الإخوان "تنظيم إرهابي" .. هل تفعلها الولايات المتحدة حقاً؟

الإخوان "تنظيم إرهابي" .. هل تفعلها الولايات المتحدة حقاً؟
7072
عدد القراءات

2019-05-05

منذ تموز (يوليو) 2014، وبعد عام من ثورة 30 حزيران (يونيو) في مصر، وانتهاء حكم الإخوان، وما أعقب ذلك من تورط أجنحة إخوانية في حالة العنف التي ضربت الساحة المصرية، وبعد أن أعلنت الدولة المصرية الجماعة تنظيماً إرهابياً، دأبت الإدارة الأمريكية على التملص من تصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً؛ ففي تموز (يوليو) 2014 لم تنجح محاولات تمرير مشروع قانون لتصنيفها بذلك.

اقرأ أيضاً: تباكٍ إيراني على مساع أمريكية لتصنيف الإخوان "جماعة إرهابية"

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) من العام التالي (2015)؛ تقدّم نائب أمريكي لمشروع قانون مشابه، ولم يمر أيضاً، وفي شباط (فبراير) من عام 2016؛ رفض وزير الخارجية الأسبق، جون كيري، أمام لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس، تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي، وعكس ذلك رفض وزارة الخارجية التقليدي هذا المسعى، بالنظر إلى أنّ الخارجية هي من وضعت خطوط خطة الديمقراطيين لدور واسع للإخوان، في سياق الشرق الأوسط الكبير، عام 2011، وعندما أيقن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّ الخارجية لن تتفاعل مع خططه في حظر الجماعة، حاول، في شباط (فبراير) 2017، إصدار قرار تنفيذي بحظر الجماعة، لكنّ القرار اصطدم برفض وزارتي الخارجية والدفاع، وفي تموز (يوليو) 2018؛ عقدت جلسة استماع في اللجنة الفرعية للأمن الوطني بالكونغرس، لمناقشة قانون مماثل، ولم تسفر عن شيء أيضاً.

قد يصدر ترامب قراره التنفيذي بحظر الفرع المصري، ووسمه بأنه تنظيم إرهابي، دون حظر الجماعة وفروعها على الإطلاق

قبل أيام، خرجت تأكيدات صادرة عن المسؤولة الإعلامية بالبيت الأبيض، سارة ساندرز، بأنّ الولايات المتحدة تعمل على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.

في خلفيات هذا الإعلان؛ يبدو أنّ هناك عزماً حثيثاً لدى الرئيس ترامب على إصدار قرار تنفيذي، ربما يقتصر على الفرع المصري من الجماعة، بالنظر إلى حجم الوثائق والأدلة المقدمة بحقها.

عملياً؛ الجماعة في مصر محشورة في الزاوية، معظم قياداتها في السجون، يحاكمون على ذمة العديد من القضايا، وقد حكم على بعضهم بالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة، ومدد أخرى متفاوتة.

اقرأ أيضاً: ماذا يعني تصنيف الإخوان جماعة إرهابية؟

التنظيم انقسم أيضاً إلى ثلاثة أقسام: القسم الأكبر يمارس لعبة الكمون والصمت في انتظار تغير الأحوال، لكنّه لا يبدو منخرطاً في أيّ نشاط، سواء دعوي أو سياسي. والقسم الثاني؛ والذي يدين لقيادة محمود عزت بالولاء، ويمارس نشاطه في أضيق الحدود في رعاية أسر السجناء والتواصل مع عناصر الجماعة في الخارج، بينما يتوزع القسم الأخير على مجموعات كانت في الأصل جناح العمل النوعي، الذي أطلقه محمد كمال، في شباط (فبراير) من عام 2014، والذي مارس العنف تحت عناوين مختلفة؛ بدءاً من أقصى اليمين (حيث داعش)، إلى أقصى اليسار؛ حيث توجد مجموعات بدائية تستهدف المرافق العامة أو عناصر الشرطة.

اقرأ أيضاً: ترامب يعلن الحرب على "الإخوان"

قد يصدر ترامب قراره التنفيذي بحظر الفرع المصري، ووسمه بأنه تنظيم إرهابي، دون حظر الجماعة وفروعها على الإطلاق، وقد يبدو هذا مخرجاً داخلياً له من حالة التباين في تقدير خطر الجماعة على الأمن الأمريكي، لكن ما لا تقوله الإدارة الأمريكية؛ إنّ حجم الاستثمار في الجماعة أكبر من أن تضحي به أيّة إدارة، فالعلاقات بين الطرفين تعود إلى نهاية الحرب العالمية الثانية؛ عندما تسلمت أمريكا من بريطانيا أوراق مستعمراتها القديمة، بعد تدشين أمريكا للنهوض بأدوار بريطانيا الاستعمارية السابقة، وفى هذا السياق كانت أمريكا حريصة على العلاقات مع المنظمات والحركات التي تنشط في أكثر من دولة، واختراقها لتحقيق مصالحها، في الحديث عن جماعة الإخوان التي تملك فروعاً مؤثرة في مقدرات أكثر من ستين دولة، تعدّ الجماعة مهمة للولايات المتحدة، وقد تعاظم هذا الدور بعد عقدة الثورة الإيرانية؛ حيث عضت أمريكا إصبع الندم على أنّها لم تنتبه لدور الملالي، ولم تخترقهم قبل ثورة الخميني؛ لذلك اشتعل الصراع بين الطرفين، وبدأ بداية درامية بحادثة اختطاف رهائن السفارة الأمريكية في طهران، ولم يتراجع العداء بين الطرفين؛ بل تعاظم، ولم تجد أمريكا سيفاً سوى العقوبات الاقتصادية، أو التلويح بالتدخل العسكري في أكثر من مرحلة، لذا بدا تقدير المؤسسات الأمريكية دائماً أنّ الولايات المتحدة لا بدّ أن تملك في العلاقة مع كلّ دولة لها مصالح معها، العديد من أوراق اللعب، أو لنقل الضغط بما يعظم قدراتها في التأثير.

اقرأ أيضاً: هل تصنف الولايات المتحدة جماعة الإخوان "منظمة إرهابية"؟

بهذا المنطق تعاظمت العلاقات بين الإخوان والأمريكيين، واتخذت العلاقة بينهما، في ظلّ الحزب الديمقراطي، منحى جديداً، عندما راهنت إدارة أوباما على الإخوان كحزام مانع للتطرف، يحمي أمن أمريكا من جهة، ويحقق لها مصالحها في الشرق الأوسط من جهة أخرى.

في العلاقة بين السفيرة الأمريكية في القاهرة وجماعة الإخوان الكثير مما يقال، ويؤكد حجم هذا الاستثمار الضخم الذي استثمرته أمريكا في الجماعة.

اقرأ أيضاً: تاريخ من التحالف بين إيران و"الإخوان"

اللافت؛ أنّه من بين كلّ أعضاء الأسرة الدولية، لم ينفعل مع الحديث حول قرار ترامب بحظر الجماعة، رغم أنه لم يصدر بعد، سوى تركيا وإيران والجماعة، لينكشف هذا الحلف الثلاثي، الذي يبدو تناقضاً حقيقياً مع الدولة الوطنية الحديثة، وشكل العالم الآن؛ حيث تتشارك الأطراف الثلاثة الإيمان بولاية الفقيه، سواء في وجهها السنّي أو الشيعي، كما تتشارك العداء للغرب حتى لو أبدت تلك الأطراف عداء ظاهراً، في تأكيد على الازدواج في المواقف والتوجهات هي صفة راسخة في كلّ الحركات الدوغمائية.

لم تقدم الجماعة سوى الاستقطاب والخراب لكل مجتمع برزت فيه، ويبدو النموذج السوداني دالاً في حكم ثلاث عقود خلف الدولة الواحدة

كان الموقف الإيراني واضحاً في رفض القرار، والحديث عن أنّ الولايات المتحدة لا تملك حقّ التصنيف، بينما كان الموقف التركي مخاتلاً بالحديث عن الخطوة، باعتبارها سوف تعرقل جهود إرساء الديمقراطية في الشرق الأوسط، وستخدم جماعات متشددة مثل تنظيم داعش، في محاولة جديدة لترسيخ أسطورة انّ الجماعة حزام مانع للتطرف، وليست مظلة جمعت كلّ ألوانه، منذ النشأة وحتى اليوم.

أما جماعة الإخوان، وبطبيعة الحال؛ لا نعلم أيّة جماعة هي التي صرحت، بأنها ستواصل ما أسمته العمل السلمي، بغضّ النظر عن تحركات إدارة ترامب، وأنّهم؛ أي الإخوان، مستمرون في العمل وفق فكرهم الوسطي السلمي، وما يرونه صحيحاً، والتعاون الصادق البناء لخدمة المجتمعات التي يعيشون فيها؛ بل وخدمة الإنسانية كلها.

لم تقدم الجماعة في الحقيقة سوى الاستقطاب والخراب لكل مجتمع برزت فيه، ويبدو النموذج السوداني دالاً في حكم ثلاث عقود خلف الدولة الواحدة، عملياً ثلاث دول، وما تزال النخبة الحاكمة هناك متشبثة بالحكم، وفي تركيا، التي تطرح باعتبارها نموذجاً للنجاح، يطالعنا وجهها الآخر في 290 ألف معتقل في سجون أردوغان، الوجه الذي تحرص الجماعة وتركيا معاً على إخفائه.

اقرأ أيضاً: قوى يمنية تضغط لتقليص نفوذ الإخوان

ربما تصنف أمريكا الفرع المصري للجماعة تنظيماً إرهابياً، لكنّ الأجدى للعالم وللعرب والمسلمين حظر كلّ حركة تخلط الدين بالسياسة، المطلق بالنسبي، وتعتمد السمع والطاعة، بعيداً عن سلطة القانون، حتى لا يسيطروا على عقول وقلوب البسطاء ليكونوا أدوات لهدم مجتمعاتهم وعالمهم، الخطر الذي سيمتد ليطال كلّ بقعة، وما توجيه البغدادي الأخير لعناصره عنا ببعيد!

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أي تأثير للكورونا على المثقفين؟

2020-04-02

رغم أنّ المثقفين هم الفئة الأكثر ريادة على صعيد التنبؤ والتحذير من قرب نهاية العالم، عبر ما لا يعد ولا يحصى من  الأعمال الأدبية، الواقعية والرمزية والخيالية، إلا أنّهم يكادون يجدون أنفسهم الآن على هامش ردود الأفعال تجاه (طاعون 2020) الذي يجتاح العالم على نحو سوريالي وفانتازي؛ إذ فيما يتصدّر مشهد التصدّي لوباء الكورونا الأطباء ثم العسكر ثم الاقتصادسياسيون، فإنّ سائر فئات المجتمع لاذت بمنازلها لأجل غير مسمّى، مدجّجة بالخوف من المجهول والموت جوعاً وتناقص القدرة على النوم جرّاء هذا السّيل المنهمر من الأخبار على مدار الثانية، والذي تتكفل بتدفقه وسائل التواصل الاجتماعي في المقام الأول.

بعض الكتب حول كورونا لم تساوِ ثمن الحبر الذي كُتبت به! وعلى رأسها "جائحة كوفيد19 تهزّ العالم" للفيلسوف سلافوي جيجاك

لا ريب في أنّ مثقفي المقاهي والمنتديات الثقافية هم الأكثر تضرّراً من بين المثقفين، جرّاء الاضطرار لملازمة المنازل، نظراً لأنّهم مثقفون شفويّون يمارسون حضورهم الثقافي عبر التلاقي اليومي والدائم. ومن المؤكد أنّ اضطرارهم لمواجهة ضرورة الكتابة وجهاً لوجه، سوف يمثل عبئاً قاسياً وكبيراً. كما أنّ غير قليل من المثقفين المؤدلجين الذين ظلّوا يرفضون الإقرار بأنّ الكورونا وباء حقيقي يتطلّب تغييراً جذرياً لنمط الحياة البشرية، سيجدون صعوبة كبيرة في التخلّي عن نظرية المؤامرة، والتوقف عن الزّعم بأنّ الصين قد أطلقت الفيروس لتدمير أمريكا والسيطرة على العالم أو العكس من ذلك .
وإذا كانت دور النشر- أسوة بالعديد من المؤسسات الاقتصادية – قد راحت تتكيّف واحدة تلو الأخرى مع الواقع  الكابوسي الجديد، وتدعو الكتّاب للانخراط في الكتابة عن تجاربهم في ظل الزائر المخيف، فإنّ العديد من المثقفين قد راحوا أيضاً يحاولون التكيف والمواكبة شكلاً ومضموناَ، سواء على صعيد التعويض عن التباعد الاجتماعي عبر البث الإلكتروني المشترك أو الفردي، أو على صعيد الانخراط اليومي وعلى مدار الساعة في مستجدّات الجائحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو على صعيد الإعلان عن الشروع في كتابة اليوميات والمسرحيات والروايات، رغم كل ما يستدعيه هذا الإعلان من تساؤلات عن مدى مصداقية هذه الكتابة إبداعياً، وعمّا إذا كانت ضرباً من لفت الانتباه أو تسجيل قصب السبق، مع أنّ جبل الجليد الكوروني لم يظهر منه حتى الآن سوى القمّة التي قد تخفي الكثير تحتها، ومع أنّ مئات (المواكبات) التي سجّلت إبّان اندلاع الربيع العربي قد طواها النسيان ولم تعْدُ كونها تقارير تدثرت بأسماء الرواية والقصة والمسرحية والقصيدة زوراً وبهتانا، ومع أن معظم الكتاب الراسخين في الكتابة يميلون إلى الاعتقاد بأنّ حدثاً كونياً مثل (الكورونا)، يتطلب صمتاً وتأملاً واقتداراً غير مسبوق، حتى يرتقي النص المكتوب إلى مستوى الحقبة الملحمية والأسطورية التي تعبرها البشرية الآن.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا: كيف سيتأثر شهر رمضان بهذه الجائحة؟
وأيّا كان الأمر، فإنّ ممّا قد يغفر لدور النشر العربية وللكتاب العرب، تسرّعهم في الإعلان عن الشروع في محاكاة الكورونا، مبادرة بعض المفكرين الغربيين المرموقين إلى (انتهاز الحدث) وإصدار كتب خلال بضعة أسابيع فقط. ولا حاجة بي للقول - نقلاً عمّن أثق بهم ممّن قرأوا هذه الكتب – إنّ هذه الكتب لم تساوِ ثمن الحبر الذي كُتبت به! وعلى رأسها  للأسف الشديد، كتاب (جائحة كوفيد19 تهزّ العالم) للفيلسوف الأشهر سلافوي جيجاك!

عبر مثقفون عن خوفهم من نفاد السجائر والقهوة وسارعوا للاستنجاد عبر صفحاتهم بكل من يستطيع أن يشفق عليهم ويوصلها لهم!

مع ضرورة التنويه بأنّ عدداً من المثقفين قد لاذوا بالصّمت وآثروا المراقبة والمتابعة عن بعد؛ لأنّ الجائحة أقسى وأبلغ من أن تختزل بكلام عابر، فإنّ عدداً آخر آثر الصدق مع نفسه ومع الآخرين، فلم يتردد في التعبير عن مشاعره البسيطة أو احتياجاته الآنية الملحّة؛ فأقرّ بعضهم بأنه يختبر الشعور بالعزلة للمرة الأولى واستفاض في توصيف ملامح هذه العزلة التي يُفترض أنّها أولى تجارب المثقف، كما أقرّ بعضهم الآخر باختبار الوحدة للمرة الأولى واستطرد في معايَنتها، رغم أنّها قرينة المثقف التي لا تفارقه، بل إنّ بعضهم أقرّ بأنّه يختبر تجربة الاحتجاز مع عائلته للمرة الأولى، وراح يتحدث عن زوجته وأبنائه بوصفهم كائنات طارئة عليه أن يُحسن التكيّف معها. وأما الأصدق على الإطلاق فأولئك الذين عبروا عن خوفهم الشديد من نفاد السجائر والقهوة من منازلهم، وسارعوا للاستنجاد عبر صفحاتهم، بكل من يستطيع أن يشفق عليهم ويوصل لهم قدراً من السجائر والقهوة، حتى يستعينوا بها على تأمل هذه التجربة الكونية غير المسبوقة في العصر الحديث، والتي قد تكون التجربة الأخيرة في تاريخ البشرية!   

اقرأ أيضاً: رأسمالية الكوارث: كيف نقرأ أزمة كورونا بالمقارنة مع كوليرا هاييتي 2010؟
ورغم أنّ وسائل التواصل الاجتماعي قد عزلت المثقف العربي تدريجياً، عن الواقع اليومي منذ أعوام، ورغم أنّ هذا المثقف لم ينفك طوال هذه الأعوام عن التغني بالعزلة والشكوى من عدم تمكنه من الاختلاء بنفسه، إلا أنّ ردود أفعال معظم المثقفين الذين وجدوا أنفسهم مرغمين على التمتع بما حلموا به طويلاً، لا تشي بتصالحهم مع ما تمنّوه، بل إنّها تؤكد أنّ فردوس "الملاذ المتخم بكل ما لذ وطاب" يدفعهم للقيام والتفكير بكثير من الأشياء، سوى القراءة والكتابة، دون كتبٍ أو أوراق أو أقلام؛ لأن أزرار الهواتف غدت النوافذ التي يقرأ ويكتب عبرها الجميع!

للمشاركة:

هل ستحكم أمريكا قبضتها على العالم بعد كورونا؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2020-04-01

يشهد العالم كلّه، خاصة الأوساط السياسية والاقتصادية، نقاشات محمومة حول تغيرات ستصيب النظام العالمي على خلفية انتشار وباء كورونا، وتحديداً الاقتصاد العالمي، وأنّ الأزمة الحقيقية ستطول وتُحدِث تغييرات في مواقع ومساهمات كل دولة في الاقتصاد العالمي؛ وخلاصتها تراجع موقع الاقتصاد الأمريكي وصعود اقتصاد الصين والهند والبرازيل وروسيا وبعض الدول الأوروبية، وأنّ تكتّل شرق آسيا بقيادة الصين سيقود العالم، ما يُفضي إلى نظام عالمي جديد يُنهي القطبية الواحدة التي مثلتها أمريكا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991.

اقرأ أيضاً: أمريكا تتخذ إجراءات دفاعية في قواعدها بالعراق
وتذهب جدالات أخرى للقول بأنّ هذا الوباء مُقدمة لإثبات فشل النظام الرأسمالي والليبرالية المتوحشة لحساب النظام الاشتراكي العالمي؛ على خلفية مقارنات متسرعة بين تعامل دول تنتمي لكلا النظامين مع كورونا، لكن الحقيقة المؤكدة أنّ ما بعد كورنا لن يكون كما قبله، لكن ليس بالطريقة التي يتم تداولها والتي لا تخلو من انحيازات مسبقة وتقديرات إما مبالغ فيها أو متسرعة؛ فباستثناء الآثار الاقتصادية للأزمة التي انعكست على أسواق المال العالمية وهبوط أسعار النفط وتوقف الدورة الاقتصادية بين الدول والتكتلات الاقتصادية، وداخل كل دولة جراء توقف انسياب البضائع والسلع والخدمات كالسياحة وغيرها من قطاعات، فإنّ المزاعم بتغييرات عميقة قد تصل لتغيرات في الخرائط السياسية للدول تبدو توقعات متسرعة.

الانتشار السريع لفيروس كورونا واشتماله على كافة الدول الرأسمالية والاشتراكية يُفنّد مزاعم بداية النهاية للنظام الرأسمالي

إنّ الحديث عن كتلة شرقية تقابل نظاماً رأسمالياً متوحشاً يحتاج إلى مراجعة، فالحديث عن تراجع القطبية الواحدة بقيادة أمريكا مقابل صعود قوى أخرى كان قائماً قبل "كورونا"، وتحديداً في الهند والبرازيل إلى جانب الصين، وهي حقيقة. لكنّ الأهم في ثنايا هذه الحقيقة أنّ أمريكا بقيت هي القاسم المشترك فيما بينهم، علاوة على التنافس بين هذه القوى الصاعدة ما يحول دون تشكّل كتلة متجانسة موحدة ضد الولايات المتحدة، أمّا عن التأثير السلبي لكورونا على الاقتصاد العالمي فإنّه سيصيب كل القوى الكبرى بما فيها الصين والقوى الصاعدة، ويبدو أنّ الفرق سيكون بين قدرة كل دولة وتكتّل اقتصادي على التكيّف مع الأزمة القادمة، ووفقاً لتجارب تاريخية فإنّ الولايات المتحدة هي الأقدر على التكيّف لأسباب مرتبطة بطبيعة نظامها السياسي.

اقرأ أيضاً: كيف استطاعت الصين السيطرة على انتشار فيروس كورونا؟
إنّ الانتشار السريع لفيروس كورونا واشتماله على كافة الدول الرأسمالية والاشتراكية يُفند مزاعم أنّه بداية النهاية للنظام الرأسمالي؛ إذ إنّ الفروق بين الصين وإيران وتركيا، مثلاً، بالتعامل مع كورونا مقارنة مع أمريكا وإيطاليا وإسبانيا، تتركز بالإفصاح عن المعلومات الحقيقية؛ فالأرقام المُعلنة في الصين وإيران تدور حولها شكوك عميقة، فيما الرهانات على نظام إنساني عالمي أكثر أخلاقية تقوده روسيا والصين مقابل "لا إنسانية" أمريكا والغرب، موضع شكوك عميقة؛ إذ إنّ افتراض تلك الأخلاقية ستكون من تداعيات كورونا، فليست الصين ولا روسيا بوضع يؤهلهما لقيادة العالم أخلاقياً.
في الشرق الأوسط، هناك حالة من الانكشاف لكافة الدول بما فيها القوى الرئيسة في المنطقة "السعودية، مصر، إيران، تركيا"، ويبدو أنّ دولة وحيدة في المنطقة تمكّنت من توظيف تداعيات كورونا لصالحها وهي إسرائيل، التي نجحت في التوافق سريعاً على حكومة وحدة، ما كان لها أن تتم لولا كورونا.

طرحت أزمة كورونا تساؤلات حول جدوى منظومة الاتحاد الأوروبي بعد إحجام دول أوروبية عن تقديم المساعدة لإيطاليا وإسبانيا

ليس لدينا أي شكوك بعمق تأثير كورونا في تشكيل النظام العالمي الجديد، لكن لنلاحظ أنّ تداعيات الفيروس على النظام العالمي الجديد تتوافق مع مقاربات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي طرحها في حملاته الانتخابية وتلك التي نفّذها منذ تسلّمه إدارة البيت الأبيض، والمتمثلة في تعزيز مقاربة الدولة الوطنية والدولة العميقة، بكل ما يتبع ذلك من سياسات لاحقة، مقابل إضعاف دور المؤسسات الأممية والاتحادات الدولية؛ إذ غابت الأمم المتحدة بمؤسساتها ومنظماتها عن المساهمة الحقيقية في مواجهة كورونا، بالتزامن مع طرح تساؤلات حول جدوى منظومة الاتحاد الأوروبي بعد إحجام دول أوروبية عن تقديم المساعدة لإيطاليا وإسبانيا واليونان بمواجهة كورونا، حيث أصبح مقبولاً لدى شعوب هذه الدول اليوم اتخاذ الخطوة التي أقدمت عليها بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهو ما يُشّجع عليه ترامب.

اقرأ أيضاً: انتشار فيروس كورونا كيف سيؤثر على تنظيم داعش الإرهابي؟
صفقات واتفاقات ثنائية ستقودها الولايات المتحدة مع كل دول العالم؛ مع الهند واليابان وكوريا الجنوبية شرقاً والبرازيل جنوباً، ومع دول أوروبية مثل بريطانيا، وعلاقات إستراتيجية مع دول النفط في الخليج وتركيا، تُمكّنها من إدارة الصراع الاقتصادي والعسكري مع الصين وروسيا، وتضمن احتفاظها بقيادة العالم وفق شراكات عنوانها القوة الاقتصادية والعسكرية لكل طرف، دون حروب طاحنة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية.

للمشاركة:

كيف فشلت محاولات أسْلمة فيروس كورونا؟

صورة عبدالباسط سلامة هيكل
أستاذ علوم العربية وآدابها بجامعة الأزهر
2020-03-31

منذ ظهور فيروس كورونا في إحدى المقاطعات الصينية في كانون الثاني (يناير) 2020، وما تبعه من اجتياح لأنحاء العالم، والخطاب الديني لم يتوقف عن استنطاق الوباء بما يُريده من أفكار؛ فجعلوه الواعظ الذي طال انتظاره ليعظ الناس بالخير ويزجرهم عن الشرّ، حتّى أنّ أحدهم استعار عبارة النبي، صلى الله عليه وسلم، "دعوها فإنّها مأمورة"؛ في وصْفه لحركة الفيروس، وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات وعظيّة دينية في ظاهرها، مُخاصمة لإيمان العقل والقلب في جوهرها.

اقرأ أيضاً: إيران وكورونا… وسلطة رجل الدين
وهناك فرق كبير بين حقائق الوحي المُقدّس التي تُؤكد قوة الطبيعة وتحديّاتها التي لن تنتهي للبشرية، وقدرة الإنسان، هو الآخر، المُجتبى من الله تعالى على المواجهة؛ حيث من لا يُواجه يتلاشى، وبين تصورات بعض الوعاظ والدعاة التي تُعجّلُ إنتاج معانٍ قادرة على استرقاق قلوب العامة واستعطافها في مغالطات من قبيل أنّ الوباء عقوبة إلهية للصينيين خاصّة؛ انتقاماً لما فعلوه مع مسلمي الإيغور، فالقضية من منظورهم قضية دينية وليست سياسية عِرقية.

يحاول الخطاب الديني استنطاق الوباء بما يُريده من أفكار؛ فجعلوه الواعظ الذي طال انتظاره ليعظ الناس بالخير!

وقد أورد موقع "صوت السلف"، الموقع الرسمي للدعوة السلفية، سؤالاً يقول؛ "نسمع الآن مِن كثيرٍ مِن الناس أنّ ما يحصل في الصين من انتشار القتلى والضحايا بسبب فيروس كورونا هو عقوبة إلهية مِن الله تعالى بعد ما فعلته الصين في مسلمي الإيغور. فهل هذا كلام صحيح؟" فردّ الشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، قائلاً؛ "أنواع الكفر والظلم والبغي، تستوجب أنواعاً مِن العذاب في الدنيا والآخرة، والأوبئة أصلاً عقوبة مِن الله تعالى".
وعقب تجاوز الفيروس حدود الصين؛ مضوا في توظيف أزمة كورونا توظيفاً وعظياً، فصوّروا الله تعالى بالمُنتقم لكن هذه المرة من المسلمين الذين يتبنون مواقف سياسية مختلفة عن مواقف الإسلامويين، انطلاقاً من ثنائيّاتهم الفكرية حول صراع الحق والباطل، والإسلام وأعداء الإسلام؛ فرأوا في الوباء الفرج الذي طال انتظاره وطاقة النور التي ستخرجهم من الظلمة، على حدّ قول أحدهم؛ "وما يعلمُ جنودَ ربِّكَ إلا هو: قد يتسللُ اليأسُ إلى قلوبِ بعضِ المستضعفين المقهورين، ويُزيِّنُ لهم الشيطانُ أنَّ ما وعدهم الله من النصر والتمكين باطلٌ وغرورٌ، فإذا بطاقة من النور ينشقُّ عنها رحمُ الظلام، وإذا الطغاةُ يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، ويأتي هذا الفرج من حيث لا يُرتَجَى، وعلى يد شيءٍ حقيرٍ لا يُؤبَهُ له، ولا يُبالى به؛ إمعاناً في تحقيرِ مَنْ تسوِّلُ لهم أنفسهم أنَّهم يملكونَ من الأمر شيئاً".

اقرأ أيضاً: التوظيف السياسي الدولي لأزمة كورونا
هكذا؛ تغمر حياتهم حالة متواصلة من المرارة والعداوة، وتشوب نظرتهم إلى الكون حالة من الخوف، وبدلاً من أن ينشغلوا بإفناء ذواتهم في حبّ الله تعالى ومجاهدة أنفسهم حتّى يكتشفوا الرّوح الإلهية داخلهم، يُحاربون من يختلف معهم، ويتوقعون دوماً أنّ الله سيتدخل نيابةً عنهم للثّأر من خصومهم السياسيين. فكلّ منا يرى الله وفق ما تعكسه مرآة نفسه؛ فالمتدين الغاضب سيرى الله غاضباً دوماً، والمتدين المتسامح سيراه الله البشير بكل ما يفوق الأحلام والآمال، الرحمن، الرحيم الذي لا حدود لرحمته، القيوم الحكيم الذي يقف إلى جانبنا بقيومته وحكمته لنُواجه المجاعات والفيضانات والأوبئة.

أسقط النبي صلى الله عليه وسلم، الذّهاب للمسجد بالمطر والبرد فكيف بجائحة فيروسية حصدت أرواح الآلاف؟

ومع الاجتياح العالمي لوباء كورونا، اتسعت دائرة الفكرة الانتقامية؛ فصوّروا الله تعالى بالمنتقم هذه المرّة من البشرية جميعها، متجاهلين أنّ هذه ليست المعركة الأولى بين الفيروسات والبشرية، التي انتصرت على فيروسات مثل الحصبة والجدري وشلل الأطفال وما زالت معركتها البحثية دائرة مع فيروسات أخرى مثل فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، فمحاولات الخطاب الديني أسلمة فيروس كورونا دفعتْه لتفسير الظواهر الطبيعية على نحو أضرّ بتصوراتنا حول الله تعالى، فروّجوا لفكرة الله تعالى "المنتقم" من البشرية بالفيروسات، وكأنّ الله تعالى الغاضب في مقابل الإنسان المُنقذ مكتشف اللقاح، والله تعالى أعلى وأجلّ من تلك التصورات البدائية المغلوطة التي تضرّ ولن تنفع، إذ تجعل الله تعالى يُعاقب المستضعفين من كبار السنّ وذوي الأمراض المزمنة على ما اقترفه الأقوياء من بني الإنسان!

اقرأ أيضاً: الإخوان وكورونا: تديين للفيروس وجمع الزكاة لصالح الجماعة
ثم كانت صدمة إغلاق الحرمين الشريفين لتُطرح فكرة الخصوصية الغيبية التي تُحصّن الحرم المكي وماء زمزم من الأوبئة والفيروسات للاختبار، فواقع الأزمة والتاريخ كشفا بوضوح عدم صحة تلك الأفكار التي ظنّ النّاس أنّها جزء من المقدّس لشيوعها وكثرة ترديدها حتى أنّها كانت متعالية عن الإخضاع للتفكير قبل اجتياح فيروس "كورونا".
وكما وجد الإسلامويون في تعطيل العمرة وإغلاق الحرمين المقدسين فرصة لتأكيد معاني المؤامرة على الإسلام، رأوا في تعطيل صلاة الجماعة وإغلاق المساجد كأحد مراكز التجمعات في إطار الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الوباء؛ عقوبة إلهية أو مؤامرة كونية لتعطيل العبادة واصفين إياه بالتخريب المنهي عنه في قوله تعالى: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا"، فهي مُحادّة الله تعالى، متجاهلين أنّ الأصل في الصّلاة أنّها تكليف فرديّ ليس مرتبطاً بالاجتماع، وأنّ تعليق الحكومات إنّما هو للاجتماع وليس للصلاة، وأنّ النبي، صلى الله عليه وسلم، أسقط الذّهاب للمسجد بالمطر والبرد فكيف بجائحة فيروسية حصدت أرواح الآلاف؟ فهؤلاء إن بحثوا في عقولهم سيجدون أنّهم حصروا الله تعالى في مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو في المساجد، بينما الله تعالى في قلب كلّ عبد مؤمن، كما يقول في الحديث القدسي: "ما وسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن".

لن يمنع التكبير الظاهرة الطبيعية وإنّما يمنع الانهزام النفسي والاستسلام الداخلي أمامها، وهذا لا يكون بمسيرات الشوارع

وفي محاولة لإيقاف انتشار الفيروس؛ كانت مسيرات التكبير، ظنّاً أنهم يتأسون بالنبي صلى الله عليه وسلم، في تصوّر مغلوط أشاعه الخطاب الديني عن اعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على الهتاف بالتكبيرات في إطفاء الحريق وغيرها من الكوارث الطبيعية، وخفي عنهم طبيعة الفعل النبوي الذي إنْ حثّنا على التكبير فإنّما هي كلمات يهمْس بها المؤمن في نفسه، فليس التكبير مُوجّهاً إلى الوباء الذي يقف بالخارج، وإنما هو مُوجّه إلى الداخل/ النفس؛ لتستجمع قُوّتها الذّاتية فلا تشعر بالعجز أمام الظاهرة الكونية؛ فالتكبير لن يمنع الظاهرة الطبيعية وإنّما يمنع الانهزام النفسي والاستسلام الداخلي أمام الظاهرة، وهذا لا يكون بمسيرات الشوارع وإنّما في المناجاة الخاصة بين الإنسان وربّه.

للمشاركة:



الكورونا يعصف بإيران.. ورئيس السلطة القضائية يرد على روحاني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهان بور، أمس، عن أحدث الإحصائيات الرسمية حول عدد المرضى وضحايا فيروس كورونا؛ حيث تم تسجيل 2274 حالة إصابة جديدة، فيما توفي 136 شخصاً في إيران، خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وهكذا يكون العدد الإجمالي للأشخاص المصابين بفيروس كوفيد-19 في إيران 60500، فيما بلغ عدد الوفيات 3739.

العدد الإجمالي للأشخاص المصابين بفيروس كورونا في إيران 60500، وعدد الوفيات 3739

وقال المتحدث باسم مركز مكافحة كورونا بوزارة الصحة الإيرانية إنّ 4083 مريضًا في حالة حرجة ويخضعون للعناية، وإنّ إجمالي عدد الأشخاص الذين تماثلوا للشفاء 24236 شخصًا، وفق ما أوردت وكالة "ايران انترناشونال".

وذكر المسؤول عن مكافحة  كورونا في طهران، علي رضا زالي، أمس: "لم نصل بعد إلى مرحلة السيطرة على هذا المرض، ولكنه في ازدياد"، مضيفًا: "وصلت كورونا إلى مرحلة الوباء في طهران، كما أنّ التقلبات في طهران ترجع إلى التحذيرات التي وجهناها في الأيام السابقة".

ومن جهته، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، إبراهيم رئيسي، في اجتماع لكبار المسؤولين القضائيين، إنّ "الإجراء الاحتياطي هو إعطاء الأولوية لحماية حياة الناس، في الخيار بين الصحة العامة وبدء النشاط الاقتصادي".

ويمكن تفسير تصريحات رئيسي على أنّها رد فعل على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، أول من أمس، التي قال فيها إنّه اعتبارًا من يوم 11 نيسان (أبريل) الحالي، يمكن للقطاعات الاقتصادية في إيران أن تبدأ أنشطتها بشكل "محدود".

وأضاف رئيس السلطة القضائية الإيرانية أيضًا: "يجب أن لا يكون هناك أي تناقض في الأخبار المنشورة حول القرارات التنفيذية حتى لا يصبح الناس في حيرة من أمرهم".

رئيسي: إنّ الإجراء الاحتياطي هو إعطاء الأولوية لحماية حياة الناس في الخيار بين الصحة والاقتصاد

هذا وأظهرت نتائج استطلاع رأي تم إجراؤه على الإنترنت في إيران أنّ ثقة الشعب في أداء المسؤولين الإيرانيين وتصريحاتهم حول أزمة فيروس كورونا "أقل من المتوسط"، كما تظهر النتائج أنّ الثقة في تصريحات المسؤولين أقل من ذلك بكثير بين الشرائح الضعيفة في المجتمع.

وبناءً على هذا الاستطلاع الذي تم نشر نتائجه وتفاصيله أمس على قناة "مراقبة السياسة الإيرانية" التلغرامية، فقد منح المشاركون 3.3 درجة من 10 درجات على الأسئلة الخاصة بتصريحات المسؤولين وأدائهم حول فيروس كورونا.

وأشارت التحليلات الجارية على نتائج استطلاع الرأي، إلى أنّ النتائج تظهر مستوى "أقل من المتوسط" من الثقة العامة في تصريحات مسؤولي النظام الإيراني حول فيروس كورونا

للمشاركة:

التحالف العربي يكبد الحوثيين خسائر كبيرة.. تطورات المعارك في اليمن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

كثّفت مقاتلات التحالف العربي، اليوم، قصفها لمواقع وتجمعات حوثية في محافظة البيضاء وسط اليمن.

وقالت مصادر ميدانية نقلت عنهم صحيفة "اليمن العربي"، إنّ المقاتلات الحربية شنّت، اليوم، سلسلة غارات على مواقع وتجمعات الميليشيات في مديرية ناطع، والتي تشهد منذ منتصف ليل أمس، مواجهات عنيفة بين قوات الجيش والميليشيات المدعومة من إيران.

مقاتلات التحالف العربي تشن سلسلة غارات على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثيين في البيضاء

وأكدت المصادر أنّ الغارات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من مسلّحي ميليشيات الحوثي، إضافة إلى تدمير آليات وأسلحة وذخائر متنوعة.

في سياق متصل، أحبطت القوات المشتركة  هجومين لميليشيات الحوثي الانقلابية في محافظة الحديدة، غربي البلاد.

وقالت ألوية العمالقة المشاركة ضمن القوات المشتركة على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إنّ القوات تصدت لهجومين منفصلين شنتهما ميليشيات الحوثي على مواقعها شرق الدريهمي وشارع الخمسين شرق مدينة الحديدة.

وأفاد مصدر عسكري بأنّ القوات المشتركة أوقعت عدداً من القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات، وألحقت بها خسائر فادحة في العتاد.

هذا وأقدمت ميليشيات الحوثي على استحداث مواقع عسكرية جديدة في منازل ومزارع المواطنين شمال غرب مركز مدينة حيس جنوب الحديدة.

القوات اليمنية تصدت لهجومين منفصلين شنتهما ميليشيات الحوثيين على مواقعها شرق الحديدة

ويظهر تصوير للقوات المشتركة قيام الحوثيين بنصب مربض لمدفع هاون بالقرب من منازل المواطنين، واستحداث متارس قتالية داخل المزارع ونشر قناصة في المنازل وبناء خيمة لتسهيل عملية تموين الميليشيات.

وتوزعت مواقع ميليشيات الحوثي المستحدثة في مناطق بيت بيش وبني قوبع ومثلث العدين من جهة الشمال، وفي مناطق الحلة والحمينية وشعب بني زهير شمال غرب حيس.

هذا وقامت الميليشيات مؤخراً بتهجير المواطنين قسراً لتحول منازلهم ومزارعهم إلى ثكنات ومتارس عسكرية لها في ظل تصعيدها العسكري للهدنة الأممية بمحافظة الحديدة.

وتواصل القوات المشتركة اليمنية توجيه ضربات موجعة للحوثيين جراء خروقاتهم المتكررة للهدنة الأممية في مختلف جبهات القتال بالحديدة.

للمشاركة:

فيروس كورونا يفجر العنصرية ضد الأفارقة.. ما القصة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

وصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرسوس، تصريحات طبيبين فرنسيين حول ضرورة تجربة علاج ولقاح فيروس كورونا في أفريقيا، بـ "العنصرية المخزية والمرعبة"، وهي من بقايا عهد الاستعمار.

وأضاف أنّ "أفريقيا لن تكون ساحة اختبار لأي لقاح"، وأردف "إذا كانت هناك حاجة للاختبار في مكان ما، فيجب معاملة الناس على قدم المساواة. لقد آن لبقايا العقلية الاستعمارية أن تتوقف، لن تسمح منظمة الصحة العالمية بحدوث ذلك. إنّه لأمر مخز أن نسمع مثل هذه التصريحات من العلماء في القرن الحادي والعشرين. نحن ندين بشدة هذه التصريحات".

غيبرسوس: تصريحات الفرنسيين حول تجربة لقاح كورونا في أفريقيا عنصرية ومخزية ومرعبة

وكان الطبيب الفرنسي، جان بول ميران، دعا في برنامج تلفزيوني، إلى تجريب لقاح لعلاج فيروس كورونا المستجد على سكان أفريقيا.

وأثار برنامج، بثته قناة LCI الفرنسية، غضب ناشطين أفارقة، بعدما عرض أحد ضيوفه تجريب لقاح مفترض ضد كورونا في أفريقيا، على غرار تجربة أدوية للإيدز.

وكان الطبيب جون بول، رئيس قسم الإنعاش بمستشفى "كوشان" في باريس قد طرح سؤالاً على كاميل لوشت، مدير الأبحاث في مؤسسة "باستور" في مدينة ليل، بخصوص تجريب لقاح "بي سي جي"، المحارب للسل، ومدى فاعليته في مقاومة فيروس كورونا المستجد باعتبار أنّ المرضين يهاجمان الجهاز التنفسي.

وبدأ موران حديثه: "إذا كان بإمكاني أن أكون مستفزاً، أليس علينا إجراء هذه الدراسة في أفريقيا، حيث لا توجد أقنعة طبية، ولا علاج، ولا أسرة إنعاش، كما فعلنا من قبل في موجة الإيدز، عندما جربنا الأدوية على المومسات، لأننا نعلم أنهن أكثر عرضة، ولا يستعملن وسائل وقاية"، ورد عليه لوشت: "أنت محق ونحن نفكر بالموازاة بدراسة في أفريقيا، ويجري، حالياً، تقديم عرض، لكن هذا لا يمنع من التفكير في إجراء تجارب في أوروبا، وأستراليا أيضاً".

وأثار الحوار المذكور بين الطبيبين موجة من الغضب بين ناشطين من القارة الأفريقية، إذ اعتبروا ما جاء على لسانيهما غاية في العنصرية.

مجلس الأمن الدولي يعقد بعد غد أول اجتماع له حول فيروس كورونا المستجد

وفي سياق متصل بالوباء العالمي، يعقد مجلس الأمن الدولي بعد غد الخميس أول اجتماع له حول فيروس كورونا المستجد، الوباء الذي أثار على مدى الأسابيع الماضية انقسامات شديدة في صفوف الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس.

وكان تسعة من الأعضاء العشرة غير الدائمي العضوية في المجلس طلبوا الأسبوع الماضي، عندما سئموا من النزاعات الدائرة حول كوفيد-19 بين الأعضاء دائمي العضوية، ولا سيّما بين الولايات المتحدة والصين، عقد اجتماع حول الوباء، تتخلّله إحاطة من الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإنّ الغموض ما زال يكتنف ما ستؤول إليه هذه الجلسة وما إذا كانت ستكرّس الانقسامات التي تباعد بين أعضاء المجلس بشأن الوباء، أو ستمثّل مناسبة يبدي خلالها أعضاؤه رغبة في الوحدة والتعاون، على غرار ما حصل في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت الخميس الماضي قراراً بإجماع أعضائها الـ193 على الرّغم من محاولة روسيا عرقلته.

ويكمن أحد أسباب الخلاف في إصرار واشنطن على تضمين أيّ بيان أو قرار يصدر عن مجلس الأمن، فقرة تشير إلى الأصل الصيني للوباء، وهو ما ترفضه بكين بشدة.

للمشاركة:



دولة الولي الفقيه.. هل تختفي بعد العاصفة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

فاروق يوسف

بعد أن سقط أكثر من ستين ألفا من البشر موتى لا يمكن الاستهانة بالحرب الدفاعية التي تقاوم البشرية من خلالها فايروسا، لا تزال إمكانية القضاء عليه مرهونة بتجارب وبحوث مختبرية لن تعلن نتائجها في وقت قريب.

حرب غير مسبوقة سواء من جهة نوعها أو من جهة رقعتها الجغرافية كشفت عن عيوب خطيرة في تقنيات دفاع الإنسان عن نفسه. لم يكن الاطمئنان القديم في محله. لقد تبين أن جبهة الإنسان بكل تحصيناتها كانت ممكنة الاختراق.

ذلك ما يجعلنا نعيد النظر في مسألة وجودنا على مستويات متعددة.

فإذا كانت القطاعات الصحية في دول متطورة كإيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة، تسعى إلى إبعاد شبح الانهيار عنها بصعوبة، فهل يمكن التعويل على دول، قطاعاتها الصحية منهارة ولا تؤدي واجبها اليومي في علاج الأفراد بشكل صحيح؟

إيران تقف في مقدمة تلك الدول، وتليها دول عربية عديدة تعاني أصلا من تخلف وفقر قطاعاتها الصحية. وإذا كان كذب إيران في إحصاءاتها قد صار مفضوحا بالنسبة للعالم بسبب كونها بؤرة وباء، فإن دولة كالعراق تم تطبيع الموت فيها لا يمكن أن تكون أرقامها مصدر ثقة.

فالقطاع الصحي في العراق وفق المعطيات المعروفة لا يمكنه أن يتصدى لأمراض البرد العادية، فكيف به وهو يواجه مرضا يضرب الرئة ويقضي على فريسته في وقت قصير؟

عمليا فإن القطاع الصحي تهاوى في العديد من الدول ولم يعد قادرا على تقديم أقل الخدمات نفعا للمرضى. ليست هناك أسرّة كافية. كما أن غرف الإنعاش تكاد تكون مفقودة. أما أجهزة التنفس فلا يمكن التفكير بوجودها.

لم تكن تلك الدول مستعدة لحماية الأفراد وعلاجهم لذلك اكتفت بالاستعراض الإعلامي وهي تقف مكتوفة الأيدي أمام وباء جعل المجتمع كله مريضا.

ما صار جليا بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر على ظهور الوباء العالمي أن المجتمعات تحتاج إلى وجود الدولة القوية بمفهومها الجذري الحقيقي، لا لأن تلك الدولة تدرأ الأخطار الصحية فحسب، بل وأيضا لأنها تكون مستعدة للتعامل مع تداعيات ما بعد الأزمة والتي تتعلق بالاقتصاد بشكل خاص.

ذلك امتحان حقيقي ستجتازه الدول الحقيقية بصعوبة، أما الدول الزائفة وقد سلمت شعوبها للموت المجاني فإنها ستتشبث برجاء الاعتراف الدولي بها باعتبارها دولا على الورق. أما واقعيا فإنها لا تستحق حتى ذلك الاعتراف الذي لا يقدم ولا يؤخر.

أكثر من 190 دولة لها سفراء في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ذلك الرقم يجعل اجتماعات تلك المنظمة أشبه بالحفلة التنكرية. أعتقد أن هناك حاجة إلى أن يكون الرقم كبيرا من أجل تسويغ رعاية المنظمة لمشروع السلم العالمي الذي لا تعترف به دول عديدة.

السلم هو آخر ما تفكر فيه دولة مثل إيران.

إيران دولة معترف بها دوليا وهي عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، غير أنها لا تعترف عمليا بميثاق تلك المنظمة الدولية، كما أن طريقتها في التصدي لوباء كورونا كشفت عن أنها الدولة الأقل شعورا بالمسؤولية. لقد صدّرت إيران الفايروس إلى الدول المجاورة لها مستغلة سطوة ميليشياتها على تلك الدول.

ولكن إيران، بالفايروس أو من غيره، ليست دولة حقيقية ولا تستحق أن تكون عضوا في الأمم المتحدة. فهي أولا دولة حرب ولا تحافظ على السلام الدولي، وهي ثانيا تعرض أمن وسلامة مواطنيها لمختلف أنواع الأخطار بحثا عن منافع سياسية. ناهيك عن أنها لا تحترم الأعراف الدبلوماسية.

وفي مواجهة وباء كورونا لا تملك إيران سوى الحرس الثوري.

قد ينقذها العالم من خلال مدّ يد المساعدة إليها ولكن الحقيقة تظل شاخصة. تلك دولة يمكن أن تختفي في سنوات ما بعد العاصفة.

هناك شعوب في إيران تناضل من أجل تقرير المصير. عرب وأكراد وأذريون يجمعون على زوال سلطة الفرس.

من المتوقع أن يؤدي فشل النظام الإيراني في مواجهة الوباء العالمي إلى تفكيك دولة الولي الفقيه وهو ما يعني عمليا نهاية الدولة الزائفة في إيران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

مليونية "كورونا" والسقوط الإنساني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

جبريل العبيدي

«أنا لست فيروساً» الهاشتاغ الذي انتشر على شبكات التواصل بعد رصد حالات تمييز عنصري بسبب انتشار فيروس «كوفيد - 19»، نوع من التمييز ضد الآسيويين عامة والصينيين خاصة في أوروبا، بعد أن نشرت صحيفة «Le Courrier Picard» الفرنسية على صفحتها الأولى صورة لامرأة آسيوية ترتدي قناعاً تحت عنوان «الإنذار الأصفر»، ما أغضب الجاليتين الصينية والآسيوية.
مشاهد تمييز عنصرية انتشرت في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا، وحتى اليابان البلد الآسيوي تصدر الهاشتاغ ChineseDon›tComeToJapan# (أيها الصينيون لا تقدموا إلى اليابان)، حتى أصبح يكتب على أبواب أغلب المحلات والمطاعم «غير مسموح للصينيين»، في موجة بل تسونامي من النعرات العنصرية والتمييز، التي حاول البعض ربطها بالعقاب الإلهي للصين، بل ومحاولات تأويل وتفسير النص الديني بالأهواء من قبل أنصاف المتعلمين.

في ظل هوجة جائحة «كورونا» والإعلان عن تخطي عدد الإصابات المليون، ظهرت معها أنانية عالمية أشبه بحالات النهب العالمي، حيث يتم الاستيلاء على شحنات للمطهرات متجهة إلى بلدان معينة فتحول إلى دول أخرى، صاحَبها تحويلُ شحنة أخرى من الكمامات ومستلزمات الوقاية والسلامة الطبية من فرنسا إلى أميركا بعد أن دفعت أميركا ثلاثة أضعاف ثمنها للمصنع الصيني. كما أكد رينو موسيل رئيس مجلس مدينة بروفانس الفرنسية أن «شركات في الولايات المتحدة اشترت حمولة طائرة من الكمامات الصينية مباشرة على المدرج، كانت معدّة لفرنسا»، مؤكداً أنها كانت عبارة عن 60 مليون كمامة، وقال أيضاً: «إنهم (الأميركيين) يدفعون ضعفاً ونقداً، حتى قبل رؤية البضائع».
أيضاً يشاهد المرء ترحيلاً جماعياً للمقيمين والأجانب ونعرات عنصرية يطلقها البعض لطرد الأجانب في بلدانهم، لكن أن يمارس التمييز السياسي بين أبناء البلد الواحد، فإن هذا لأمر عجاب، فسياسة العقاب الجماعي فعلتها حكومة الوفاق الليبية مع البلديات الموالية للجيش الوطني الليبي، حيث منعت عنها الأموال المخصصة من الميزانية الليبية لمكافحة وباء «كورونا»، في سابقة؛ حيث تقدم مسؤول إخواني الهوى والانتماء في مجلس دعم القرار التابع لحكومة الوفاق بطلب منع وحرمان البلديات المعارضة لحكومة الوفاق في سياسة عقاب جماعي ممنهج، وبعد إعلان نحو 30 بلدية ليبية بياناً أوضحت فيه إمهال حكومة الوفاق لعدم توفير استحقاقات مالية ودعم مكافحة انتشار الفيروس الشرس، في ظل تخبط وضعف ملحوظ في أداء وزارة الصحة وشكوك محلية في أعداد حالات الإصابة المعلن عنها، مع تعتيم المركز الوطني عن ذكر البؤرة الموبوءة في البلاد، وذلك لوقوع المركز تحت سلطة الميليشيات.
ما فعلته الحكومة التي يسيطر عليها الإخوان، من تمييز وعقاب جماعي، لا يختلف عما يفعله النظام الإيراني من تجاهل للوضع الصحي في ظل جائحة «كورونا» مع سكان الأحواز المنطقة العربية المحتلة والمغيبة، وإن اختلفت الأسباب المتمثلة في العرق والمذهب في الحالة الإيرانية على عكسها في الحالة الليبية، حيث هم إخوة وطن فرقتهم آيديولوجيا «الإخوان» الوافدة التي أفسدت حياتهم السياسية والاجتماعية وارتهنت البلاد للمستعمر العثماني.
في ظل هذا المناخ المشبع باللاإنسانية والسقوط الأخلاقي والأنانية العالمية، نرى ونشاهد إنسانية وأخلاق الفرسان التي تمثلت في قرارات شجاعة أصدرها الملك سلمان بن عبد العزيز بعلاج ومداواة كل الناس؛ مواطن ومقيم، وحتى المخالف، مجاناً وتقديم كل الاحتياجات من مأكل ومشرب عبر سلات غذائية للمحتاجين كافة من دون تمييز، بل ودفع رواتب للمتضررين من الحجر الصحي وحظر التجول؛ لمسة ورسالة إنسانية في حرب عالمية ضد فيروس «كورونا» مسترشدة فيها بأخلاق العرب والإسلام والبادية، قبل أن يكون التزاماً بالمواثيق الصحية العالمية، كما جاء في مبادئ المادة 3 من اللوائح الصحية العالمية، فالصحة للجميع سياسة في السعودية التي أثبتت بجهودها وقدراتها على مواجهة جائحة عالمية كفاءة عالية أمام انهيار منظومة صحية عالمية كان يشار إليها بالانبهار، واتضح بعد «كورونا» أن الصحة لديها لمن يدفع فقط.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

أطماع أردوغان توقظ الأوروبيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

عبدالحميد توفيق

‫‫القرار الأوروبي بالمباشرة بتنفيذ مهمة بحرية عسكرية في البحر المتوسط ابتداء من هذا الشهر -أبريل- تحت اسم "إيرين" لمنع وصول المزيد من الأسلحة إلى ليبيا، جاء بعد تردد وتلكؤ بين أوساط القيادات الأوروبية، حتى إن البعض منهم وصفه بالمتأخر؛ لأن أردوغان تمكّن من تمرير الكثير من السلاح والعتاد والمرتزقة إلى طرابلس، وتحوّل إلى أمر واقع لا يمكن تجاهله أو القفز فوقه في أي مسعى دولي أو حتى أوروبي أو إقليمي يتعلق بحل مشكلة ليبيا، ومع ذلك شكّل القرار الأوروبي استجابة لصرخة تحذيرية أطلقها مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل حين قال: "إن الاتحاد الأوروبي مهدد بفقدان أهميته إذا لم يكن قادرا على التصرف تاركا مصير ليبيا بين تركيا وروسيا".‬

يبدو أن كيل الأوروبيين قد طفح جراء السياسة التوسعية التي تنتهجها تركيا - أردوغان، ولم تعد أمامهم من خيارات لدرء الخطر التركي المتنامي ضدهم وضد بلادهم ومصالحهم إلا مقارعة أردوغان بالأداة ذاتها التي يلوح بها لهم في ليبيا؛ أي الأسلوب العسكري لردعه، مستثمرين بذلك قرارا أمميا بضرورة وقف تدفق السلاح إلى أطراف الصراع الليبي، وبعد أن اقتربت أنقرة بسلاحها ومرتزقتها بقواعدها العسكرية التي أقامتها على الأرض الليبية من محيط الحدائق الخلفية للقارة الأوروبية تنبه سياسيوها إلى حجم الأخطار المترتبة على استمرار السكوت وعدم الاكتراث إزاء سياسة التوسع التي تسم نهج تركيا – أردوغان منذ وصوله وحزبه العدالة والتنمية إلى سدة السلطة قبل نحو عشرين عاما.

‫القرار الأوروبي يطرح الكثير من الأسئلة حول دوافعه وأبعاده الاستراتيجية وحول جدواه وحتى حول توقيته، كما يرسم إشارات استفهام عديدة بشأن إمكانية تطبيقه، وهل يمكن تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية محتملة إذا ما أصر الرئيس التركي على الذهاب بعيدا في تحدي الإرادة الدولية، وكون المهمة الأوروبية عسكرية الطابع ووظيفتها منع وصول السلاح إلى ليبيا؛ هل يمكن توفير غطاء دولي لها إذا اقتضت الضرورة؟‬

‫الملامح الأولية التي عكستها مواقف أنقرة وحكومة السراج وحلفائها الرافضة للتوجه الأوروبي توحي بأن المهمة لن تكون سهلة على الأوروبيين، لكن الأوروبيين متمسكون بقناعاتهم أنهم ينفذون قرار الأمم المتحدة القاضي بفرض حظر على إدخال السلاح إلى ليبيا وبأن مهمتهم ستخضع للتقييم كل أربعة أشهر وهذا يعني أنه وبقدر ما تنطوي عليه الخطوة الأوروبية من إرادة سياسية وإدراك لحجم تحديات المهمة، فإنها تنمّ في المقابل عن قناعة لدى عواصم الغرب بأن الضرر المترتب على مهمتهم الآن، أيّا يكن نوع هذا الضرر وحجمه ومداه، سيكون أقل بكثير من ضرر التزام الصمت وتجاهل دوافع وغايات سياسة أردوغان على المستوى الاستراتيجي وأطماعه بجميع الاتجاهات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تستهدف القارة العجوز بطريقة غير مباشرة خصوصا أن جغرافية ليبيا السياسية في واقعها تشكل في مفردات السياسة الأوروبية ركنا أساسيا من أركان الأمن القومي الأوروبي لعوامل تاريخية وجغرافية واقتصادية وسياسية، ولعل تجربة الأوروبيين مع الابتزاز التركي في قضية اللاجئين وتصديهم لها بعملية بحرية أطلق عليها حينها اسم "صوفيا" وما ترتب عليها من تبعات إنسانية واقتصادية وأمنية على بلدانهم، لعل ذلك شكّل حافزا ومحرضا لهم؛ فالأمر لم يعد مجرد حفنة من الأموال تُرضي وتُسكت العثماني الجديد بل يتعداه إلى تهديد استراتيجي لمصالحهم في ليبيا ومحيطها والبحر المتوسط برمته بعد الخطوات التي اتخذتها تركيا بشأن موضوع التنقيب عن النفط البحري واستثمار الغاز قرب شواطئ قبرص واتفاقياته مع حكومة طرابلس بهذا الخصوص.. وإذا كان السؤال المطروح يتمحور حول ماذا يمكن للأوروبيين أن يفعلوه بعد تمادي تركيا في عدم احترام القرارات الدولية من جهة، ولماذا الصمت الدولي تجاه خرقها للقرارات الدولية المتعلقة بهذا الأمر من جهة ثانية، فإن السؤال المواجه يتعلق بالبحث عن طبيعة وأسلوب الرد التركي على الخطوة الأوروبية في حال حدوث مواجهة مباشرة بين الجانبين، وهو احتمال قائم مرتبط بجوهر المهمة الأوروبية والقرار الأممي القاضي بتفتيش سفن يشتبه بنقلها الأسلحة؟‬

‫لم يتردد أردوغان في الإفصاح عن نواياه وخططه الرامية إلى الانخراط عسكريا وبالتالي سياسيا في الصراع الليبي تحت ذرائع متعددة، غير أن محرك ودافع أنقرة مكشوف للعيان ويتلخص باقتناص فرصة وجود حكومة السراج الإخوانية في طرابلس والتسلل إلى تلك المنطقة نظرا لحيويتها الاستراتيجية، والهيمنة عليها وعلى قرارها السيادي، السياسي والاقتصادي، وتحويلها لاحقا إلى ورقة ضمن حزمة أوراقه التي كدسها من أزمات معظم المناطق المضطربة في الإقليم وتوظيفها في مقايضاته على طاولة الأوروبيين وغيرهم من اللاعبين الذين تتقاطع مصالحه معهم أو تتعارض وتتصادم، وبعد أن راكم أردوغان الكثير من مواقف اللامبالاة والاستهتار بقرارات دولية بشأن ليبيا وغيرها في مناطق أخرى فإن المهمة الأوروبية لا يبدو أنها ستكون استثناء من فرضية العبث التركي أو بمنأى عن سيناريوهات كثيرة من بينها تهور أردوغان ودفعه بالأمور إلى ممرات ضيقة قد يصعب الخروج منها دون خسائر، ومن الطبيعي أن يكون الاتحاد الأوروبي قد أخذ بالحسبان جميع السيناريوهات المحتملة وهو يواجه سياسة قائمة على ردود الفعل والانفعال والابتزاز من قبل الرئيس التركي ومنها استغلال أردوغان لموضوع اللاجئين مرة أخرى وإطلاق العنان لهم عبر البحار نحو أوروبا، لكنهم أيضا، الأوروبيين، لا يخفون خشيتهم من أن الخطر الأكبر القادم من تركيا يكمن في آلاف المسلحين المرتزقة الذين يتوافدون برعاية وحماية تركيا إلى الأراضي الليبية وعلى مرأى أعينهم، والذين قد يشكلون يوما ما خطرا يهدد بلدانهم؛ ما جعل الأوروبيين أكثر استعدادا وإقداما للقيام بخطوات احترازية مسبقة مهما كانت نتائجها المرحلية قبل أن تستفحل وتخرج عن نطاق سيطرتها بفعل ألاعيب ومناورات أردوغان.. الموقف اليوم مختلف عما سبق، فأكثر من سبع وعشرين دولة أوروبية وافقت على المشاركة في المهمة، والقرار الأممي يشكل رافعة للمهمة الأوروبية وغطاء لها، أردوغان سيجد نفسه وسياسته أمام امتحان وتحدٍّ أوروبي ودولي كبير، وخياراته المعهودة دونها الكثير من الصعوبات.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية