التطرف الذي يغذي العنصرية

التطرف الذي يغذي العنصرية
1524
عدد القراءات

2019-12-02

عبد الإله بلقزيز

بمقدار ما بدأت الموجات الأولى للتطرف، داخل البيئات السياسية الإسلامية، تنشر الشعور بالخوف على الأمن الاجتماعي والاستقرار، في البلاد العربية التي منها أطلت في بداية الثمانينات (عقب اغتيال الرئيس السادات)، شرعت في تغذية الشعور الجمعي بالخوف من الإسلام في أوروبا في الوقت عينه، خاصةً بوجود كتلة هائلة من المهاجرين العرب والمسلمين في بلدانها؛ بين مواطنين مندمجين ومقيمين بموجب عقود عمل. كانت الأرضية السياسية والنفسية للتهيب من المسلمين والحركات الإسلامية قد تهيأت، سلفاً، منذ 1979، ومن حينها بدأت المخافة تنتقل، تدريجياً، من «الخطر الشيوعي» إلى «الخطر الإسلامي»؛ وباتت عيون المهتابين مسلطة، بالأساس، على المهاجرين وتحركاتهم ومؤسساتهم من مراكز ثقافية ومساجد؛ إذ هم خط التماس البشري المباشر مع الإسلام والمسلمين. وكما نشأت أفرع أمنية في وزارات الداخلية وإدارات الهجرة خاصةً برصد تحركات المهاجرين وأنشطة مؤسساتهم، كذلك انصرفت الجامعات ومراكز الدراسات والصحف إلى تمويل دراسات - سوسيولوجية وسياسية - حول الهجرة والمهاجرين والحركات الإسلامية الناشطة في المواطن العربية والمهاجر. وشيئاً فشيئاً، سيتحول موضوع التطرف والأصولية (الإسلامية) إلى المسألة الأهم في هواجس الكتاب والصحفيين والسياسيين في بلدان الغرب.
بعد فترة من الزمن هدأت فيها، نسبياً، المخاوف من الإسلام والمسلمين، وكان ذلك إما نتيجة نجاح أمريكا والغرب في توظيف حركة «الجهاد الأفغاني» ضد الاتحاد السوفييتي لاستنزافه عسكرياً، أو نتيجة انصراف الجماعات الإسلامية المتطرفة إلى ضرب الاستقرار في بلدانها (مصر، سوريا، الجزائر) وتحييد أوروبا والغرب، عادت المخاوف من جديد بعد أن انتقل التطرف إلى إرهاب، ووسعت جماعاته مسرح عملياتها بحيث فاض عن حدود البلاد العربية ليطال أوروبا والولايات المتحدة. ولقد أتت تفجيرات برجي التجارة العالمية في نيويورك، ومحاولات تفجير مبانٍ أخرى في واشنطن وبينسلڤانيا - في 11 سبتمبر 2001 - تعلن بداية المواجهات الأمنية الكبرى بين السياسات الغربية والجماعات الإسلامية المسلحة. ولكن المواجهات هذه ما اقتصرت على الجماعات الحاملة للسلاح في وجه الغرب فحسب، بل وسعت دائرتها لتشمل غيرهم. هكذا أصبح العربي والمسلم في قفص الاتهام، منذ ذلك الحين (لمجرد أنه عربي أو مسلم)، وارتفعت إجراءات مراقبته وعقابه؛ فتخطت كل الأعراف والقوانين (أفغانستان، العراق، الصومال...). ولما كان المهاجرون العرب والمسلمون، في بلدان الغرب، جزءاً من بشرية متهمة باعتناق دين مخيف للغربيين، كان عليهم، بالتالي، أن يتحملوا أقساطاً من نير تلك السياسات العدوانية.
أصاب المهاجرين، مثلما أصاب أوطانهم العربية، الكثير من الأذى من السياسات العدوانية الغربية تلك، تقييد الهجرة، التضييق على الحريات، التضييق الأمني على مؤسسات الهجرة، حملات التشهير الإعلامي بهم، التحيف المتزايد في حقوقهم مقارنة بغيرهم؛ الإرهاب الفكري ضدهم ممثلاً في ازدراء الإسلام ورموزه وشيطنة المسلمين... إلخ. وكان عليهم أن يتحملوا، على مضض، هذا العدوان الموجه إليهم من غير أن يرتكبوا ما يبرره. ولكن ما أصابهم من هذه السياسات ليس أكثر من تعبير مادي عما أصابهم من الأفعال الخرقاء التي اقترفتها، باسم المسلمين والإسلام، جماعات متطرفة مغامرة؛ غرمت بها المسلمين جميعاً؛ في أوطانهم وفي المهاجر الغربية. لقد اعتقدت أنها بهذه العملية أو تلك من عمليات التفجير - في نيويورك أو واشنطن أو مدريد أو لندن أو باريس - تؤدب حكومات الغرب وتثأر للمسلمين مما أصابهم، لكنها تناست أنها، بذلك، قدمت رقاب المسلمين جميعاً على طبق من ذهب للغرب؛ ووفرت له الذرائع لشن حروبه على بلدانهم وإبادة الملايين من شعوبهم، والذرائع لوقف الهجرة إلى بلدان الشمال، والتضييق على من بقي مقيماً من المهاجرين، والتمييز بين مواطنيه على أساس الدين! هذه، بلا زيادة ولا نقصان، نتائج «بطولات» تلك الجماعات الإرهابية التي نكب بها المسلمون: في ديارهم كما في ديار الهجرة؛ كأن الحجة قامت عليهم من أنفسهم؛ كأنها لعنة السماء حلت بهم.
كان تجار الموت من الجماعات المتطرفة، هم من تسبب في ذلك الطوفان العنصري، بمثل ما كانوا هم أنفسهم الذين قادوا، بأفعالهم النكراء، إلى نكبة أوطانهم ؛ وما فتئوا يفعلون ذلك منذ هبت على الأوطان تلك عاصفة «الربيع العربي». لقد قدّمت الجماعات المتطرفة «الإسلامية»، بعمليات التفجير والترويع التي قامت بها في عواصم الغرب، أسوأ صورة يمكن أن يقدمها أحد عن الإسلام والمسلمين. وما سياسات تقييد الهجرة والتضييق الأمني على المهاجرين إلا مثالاً مصغراً لتلك المجاراة التي سلكتها نخب سياسية، في السلطة، لا يفوت المرء النبيه اليقظ أن يكتشف صلات الارتباط بينها والشبكات والمصالح الصهيونية.

عن "الخليج" الإماراتية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



محمد بن زايد.. إنسانية وقيم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

سلطان حميد الجسمي
في الأزمات والكوارث تنكشف معادن وقيم الدول والمنظمات، فبعضها ينجرف مع أول السيل ويحاول النجاة بنفسه دون مبالاة بالآخرين كما هو حال بعض دول الاتحاد الأوروبي في أزمة تفشي وباء كورونا، التي اختارت نهج الأنانية للنجاة بنفسها والتعاون مع دول دون دول أخرى، على عكس دولة الإمارات التي وقفت مع جميع الدول الشقيقة والصديقة وحتى الدول التي كانت تعتبر الإمارات خصماً لها مثل إيران، وفي لفتة إنسانية كبيرة وانطلاقاً من القيم والمبادئ التي تتحلى بها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في عون الإنسانية دون النظر إلى مدى الاختلاف السياسي، فقد قدمت الدولة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإرسال طائرة تابعة للقوات الجوية الإماراتية، تحمل أطناناً من الإمدادات والمعدات الطبية عن طريق منظمة الصحة العالمية لدعم جهودها في محاربة فيروس كورونا المستجد، وفي هذا السياق رحب المجتمع الدولي بهذه المبادرة الإنسانية غير المسبوقة، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «شكراً دولة الإمارات العربية المتحدة، شكراً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس كورونا المستجد»، وأيضاً بعد أيام قليلة من تلك المبادرة أرسلت دولة الإمارات مرة أخرى من العاصمة أبوظبي، عشرات الأطنان الأخرى إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتضمن إمدادات طبية ومعدات إغاثية للوقوف مع الشعب الإيراني في التصدي للفيروس القاتل، وهذا دليل قاطع بأن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة حريصة كل الحرص على أن تعيش الشعوب بأفضل صحة وعافية.
مواقف كثيرة لدولة الإمارات لا تحصى في هذه الأزمة التي نهشت العالم خلال أشهر بسيطة، فالإمارات بيّنت للعالم مدى استمرارية عملها الإنساني على الرغم من خطورة الفيروس، فبعد إغلاق المطارات والحدود قامت الدولة بإجلاء العديد من أبناء الجاليات العربية والإسلامية والصديقة من ووهان بؤرة تفشي فيروس كورونا بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى أرض الإمارات لتقديم كل الرعاية الصحية اللازمة لهم ومساعدتهم على تخطي المحنة، وإرجاعهم إلى دولهم سالمين، وهذه المبادرة أثلجت قلوب كثير من العائلات التي كانت قلقة على أفرادها في ووهان الصينية، وأيضاً تم إجلاء الكثير من أبناء الجاليات من دول أخرى تفشى فيها الفيروس القاتل.
إن دولة الإمارات في هذه المحنة، قدمت ولا تزال تقدم كل وسائل الدعم والعون للدول والمنظمات سواء بالمساعدات المالية أو الغذائية أو الطبية وغيرها من أشكال المساعدات، وهي تضمن استمرارية العمل الإنساني؛ لأن العمل الخيري هو من الركائز المهمة منذ قيام دولة الإمارات، التي وضع الحجر الأساسي لبنائها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واليوم نرى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات متمسكة بهذا النهج والإرث الإنساني، حتى أصبح نمط حياة تعيشه الدولة في ظل قيادة ترعى شؤون المواطنين والمقيمين خير رعاية.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

سياسي يمني: حزب الإصلاح يساعد الحوثيين على تحقيق مكاسب سياسية في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أكرم سامي
قال المحلل السياسي اليمني جمال باراس إن الجريمة التي ارتكبها الحوثيون في سجن النساء بمحافظة تعز تعتبر جريمة كبيرة ولابد من تدخل المجتمع الدولي وقرار حاسم بشأنها، مؤكدا أن هناك علامات استفهام كبيرة لاستمرار الصراع داخل مدينة تعز بعد تعيين رئيس الوزراء من مدينة تعز وتوقع إنهاء الصراع بها والالتفاف حول الحكومة الشرعية.
وأوضح باراس لـ24 أن هناك بعض القوى السياسية المتناقضة داخل مدينة تعز يسمحوا لتواجد الحوثيين وربط ذلك بمعادلات سياسية، ويريدون حصول الحوثيين على مكاسب سياسية وهو مؤشر لزيادة الجرائم تجاه المدنيين في مدينة تعز.
وأشار السياسي اليمني إلى أن تعيين رئيس وزراء اليمن من محافظة تعز كان رهان من الحكومة الشرعية لحسم الصراع، ولكن بكل أسف لم يحدث هذا بسبب تواجد حزب الإصلاح بشكل كبير في محافظة تعز وعليه الكثير من الملاحظات وعلاقته بتنظيم الإخوان مما كان له أثر سلبي على حسم الصراع في تعز.
كما شدد باراس على أن الوقت الحالي لابد أن يتكاتف الجميع لمواجهة فيروس كورونا وأن يصلوا لما يخدم مصالح المواطنين وليس المكاسب السياسية حاليا، وأن يكون هناك تعزيز لصحة وسلامة المواطنين أولا.

عن موقع "24"

للمشاركة:

دولة الولي الفقيه.. هل تختفي بعد العاصفة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

فاروق يوسف

بعد أن سقط أكثر من ستين ألفا من البشر موتى لا يمكن الاستهانة بالحرب الدفاعية التي تقاوم البشرية من خلالها فايروسا، لا تزال إمكانية القضاء عليه مرهونة بتجارب وبحوث مختبرية لن تعلن نتائجها في وقت قريب.

حرب غير مسبوقة سواء من جهة نوعها أو من جهة رقعتها الجغرافية كشفت عن عيوب خطيرة في تقنيات دفاع الإنسان عن نفسه. لم يكن الاطمئنان القديم في محله. لقد تبين أن جبهة الإنسان بكل تحصيناتها كانت ممكنة الاختراق.

ذلك ما يجعلنا نعيد النظر في مسألة وجودنا على مستويات متعددة.

فإذا كانت القطاعات الصحية في دول متطورة كإيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة، تسعى إلى إبعاد شبح الانهيار عنها بصعوبة، فهل يمكن التعويل على دول، قطاعاتها الصحية منهارة ولا تؤدي واجبها اليومي في علاج الأفراد بشكل صحيح؟

إيران تقف في مقدمة تلك الدول، وتليها دول عربية عديدة تعاني أصلا من تخلف وفقر قطاعاتها الصحية. وإذا كان كذب إيران في إحصاءاتها قد صار مفضوحا بالنسبة للعالم بسبب كونها بؤرة وباء، فإن دولة كالعراق تم تطبيع الموت فيها لا يمكن أن تكون أرقامها مصدر ثقة.

فالقطاع الصحي في العراق وفق المعطيات المعروفة لا يمكنه أن يتصدى لأمراض البرد العادية، فكيف به وهو يواجه مرضا يضرب الرئة ويقضي على فريسته في وقت قصير؟

عمليا فإن القطاع الصحي تهاوى في العديد من الدول ولم يعد قادرا على تقديم أقل الخدمات نفعا للمرضى. ليست هناك أسرّة كافية. كما أن غرف الإنعاش تكاد تكون مفقودة. أما أجهزة التنفس فلا يمكن التفكير بوجودها.

لم تكن تلك الدول مستعدة لحماية الأفراد وعلاجهم لذلك اكتفت بالاستعراض الإعلامي وهي تقف مكتوفة الأيدي أمام وباء جعل المجتمع كله مريضا.

ما صار جليا بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر على ظهور الوباء العالمي أن المجتمعات تحتاج إلى وجود الدولة القوية بمفهومها الجذري الحقيقي، لا لأن تلك الدولة تدرأ الأخطار الصحية فحسب، بل وأيضا لأنها تكون مستعدة للتعامل مع تداعيات ما بعد الأزمة والتي تتعلق بالاقتصاد بشكل خاص.

ذلك امتحان حقيقي ستجتازه الدول الحقيقية بصعوبة، أما الدول الزائفة وقد سلمت شعوبها للموت المجاني فإنها ستتشبث برجاء الاعتراف الدولي بها باعتبارها دولا على الورق. أما واقعيا فإنها لا تستحق حتى ذلك الاعتراف الذي لا يقدم ولا يؤخر.

أكثر من 190 دولة لها سفراء في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ذلك الرقم يجعل اجتماعات تلك المنظمة أشبه بالحفلة التنكرية. أعتقد أن هناك حاجة إلى أن يكون الرقم كبيرا من أجل تسويغ رعاية المنظمة لمشروع السلم العالمي الذي لا تعترف به دول عديدة.

السلم هو آخر ما تفكر فيه دولة مثل إيران.

إيران دولة معترف بها دوليا وهي عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، غير أنها لا تعترف عمليا بميثاق تلك المنظمة الدولية، كما أن طريقتها في التصدي لوباء كورونا كشفت عن أنها الدولة الأقل شعورا بالمسؤولية. لقد صدّرت إيران الفايروس إلى الدول المجاورة لها مستغلة سطوة ميليشياتها على تلك الدول.

ولكن إيران، بالفايروس أو من غيره، ليست دولة حقيقية ولا تستحق أن تكون عضوا في الأمم المتحدة. فهي أولا دولة حرب ولا تحافظ على السلام الدولي، وهي ثانيا تعرض أمن وسلامة مواطنيها لمختلف أنواع الأخطار بحثا عن منافع سياسية. ناهيك عن أنها لا تحترم الأعراف الدبلوماسية.

وفي مواجهة وباء كورونا لا تملك إيران سوى الحرس الثوري.

قد ينقذها العالم من خلال مدّ يد المساعدة إليها ولكن الحقيقة تظل شاخصة. تلك دولة يمكن أن تختفي في سنوات ما بعد العاصفة.

هناك شعوب في إيران تناضل من أجل تقرير المصير. عرب وأكراد وأذريون يجمعون على زوال سلطة الفرس.

من المتوقع أن يؤدي فشل النظام الإيراني في مواجهة الوباء العالمي إلى تفكيك دولة الولي الفقيه وهو ما يعني عمليا نهاية الدولة الزائفة في إيران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:



الكورونا يعصف بإيران.. ورئيس السلطة القضائية يرد على روحاني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهان بور، أمس، عن أحدث الإحصائيات الرسمية حول عدد المرضى وضحايا فيروس كورونا؛ حيث تم تسجيل 2274 حالة إصابة جديدة، فيما توفي 136 شخصاً في إيران، خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وهكذا يكون العدد الإجمالي للأشخاص المصابين بفيروس كوفيد-19 في إيران 60500، فيما بلغ عدد الوفيات 3739.

العدد الإجمالي للأشخاص المصابين بفيروس كورونا في إيران 60500، وعدد الوفيات 3739

وقال المتحدث باسم مركز مكافحة كورونا بوزارة الصحة الإيرانية إنّ 4083 مريضًا في حالة حرجة ويخضعون للعناية، وإنّ إجمالي عدد الأشخاص الذين تماثلوا للشفاء 24236 شخصًا، وفق ما أوردت وكالة "ايران انترناشونال".

وذكر المسؤول عن مكافحة  كورونا في طهران، علي رضا زالي، أمس: "لم نصل بعد إلى مرحلة السيطرة على هذا المرض، ولكنه في ازدياد"، مضيفًا: "وصلت كورونا إلى مرحلة الوباء في طهران، كما أنّ التقلبات في طهران ترجع إلى التحذيرات التي وجهناها في الأيام السابقة".

ومن جهته، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، إبراهيم رئيسي، في اجتماع لكبار المسؤولين القضائيين، إنّ "الإجراء الاحتياطي هو إعطاء الأولوية لحماية حياة الناس، في الخيار بين الصحة العامة وبدء النشاط الاقتصادي".

ويمكن تفسير تصريحات رئيسي على أنّها رد فعل على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، أول من أمس، التي قال فيها إنّه اعتبارًا من يوم 11 نيسان (أبريل) الحالي، يمكن للقطاعات الاقتصادية في إيران أن تبدأ أنشطتها بشكل "محدود".

وأضاف رئيس السلطة القضائية الإيرانية أيضًا: "يجب أن لا يكون هناك أي تناقض في الأخبار المنشورة حول القرارات التنفيذية حتى لا يصبح الناس في حيرة من أمرهم".

رئيسي: إنّ الإجراء الاحتياطي هو إعطاء الأولوية لحماية حياة الناس في الخيار بين الصحة والاقتصاد

هذا وأظهرت نتائج استطلاع رأي تم إجراؤه على الإنترنت في إيران أنّ ثقة الشعب في أداء المسؤولين الإيرانيين وتصريحاتهم حول أزمة فيروس كورونا "أقل من المتوسط"، كما تظهر النتائج أنّ الثقة في تصريحات المسؤولين أقل من ذلك بكثير بين الشرائح الضعيفة في المجتمع.

وبناءً على هذا الاستطلاع الذي تم نشر نتائجه وتفاصيله أمس على قناة "مراقبة السياسة الإيرانية" التلغرامية، فقد منح المشاركون 3.3 درجة من 10 درجات على الأسئلة الخاصة بتصريحات المسؤولين وأدائهم حول فيروس كورونا.

وأشارت التحليلات الجارية على نتائج استطلاع الرأي، إلى أنّ النتائج تظهر مستوى "أقل من المتوسط" من الثقة العامة في تصريحات مسؤولي النظام الإيراني حول فيروس كورونا

للمشاركة:

التحالف العربي يكبد الحوثيين خسائر كبيرة.. تطورات المعارك في اليمن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

كثّفت مقاتلات التحالف العربي، اليوم، قصفها لمواقع وتجمعات حوثية في محافظة البيضاء وسط اليمن.

وقالت مصادر ميدانية نقلت عنهم صحيفة "اليمن العربي"، إنّ المقاتلات الحربية شنّت، اليوم، سلسلة غارات على مواقع وتجمعات الميليشيات في مديرية ناطع، والتي تشهد منذ منتصف ليل أمس، مواجهات عنيفة بين قوات الجيش والميليشيات المدعومة من إيران.

مقاتلات التحالف العربي تشن سلسلة غارات على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثيين في البيضاء

وأكدت المصادر أنّ الغارات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من مسلّحي ميليشيات الحوثي، إضافة إلى تدمير آليات وأسلحة وذخائر متنوعة.

في سياق متصل، أحبطت القوات المشتركة  هجومين لميليشيات الحوثي الانقلابية في محافظة الحديدة، غربي البلاد.

وقالت ألوية العمالقة المشاركة ضمن القوات المشتركة على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إنّ القوات تصدت لهجومين منفصلين شنتهما ميليشيات الحوثي على مواقعها شرق الدريهمي وشارع الخمسين شرق مدينة الحديدة.

وأفاد مصدر عسكري بأنّ القوات المشتركة أوقعت عدداً من القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات، وألحقت بها خسائر فادحة في العتاد.

هذا وأقدمت ميليشيات الحوثي على استحداث مواقع عسكرية جديدة في منازل ومزارع المواطنين شمال غرب مركز مدينة حيس جنوب الحديدة.

القوات اليمنية تصدت لهجومين منفصلين شنتهما ميليشيات الحوثيين على مواقعها شرق الحديدة

ويظهر تصوير للقوات المشتركة قيام الحوثيين بنصب مربض لمدفع هاون بالقرب من منازل المواطنين، واستحداث متارس قتالية داخل المزارع ونشر قناصة في المنازل وبناء خيمة لتسهيل عملية تموين الميليشيات.

وتوزعت مواقع ميليشيات الحوثي المستحدثة في مناطق بيت بيش وبني قوبع ومثلث العدين من جهة الشمال، وفي مناطق الحلة والحمينية وشعب بني زهير شمال غرب حيس.

هذا وقامت الميليشيات مؤخراً بتهجير المواطنين قسراً لتحول منازلهم ومزارعهم إلى ثكنات ومتارس عسكرية لها في ظل تصعيدها العسكري للهدنة الأممية بمحافظة الحديدة.

وتواصل القوات المشتركة اليمنية توجيه ضربات موجعة للحوثيين جراء خروقاتهم المتكررة للهدنة الأممية في مختلف جبهات القتال بالحديدة.

للمشاركة:

فيروس كورونا يفجر العنصرية ضد الأفارقة.. ما القصة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

وصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرسوس، تصريحات طبيبين فرنسيين حول ضرورة تجربة علاج ولقاح فيروس كورونا في أفريقيا، بـ "العنصرية المخزية والمرعبة"، وهي من بقايا عهد الاستعمار.

وأضاف أنّ "أفريقيا لن تكون ساحة اختبار لأي لقاح"، وأردف "إذا كانت هناك حاجة للاختبار في مكان ما، فيجب معاملة الناس على قدم المساواة. لقد آن لبقايا العقلية الاستعمارية أن تتوقف، لن تسمح منظمة الصحة العالمية بحدوث ذلك. إنّه لأمر مخز أن نسمع مثل هذه التصريحات من العلماء في القرن الحادي والعشرين. نحن ندين بشدة هذه التصريحات".

غيبرسوس: تصريحات الفرنسيين حول تجربة لقاح كورونا في أفريقيا عنصرية ومخزية ومرعبة

وكان الطبيب الفرنسي، جان بول ميران، دعا في برنامج تلفزيوني، إلى تجريب لقاح لعلاج فيروس كورونا المستجد على سكان أفريقيا.

وأثار برنامج، بثته قناة LCI الفرنسية، غضب ناشطين أفارقة، بعدما عرض أحد ضيوفه تجريب لقاح مفترض ضد كورونا في أفريقيا، على غرار تجربة أدوية للإيدز.

وكان الطبيب جون بول، رئيس قسم الإنعاش بمستشفى "كوشان" في باريس قد طرح سؤالاً على كاميل لوشت، مدير الأبحاث في مؤسسة "باستور" في مدينة ليل، بخصوص تجريب لقاح "بي سي جي"، المحارب للسل، ومدى فاعليته في مقاومة فيروس كورونا المستجد باعتبار أنّ المرضين يهاجمان الجهاز التنفسي.

وبدأ موران حديثه: "إذا كان بإمكاني أن أكون مستفزاً، أليس علينا إجراء هذه الدراسة في أفريقيا، حيث لا توجد أقنعة طبية، ولا علاج، ولا أسرة إنعاش، كما فعلنا من قبل في موجة الإيدز، عندما جربنا الأدوية على المومسات، لأننا نعلم أنهن أكثر عرضة، ولا يستعملن وسائل وقاية"، ورد عليه لوشت: "أنت محق ونحن نفكر بالموازاة بدراسة في أفريقيا، ويجري، حالياً، تقديم عرض، لكن هذا لا يمنع من التفكير في إجراء تجارب في أوروبا، وأستراليا أيضاً".

وأثار الحوار المذكور بين الطبيبين موجة من الغضب بين ناشطين من القارة الأفريقية، إذ اعتبروا ما جاء على لسانيهما غاية في العنصرية.

مجلس الأمن الدولي يعقد بعد غد أول اجتماع له حول فيروس كورونا المستجد

وفي سياق متصل بالوباء العالمي، يعقد مجلس الأمن الدولي بعد غد الخميس أول اجتماع له حول فيروس كورونا المستجد، الوباء الذي أثار على مدى الأسابيع الماضية انقسامات شديدة في صفوف الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس.

وكان تسعة من الأعضاء العشرة غير الدائمي العضوية في المجلس طلبوا الأسبوع الماضي، عندما سئموا من النزاعات الدائرة حول كوفيد-19 بين الأعضاء دائمي العضوية، ولا سيّما بين الولايات المتحدة والصين، عقد اجتماع حول الوباء، تتخلّله إحاطة من الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإنّ الغموض ما زال يكتنف ما ستؤول إليه هذه الجلسة وما إذا كانت ستكرّس الانقسامات التي تباعد بين أعضاء المجلس بشأن الوباء، أو ستمثّل مناسبة يبدي خلالها أعضاؤه رغبة في الوحدة والتعاون، على غرار ما حصل في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت الخميس الماضي قراراً بإجماع أعضائها الـ193 على الرّغم من محاولة روسيا عرقلته.

ويكمن أحد أسباب الخلاف في إصرار واشنطن على تضمين أيّ بيان أو قرار يصدر عن مجلس الأمن، فقرة تشير إلى الأصل الصيني للوباء، وهو ما ترفضه بكين بشدة.

للمشاركة:



دولة الولي الفقيه.. هل تختفي بعد العاصفة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

فاروق يوسف

بعد أن سقط أكثر من ستين ألفا من البشر موتى لا يمكن الاستهانة بالحرب الدفاعية التي تقاوم البشرية من خلالها فايروسا، لا تزال إمكانية القضاء عليه مرهونة بتجارب وبحوث مختبرية لن تعلن نتائجها في وقت قريب.

حرب غير مسبوقة سواء من جهة نوعها أو من جهة رقعتها الجغرافية كشفت عن عيوب خطيرة في تقنيات دفاع الإنسان عن نفسه. لم يكن الاطمئنان القديم في محله. لقد تبين أن جبهة الإنسان بكل تحصيناتها كانت ممكنة الاختراق.

ذلك ما يجعلنا نعيد النظر في مسألة وجودنا على مستويات متعددة.

فإذا كانت القطاعات الصحية في دول متطورة كإيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة، تسعى إلى إبعاد شبح الانهيار عنها بصعوبة، فهل يمكن التعويل على دول، قطاعاتها الصحية منهارة ولا تؤدي واجبها اليومي في علاج الأفراد بشكل صحيح؟

إيران تقف في مقدمة تلك الدول، وتليها دول عربية عديدة تعاني أصلا من تخلف وفقر قطاعاتها الصحية. وإذا كان كذب إيران في إحصاءاتها قد صار مفضوحا بالنسبة للعالم بسبب كونها بؤرة وباء، فإن دولة كالعراق تم تطبيع الموت فيها لا يمكن أن تكون أرقامها مصدر ثقة.

فالقطاع الصحي في العراق وفق المعطيات المعروفة لا يمكنه أن يتصدى لأمراض البرد العادية، فكيف به وهو يواجه مرضا يضرب الرئة ويقضي على فريسته في وقت قصير؟

عمليا فإن القطاع الصحي تهاوى في العديد من الدول ولم يعد قادرا على تقديم أقل الخدمات نفعا للمرضى. ليست هناك أسرّة كافية. كما أن غرف الإنعاش تكاد تكون مفقودة. أما أجهزة التنفس فلا يمكن التفكير بوجودها.

لم تكن تلك الدول مستعدة لحماية الأفراد وعلاجهم لذلك اكتفت بالاستعراض الإعلامي وهي تقف مكتوفة الأيدي أمام وباء جعل المجتمع كله مريضا.

ما صار جليا بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر على ظهور الوباء العالمي أن المجتمعات تحتاج إلى وجود الدولة القوية بمفهومها الجذري الحقيقي، لا لأن تلك الدولة تدرأ الأخطار الصحية فحسب، بل وأيضا لأنها تكون مستعدة للتعامل مع تداعيات ما بعد الأزمة والتي تتعلق بالاقتصاد بشكل خاص.

ذلك امتحان حقيقي ستجتازه الدول الحقيقية بصعوبة، أما الدول الزائفة وقد سلمت شعوبها للموت المجاني فإنها ستتشبث برجاء الاعتراف الدولي بها باعتبارها دولا على الورق. أما واقعيا فإنها لا تستحق حتى ذلك الاعتراف الذي لا يقدم ولا يؤخر.

أكثر من 190 دولة لها سفراء في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ذلك الرقم يجعل اجتماعات تلك المنظمة أشبه بالحفلة التنكرية. أعتقد أن هناك حاجة إلى أن يكون الرقم كبيرا من أجل تسويغ رعاية المنظمة لمشروع السلم العالمي الذي لا تعترف به دول عديدة.

السلم هو آخر ما تفكر فيه دولة مثل إيران.

إيران دولة معترف بها دوليا وهي عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، غير أنها لا تعترف عمليا بميثاق تلك المنظمة الدولية، كما أن طريقتها في التصدي لوباء كورونا كشفت عن أنها الدولة الأقل شعورا بالمسؤولية. لقد صدّرت إيران الفايروس إلى الدول المجاورة لها مستغلة سطوة ميليشياتها على تلك الدول.

ولكن إيران، بالفايروس أو من غيره، ليست دولة حقيقية ولا تستحق أن تكون عضوا في الأمم المتحدة. فهي أولا دولة حرب ولا تحافظ على السلام الدولي، وهي ثانيا تعرض أمن وسلامة مواطنيها لمختلف أنواع الأخطار بحثا عن منافع سياسية. ناهيك عن أنها لا تحترم الأعراف الدبلوماسية.

وفي مواجهة وباء كورونا لا تملك إيران سوى الحرس الثوري.

قد ينقذها العالم من خلال مدّ يد المساعدة إليها ولكن الحقيقة تظل شاخصة. تلك دولة يمكن أن تختفي في سنوات ما بعد العاصفة.

هناك شعوب في إيران تناضل من أجل تقرير المصير. عرب وأكراد وأذريون يجمعون على زوال سلطة الفرس.

من المتوقع أن يؤدي فشل النظام الإيراني في مواجهة الوباء العالمي إلى تفكيك دولة الولي الفقيه وهو ما يعني عمليا نهاية الدولة الزائفة في إيران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

مليونية "كورونا" والسقوط الإنساني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

جبريل العبيدي

«أنا لست فيروساً» الهاشتاغ الذي انتشر على شبكات التواصل بعد رصد حالات تمييز عنصري بسبب انتشار فيروس «كوفيد - 19»، نوع من التمييز ضد الآسيويين عامة والصينيين خاصة في أوروبا، بعد أن نشرت صحيفة «Le Courrier Picard» الفرنسية على صفحتها الأولى صورة لامرأة آسيوية ترتدي قناعاً تحت عنوان «الإنذار الأصفر»، ما أغضب الجاليتين الصينية والآسيوية.
مشاهد تمييز عنصرية انتشرت في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا، وحتى اليابان البلد الآسيوي تصدر الهاشتاغ ChineseDon›tComeToJapan# (أيها الصينيون لا تقدموا إلى اليابان)، حتى أصبح يكتب على أبواب أغلب المحلات والمطاعم «غير مسموح للصينيين»، في موجة بل تسونامي من النعرات العنصرية والتمييز، التي حاول البعض ربطها بالعقاب الإلهي للصين، بل ومحاولات تأويل وتفسير النص الديني بالأهواء من قبل أنصاف المتعلمين.

في ظل هوجة جائحة «كورونا» والإعلان عن تخطي عدد الإصابات المليون، ظهرت معها أنانية عالمية أشبه بحالات النهب العالمي، حيث يتم الاستيلاء على شحنات للمطهرات متجهة إلى بلدان معينة فتحول إلى دول أخرى، صاحَبها تحويلُ شحنة أخرى من الكمامات ومستلزمات الوقاية والسلامة الطبية من فرنسا إلى أميركا بعد أن دفعت أميركا ثلاثة أضعاف ثمنها للمصنع الصيني. كما أكد رينو موسيل رئيس مجلس مدينة بروفانس الفرنسية أن «شركات في الولايات المتحدة اشترت حمولة طائرة من الكمامات الصينية مباشرة على المدرج، كانت معدّة لفرنسا»، مؤكداً أنها كانت عبارة عن 60 مليون كمامة، وقال أيضاً: «إنهم (الأميركيين) يدفعون ضعفاً ونقداً، حتى قبل رؤية البضائع».
أيضاً يشاهد المرء ترحيلاً جماعياً للمقيمين والأجانب ونعرات عنصرية يطلقها البعض لطرد الأجانب في بلدانهم، لكن أن يمارس التمييز السياسي بين أبناء البلد الواحد، فإن هذا لأمر عجاب، فسياسة العقاب الجماعي فعلتها حكومة الوفاق الليبية مع البلديات الموالية للجيش الوطني الليبي، حيث منعت عنها الأموال المخصصة من الميزانية الليبية لمكافحة وباء «كورونا»، في سابقة؛ حيث تقدم مسؤول إخواني الهوى والانتماء في مجلس دعم القرار التابع لحكومة الوفاق بطلب منع وحرمان البلديات المعارضة لحكومة الوفاق في سياسة عقاب جماعي ممنهج، وبعد إعلان نحو 30 بلدية ليبية بياناً أوضحت فيه إمهال حكومة الوفاق لعدم توفير استحقاقات مالية ودعم مكافحة انتشار الفيروس الشرس، في ظل تخبط وضعف ملحوظ في أداء وزارة الصحة وشكوك محلية في أعداد حالات الإصابة المعلن عنها، مع تعتيم المركز الوطني عن ذكر البؤرة الموبوءة في البلاد، وذلك لوقوع المركز تحت سلطة الميليشيات.
ما فعلته الحكومة التي يسيطر عليها الإخوان، من تمييز وعقاب جماعي، لا يختلف عما يفعله النظام الإيراني من تجاهل للوضع الصحي في ظل جائحة «كورونا» مع سكان الأحواز المنطقة العربية المحتلة والمغيبة، وإن اختلفت الأسباب المتمثلة في العرق والمذهب في الحالة الإيرانية على عكسها في الحالة الليبية، حيث هم إخوة وطن فرقتهم آيديولوجيا «الإخوان» الوافدة التي أفسدت حياتهم السياسية والاجتماعية وارتهنت البلاد للمستعمر العثماني.
في ظل هذا المناخ المشبع باللاإنسانية والسقوط الأخلاقي والأنانية العالمية، نرى ونشاهد إنسانية وأخلاق الفرسان التي تمثلت في قرارات شجاعة أصدرها الملك سلمان بن عبد العزيز بعلاج ومداواة كل الناس؛ مواطن ومقيم، وحتى المخالف، مجاناً وتقديم كل الاحتياجات من مأكل ومشرب عبر سلات غذائية للمحتاجين كافة من دون تمييز، بل ودفع رواتب للمتضررين من الحجر الصحي وحظر التجول؛ لمسة ورسالة إنسانية في حرب عالمية ضد فيروس «كورونا» مسترشدة فيها بأخلاق العرب والإسلام والبادية، قبل أن يكون التزاماً بالمواثيق الصحية العالمية، كما جاء في مبادئ المادة 3 من اللوائح الصحية العالمية، فالصحة للجميع سياسة في السعودية التي أثبتت بجهودها وقدراتها على مواجهة جائحة عالمية كفاءة عالية أمام انهيار منظومة صحية عالمية كان يشار إليها بالانبهار، واتضح بعد «كورونا» أن الصحة لديها لمن يدفع فقط.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

أطماع أردوغان توقظ الأوروبيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

عبدالحميد توفيق

‫‫القرار الأوروبي بالمباشرة بتنفيذ مهمة بحرية عسكرية في البحر المتوسط ابتداء من هذا الشهر -أبريل- تحت اسم "إيرين" لمنع وصول المزيد من الأسلحة إلى ليبيا، جاء بعد تردد وتلكؤ بين أوساط القيادات الأوروبية، حتى إن البعض منهم وصفه بالمتأخر؛ لأن أردوغان تمكّن من تمرير الكثير من السلاح والعتاد والمرتزقة إلى طرابلس، وتحوّل إلى أمر واقع لا يمكن تجاهله أو القفز فوقه في أي مسعى دولي أو حتى أوروبي أو إقليمي يتعلق بحل مشكلة ليبيا، ومع ذلك شكّل القرار الأوروبي استجابة لصرخة تحذيرية أطلقها مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل حين قال: "إن الاتحاد الأوروبي مهدد بفقدان أهميته إذا لم يكن قادرا على التصرف تاركا مصير ليبيا بين تركيا وروسيا".‬

يبدو أن كيل الأوروبيين قد طفح جراء السياسة التوسعية التي تنتهجها تركيا - أردوغان، ولم تعد أمامهم من خيارات لدرء الخطر التركي المتنامي ضدهم وضد بلادهم ومصالحهم إلا مقارعة أردوغان بالأداة ذاتها التي يلوح بها لهم في ليبيا؛ أي الأسلوب العسكري لردعه، مستثمرين بذلك قرارا أمميا بضرورة وقف تدفق السلاح إلى أطراف الصراع الليبي، وبعد أن اقتربت أنقرة بسلاحها ومرتزقتها بقواعدها العسكرية التي أقامتها على الأرض الليبية من محيط الحدائق الخلفية للقارة الأوروبية تنبه سياسيوها إلى حجم الأخطار المترتبة على استمرار السكوت وعدم الاكتراث إزاء سياسة التوسع التي تسم نهج تركيا – أردوغان منذ وصوله وحزبه العدالة والتنمية إلى سدة السلطة قبل نحو عشرين عاما.

‫القرار الأوروبي يطرح الكثير من الأسئلة حول دوافعه وأبعاده الاستراتيجية وحول جدواه وحتى حول توقيته، كما يرسم إشارات استفهام عديدة بشأن إمكانية تطبيقه، وهل يمكن تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية محتملة إذا ما أصر الرئيس التركي على الذهاب بعيدا في تحدي الإرادة الدولية، وكون المهمة الأوروبية عسكرية الطابع ووظيفتها منع وصول السلاح إلى ليبيا؛ هل يمكن توفير غطاء دولي لها إذا اقتضت الضرورة؟‬

‫الملامح الأولية التي عكستها مواقف أنقرة وحكومة السراج وحلفائها الرافضة للتوجه الأوروبي توحي بأن المهمة لن تكون سهلة على الأوروبيين، لكن الأوروبيين متمسكون بقناعاتهم أنهم ينفذون قرار الأمم المتحدة القاضي بفرض حظر على إدخال السلاح إلى ليبيا وبأن مهمتهم ستخضع للتقييم كل أربعة أشهر وهذا يعني أنه وبقدر ما تنطوي عليه الخطوة الأوروبية من إرادة سياسية وإدراك لحجم تحديات المهمة، فإنها تنمّ في المقابل عن قناعة لدى عواصم الغرب بأن الضرر المترتب على مهمتهم الآن، أيّا يكن نوع هذا الضرر وحجمه ومداه، سيكون أقل بكثير من ضرر التزام الصمت وتجاهل دوافع وغايات سياسة أردوغان على المستوى الاستراتيجي وأطماعه بجميع الاتجاهات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تستهدف القارة العجوز بطريقة غير مباشرة خصوصا أن جغرافية ليبيا السياسية في واقعها تشكل في مفردات السياسة الأوروبية ركنا أساسيا من أركان الأمن القومي الأوروبي لعوامل تاريخية وجغرافية واقتصادية وسياسية، ولعل تجربة الأوروبيين مع الابتزاز التركي في قضية اللاجئين وتصديهم لها بعملية بحرية أطلق عليها حينها اسم "صوفيا" وما ترتب عليها من تبعات إنسانية واقتصادية وأمنية على بلدانهم، لعل ذلك شكّل حافزا ومحرضا لهم؛ فالأمر لم يعد مجرد حفنة من الأموال تُرضي وتُسكت العثماني الجديد بل يتعداه إلى تهديد استراتيجي لمصالحهم في ليبيا ومحيطها والبحر المتوسط برمته بعد الخطوات التي اتخذتها تركيا بشأن موضوع التنقيب عن النفط البحري واستثمار الغاز قرب شواطئ قبرص واتفاقياته مع حكومة طرابلس بهذا الخصوص.. وإذا كان السؤال المطروح يتمحور حول ماذا يمكن للأوروبيين أن يفعلوه بعد تمادي تركيا في عدم احترام القرارات الدولية من جهة، ولماذا الصمت الدولي تجاه خرقها للقرارات الدولية المتعلقة بهذا الأمر من جهة ثانية، فإن السؤال المواجه يتعلق بالبحث عن طبيعة وأسلوب الرد التركي على الخطوة الأوروبية في حال حدوث مواجهة مباشرة بين الجانبين، وهو احتمال قائم مرتبط بجوهر المهمة الأوروبية والقرار الأممي القاضي بتفتيش سفن يشتبه بنقلها الأسلحة؟‬

‫لم يتردد أردوغان في الإفصاح عن نواياه وخططه الرامية إلى الانخراط عسكريا وبالتالي سياسيا في الصراع الليبي تحت ذرائع متعددة، غير أن محرك ودافع أنقرة مكشوف للعيان ويتلخص باقتناص فرصة وجود حكومة السراج الإخوانية في طرابلس والتسلل إلى تلك المنطقة نظرا لحيويتها الاستراتيجية، والهيمنة عليها وعلى قرارها السيادي، السياسي والاقتصادي، وتحويلها لاحقا إلى ورقة ضمن حزمة أوراقه التي كدسها من أزمات معظم المناطق المضطربة في الإقليم وتوظيفها في مقايضاته على طاولة الأوروبيين وغيرهم من اللاعبين الذين تتقاطع مصالحه معهم أو تتعارض وتتصادم، وبعد أن راكم أردوغان الكثير من مواقف اللامبالاة والاستهتار بقرارات دولية بشأن ليبيا وغيرها في مناطق أخرى فإن المهمة الأوروبية لا يبدو أنها ستكون استثناء من فرضية العبث التركي أو بمنأى عن سيناريوهات كثيرة من بينها تهور أردوغان ودفعه بالأمور إلى ممرات ضيقة قد يصعب الخروج منها دون خسائر، ومن الطبيعي أن يكون الاتحاد الأوروبي قد أخذ بالحسبان جميع السيناريوهات المحتملة وهو يواجه سياسة قائمة على ردود الفعل والانفعال والابتزاز من قبل الرئيس التركي ومنها استغلال أردوغان لموضوع اللاجئين مرة أخرى وإطلاق العنان لهم عبر البحار نحو أوروبا، لكنهم أيضا، الأوروبيين، لا يخفون خشيتهم من أن الخطر الأكبر القادم من تركيا يكمن في آلاف المسلحين المرتزقة الذين يتوافدون برعاية وحماية تركيا إلى الأراضي الليبية وعلى مرأى أعينهم، والذين قد يشكلون يوما ما خطرا يهدد بلدانهم؛ ما جعل الأوروبيين أكثر استعدادا وإقداما للقيام بخطوات احترازية مسبقة مهما كانت نتائجها المرحلية قبل أن تستفحل وتخرج عن نطاق سيطرتها بفعل ألاعيب ومناورات أردوغان.. الموقف اليوم مختلف عما سبق، فأكثر من سبع وعشرين دولة أوروبية وافقت على المشاركة في المهمة، والقرار الأممي يشكل رافعة للمهمة الأوروبية وغطاء لها، أردوغان سيجد نفسه وسياسته أمام امتحان وتحدٍّ أوروبي ودولي كبير، وخياراته المعهودة دونها الكثير من الصعوبات.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية