
تقوم أيّ مؤسسة أو تنظيم على الأساس المالي، فمن غير التمويل، أيّاً كان مصدره، لا تستطيع أيّ مؤسسة الحضور العملي والواقعي في المجتمع، وكذا هي التنظيمات الإرهابية فبدون التمويل لا وجود لها، والأعمال الإرهابية تتوقف على التمويل بلا شك، إذ أنّ الأدوات التي تستخدمها في العمليات الإرهابية ليست متاحة وليست رخيصة من أسلحة وأجهزة وخلافه.
ويمثل الإرهاب تهديداً عالمياً يجعل عمليات تمويله والحد منها من أولويات المؤسسات الأمنية، وتتضمن التوصية الثانية من التوصيات التي اعتمـدتها مجموعـة العمـل المـالي والدولي الخاصة بتمويل الإرهاب، التي تمثل المحور الرئيس في عملية تمويل الإرهاب وهو ما يجعل الالتزام بها فرضاً على كافة دول العالم، تتضمن عنصرين أساسيين:
1ـ تجريم تمويل الإرهاب، والأعمال الإرهابيـة، والمـنظمات الإرهابيـة القائمـة بهـذه الأعمال.
2ـ وضع جرائم الإرهاب ضمـن جـرائم غـسل الأمـوال، حتـى لـو كان تنفيذها في دولة أخرى.
وهذا التضييق المالي على التنظيمات، والمراقبة القانونية، ضروري في ظل النظم الدولية والقانونية التي تحكم الدول وتحالفاتها، ولكنّه يمثل عائقاً أمام التنظيمات والمؤسسات غير المشروعة، لذلك تلجأ إلى أنظمة مالية بديلة لا تخضع لرقابة الدولة أو القانون المحلي والدولي. وقد وجدت التنظيمات والجماعات الإرهابية، ومنها جماعة الإخوان، في العملات الرقمية هذا الغطاء الذي يُمكنها من الحركة المالية بعيداً عن الرقابة الدولية.
لماذا تتجه الجماعات السرّية إلى العملات الرقمية؟
تتعامل أغلب دول العالم بشكل عدائي مع العملات الرقمية المشهورة، مثل بيتكوين Bitcoin والإيثيريوم Ethereum، ودولة السلفادور هي الوحيدة التي تعترف بالبيتكوين كعملة رسمية، وتعدّ الولايات المتحدة وكندا هذه العملات قانونية. وبقية الدول جزء كبير منها تفرض قيوداً على شرائها وبيعها مثل فيتنام وجورجيا، والبقية الأخرى تعمل على التحكم فيها من خلال القوانين مثل بريطانيا والاتحاد الأوروبي، أو تمنع التعامل مع تلك العملات بشكل حاسم مثل الصين وبنغلاديش.
وتجرم أغلب الدول العربية العملات الرقمية والتعامل بها، ومن ضمن هذه الدول العراق وقطر وعُمان والمغرب والجزائر وتونس، وفي مصر لم يقف الأمر عند منع العملات الرقمية، بل وصل الأمر إلى أن أفتى الأزهر بتحريمها.
ويرجع موقف الدول من العملات الرقيمة إلى صعوبة الرقابة عليها وعدم خضوعها لسياسة الدولة المالية، وأهدافها ومؤسساتها، خاصة أنّها أضحت تمثل شريحة عريضة من تمويل التنظيمات غير القانونية والمحظورة، فهي تعطيها غطاءً تمرر تحته تمويلاتها وتكون أكثر أماناً وتصعب مراقبتها.
ووفق تقرير يقدّمه مركز (سمت) للدراسات حول العملات الرقمية وتمويل الإرهاب "فإنّ العملات الافتراضية التي تستخدم في العمليات الإجرامية تكون موثقة بشكل جيد. ومع ذلك، فإنّ العلاقة بين تمويل الإرهاب والعملات الافتراضية لا تكون موثقة جيداً؛ وهو ما يعود إلى اعتمادها على المستوى المؤسسي من قِبَل أيّ منظمة أو جهة إرهابية".
وتعتمد التنظيمات المغلقة على العملات الرقمية لأسباب أساسية، وهي صعوبة التتبع مقارنة بالتحويلات البنكية التقليدية، وسهولة نقل الأموال عبر الحدود بدون رقابة، وإمكانية التمويل الجماهيري (Crowdfunding) دون الكشف عن هوية المتبرّعين، واستغلال الفجوات القانونية في الدول التي تفتقر لتنظيم واضح للعملات المشفّرة.
استخدام الإخوان للعملات الرقمية
يأتي اعتماد التنظيمات الإرهابية والمغلقة على العملات الرقمية لصعوبة الرقابة عليها، أو توثيقها، لذلك لا توجد وثائق رسمية مباشرة تثبت إدارة الإخوان لبورصات أو محافظ ضخمة معلنة، لكنّ المؤشرات المتراكمة تشير إلى ثلاثة مسارات رئيسية:
أوّلاً: تمويل أنشطة التنظيم
تستخدم جماعة الإخوان الإرهابية البيتكوين والإيثيريوم لنقل الأموال من داعمين في أوروبا وتركيا إلى مجموعات في دول عربية، وتمرير التبرعات الإنسانية، وتبرعات المؤسسات الدينية خاصة الإسلامية عبر محافظ مشفّرة لا تُربط بهويات حقيقية.
ثانياً: غسيل الأموال
وتتم عمليات غسيل أموال الجماعة عبر تحويل الأموال من شركات أو جمعيات مرتبطة بالجماعة إلى محافظ رقمية، ثم إعادة ضخها كتحويلات صغيرة لإخفاء المصدر، واستخدام منصات تداول لا تفرض إجراءات KYC (اعرف عميلك)، خصوصاً الموجودة في جنوب شرق آسيا.
ثالثاً: الاستثمار في مشاريع مشفّرة
هناك تقارير أمنية تتحدث عن استثمارات غير مباشرة عبر وسطاء في مشاريع ICO ومشتقات رقمية بغرض تحقيق أرباح سريعة لتمويل الشبكة التي تستخدمها جماعة الإخوان، وتمويل نشاطاتها الإرهابية وعمليات التجنيد والتجييش.
ووفق تقرير مركز (سمت) للدراسات فإنّه على الرغم من البيانات المتفرقة، فإنّ المتاح ليس مجرد روايات، فقد حاول الجناح العسكري لحركة حماس (كتائب عز الدين القسام) استخدام التمويل الجماعي عبر عملة الـ "بيتكوين"؛ وهو ما يُعَبِّر عنه "أرديت فيريزي"، أحد عناصر تنظيم (داعش) الإرهابي الوافدين من كوسوفو، إذ يربط بين الإرهابيين عبر الإنترنت من خلال الجرائم الإلكترونية التي تدعم النشاط الإرهابي عموماً.
والأهمية التي تتمتع بها العملات الرقمية وإمكانية تمريرها تجعلها فرصة ذهبية لجماعة الإخوان، وتركيا وماليزيا هما البلدان اللذان يمثلان بيئة مريحة لجماعة الإخوان فيما يخص العملات الرقمية بسبب قوانينهما المرنة وغير الصارمة، وتساهلهما الملحوظ مع التحركات المالية العابرة للحدود، بالإضافة إلى وجود عناصر من التنظيم تدير شركات وساطة مالية واستشارات في تركيا وماليزيا، وتستخدم كغطاء لعمليات التمويل والوجود الاقتصادي للجماعة.
أدوات الجماعة في الاقتصاد الأسود
اعتمدت جماعة الإخوان في اقتصادها بصورة أساسية على ما يُسمّى بسوق الحلال، أو اقتصاد الحلال: وهو سوق موازية تصنعها الجماعة في الدول الأوروبية تتاجر فيها بضمانة حلال لدى المسلمين في الدول الأوروبية. وقد مثلت سوق الحلال غطاءً مشروعاً للاقتصاد الأسود لجماعة الإخوان، وتستغل في ذلك وجود المسلمين في أوروبا والمظلة القانونية التي تبيح لهم وجود سوق لمنتجاتهم، وقد سيطرت الجماعة على هذه السوق.
وفي تصريح للباحث السوري المقيم في كندا أحمد اليوسف، خصّ به موقع (حفريات)، فإنّ جماعات الإسلام السياسي تعلن أنّها المسؤولة عن الإسلام في الغرب الأوروبي، وتتستر خلف مفهوم الدعوة التي تتوجه للجاليات المسلمة في أوروبا وتبني علاقات معهم غالباً ما تكون لكسبهم لأهداف خارج الحدود الأوروبية، أكثر ممّا تكون مفيدة لهذه الجالية الموجودة في أوروبا نفسها، ويستغلون المساجد على سبيل المثال، بمعنى أنّ المسجد هو المقر الأصلي والرئيسي لهم.
وكانت سيطرة جماعة الإخوان على سوق الحلال ضمن أدوات حضورها في المجتمعات الأوروبية وتمرير عمليات تمويلها، واتجهت بعد ذلك إلى العملات الرقمية وكوّنت من خلالها اقتصاداً أسود يعمل خلف الرقابة. وأوّل أدوات الجماعة في العملات الرقمية هي المحافظ الباردة (The Cold Wallets)، وتُخزن خارج الإنترنت أثناء التنقل، وثاني أدواتها منصات P2P التي تسمح ببيع وشراء العملات مباشرة بين الأفراد دون وساطة، وثالث أدواتها العملات الخاصة مثل Monero و Zcash التي يصعب تتبعها.
وصعوبة الرقابة جعلت اقتصاد الجماعة الأسود يمثل خطراً أكبر اليوم، لتوسعها في استخدام العملات المشفرة، وهو ما جعل عمليات الرقابة والحصر أصعب، وتنامي الخبرات التقنية داخل التنظيم والاهتمام بها وببنائها، وانتظام عمليات التمويل المستمرة للأنشطة الإعلامية والسياسية بعد خسارة التمويل التقليدي، مثل تمويل قنوات يوتيوب وصفحات ضخمة، ودعم عمليات الهروب واللجوء لأعضاء متورطين في أعمال إرهابية، وتمويل مجموعات ضغط وتجنيد في أوروبا وأميركا، وتحويل الأموال لتأمين حياة القيادات الهاربة في الخارج.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_1.jpg.webp?itok=Kkc3smqn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Edycohen_%28cropped%29.jpg.webp?itok=wse2jshe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_3_12_0.jpg.webp?itok=NWvw1T-6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%88%D9%8A_0_3_0_0.jpg.webp?itok=v-usXEoP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/764_1_0_0.jpg.webp?itok=k2v4DJ3a)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%AA_0_3_1.png.webp?itok=xokgBYdh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0.jpg.webp?itok=MHrpN9XS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7_10_0_1.jpg.webp?itok=Taim_zzz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D9%84%20%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9%D9%8D_0_2_3_1_0.jpg.webp?itok=DE908mKv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_2.jpg.webp?itok=psNly4qO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85_52.jpg.webp?itok=hBRci5ax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1132325-1087523713_0_0.jpg.webp?itok=LbKSn8no)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0_0.jpg.webp?itok=vP_Rpb8D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/mwlm_0_0.jpg.webp?itok=c2dB77vd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0_0_0_0.jpg.webp?itok=9404B5CI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_33_0_1_0_1_0_2_0.jpg.webp?itok=IQNG4pjW)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29_0.jpg.webp?itok=phKghKP1)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
