
تمتلك جماعة الإخوان قدرة كبيرة على جذب الأفراد إليها وإقناعهم بضرورة الانضمام لها، سواء في مرحلة ما قبل السقوط من الحكم في صورة الانضمام التنظيمي للجماعة، أو في المرحلة الحالية في صورة تبنّي أفكارها ومواقفها فحسب في ظل صعوبة الارتباط التنظيمي.
لكن حتى في المرحلة الحالية ما تزال الجماعة تمارس هذه القدرة في ترسيخ القناعة داخل أفرادها بضرورة الاستمرار في الجماعة وعدم تركها رغم كل ما مرت به من أحداث منذ 2011م، وما حدث لها من مشكلات كان لها آثار كبيرة على أعضائها نفسيًا واجتماعيًا وماديًا، إلا أنّ جماعة الإخوان تركّز دائمًا على ترسيخ قناعة بأنّها الجماعة واجبة الاتباع، فكيف ذلك؟
الجماعة واجبة الاتباع
"ليس الإخوان فقط هم الذين سيدخلون الجنة"! جملة كانت تتردد كثيرًا داخل مجتمع الإخوان وبين أفرادها، وكان يظن أصحابها أنّهم يقولونها على سبيل التواضع، وأنّها دليل على أنّ الجماعة ترى نفسها، كما تدّعي في خطاباتها العامة، أنّها جماعة من المسلمين لا جماعة المسلمين، وبتحليل هذه الجملة بمفهوم المخالفة نفهم أنّ قائلها يقصد أنّ الإخوان سيدخلون الجنة، ولكن بالطبع ليس وحدهم، فهناك آخرون أيضًا بجانبهم، فكما قال البنا: "فكم منا وليس فينا"، وهذا التحليل يجعلنا نصل إلى القناعة الرئيسية التي تسعى الجماعة إلى ترسيخها داخل عقول أفرادها، وهي أنّ جماعة الإخوان هي "الجماعة واجبة الاتباع".
وكانت الجماعة تقوم بالعديد من الإجراءات التي تسعى من خلالها إلى التأكيد على هذه القناعة، حيث تضمن بترسيخها استمرار الكتلة التنظيمية لها وعدم حدوث انشقاقات بداخلها مهما مرّ بها من أحداث ومهما وقع لها من أزمات، ومن هذه الإجراءات أنّها كانت تقوم بعمل مجموعة من المحاضرات للأفراد الذين هم على وشك دخول الجماعة بشكل رسمي من خلال إعطاء البيعة للقيادة بعد مرحلة تربوية تمهيدية، وهي عبارة عن سلسلة محاضرات بعنوان "صفات الجماعة واجبة الإتباع"، يتم من خلالها استعراض كل الجماعات الإسلامية الموجودة في المجتمع، وشرح أفكارها الرئيسية وأهدافها وأهم صفاتها، ثم يتم الحديث بعد ذلك عن شروط عامة مجردة توضح ما هي الجماعة الأحق بالاتّباع، ثم يتم قياس كل جماعة من هذه الجماعات بما فيها جماعة الإخوان على تلك الشروط، وفي النهاية تشرح الجماعة كيف أنّها هي فقط من تنطبق عليها تلك الشروط، وبذلك يترسخ لدى هؤلاء الأفراد قناعة بأنّ انضمامهم إلى الإخوان أمر ضروري من الناحية الواقعية، لأنّها الجماعة الوحيدة القادرة على أن تقيم الدولة الإسلامية المنشودة التي تمثل واجبًا دينيًا.
دور المناهج التربوية
من خلال مناهج الجماعة التربوية يتم كذلك ترسيخ هذه القناعة عن أعضاء الجماعة، حيث ترى أنّه من الضروري استمرار التأكيد عليها حتى تضمن بقاءهم داخل التنظيم مهما حدث من أزمات أو صدامات، ويتم ذلك من خلال ترسيخ عدد من الأفكار، أهمها:
ضرورة أن يدرك الفرد أنّ الإسلام منهج حياة شامل، حيث تؤكد هذه المناهج على أنّ الإسلام يتكون من أركان وهي العقيدة والعبادات، وبناء وهو النظم والأحكام في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والعسكرية، ومؤيدات يقوم بها وهي الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعقوبات، ومن ثم يصل إلى نتيجة وهي ضرورة تحقيق هذه الشمولية بإقامة مجتمع مسلم تطبق فيه الشريعة.
ثم تأتي الفكرة التالية التي تركز عليها المناهج، وهي ضرورة أن يقوم الفرد بالدعوة إلى الله بهدف تحقيق هذه الشمولية وإقامة المجتمع المسلم، وتشير إلى أنّ الدعوة فريضة شرعية وضرورة واقعية، ومن بين ما ورد في تلك المناهج حول هذا الأمر أنّ "هناك بعض الأسباب التي من أجلها تصبح الدعوة واجبة على كل مسلم، ومنها أنّ الدعوة إلى الله هي طريق الخلاص للبشرية كلها، وأنّ الناس في حاجة إلى من يبين لهم ما أمر الله به ليقيم الحجة عليهم، وأنّه لا بدّ أن يتعاون أهل الإيمان على الخير لينتشر، والخوف من لعنة الله أن تحل بالمجتمع الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، كما حلت ببني إسرائيل". وتوضح المناهج أنّ هناك صورتين للدعوة؛ الأولى صورة فردية وهي التي يقوم بها الشخص بمفرده دون أن يكون منتميًا إلى الجماعة، وصورة جماعية تتحقق حين يمارس الشخص وظيفة الدعوة في إطار جماعة ينتمي إليها ويعمل معها لتحقيق أهداف الدعوة، وهي الصورة التي تحث عليها الجماعة لأنّها، وفق رؤيتها، الأكثر فاعلية.
ثم تأتي فكرة أخرى مفادها أنّ الفرد لا بدّ أن يمارس الدعوة من خلال جماعة تتوافر فيها شروط معينة، وهي الموجودة في جماعة الإخوان كما وضحنا سابقًا، وتعمل الجماعة من خلال هذه المناهج على تأصيل الانضمام إلى الجماعة تأصيلًا شرعيًا، وفي هذا الإطار تقوم بإنزال النصوص الدينية علىيها كأنّها هي المخاطبة بها للتأكيد على ضرورة العمل من خلالها والانضمام إليها، ومن أمثلة ذلك ما ورد في بعض هذه المناهج من أنّه "نص الإسلام على لزوم الجماعة صراحة سواء من خلال القرآن أو السنّة؛ أوّلًا القرآن: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا"، "وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"، ثانيًا الحديث: "من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه"، و"من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة"، وأيضًا: "وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهن: بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله، فمن خرج من الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلى أن يرجع، قالوا: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام وزعم أنّه مسلم". وتدلل الجماعة على ضرورة العمل الجماعي من خلالها بأنّ ذلك ضروري للقيام بالعديد من الواجبات الشرعية، فتقول في مناهجها التربوية: إنّ "كثيرًا من الواجبات الشرعية يتوقف تنفيذها وممارستها على إقامة خليفة أو إمام، وهذا بالتالي مرتبط بوجود سلطة إسلامية، وهذا لا يمكن تنفيذه إلا عن طريق دولة تقوم على أساس الإسلام"، وجماعة الإخوان، بما أنّها الجماعة واجبة الاتّباع، وهي التي تعمل على إقامة هذه الدولة، ومن ثمّ فالعمل من خلالها ضرورة.
ومن خلال ترسيخ هذه القناعات داخل الفرد المنتمي إلى الجماعة؛ يصبح لديه اعتقاد بأنّ الانضمام إلى الإخوان فرض، والاستمرار معها أمر لا بدّ منه مهما كانت العقبات أو العيوب التي يراها أو الأخطاء التي تقع فيها الجماعة أو الأزمات التي تتعرض لها، ومن هنا تستمد الجماعة جزءًا كبيرًا من قوتها وقدرتها على الاستمرار.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/216-185433-yemen-brotherhood-chameleon-changing-skins_700x400.jpg.webp?itok=ggt8vZt9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/216-210430-sudan-war-the-muslim-brotherhood_700x400_0.jpg.webp?itok=InssUKYu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_1_0.jpg.webp?itok=mNfzMoD4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_9.jpg.webp?itok=xXG1xR3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/c5f68114-ca1d-454f-83dd-8ca2c8611166.png.webp?itok=Xsm_IVKl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7_0_0_0_0_0.jpg.webp?itok=lCjqlH3K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_4_1.jpg.webp?itok=FaWDSrTj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_252_1.jpg.webp?itok=G77Cy7D-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ANSRYNTMWNLLJYSHLSWDNY_101921_large.png.webp?itok=tiATu_iz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5d49e4b9-5798-4dfd-9ca9-6ea7a8ab168c.png.webp?itok=IDiOyouT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8VU4uycOSBOxbSE3u7odvgHzAnoTJLQ7yIgyDJEv47dkLsnyniqgZ1vHl4mk5QNF8BVKwdsPfNoZFme_JY1QfUfT9PAzPaNHA-3xSl0jsJiepkvC89BFrlIrY-HpVlmfuN4uufVyUD9etQjSjRq-17jvIXVEoE9fGL0sp8Z_-V4zrM0x4pSJggwg5dduFQvt.jpg.webp?itok=NR2YiNdN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_268.jpg.webp?itok=YQmopl3t)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KqdE2Cu7q-gTzPLWuTdg_VDs36f4kfLPDzy_rm7DTN8DuUti2_0LH5iN68QV7IjITi6BW_neRwUzlVLyuPYAFRS9-nEMMq_o-22BiOfMBvsrtjqUHTiMsg-UsYNJW3fQqnE_etO9FVoGgNJpbfnEIlj6hsd9LzCYhkobGJX9sjh6wQS8QwmMoFZc8O2OJdR8.jpg.webp?itok=bT6cxsdx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_1.jpg.webp?itok=5fl84KZ4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA1_0.jpeg.webp?itok=H3sT3_hF)








![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20_0_0_0.jpg.webp?itok=YxXTGKyA)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)