الإمارات تدين تصريحات نتنياهو بشأن التهجير، وتعتبر الاستيطان في الضفة خطاً أحمر

الإمارات تدين تصريحات نتنياهو بشأن التهجير، وتعتبر الاستيطان في الضفة خطاً أحمر

الإمارات تدين تصريحات نتنياهو بشأن التهجير، وتعتبر الاستيطان في الضفة خطاً أحمر


08/09/2025

أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، معتبرة أنّها تمثل تهديداً خطيراً لفرص الاستقرار في المنطقة. 

وجاءت هذه الإدانة في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الإماراتية يوم 6 أيلول (سبتمبر) الجاري، وأكدت أنّ الحل العادل والدائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لها. وشدّدت الإمارات على أنّ حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق الأمن والسلام الإقليمي.

رفض قاطع لتصريحات نتنياهو

البيان الإماراتي أشار إلى أنّ تصريحات نتنياهو، التي تحدثت عن خطط للسيطرة على غزة وتهجير سكانها، تنتهك القوانين الدولية وتعيق جهود السلام. وأكدت الوزارة رفضها القاطع لأيّ محاولات تهجير قسري، داعمةً جهود مصر في مواجهة هذه الخطط. وأوضحت أنّ هذه التصريحات تزيد من التوترات في وقت حساس، حيث يعاني قطاع غزة من تصعيد عسكري إسرائيلي أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية ونزوح أكثر من 90% من السكان، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة الصادرة في آب  (أغسطس) 2025.

تصريحات نتنياهو، التي أثارت الإدانة، جاءت في 5 أيلول (سبتمبر) الجاري، حين دافع عن خطط إسرائيل للسيطرة الكاملة على مدينة غزة، واصفاً إيّاها بمعقل حماس. وأشار إلى أنّ إسرائيل ستسمح للفلسطينيين بالمغادرة أثناء العمليات العسكرية، مع التلميح إلى مفاوضات مع دول لاستقبال النازحين.

ولم يكفّ نتنياهو في الآونة الأخيرة عن الحديث عن تهجير طوعي للفلسطينيين، ممّا أثار مخاوف دولية من احتمال تهجير قسري تحت غطاء العمليات العسكرية. هذه التصريحات جاءت في سياق توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته في غزة، فقد أصدر أوامر إخلاء ودمّر مباني متعددة الطوابق، ممّا أدى إلى مقتل العشرات في غارات مستمرة حتى الآن.

الإمارات أدانت هذه التصريحات، وجددت التزامها بحلّ الدولتين أساساً للسلام. وأكدت في بيانها أنّ أيّ محاولات لتغيير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة مرفوضة، مشيرة إلى أنّ التصعيد الإسرائيلي يقوض الجهود الدولية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم. وأشارت إلى دعمها للجهود العربية، خاصة المصرية، لمنع التهجير، مؤكدة أنّ سياسات التهجير تتعارض مع القانون الدولي الإنساني ومبادئ الأمم المتحدة.

موقف الإمارات يأتي استمراراً لسياستها الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، ففي شباط (فبراير) الماضي أصدرت وزارة الخارجية بياناً أكدت فيه دعمها لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، محذّرة من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة تهدد حل الدولتين، وأكدت أنّ الحل السياسي يجب أن يستند إلى حدود 1967. 

الإمارات تُحذر من خطورة الاستيطان

وكانت الإمارات قد اشترطت على تل أبيب تعليق خطط ضم الضفة الغربية، معتبرة أنّ أيّ ضم يمثل نهاية لحل الدولتين. وفي 3 أيلول (سبتمبر) الجاري حذّرت لانا نسيبة، مساعدة الوزير للشؤون السياسية بوزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، من أنّ خطط إسرائيل لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية تمثل خطاً أحمر، وقالت: "الضم في الضفة الغربية سيشكّل خطاً أحمر بالنسبة إلى الإمارات"، وتابعت: "ومن شأنه أن يقوض بشدة رؤية وروح اتفاقيات (إبراهيم)، وأن ينهي السعي إلى التكامل الإقليمي، وأن يغيّر الإجماع المشترك على نطاق واسع حول المسار الذي ينبغي أن يكون عليه هذا الصراع، وهو: "دولتان تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وازدهار وأمن". وسبق أن أدانت الإمارات في آذار (مارس) 2023 تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بنيامين سموتريتش، الذي نفى وجود الشعب الفلسطيني، مشددة على ضرورة احترام حقوق الفلسطينيين.

دعم عربي واسع

الإدانة الإماراتية لتصريحات نتنياهو جاءت مدعومة بمواقف عربية مماثلة؛ ففي 5 أيلول (سبتمبر) الجاري أدانت مصر التصريحات، معتبرة أنّ التهجير القسري انتهاك للقانون الدولي وخط أحمر، وأكدت رفضها لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية. وأعربت قطر عن إدانتها، مشيرة إلى أنّ التصريحات تعيق جهود السلام. وأدانت السعودية، في بيان صادر يوم 6 أيلول (سبتمبر) الجاري، خطط إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، مؤكدة دعمها لحقوق الفلسطينيين. وفي اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في 5 أيلول (سبتمبر) 2025، أكد الأمين العام أحمد أبو الغيط أنّ الحل العادل للقضية الفلسطينية هو مفتاح الاستقرار الإقليمي.

التصعيد الإسرائيلي في غزة وصل إلى أخطر مراحله، مع استمرار خطط نتنياهو للسيطرة على القطاع، بداعي القضاء على سيطرة حماس، وأثارت مخاوف من تهجير جماعي. في 6 ايلول (سبتمبر) 2025 قصف الجيش الإسرائيلي مباني في غزة، وهو ما أدى إلى مقتل أكثر من (50) شخصاً، وفقاً للسلطات الفلسطينية.

الإمارات، التي قدّمت مساعدات إنسانية بملايين الدولارات إلى غزة، أكدت أنّ السلام يتطلب حلاً سياسياً وليس عسكرياً. في تموز (يوليو) 2025 أعلنت عن تخصيص (100) مليون دولار لدعم إعادة إعمار غزة، لكنّها ربطت ذلك بتقدم نحو حل الدولتين. وفي سياق الضغوط الإقليمية تراجعت إسرائيل عن مناقشة ضم الضفة الغربية في 6 أيلول (سبتمبر) 2025 بعد تحذير إماراتي، ممّا يعكس تأثير الإمارات في المحادثات الدبلوماسية.

الخبراء يرون أنّ موقف الإمارات يعزز الضغط على إسرائيل، ووفقاً لتقارير قد تستخدم الإمارات نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي للدفع نحو وقف التصعيد السياسي.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية