الدولة لدى الفصائل الشيعية هي سلطة داعشية

الدولة لدى الفصائل الشيعية هي سلطة داعشية

الدولة لدى الفصائل الشيعية هي سلطة داعشية


05/11/2025

لا يختلف مفهوم الدولة لدى التنظيمات السنّية المتطرفة عن الشيعة الولائية، إذ هم يرون أنفسهم "سلطة زمانية قرشية"، حتى لو لم تكن حكومة بالمعنى العصري، وظهر هذا جليّاً في هيكلة (داعش) التي يطلق فيها ما يُسمّى (فرع الولايات البعيدة)، على أساس أنّ الخلافة ما تزال قائمة، بل يتبعها ولايات خارجية، حتى لو كان هذا في العالم الافتراضي، أو عبر الخلايا العنقودية التي تقوم بحرب عصابات مباغتة، وهذا أيضاً يتوافق مع تنظيمات شيعية ترى فكرة وجود الحاكم الإسلامي أنّه "الولي الفقيه)، وهنا يتلاقى الديني والسياسي، ويمتد من رتبة التدبير السياسي إلى رتبة التوجيه والامتلاك الروحي.

السلطة لدى الشيعة

يقول الباحث ريمون بودون في كتابه (مناهج علم الاجتماع): "إنّ السلطة في المجال الإسلامي الشيعي هي ولاية، تكون الدولة فيه غاية من غايات السلطة، إلا أنّها لا تنحصر بها، فقد يكتب لها الأسبقية عليها دون أن يكون للدولة تحقق فعلي، وقد تنفصل عنها فتتجاوزها، وقد تقترن بها فتكون إحدى تعبيراتها".

ترى الشيعة الولائية، أي التي تؤمن بولاية الفقيه، أنّ الحكومة فردية، ولا وجود لحكومة مشاركة، وحصر دور الأمة بالطاعة والانقياد للحاكم بعد المبايعة، وترفض "فكرة الدولة الوطنية ـ القُطرية"، وتدعو إلى تمييع الحدود؛ لذا وجدنا الفاطميين الأفغان والزينبيين الباكستانيين في سوريا، والنجباء وبدر... إلخ في العراق، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وكلّ هذه الفصائل ترفض الدولة الوطنية، وتجهر بولائها لإيران، وللمرشد الأعلى لها.

تؤمن الفصائل سالفة الذكر بولاية الفقيه، وهي ولاية وحاکمية الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة، حيث ينوب عن الإمام المنتظر في قيادة الأمة وإقامة حکم الله على الأرض، ومن ثم تدين هذه الفصائل بالولاء لقيادات طهران الدينية، الذين سعوا إلى تنفيذ تلك الإيديولوجيا باستحداث أذرع عسكرية مؤدلجة يكون لها اليد الطولى على المؤسسات العسكرية، وصبغها بأسماء ذات دلالات مذهبية تجعل مقاتليها يدافعون عنها عقدياً، وتجييش وعسكرة المجموعات السكانية في الخارج وفق الاستراتيجية نفسها بعد تسييسها، إمّا ضد الأنظمة السنّية الحاكمة، وإمّا دعماً للأنظمة الشيعية، دون أدنى اعتبار لما ستؤول إليه أوضاع الدول المستهدفة جراء الاقتتال الطائفي وتفشي الإرهاب، وتفاقم النزعات الانفصالية، والنزوح الجماعي غير المنظم.

يقول محمد السلمي في العدد الحادي عشر من مجلة كليّة السياسة والاقتصاد بجامعة أم القرى: "تقع الدولة في المرتبة الثانية بعد الولي الفقيه، ومن هنا قامت طهران بصناعة عدة تشكيلات مسلحة تابعة للحرس الثوري، مستغلة المذهب، منها على سبيل المثال في العراق (حمزة سيد الشهداء شمالي غرب كربلاء)، (كتائب الأئمة بالنجف)، (كتيبة الغدير بكربلاء)، (لواء بني هاشم)، (لواء صاحب الزمان)، (كتيبة  ولي العصر)، (فيلق علي بن أبي طالب) ، وقد انصهرت الميليشيات جميعها لتشكّل "الحشد الشعبي الشيعي" في نهاية 2016 تنفيذاً لأوامر الولي الفقيه لتكرار تجربة حزب الله في لبنان لإكمال حلقات القوة الصلبة التابعة لإيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ويضاف إلى ما سبق حوالي (100) ألف مقاتل شيعي جلبتهم طهران من أفغانستان والعراق وباكستان ولبنان، بعضهم تم إرساله إلى سوريا واليمن، كجزء من (قوات شيعية عابرة للحدود) تحت اسم (الجيش الشيعي الحر) الذي يتكون من: لواء (حيدريون) ويتشكل من شيعة العراق، ولواء (حزب الله)، ولواء (فاطميون) الذي يتشكل من الشيعة الأفغان، ولواء (زينبيون) الذي يتكون من شيعة باكستان."

الدولة لدى الشيعة وسيلة وليست غاية

تنحصر الدولة في رؤية الفصائل الشيعية في جعلها وحدة أو ساحة عمل، ومن هنا سعت إلى بناء قدراتها العسكرية الخاصة، وبناء اقتصاد موازٍ لها داخل المؤسسات الحكومية وخارجها، حتى أصبحوا أرقاماً لا يمكن تجاوزها في دولهم، ولكي يكونوا رديفاً يستطيع الولي الفقيه تمرير مخططاته من خلالهم. ومن ناحية الولاء فيمكن تقسيم فصائل الحشد الإسلامية الشيعية إلى فصائل تابعة للعتبات المقدّسة الشيعية، وبعبارة أخرى خاضعة لتوجيه مكتب المرجع الإسلامي الأعلى في النجف، ولكن بشكل غير مباشر، وهي تضم (3) فصائل، وتمّت تسميتها بحشد العتبات، وهي فرقة العباس القتالية، ولواء علي الأكبر، ولواء أنصار المرجعية، والقسم الثاني الذي يمثل أغلب الفصائل الإسلامية الشيعية، وولاؤها لقيادتها السياسية الحزبية، مثل بدر وعصائب أهل الحق وقوات الشهيد الصدر وسرايا عاشوراء. والقسم الثالث، وهو ما يطلق عليه الفصائل الولائية، لأنّها تعتبر الولي الفقيه للمسلمين الإيرانيين السيد الخامنئي هو ولي أمرهم سياسياً وفقهياً، وللحرس الثوري الإيراني تأثير كبير على قراراتهم، وهي حوالي (6) فصائل أو أكثر، وأشهرها كتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء، وكتائب الإمام علي، وأنصار الله الأوفياء، وهذه الفصائل الولائية شكّلت مجموعة سمّتها المقاومة الإسلامية.

يقول حارث حسن في كتابه (من الإسلاموية الراديكالية إلى الإسلاموية الريعية... حزب الدعوة العراقي نموذجاً): إنّ "كل هذه الفصائل الولائية تتماشى مع فكرة الحكومة الإسلامية التي طرحها الخميني، والتي تخول المرجع الديني الشيعي في أن يحكم الأمة، ويطبّق أحكام الشريعة بالنيابة عن الإمام الغائب، وتتضمن ربط الدولة بالتبعية إلى إيران، والتزامهم بكل ما يشرّعه المجتهد الأعلى أو الفقيه الإيراني، وهو ملزم بحكم نظام المرجعية والتقليد باستشارة الفقيه ـ الولي بكل ما يتخذه من أحكام، فهي تيار إسلامي محافظ، لكنّه يقوم على مقولات راديكالية ونزعات طقوسية عبّأت قطاعات من الشيعة العرب ذوي الأصول الجنوبية والمنحدرين من بيئات فقيرة، وفي الوقت نفسه يمثل طبقة صاعدة من السياسيين ورجال الدين وأصحاب المصالح والمحاربين الذين تمازج صعودهم مع تقولب المنظومة السياسية - الاجتماعية الراهنة، وعلى نحو خفّف من نزوعهم الراديكالي، وأمام هذا الخليط الهويّاتي ـ الإيديولوجي".

ختاماً؛ فإنّه من خلال السطور سالفة الذكر ثبت أنّ المركزية الفكرية لدى كل هذه التنظيمات جميعاً، بما فيها الفصائل الشيعية الولائية، هي أنّ الدولة الوطنية غير إسلامية ومخالفة لإيديولوجيتها الدينية، لأنّها ذات نزعة عقلانية، كالتنوير والحداثة... إلخ، وأنّها جميعاً تدعو إلى إزالتها وإقامة دولة إسلامية أخرى على أنقاضها، مستندة إلى بعض النصوص المؤسسة في الفقه السلطاني القديم، المتعلقة بمفهوم الدولة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية