الإسلام السياسي وإعادة توظيف المقدس… كيف يعيد الإخوان تشكيل نفوذهم عبر الخطاب الديني؟

الإسلام السياسي وإعادة توظيف المقدس… كيف يعيد الإخوان تشكيل نفوذهم عبر الخطاب الديني؟

الإسلام السياسي وإعادة توظيف المقدس… كيف يعيد الإخوان تشكيل نفوذهم عبر الخطاب الديني؟


14/04/2026

عاد الجدل حول توظيف الخطاب الديني في الفضاء العام ليضع مجددًا إشكالية الإسلام السياسي في صدارة النقاش، خصوصًا في ما يتعلق بكيفية انتقال الجماعات الأيديولوجية، وفي مقدمتها الإخوان، من العمل التنظيمي التقليدي إلى الاستثمار المكثف في الرموز الدينية باعتبارها أداة تأثير تتجاوز حدود الوعظ إلى فضاء الصراع السياسي وإعادة تشكيل الوعي.

ويأتي هذا النقاش في سياق إقليمي تتداخل فيه الحدود بين الدعوي والسياسي بشكل متزايد، حيث لم يعد الخطاب الديني مجرد خطاب إرشادي مرتبط بالمجال الروحي، بل أصبح جزءًا من منظومة أوسع لإنتاج التأثير، تستفيد من الفضاء الرقمي الذي يتيح انتشارًا سريعًا لمحتوى ديني قد يُقدَّم أحيانًا خارج سياقه العلمي أو التاريخي.

وبحسب ما أورده تقرير "اكسبرس تي في"، فقد حذّر عدد من المتابعين من تنامي ظاهرة تداول أحاديث ومضامين دينية دون تحقق دقيق من صحتها أو سياقها، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة توظيفها في سياقات مختلفة، بعضها يتصل بتوجيه الرأي العام أو تمرير رسائل ذات حمولة أيديولوجية ذات طابع سياسي.

وتشير المعطيات إلى أن هذا النمط من الاشتغال ينسجم مع أحد أبرز ملامح الإسلام السياسي، حيث يتم توظيف المرجعية الدينية كمدخل لبناء النفوذ الاجتماعي وإعادة تشكيل القناعات داخل المجتمع، عبر خطاب يبدو دينيًا في ظاهره، لكنه يحمل في عمقه وظائف تعبئة وتوجيه تتجاوز البعد الروحي.

وتكمن الإشكالية الأساسية في أن نقل النصوص من فضائها العلمي إلى التداول الإعلامي أو السياسي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج معانٍ مجتزأة أو موجهة، بما يخلق حالة من التداخل بين المقدس والسياسي، حيث تُستثمر الرمزية الدينية في تعزيز خطاب معين أو إضفاء مشروعية غير مباشرة على مواقف تنظيمية.

ويرى مراقبون أن جماعة الإخوان لطالما راكمت خبرة في إدارة هذا النوع من التداخل، من خلال المزج بين الدعوي والسياسي، بما يسمح بتوسيع دائرة التأثير الاجتماعي، خصوصًا في الفترات التي تتراجع فيها قدرتها على الحضور السياسي المباشر، لتتحول المساحة الدينية إلى بديل وظيفي لإعادة التموضع.

وفي ظل التحول الرقمي، أصبح الفضاء الإلكتروني أحد أبرز ساحات هذا الاشتغال، حيث تنتشر مضامين دينية بسرعة كبيرة، بعضها يُعاد تقديمه وتدويره خارج سياقه الأصلي، ما يتيح إعادة توظيفه ضمن خطاب أكثر تنظيمًا، يخدم استراتيجيات تأثير مرتبطة بالإسلام السياسي، ويمنحها قدرة على الوصول إلى شرائح واسعة ومتنوعة.

 هذا المسار يكشف عن تطور في أدوات الاشتغال لدى جماعة الإخوان داخل منظومة الإسلام السياسي، حيث لم تعد أدوات التأثير محصورة في السياسة التقليدية أو التنظيم الحركي، بل امتدت إلى المجال الرمزي والديني، في محاولة لإعادة بناء النفوذ عبر التحكم في الوعي وتوجيهه من الداخل.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية