الحديدة: تطورات متسارعة في معركة الفصل ضد إجرام الحوثيين

9676
عدد القراءات

2018-06-14

تواصل قوات الشرعية اليمنية، مدعومةً من قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة شنّ عملية عسكرية واسعة لتحرير ميناء "الحُديدة" اليمني من قبضة ميليشيات الحوثي الإرهابية، وذلك بعد أربعة أعوام من استيلاء الإرهابيين عليه، وتحويله من شريان حياة ودعم للمواطنين اليمنيين، إلى ممر لأسلحة الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران.

النصر الذهبي
"النصر الذهبي"، هو اسم العملية التي انطلقت أمس الأربعاء، وتوصف أيضاً بـ"عملية الفصل"؛ كرد حاسم على الميليشيات الإرهابية وحماية لحقوق الشعب اليمني هناك، بعد إغلاق ميليشات الحوثي الميناء الذي يعد ممراً مهماً للمساعدات الإنسانية، إضافة إلى كونه موقعاً إستراتيجياً ضمن محافظة الحديدة، التي تعد المحافظة رقم "2" بعد محافظة تعز اليمينة، ويبلغ عدد سكانها أكثر من مليوني مواطن، مهددين بالتعرض إلى الموت والتهجير، بفعل عمليات الحوثي العدائية تجاه المواطنين على أرض المدينة من جهة، وفي البحر من جهة أخرى،؛حيث يشكل ميناء الحديدة موقعاً مهماً على خطوط الملاحة العالمية.

تأتي العملية كرد حاسم على ميليشيات الحوثي التي أغلقت ميناء الحديدة وحاصرت المدنيين في المدينة

الميناء الذي يقع على الساحل الغربي لليمن، كان يعد حلقة وصل أساسية بين ميليشيات الحوثي وإيران، ما يعني أنّ نجاح العملية العسكرية، سوف يحرم تلك الميليسا من الدعم الإيراني المادي واللوجستي، كما سيتيح الفرصة لتحرير مواطني المدينة، الذين يعدون "رهائن لدى الإرهابيين، يتم استخدامهم كخزان بشري من أجل المشاركة في القتال بالإكراه" بحسب الخبير العسكري والاستراتيجي عبد الله القحطاني.
القحطاني متحدثاً عن معركة الحديدة:

 

 

وكان وزير الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية أنور قرقاش، أشار إلى أنّ "صبر التحالف نفد بعد استنفاذ جميع السبل الدبلوماسية وانتهاء مهلة الـ 48 ساعة التي تم منحها للحوثيين منذ الإثنين 11 حزيران (يونيو) الجاري"، وفقاً لـ "بي بي سي".

وأضاف المصدر ذاته، أنّ عملية تحرير الحديدة "تعد المحاولة الأولى من نوعها لقوات التحالف" وذلك بعد معارك محتدمة في منتصف أيار (مايو) الماضي.
اليمن، الذي غابت عنه شمس السلام منذ أعوام، بات اليوم على شفا الأمل من خلال تحرير الحديدة ومينائها، وذلك بعد التعنت الإرهابي الحوثي الذي لقيته الشرعية اليمنية وداعموها في التحالف العربي خلال جهودها لفرض الأمان كورقةٍ أساسية على الساحة اليمنية.

قوات التحالف تستعد لمعركة الحديدة
من ناحية أخرى، ما إن كادت عملية التحرير تبدأ، حتى أخذت ميليشيات الحوثي تمارس دورها الطبيعي في الحديدة؛ بين هزيمة أو هروب أمام الاستحقاق العسكري الذي جنته بتعنّتها، وكذلك ممارستها عمليات النهب وترويع السكان المحليين. وكانت صحيفة "الأيام" الفلسطينية، أشارت منذ تاريخ 29 حزيران (يونيو) الجاري، إلى أنّ "الحوثيين وعلى وقع أخبار العملية العسكرية، أخذوا يقومون بعملياتِ نهب ممنهجة شملت معظم المؤسسات الحكومية في مركز المحافظة". وأضافت الصحيفة لاحقاً، أنّه تم بث خطابٍ متلفز لعبد الملك الحوثي على إحدى المحطات الإيرانية أقر فيه بـ"انهزام قواته الحوثية واختراق صفوفها التي دب فيها الهلع".

يعد الميناء حلقة وصل أساسية بين الحوثيين وإيران وتحريره سوف يحرم تلك الميليشيات من الدعم الإيراني

كما أوردت الصحيفة أنّ "إيران تفكر في وضع خطة إجلاء للحوثيين بإشراف من قائد (فيلق القدس) قاسم سليماني، وذلك في محاولة أخيرة من طهران لحفظ ماء وجهها".
المعادلة تتبدل
التحذيرات الدولية بشأن مدينة الحديدة، لا يمكن لها إستراتيجياً أن تثني قوات الشرعية والتحالف، من تحرير المدينة التي باتت مركز دعمٍ لإجرام الحوثيين منذ أعوام؛ حيث لم تقم الجهات الدولية ذاتها، بأي دعمٍ للشعب اليمني بأكثر من "مساعداتٍ طبية وغذائية" بسيطة تتركهم على قيد الحياة، من أجل أن يأتي الحوثيون لاحقاً، ليدمروا حياتهم أو يخطفوا أرواحهم.

اقرأ أيضاً: تفاصيل معركة الحديدة: المراحل ونقاط القوة والضعف لأطراف الصراع

وما نقلته وكالات عالمية مثل؛ "الحرة"، و"بي بي سي"، مما قاله، آدم بارون، عضو  المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وبانو باتناجر، المتحدث باسم منظمة "أنقذوا الأطفال"؛ حيث أشاروا إلى أنّ "المدينة ربما تشهد نزوحاً أو كارثة إنسانية" بقي مجرد حديثٍ مجانبٍ للحقيقة في مدينة محتلة، يمكن لها أن تتحرر مرةً واحدةً وإلى الأبد ربما، على أن تبقى تدفع ثمن احتلال الميليشيات الإجرامية لها إلى الأبد.

قوات التحالف العربي أعلنت عن خطةٍ ضخمة للمساعدات وحماية المدنيين تترافق مع بدء العملية العسكرية

أثبت التحالف العربي جدية تجاه حماية اليمن، وضحى بدماء أبنائه بعد استشهاد جنودٍ إماراتيين وسعوديين على أرض اليمن (4 منهم في الحديدة) من أجل حفظ وحماية حياة الآلاف من اليمنيين.
تبدل المعادلة في اليمن، يبدو قريباً؛ إذ لم تتوقف المساعدات الإماراتية والسعودية لليمنيين خلال عملية تحرير الحديدة الجارية منذ أمس؛ حيث أوردت صحيفة "الشرق الأوسط" أمس نقلاً عن مصادر رسمية خبراً يفيد بـ"بدء خطة ضخمة متكاملة لنقل لمساعدات وحماية المدنيين" في كل منطقة يتم تحريرها من المدينة.

 تحرير الميناء ضروري لوقف الدعم الإرهابي الإيراني وحماية المدنيين

وعلى الصعيد الميداني، قالت مصادر ميدانية إماراتية رسمية "إنّ القوات المشتركة تتقدم بثباتٍ في مدينة الحديدة، وإنها تبعد كيلومتراتٍ قليلة عن مركز المدينة بينما تتراجع قوات ميليشيا الحوثي الإرهابي في انهيارٍ متوالي".

صحيفة: عبد الملك الحوثي أقر باختراق قواته وأن الهلع دب بين صفوف رجاله طالباً من إيران إنجاده

ومن شأن تحرير مدينة الحديدة ومينائها أن يفرضا المعادلة الجديدة، وهو ما بات قريباً، من خلال اعتراف الحوثي بسقوطه المدوي على الأرض. بعد ذلك، سيكون من السهل تقديم تسهيلاتٍ من قوات التحالف العربي، من أجل حركة سلسة للسفن التجارية وخاصة تلك التي تضم مساعدات إنسانية للمدينة. كما سيتم فك الحصار عن المدنيين مباشرة.

ألوية يمينة وعربية؛ "العمالقة" و "التهاميون" وغيرهم، يهبون اليوم من أجل تحرير بلادهم، ولجم الإجرام الحوثي، المدعوم من واحدة من أبرز الدول التي توفر الدعم للإرهابيين؛ فلعلّ تحرير الحديدة يكون قطعاً لأذرع إيران ومشروعها التخريبي بالمنطقة، وبداية لتعاونٍ عربيٍ ودولي، بقيادة قوات التحالف، من أجل تحرير وسلام نهائيين على أرض اليمن.

اقرأ المزيد...

الوسوم: