الدبلوماسي العراقي قيس النوري لـ"حفريات": الشرق الأوسط على حافة التحول... هل يقترب النظام الإيراني من السقوط؟

الدبلوماسي العراقي قيس النوري لـ"حفريات": الشرق الأوسط على حافة التحول... هل يقترب النظام الإيراني من السقوط؟

الدبلوماسي العراقي قيس النوري لـ"حفريات": الشرق الأوسط على حافة التحول... هل يقترب النظام الإيراني من السقوط؟


10/03/2026

أجرى الحوار: رامي شفيق

يبدو أنّ الشرق الأوسط يمرّ بلحظة مفصلية، وذلك على خلفية الأعمال العسكرية الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران، وهو ما يضع ركائز الاستقرار في الجغرافيا السياسية للمنطقة تحت سؤال عميق ودال.

تنطلق تلك العمليات من منظور أمريكي وفقًا لبنك أهداف يركز على القضاء على المنشآت النووية والصواريخ الباليستية التي تمتلكها طهران، فضلاً عن التحرك لتقويض أركان النظام الإيراني نفسه، خاصة بعد استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي.

إلى ذلك، التقت "حفريات" السفير العراقي السابق قيس النوري لتطرح عليه جملة من الأسئلة المتعلقة بالمشهد العام وتبعاته على استقرار المنطقة، وسيناريو إثارة الفوضى عبر التحالفات المرنة بين طهران والتنظيمات الإرهابية.

في هذا السياق أكد السفير العراقي السابق قيس النوري في حواره مع "حفريات" أنّ الضغوط المتصاعدة إثر الأعمال العسكرية ضد إيران، قد تفضي إلى اهتزاز بنية النظام في طهران وربما سقوطه، خاصة في ظل ترجيحه لاشتداد وتيرة العمليات الميدانية في الأفق المنظور.

وأكّد الدبلوماسي العراقي أنّه من المتوقع أن تستغل التنظيمات الإرهابية عموماً ما يحصل في المنطقة لتفعيل أنشطتها وخلاياها النائمة، لمهاجمة المناطق الهشة، خاصة في العراق. ومن المعروف أنّ النظام الإيراني متهم بدعم بعض هذه المجموعات.

كيف تقرأ المشهد السياسي في إيران حالياً، لا سيّما بعد تأكيد نبأ مقتل المرشد؟

ـ لا شك أنّ المشهد السياسي في الشرق الأوسط، بعد التطورات السياسية والميدانية ضد النظام الإيراني، ينبئ بنهاية وأفول نظام الولي الفقيه، على خلفية الضربات العسكرية العنيفة وإعلان مقتل المرشد علي خامنئي السبت الماضي.

ويمكننا القول إنّ تحقق سقوط النظام الإيراني، في تقديري، سوف يؤدي إلى جملة من النتائج الإيجابية على عموم المنطقة. مع ملاحظة أنّ أفق ورقعة الحرب، في استراتيجية النظام الإيراني، قد يتجهان نحو توسيع مسرح العمليات من خلال جرّ بعض دول المنطقة إلى المشاركة في الحرب، خاصة دول الخليج العربي. وهذا ما يفسر الجهد العسكري الإيراني في توجيه ضربات صاروخية لهذه الدول. بيد أنّ تكثيف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية يهدف إلى الإسراع بوضع نهاية للحرب.

وماذا عن سيناريو اليوم التالي؟

ـ من المرجح أنّ الأيام القليلة القادمة ستشهد تصعيداً عسكرياً من جانب الولايات المتحدة، وصولاً إلى الحسم السريع، لقطع الطريق على الحزب الديمقراطي الأمريكي ومنع وضع عراقيل دستورية من شأنها تقييد سلطات الرئيس الأمريكي في قرار الحرب، وهو الأمر الذي قد يضع  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزبه في موقف صعب قبل إنجاز كامل أهداف هذه الحرب.

غير أنّ ذلك سيضحي مختلفاً، خاصة مع فشل مجلس الشيوخ في تقييد قرارات الرئيس الأمريكي في جلسة الأربعاء الماضي.

إلى أيّ حد سيمثل ذلك منعطفاً حاداً في بنية النظام وقدرته على الصمود وإعادة التموضع؟

ـ من الصعب حسم هذه التأويلات قبل أن تفضي حالة السيولة الراهنة إلى نتائج واضحة ومحددة، سواء ما يتعلق بواقع النظام الإيراني وملامح تقويض ثوابته وأركان قوته، أم بعمق انخراط الوكلاء في الصراع، خاصة حزب الله في لبنان والميليشيات التابعة لإيران في العراق، فضلاً عن حجم ردّ الفعل الإسرائيلي والأمريكي على ذلك.

إذاً، ما الانعكاسات المحتملة لهذا التطور على خريطة التحالفات الإقليمية، خاصة في العراق وسوريا ولبنان واليمن؟ وهل نتوقع فراغاً في النفوذ أم إعادة تموضع أكثر تشدداً؟

ـ يقيناً ستبدو هذه الانعكاسات واضحة كنتيجة مباشرة لهذه الأحداث ومدى تحققها بأيّ صورة كانت، سواء عبر حدوث فراغ في بعض ساحات النفوذ أو عبر إعادة تموضع أكثر تشدداً من قبل الأطراف الفاعلة في الإقليم.

من المرجح أن تنعكس كل المتغيرات التي ستنتج عن هذه العمليات الميدانية وتداعياتها على بنية النظام الإيراني مباشرةً، فضلاً عن ارتباط ذلك بخريطة التحالفات الإقليمية، وذلك يعود إلى التقاطع العضوي فيما بين  طهران ووكلائها في المنطقة.

في البدء، وعلى  مستوى العراق الذي يُعدّ أحد مناطق تأثيره ونفوذه، قد يبدو من المنظور أن نشهد تراجعاً نسبياً في نفوذ الفصائل المرتبطة بطهران، بما يفتح المجال أمام قوى داخلية أخرى لإعادة التوازن، وربما تعزيز دور الدولة المركزية في العراق.

غير أنّ ذلك لا يمنع من تصور جملة من المخاطر اتساقاً مع مشهد السيولة الميدانية وسعي طهران لجر الدول الإقليمية لمسرح الأحداث مرة عبر وكلائها ومرة عبر استهداف المصالح الأمريكية في بلدانها لا سيّما دول الخليج العربي.

أمّا في سوريا، حيث تموضع النفوذ الإيراني فيها لسنوات مضت وحتى قبل لحظة سقوط الأسد الابن، فقد يضحي المجال العام في سوريا مسرحاً للذئاب المنفردة وتنفيذ بعض العمليات الخاصة بالتنظيمات الراديكالية في تحالف مرن وغير معلن بين طهران والتنظيمات الإرهابية، وخاصة تنظيم داعش.   

في لبنان، حيث يمثل حزب الله الركيزة الأساسية للنفوذ الإيراني، فإنّ أيّ تحوّل جذري في طهران سيدفع الحزب تحت رؤية طهران والحرس الثوري إلى ممارسة أكبر اندفاع نحو الحرب والصراع الميداني، ممّا يعمّق من أزمة لبنان.  

وبالتالي تبدو الخلاصة أنّ التحولات المحتملة ستتأسس بناء على تطور العمليات العسكرية وكيف ستفضي نحو التأثير على بنية النظام في طهران، وهو ما يبين شكل التحولات وماهيتها على بقية النقاط الجغرافية.

كيف ترى الارتباطات بين هذا المشهد المرتبك ونشاط تنظيم الدولة الإسلامية وبقية الجماعات المتطرفة في المنطقة؟

ـ من المتوقع أن تستغل التنظيمات الإرهابية عموماً ما يحصل في المنطقة لتفعيل أنشطتها وخلاياها النائمة لمهاجمة المناطق الهشة، خاصة في العراق. ومن المعروف أنّ النظام الإيراني متهم بدعم بعض هذه المجموعات، إلى درجة أنّ قيادات من جماعات متطرفة أقامت سابقاً في الأراضي الإيرانية، ممّا دفع بعض الأطراف إلى اعتبارها إحدى أدوات التأثير غير المباشر في حراك المنطقة.

إنّ تفعيل عمل الجماعات الإرهابية، في ظل هذا الاضطراب، قد يخفف الضغط العسكري عن أطراف معينة، خاصة إذا انشغل جزء من الجهد الأمريكي بمواجهة النشاط الإرهابي، لذلك قد نشهد تصاعداً في النشاط الإرهابي بهدف خلط الأوراق أمام الحراك الأمريكي في المنطقة.

إلى أيّ مدى ترجح أن تستغل هذه التنظيمات الفراغ المحتمل لتوظيف عمليات جديدة؟

ـ هناك ارتباط وثيق بين المشهد السائد والمكونات الحركية للتنظيمات الإرهابية، التي تستغل غياب السيطرة الحكومية في البلدان المنغمسة في فوضى الصراع لتفعيل أنشطتها، والإبقاء على المنطقة في حالة تأزم دائم بما يهدد استقرار الإقليم. فهذه التنظيمات تزداد حركيتها كلما ضعف الأمن، ومن هنا يأتي الترابط الوثيق الذي أشرنا إليه.

في تقديرك، ما أبرز المناطق الهشة التي قد تتحول إلى مسرح لعمليات إرهابية أو بؤر لإثارة الفوضى خلال الأفق المنظور؟

ـ نعتقد أنّ أبرز المناطق الهشة تتمثل في الساحة العراقية، خاصة في ظل عجز القوى السياسية الحاكمة عن التوصل إلى تفاهمات راسخة تعزز الاستقرار السياسي. إنّ البيئة السياسية العراقية، بوضعها الخلافي، تمثل فرصة لنمو الحركات المتطرفة التي ما زال بعضها كامناً ينتظر فرص الظهور والعودة لممارسة دوره التخريبي في ظل هشاشة المشهد السياسي الراهن.

ما هدف إيران في توسيع رقعة الحرب من خلال وكلائها، خاصة في لبنان والعراق؟

ـ لا شكّ عندي أنّ الهدف الاستراتيجي لإيران هو توسيع رقعة الحرب ودفع العمليات الميدانية بعيداً عن حدودها المباشرة، وللدقة إشراك الجميع في ثقل تلك العمليات وتبعاتها المباشرة؛ الأمر الذي يدفع الدول المتأثرة إلى الضغط على واشنطن للدخول في مفاوضات سياسية ودبلوماسية، والابتعاد عن سيناريو إسقاط النظام.

لذا أرجّح دوماً أن إيران ستدفع وكلاءها للدخول عميقاً في مسرح الأحداث، والتأثير في مجريات العمل الميداني، وأن تُضحي بأن تكون أراضيها منصة للهجوم على بعض الدول، خاصة دول الخليج العربي. وهو الأمر الذي بدا من التصريحات التي تُشير إلى استهداف بعض الأهداف في المملكة العربية السعودية من العراق، بحسب وسائل إعلام.

وماذا يعني استهداف تركيا بصاروخ صباح الأربعاء؟ 

فيما يخص تركيا فقد حرصت منذ اندلاع الحرب على اتخاذ موقف متوازن، مع التأكيد أنّ هذه الحرب لا تخدم استقرار دول المنطقة. إلا أنّ التطور اللافت يتمثل في إقدام إيران على استهداف الأراضي التركية بصاروخ، وهو ما قد يُفهم  كمحاولة لجرّ تركيا إلى أتون الحرب، الأمر الذي يهدد استقرار عموم المنطقة.

وكيف يمكن تقدير ردّ الفعل التركي؟

ـ أمّا ردّ الفعل التركي، فمن المرجح أن يتسم بالحذر المدروس، مع الاحتفاظ بحق الردّ بما يتناسب مع تقدير أنقرة لمصالحها وأمنها القومي، مع السعي في الوقت ذاته لتجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية