الإخوان "تنظيم إرهابي" .. هل تفعلها الولايات المتحدة حقاً؟

الإخوان "تنظيم إرهابي" .. هل تفعلها الولايات المتحدة حقاً؟

مشاهدة

05/05/2019

منذ تموز (يوليو) 2014، وبعد عام من ثورة 30 حزيران (يونيو) في مصر، وانتهاء حكم الإخوان، وما أعقب ذلك من تورط أجنحة إخوانية في حالة العنف التي ضربت الساحة المصرية، وبعد أن أعلنت الدولة المصرية الجماعة تنظيماً إرهابياً، دأبت الإدارة الأمريكية على التملص من تصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً؛ ففي تموز (يوليو) 2014 لم تنجح محاولات تمرير مشروع قانون لتصنيفها بذلك.

اقرأ أيضاً: تباكٍ إيراني على مساع أمريكية لتصنيف الإخوان "جماعة إرهابية"

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) من العام التالي (2015)؛ تقدّم نائب أمريكي لمشروع قانون مشابه، ولم يمر أيضاً، وفي شباط (فبراير) من عام 2016؛ رفض وزير الخارجية الأسبق، جون كيري، أمام لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس، تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي، وعكس ذلك رفض وزارة الخارجية التقليدي هذا المسعى، بالنظر إلى أنّ الخارجية هي من وضعت خطوط خطة الديمقراطيين لدور واسع للإخوان، في سياق الشرق الأوسط الكبير، عام 2011، وعندما أيقن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّ الخارجية لن تتفاعل مع خططه في حظر الجماعة، حاول، في شباط (فبراير) 2017، إصدار قرار تنفيذي بحظر الجماعة، لكنّ القرار اصطدم برفض وزارتي الخارجية والدفاع، وفي تموز (يوليو) 2018؛ عقدت جلسة استماع في اللجنة الفرعية للأمن الوطني بالكونغرس، لمناقشة قانون مماثل، ولم تسفر عن شيء أيضاً.

قد يصدر ترامب قراره التنفيذي بحظر الفرع المصري، ووسمه بأنه تنظيم إرهابي، دون حظر الجماعة وفروعها على الإطلاق

قبل أيام، خرجت تأكيدات صادرة عن المسؤولة الإعلامية بالبيت الأبيض، سارة ساندرز، بأنّ الولايات المتحدة تعمل على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.

في خلفيات هذا الإعلان؛ يبدو أنّ هناك عزماً حثيثاً لدى الرئيس ترامب على إصدار قرار تنفيذي، ربما يقتصر على الفرع المصري من الجماعة، بالنظر إلى حجم الوثائق والأدلة المقدمة بحقها.

عملياً؛ الجماعة في مصر محشورة في الزاوية، معظم قياداتها في السجون، يحاكمون على ذمة العديد من القضايا، وقد حكم على بعضهم بالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة، ومدد أخرى متفاوتة.

اقرأ أيضاً: ماذا يعني تصنيف الإخوان جماعة إرهابية؟

التنظيم انقسم أيضاً إلى ثلاثة أقسام: القسم الأكبر يمارس لعبة الكمون والصمت في انتظار تغير الأحوال، لكنّه لا يبدو منخرطاً في أيّ نشاط، سواء دعوي أو سياسي. والقسم الثاني؛ والذي يدين لقيادة محمود عزت بالولاء، ويمارس نشاطه في أضيق الحدود في رعاية أسر السجناء والتواصل مع عناصر الجماعة في الخارج، بينما يتوزع القسم الأخير على مجموعات كانت في الأصل جناح العمل النوعي، الذي أطلقه محمد كمال، في شباط (فبراير) من عام 2014، والذي مارس العنف تحت عناوين مختلفة؛ بدءاً من أقصى اليمين (حيث داعش)، إلى أقصى اليسار؛ حيث توجد مجموعات بدائية تستهدف المرافق العامة أو عناصر الشرطة.

اقرأ أيضاً: ترامب يعلن الحرب على "الإخوان"

قد يصدر ترامب قراره التنفيذي بحظر الفرع المصري، ووسمه بأنه تنظيم إرهابي، دون حظر الجماعة وفروعها على الإطلاق، وقد يبدو هذا مخرجاً داخلياً له من حالة التباين في تقدير خطر الجماعة على الأمن الأمريكي، لكن ما لا تقوله الإدارة الأمريكية؛ إنّ حجم الاستثمار في الجماعة أكبر من أن تضحي به أيّة إدارة، فالعلاقات بين الطرفين تعود إلى نهاية الحرب العالمية الثانية؛ عندما تسلمت أمريكا من بريطانيا أوراق مستعمراتها القديمة، بعد تدشين أمريكا للنهوض بأدوار بريطانيا الاستعمارية السابقة، وفى هذا السياق كانت أمريكا حريصة على العلاقات مع المنظمات والحركات التي تنشط في أكثر من دولة، واختراقها لتحقيق مصالحها، في الحديث عن جماعة الإخوان التي تملك فروعاً مؤثرة في مقدرات أكثر من ستين دولة، تعدّ الجماعة مهمة للولايات المتحدة، وقد تعاظم هذا الدور بعد عقدة الثورة الإيرانية؛ حيث عضت أمريكا إصبع الندم على أنّها لم تنتبه لدور الملالي، ولم تخترقهم قبل ثورة الخميني؛ لذلك اشتعل الصراع بين الطرفين، وبدأ بداية درامية بحادثة اختطاف رهائن السفارة الأمريكية في طهران، ولم يتراجع العداء بين الطرفين؛ بل تعاظم، ولم تجد أمريكا سيفاً سوى العقوبات الاقتصادية، أو التلويح بالتدخل العسكري في أكثر من مرحلة، لذا بدا تقدير المؤسسات الأمريكية دائماً أنّ الولايات المتحدة لا بدّ أن تملك في العلاقة مع كلّ دولة لها مصالح معها، العديد من أوراق اللعب، أو لنقل الضغط بما يعظم قدراتها في التأثير.

اقرأ أيضاً: هل تصنف الولايات المتحدة جماعة الإخوان "منظمة إرهابية"؟

بهذا المنطق تعاظمت العلاقات بين الإخوان والأمريكيين، واتخذت العلاقة بينهما، في ظلّ الحزب الديمقراطي، منحى جديداً، عندما راهنت إدارة أوباما على الإخوان كحزام مانع للتطرف، يحمي أمن أمريكا من جهة، ويحقق لها مصالحها في الشرق الأوسط من جهة أخرى.

في العلاقة بين السفيرة الأمريكية في القاهرة وجماعة الإخوان الكثير مما يقال، ويؤكد حجم هذا الاستثمار الضخم الذي استثمرته أمريكا في الجماعة.

اقرأ أيضاً: تاريخ من التحالف بين إيران و"الإخوان"

اللافت؛ أنّه من بين كلّ أعضاء الأسرة الدولية، لم ينفعل مع الحديث حول قرار ترامب بحظر الجماعة، رغم أنه لم يصدر بعد، سوى تركيا وإيران والجماعة، لينكشف هذا الحلف الثلاثي، الذي يبدو تناقضاً حقيقياً مع الدولة الوطنية الحديثة، وشكل العالم الآن؛ حيث تتشارك الأطراف الثلاثة الإيمان بولاية الفقيه، سواء في وجهها السنّي أو الشيعي، كما تتشارك العداء للغرب حتى لو أبدت تلك الأطراف عداء ظاهراً، في تأكيد على الازدواج في المواقف والتوجهات هي صفة راسخة في كلّ الحركات الدوغمائية.

لم تقدم الجماعة سوى الاستقطاب والخراب لكل مجتمع برزت فيه، ويبدو النموذج السوداني دالاً في حكم ثلاث عقود خلف الدولة الواحدة

كان الموقف الإيراني واضحاً في رفض القرار، والحديث عن أنّ الولايات المتحدة لا تملك حقّ التصنيف، بينما كان الموقف التركي مخاتلاً بالحديث عن الخطوة، باعتبارها سوف تعرقل جهود إرساء الديمقراطية في الشرق الأوسط، وستخدم جماعات متشددة مثل تنظيم داعش، في محاولة جديدة لترسيخ أسطورة انّ الجماعة حزام مانع للتطرف، وليست مظلة جمعت كلّ ألوانه، منذ النشأة وحتى اليوم.

أما جماعة الإخوان، وبطبيعة الحال؛ لا نعلم أيّة جماعة هي التي صرحت، بأنها ستواصل ما أسمته العمل السلمي، بغضّ النظر عن تحركات إدارة ترامب، وأنّهم؛ أي الإخوان، مستمرون في العمل وفق فكرهم الوسطي السلمي، وما يرونه صحيحاً، والتعاون الصادق البناء لخدمة المجتمعات التي يعيشون فيها؛ بل وخدمة الإنسانية كلها.

لم تقدم الجماعة في الحقيقة سوى الاستقطاب والخراب لكل مجتمع برزت فيه، ويبدو النموذج السوداني دالاً في حكم ثلاث عقود خلف الدولة الواحدة، عملياً ثلاث دول، وما تزال النخبة الحاكمة هناك متشبثة بالحكم، وفي تركيا، التي تطرح باعتبارها نموذجاً للنجاح، يطالعنا وجهها الآخر في 290 ألف معتقل في سجون أردوغان، الوجه الذي تحرص الجماعة وتركيا معاً على إخفائه.

اقرأ أيضاً: قوى يمنية تضغط لتقليص نفوذ الإخوان

ربما تصنف أمريكا الفرع المصري للجماعة تنظيماً إرهابياً، لكنّ الأجدى للعالم وللعرب والمسلمين حظر كلّ حركة تخلط الدين بالسياسة، المطلق بالنسبي، وتعتمد السمع والطاعة، بعيداً عن سلطة القانون، حتى لا يسيطروا على عقول وقلوب البسطاء ليكونوا أدوات لهدم مجتمعاتهم وعالمهم، الخطر الذي سيمتد ليطال كلّ بقعة، وما توجيه البغدادي الأخير لعناصره عنا ببعيد!

الصفحة الرئيسية