التحرك التركي في ليبيا: هل اقتربت معركة سرت؟

التحرك التركي في ليبيا: هل اقتربت معركة سرت؟

مشاهدة

05/07/2020

تتعاقب زيارات الوفود الرسمية التركية إلى طرابلس بوتيرة سريعة ومكثفة، ولعل أرفعها الزيارة التي قام بها وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ورئيس أركان الجيش يشار غولر إلى ليبيا أوّل من أمس.

زيارة علّق عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من إسطنبول بأنّها تندرج في إطار استمرارية التعاون القائم بين الجانبين، إلا أنّ مراقبين يعتقدون أنّها تدخل في سياق التحضير لعملية عسكرية واسعة أو إنشاء قاعدتين برية وبحرية، وفق "فرانس 24".

توحي زيارة وزير الدفاع التركي ورئيس أركانه إلى العاصمة الليبية طرابلس باقتراب المعركة في سرت

وتوحي زيارة أكار ورئيس أركانه إلى العاصمة الليبية طرابلس، باقتراب المعركة في سرت؛ المعركة الأهم في الصراع في ليبيا.

ووفق ما تداولته مواقع تتبّع الطائرات والسفن من حركة لطائرات سي 130 تركية في اتجاه مطارات وقواعد جوية تابعة للوفاق قادمة من مطارات تركية يعكس حشداً لأعداد من المرتزقة بالآلاف، علاوة على الأعداد الموجودة والتي شاركت في عمليات السيطرة على طرابلس الشهر الماضي، يدلّ أنّ معركة سرت ستكون برعاية تركية خالصة، بحسب ما أوردت "فرانس برس".

وذهب مراقبون للشأن الليبي إلى إنّ زيارة أكار إلى العاصمة الليبية، تأتي لبحث الاستعدادات العسكرية لمعركة سرت. وربط عضو مجلس النواب الليبي سعيد امغيب، زيارة وزير الدفاع التركي بمعركة سرت؛ إذ قال في تدوينة على حسابه في "فيسبوك": "ملخص زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار برفقه رئيس الأركان للعاصمة طرابلس اليوم، التي لم أجد لها تفسيراً آخر، يعني هل يستطيع وزير الدفاع التركي أو رئيس أركانه قيادة معركة سرت المزعومة على الأرض أم سيقودها عن طريق الفيديو من مكتبه في أنقرة".

حذّر الجيش الوطني الليبي من تبعات توقيع اتفاقية عسكرية جديدة بين تركيا وحكومة الوفاق

وتوالت ردود الأفعال الرافضة لهذا التحرك، حيث اعتبر رئيس مجلس قبائل ورشفانة (جنوب غربي مدينة طرابلس الليبية)، المبروك بوعمي، أمس، أنّ زيارة أكار والوفد العسكري المرافق له للعاصمة الليبية أنّ "سيطرة تركيا على مواقع عسكرية ليبية دليل على الاحتلال الكامل".

اقرأ أيضاً: هكذا خطط أردوغان للبقاء في الرئاسة مدى الحياة

وقال بوعمي في تصريح لـ "بوابة إفريقيا الإخبارية": إنّ هذه الزيارة تثبت "أنه لا وجود للمجلس الرئاسي (الليبي الذي يترأسه فايز السراج) ورئاسة الأركان التابعة له"، مبيناً أنّ ذلك "يظهر من خلال تسيّد وزير الدفاع التركي والضباط الأتراك للمشهد عندما جرى إطلاعهم على الخرائط في ليبيا والقواعد العسكرية بها، ما يؤكد أنّ تركيا تحتل المنطقة الغربية احتلالاً فعلياً".

من جهته، اعتبر الجيش الليبي أنّ الاتفاق مسٌّ بالسيادة الليبية، متوعداً أنقرة بمواجهة عسكرية.

المحجوب: حكومة السراج تقوم باتخاذ قرارات وعقد اتفاقيات خارج نطاق الشرعية

وتصاعدت التحذيرات الليبية من تبعات توقيع اتفاقية عسكرية جديدة بين تركيا وحكومة الوفاق، عقب زيارة وزير الدفاع التركي، فقال خالد المحجوب مدير التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي: إنّ الاتفاق يهدف بالأساس للسيطرة على حقول النفط، وتجاوز الخط الأحمر المصري المتمثل في مدينة سرت وقاعدة الجفرة.

وحذّر المحجوب، في مداخلة عبر قناة "إم بي سي"، من أنّ "السلطات التركية تسعى إلى اختراق الخط الأحمر الذي حدّده الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في محاولة لنهب ثروات الشعب الليبي، خاصة السيطرة على حقول النفط في الشرق الليبي، ما يهدّد في النهاية الأمن القومي المصري والعربي".

وأكّد المحجوب أنّ حكومة السراج "تقوم باتخاذ قرارات وعقد اتفاقيات خارج نطاق الشرعية"، ملوّحاً بأنّ الجيش الليبي سيتصدّى لكل تلك المحاولات.

قبائل ورشفانة: زيارة وزير الدفاع التركي برفقة وفد عسكري لطرابلس أظهرت احتلالاً تركيّاً لغرب ليبيا

هذا، ونفّذ القائد العام للجيش الليبي، المُشير خليفة حفتر، أمس، جولة تفقدية لعددٍ من معسكرات القوات المُسلحة في مدينة بنغازي.

وقال المكتب الإعلامي للقيادة العامة للجيش الليبي: إنّ هذه الجولة تأتي ضمن عدد من الجولات التي يجريها القائد العام للاطلاع على القوات المُسلحة وتجهيزاتها.

وكان أكار قد أطلق أثناء زيارته لليبيا، برفقة رئيس الأركان التركي يشار غولر، تصريحات مستفزة، متحدثاً عن "السيادة التركية واستعادة نفوذ الأجداد في المنطقة والبقاء إلى الأبد"، في إشارة إلى تواجد الجيش التركي في ليبيا، في ظل التهاون الدولي في اتخاذ قرار صارم يضع حداً للتدخلات التركية بالمنطقة.

اقرأ أيضاً: لماذا يقف أردوغان على أطرافه في العراق؟

وأعلن أكار عن "تشكيل فرق عسكرية مشتركة" بين قوات حكومة الوفاق الليبية والقوات التركية"، موضحاً أنّ هذه القوات ستكون "برية وبحرية وجوية"، كما أكد مضي تركيا بدعم الوفاق، مضيفاً: "لن نتراجع عن هذا الموقف".

وبرر وزير الدفاع التركي دعم بلاده لحكومة الوفاق والميليشيات المسلحة المسيطرة على طرابلس بـ "ما يقتضيه القانون الدولي"، متجاهلاً الدعوات الدولية إلى انسحاب القوات التركية من الأراضي الليبية، ووقف انتهاك حظر الأسلحة إلى ليبيا، قائلاً: "نقف مع إخواننا الليبيين وفق ما ينصّ عليه القانون الدولي والعدل، ولن نتراجع عن هذا الموقف".

اقرأ أيضاً: أردوغان يزور الدوحة بأجندة أمنية ومالية... ما ملامحها وما اللافت فيها؟

وتستمرّ تركيا منذ إمضاء اتفاقية أمنية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، في دعم ميليشيات طرابلس بطائرات مسيرّة ومعدّات عسكرية ثقيلة وأسلحة وجنود أتراك، إلى جانب آلاف المرتزقة السوريين والعناصر المتشددة الذين أرسلتهم أنقرة إلى الأراضي الليبية.

طائرات سلاح الجو الليبي تستهدف قاعدة الوطية وتدمّر منظومة دفاع جوي تركية ورادارات

وفي سياق متصل بتصعيد الحراك العسكري في ليبيا، نفذّت طائرات سلاح الجو الليبي غارات جوية استهدفت قاعدة الوطية في ليبيا، في ساعة متأخرة من أمس، ودمّرت منظومة دفاع جوي تركية، وعادت سالمة إلى قواعدها.

وقال المصدر الذي نقلت عنه "العربية": إنّه تم تنفيذ 9 ضربات جوية دقيقة على منظومات الدفاع الجوي التركية التي تمّ تركيبها مؤخراً في قاعدة الوطية.

وأكّد المصدر نجاح الغارات في تحييد منظومة دفاع جوي تركية من طراز هوك، مشيراً إلى تدمير 3 رادارات بالكامل.

وتسيطر كتائب حكومة الوفاق الليبية في طرابلس على قاعدة الوطية، بعد انسحاب تكتيكي سابق للجيش الليبي منها.


الصفحة الرئيسية