"الجامع المعلق".. أيقونة معمار تعتلي قناطر بردى

"الجامع المعلق".. أيقونة معمار تعتلي قناطر بردى


03/07/2022

هيثم جودية

الجامع «المعلق»، أحد أهم المعالم الأثرية المملوكية في دمشق، تميز بجمال شكله الذي يعتبر شاهداً على رقي العمارة الإسلامية، وبواجهته ومقرنصاته والزخارف الهندسية التي يحتويها عن بقية الجوامع في البلاد، كما يعتبر أيقونة معمارية متفردة لبنائه على قناطر فوق نهر بردى من جهة، وخلو حرم الجامع من العواميد واستناده على الجسور من جهة أخرى.

يقول إمام الجامع الشيخ إبراهيم دعدوش لـ«البيان»: «إن الجامع المعلق هو أحد أهم الجوامع التي بنيت في العهد المملوكي، يقع خارج سور دمشق القديمة، وسمي الجامع بالمعلق لأنه محمول على قناطر حجرية فوق نهر بردى التي لم تتصدع إلى الآن، كما يطلق عليه أسماء أخرى منها جامع برديك، نسبة لبانيه الأمير سيف الدين بردابك سنة 862 هجرية، وهناك من يطلق عليه اسم الجامع الجديد».

ويعتبر الجامع شاهداً على تطور العمارة في دمشق من جهة، وعلى توسع المدينة العمراني وزيادة الوافدين لها وازدهارها من جهة أخرى.

ويتميز الجامع المعلق بأنه جامع مملوكي أصيل على خلاف معظم الآثار المملوكية، التي كانت تقام عادة على أنقاض جوامع قديمة، فهي عملياً تمثل حالة ترميم وتعبر عن توسع عمراني، بينما المسجد المعلّق بني بشكل مستقل.

أقسام الجامع

ويبلغ طول الجامع المعلق 34.7م وعرضه 34.7م فيما يصل ارتفاع سقفه إلى 9 أمتار وهو الثاني من حيث الارتفاع بعد الجامع الأموي بحسب دعدوش.

يعتبر الجامع شاهداً على تطور العمارة في دمشق من جهة، وعلى توسع المدينة العمراني وزيادة الوافدين لها وازدهارها من جهة أخرى

وتتميز واجهة الجامع بجمالها وهي حجرية سوداء وبيضاء بلقاء رائعة وهو الذي يجعله مميزاً عن غيره من الجوامع، وتتضمن 3 أبواب، باب غربي ذي مقرنصات ترجع إلى عهد البناء الأول وآخر شرقي وهما مخصصان لدخول المصلين، فيما الباب الرئيسي الذي في الوسط يتم فتحه في المناسبات ويتم الدخول إلى الجامع عبر درج لارتفاعه عن الأرض.

ويضم الجامع حرماً يبلغ طوله 34.7م وعرضه 12.5م، واجهته التي تطل على صحن الجامع مبنية من حجارة متناوبة أبلقيه بيضاء وسوداء وله 3 أبواب ونافذتان تعلوها أقواس مدببة، كما تزين واجهة الحرم 4 دوائر تتضمن رسوماً هندسية.

ويقول دعدوش: إن سقف الحرم كان من الخشب وتوجد أعمدة تحمل السقف، إلا أنه في مطلع الخمسينيات قام أهالي الحي بالتعاون مع وزارة الأوقاف بتحسين الجامع وصيانته، فأزالوا السقف الخشبي والأعمدة الحاملة له، ووضعوا بدلاً عنه سقفاً من الإسمنت معلقاً على جسور وقد ساعد على ذلك سماكة الجدران، حيث تصل سماكة الجدار لحوالي متر ونصف.

وأشار دعدوش إلى أن المحراب في حرم الجامع أحد أجمل معالمه، له هندسة معمارية فريدة من ناحية العرض والارتفاع والتصميم، مبني من الحجارة البيضاء والمزية اللون، يتألف من 4 أعمدة تحمل قوس المحراب، القسم العلوي من المحراب غني بالزخارف الهندسية من الرخام الأبيض والأسود والمطعمة بالحجارة البلقاء لتشكل جدايل ملفوفة مزخرفة بالرسوم الهندسية في تاج قوس المحراب.

كما يوجد في حرم الجامع منبر خشبي المجدد، وفي منتصف جدار حرم بيت الصلاة يوجد شريط من آيات الله على طول امتداده.

ويتضمن الجامع أيضاً الصحن، وهو مستطيل الشكل يبلغ طوله 27.60م وعرضه 16.25م، يتم الدخول إليه من البوابة الرئيسية للجامع، تتوسطه بركة ماء، أرضه مبلطة بأحجار جميلة وتحيط بالصحن أربعة أروقة من جميع جهاته.

كما يتضمن الجامع غرفاً لطلاب العلم، وغرفة خاصة تستخدم مصلى للنساء، أو للصلاة في المغرب والعشاء، وتستخدم حالياً لتدريس النساء، وفقاً لإمام الجامع.

المئذنة

وتعتبر المئذنة من أهم المعالم الهندسية للجامع وهي مثمنة الشكل جذعها يستند على قاعدة مربعة، وتحتوي على ثماني نوافذ مفتوحة، ونوافذ صماء مقوسه متناوبة، في كل ضلع، أربع منها مفتوحة لتأمين الإنارة والتهوية لجذع المئذنة من الداخل.

تشير المراجع التاريخية إلى أنه تكرر تجديد الجامع عدة مرات

كما تتميز المئذنة بثمانية أقراص زخرفية كهيئة الشمس التعبيرية مطعمة بالحجارة البلقاء لتشكل جدايل ملفوفة مزخرفة بالرسوم الهندسية.

التجديد

وتشير المراجع التاريخية إلى أنه تكرر تجديد الجامع والمئذنة عدة مرات، حيث ضربت صاعقة، رأس هذه المئذنة، أدت إلى تساقط جزء من حجارتها، ثم تكفل بعمارة ما دمر نائب الشام محمد باشا العظم، ولكنه لم يعد كما كان، فأعيد بناؤها على الطريقة المملوكية لمساجد القاهرة، ولكن ليس كما كان رأس المئذنة عليه بالماضي، ثم تضررت المئذنة مرة ثانية بفعل زلزال دمشق الشهير سنة 1173 للهجرة الموافق 1759 أيام سلطنة السلطان العثماني عبد الحميد الأول فأعيد ترميمها.

ثم جدد الجامع ككل مرة أخرى العام 1328 هجرية الموافق 1910 للميلاد إبان ولاية الوالي العثماني على الشام شكري باشا، ثم جرى للجامع ترميم شامل عام 1408 للهجرة الموافق 1987 للميلاد على الصورة التي نراها الآن وآخر تجديد له في عام 1429 هـ/‏‏‏‏‏ 2008م مع المحافظة على هويته المعمارية.

عن "البيان"




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية