التطرف الرقمي يحوّل الشباب إلى قنابل موقوتة.. هجوم سان دييغو يفضح خطر «الذئاب المنفردة»

التطرف الرقمي يحوّل الشباب إلى قنابل موقوتة.. هجوم سان دييغو يفضح خطر «الذئاب المنفردة»

التطرف الرقمي يحوّل الشباب إلى قنابل موقوتة.. هجوم سان دييغو يفضح خطر «الذئاب المنفردة»


20/05/2026

أعاد الهجوم الدموي الذي استهدف المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو الأميركية فتح ملف «الذئاب المنفردة»، بعدما كشف مجددًا حجم التهديد الذي تمثله موجات التطرف الفردي المدفوعة بخطابات الكراهية والتحريض المنتشرة عبر الإنترنت.

 هذا الهجوم، الذي نفذه شابان يبلغان 17 و18 عامًا وأسفر عن سقوط قتلى داخل أحد أكبر المساجد في المدينة، أعاد إلى الواجهة المخاوف من تحوّل المنصات الرقمية إلى بيئة خصبة لتغذية العنف وصناعة متطرفين يتحركون خارج الأطر التنظيمية التقليدية، لكن بخطورة لا تقل عن التنظيمات الإرهابية المعروفة.

وذكرت "سكاي نيوز عربية⁠" أن التحقيقات الأولية أظهرت وجود مؤشرات على دوافع عنصرية وخطاب كراهية معادٍ للمسلمين، فيما تعاملت السلطات الأميركية مع الحادث باعتباره «جريمة كراهية محتملة». 

ونقلت الشبكة عن خبراء أميركيين تحذيرهم من تصاعد نمط الهجمات الفردية التي تستلهم أفكارها من محتوى متطرف متداول على الإنترنت، بعيدًا عن أي ارتباط تنظيمي مباشر. 

وبحسب المعلومات التي أوردتها الشرطة الأميركية، فإن المهاجمين دخلا إلى المركز الإسلامي وأطلقا النار بصورة عشوائية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم عنصر أمن وصفته السلطات بـ«البطل» بعدما ساهم في الحد من حجم المجزرة قبل مقتله. 

كما عُثر على المهاجمين لاحقًا مقتولين داخل مركبة قريبة، وسط تأكيدات بأنهما كانا يحملان أفكارًا متطرفة وكتابات ذات طابع عنصري ومعادٍ للإسلام. 

اللافت في الحادثة، وفق خبراء التطرف العنيف، أن منفذي الهجوم لم يكونا جزءًا من تنظيم إرهابي تقليدي، بل تحركا تحت تأثير خطاب رقمي متطرف غذّى لديهما نزعات الكراهية والعنف. 

وأكد الباحث الأميركي جون هورغان، المتخصص في سيكولوجية الإرهاب، أن منفذي هذا النوع من العمليات غالبًا ما يستلهمون هجماتهم من مجازر سابقة حظيت بتغطية إعلامية واسعة، مثل هجوم كرايست تشيرش في نيوزيلندا، مشيرًا إلى أن المنصات الإلكترونية باتت تؤدي دورًا خطيرًا في تحويل بعض الشباب من متابعين للمحتوى المتطرف إلى منفذين فعليين للعنف.

ويرى محللون أن أخطر ما في ظاهرة «الذئاب المنفردة» هو صعوبة اكتشافها مبكرًا، لأن منفذيها لا يرتبطون بهياكل تنظيمية واضحة أو شبكات تمويل واتصالات يمكن تتبعها.

 كما أن التطرف الفردي يعتمد غالبًا على العزلة النفسية والتغذية المستمرة بخطابات الكراهية ونظريات التفوق العرقي والديني، وهي عوامل تتفاقم مع الانتشار الواسع للمحتوى التحريضي عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.

وفي خضم تصاعد هذا النمط من الهجمات، تتزايد الدعوات داخل الولايات المتحدة وأوروبا لتشديد الرقابة على المحتوى المتطرف والمنصات التي تروّج للكراهية والعنف. فحادثة سان دييغو، بحسب مراقبين، ليست مجرد جريمة معزولة، بل مؤشر جديد على التحولات الخطيرة التي يشهدها الإرهاب الحديث، حيث بات التطرف الرقمي قادرًا على إنتاج مهاجمين صغار السن يتحركون بسرعة ومن دون إنذار مسبق، ما يجعل المجتمعات أمام تهديدات أكثر تعقيدًا وصعوبة في المواجهة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية