لتبرير أشكال مختلفة من الاحتجاج أو التصعيد، مثل قطع الطرق أو استهداف بعض المرافق العامة، باعتبارها وسائل ضغط سياسية ضمن ما تسميه الجماعة «المقاومة السلمية». 

ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية لم تكن مجرد تكتيك مرحلي، بل شكلت جزءاً من الثقافة التنظيمية للجماعة، التي تقوم على تعدد الواجهات وتوزيع الأدوار بين العمل الدعوي والسياسي والتنظيمي. فبهذا الأسلوب استطاع التنظيم في مراحل مختلفة الحفاظ على حضوره في المجال العام، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بهياكل داخلية أكثر انضباطاً وسرية.

لكن هذا النموذج التنظيمي أصبح اليوم محل تدقيق متزايد في عدد من الدول، خصوصاً في ظل الاتهامات التي تواجه بعض فروع الجماعة بتوفير غطاء سياسي أو فكري لتيارات أكثر تشدداً. ومع تصاعد الضغوط السياسية والأمنية على التنظيم، باتت هذه الاستراتيجية نفسها موضع مراجعة ونقاش، سواء داخل الجماعة أو في الأوساط التي تتابع نشاطها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية