
تحركات متسارعة تشهدها بعض الأذرع السياسية التابعة لمنظومة جماعة الإخوان في جنوب وجنوب-شرق آسيا، خصوصاً في ماليزيا وإندونيسيا وسريلانكا، باتت تشير إلى تزايد طموحات التنظيم الإقليمي نحو التنسيق العابر للحدود، واستقطاب الجماهير الاجتماعية والريفية عبر حملات سياسية واجتماعية واسعة. التقرير التالي يرصد أبرز هذه التحركات، ويفحص دلالاتها، ويحاول استشراف ما قد يترتب عليها من انعكاسات على الاستقرار السياسي داخل هذه الدول.
ماليزيا: الحزب الإسلامي (PAS) وبناء تحالف إقليمي
في منتصف أيلول (سبتمبر) الماضي عقد حزب الإسلامي الماليزي (PAS)، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، مؤتمراً حاشداً في ولاية كِيداه بماليزيا ضمّ نحو (120) قياديّاً من أذرع الإخوان وإسلاميين من ( (9دول آسيوية، من بينها إندونيسيا وبنغلاديش وسريلانكا وغيرها، إلى جانب تركيا. هذا اللقاء ضمن سعي التنظيم إلى تأسيس شبكة إخوانية إقليمية تهدف إلى التوسّع في بناء تحالف يدعم أجندة الجماعة.
على الصعيد الداخلي، فإنّ الحزب فرض نفسه كإحدى القوى السياسية الكبرى في ماليزيا، يسيطر على (4) ولايات (برليس، تيريجانو، كيداه، كلانتين)، ويملك نحو (43) مقعداً في البرلمان الفيدرالي، ويطمح إلى الوصول إلى ((80 مقعداً في الانتخابات القادمة. كما أنّ قيادته استقرت في منتصف أيلول (سبتمبر) عبر إعادة انتخاب عبد الهادي أوانغ كرئيس للحزب.
في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أوضح الحزب أنّه يعمل على استقطاب الناخبين غير المسلمين، ويطرح سياسات تواصلية واسعة تهدف إلى إعادة تشكيل صورته التقليدية التي كانت محصورة بالقاعدة الملايوية المحافظة. وأثارت تصريحات رسمية ردود فعل خارجية، بما في ذلك من حكومة سنغافورة التي انتقدت تدخلات الحزب في شأنها الانتخابي.
هذه المعطيات تشير إلى أنّ PAS لا يكتفي بدور حزبي محلي، بل يسعى لأن يكون مركزاً إقليمياً لتنسيق العمل الإسلامي-السياسي في جنوب شرق آسيا، مرفقاً ببرامج تعليمية وخدمية وسياسية تهدف إلى تجديد نفوذه، وتحويل شبكة علاقاته إلى قوة مؤثرة داخل المنطقة.
إندونيسيا: حزب العدالة المزدهرة (PKS) وتحوّل الخطاب السياسي
في إندونيسيا يشهد حزب العدالة المزدهرة (PKS) نشاطاً متزايداً في السنوات الأخيرة، لكنّه يتبع استراتيجية موالية للحكومة، سعياً إلى المزيد من التمكين، ففي أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أشاد الحزب ببرامج حكومية وقال إنّها مناصرة للشعب، ومدح إجراءات مثل تقديم وجبات غذائية مجانية وتوسيع مدارس الشعب. رئيس اللجنة التنفيذية للحزب، مارداني علي سيرا، أكد أنّ التحدي الأكبر يكمن في الجانب التقني والتواصل، وأنّ التمويل والمخصصات للولايات يجب أن تكون كافية، في إشارة إلى حاجة الحزب إلى قاعدة الدعم الريفية والمجتمعية نفسها التي تستثمرها جماعة الإخوان في مناطق أخرى.
ويحاول الحزب الانتقال من مرحلة الحركة الدعوية إلى الأحزاب السياسية، من خلال الدخول إلى إطار الحكم والتعاون مع الدولة بدلاً من المواجهة المباشرة. في هذا الصدد يظهر التحول في خطاب الحزب السياسي من المعارضة إلى الشراكة مع النظام، دون التخلي عن الأجندة الإخوانية التي تشكل الأساس التنظيمي. وهذا الأمر يوضح رغبة جماعات الإخوان في التمدد عبر نسق متعدد البلدان، يستثمر الواقع الاجتماعي والمجتمعي، ويحوّل المؤسسات الإسلامية إلى أدوات تعبئة سياسية.
سريلانكا: الجماعة الإسلامية (SLJI) والنشاط المحلي
في سريلانكا تظهر الجماعة الإسلامية (SLJI) باعتبارها إحدى الأذرع المرتبطة بالفكر الإخواني، وإن لم تكن قوة سياسية كبرى. ففي الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي شارك ممثلو الجماعة في مداولات حركة العدالة الاجتماعية الوطنية (NMSJ) بخصوص المجالس الإقليمية، مؤكدين أنّ إجراء هذه الانتخابات يمثل التزاماً دستورياً. وقد حضر اللقاء الأمين العام المساعد لـ (SLJI) م.هـ.م. حسن.
الجماعة في سريلانكا تركّز نشاطها على البرامج النسائية والتعليمية والاجتماعية، بدلاً من المنافسة الشديدة على السلطة، لكنّها في الوقت ذاته تشكّل حلقة ضمن شبكة أكبر تهدف إلى تعزيز حضور الفكر الإسلامي السياسي في البيئة الآسيوية متعددة الديانات. وهذا النشاط، إن بدا محليّاً، فإنّه يستفيد من التنسيق الإقليمي الذي ترعاه قوى أكبر، وهو ما يجعل منزلق مشاركة الجماعة في المجالس الإقليمية جزءاً من رؤية أوسع للتمدد والتأثير.
أبعاد التمدد الإقليمي للمنظومة الإخوانية
التحركات السابقة في ماليزيا وإندونيسيا وسريلانكا تعكس بوضوح استراتيجية تشييد شبكة إخوانية آسيوية، تحت مظلة تجمع دول أذرع الجماعة وتنشط حضور أذرعها على المستوى الشعبي، من خلال مبادرات التعليم والمشاركة الشبابية. إحداها شبكة التضامن SEAPSN التي أعلن عنها الحزب الإسلامي الماليزي في إعلان كيداه 2025.
هذا التمدد يحمل ثلاثة أبعاد رئيسية: أوّلاً؛ البُعد السياسي: تسعى التنظيمات إلى بناء تحالفات يصعب على الحكومات المحلية تجاهلها، ويمنحها موطئ قدم في المسارات الدولية.
ثانياً؛ البُعد الاجتماعي الخدمي: من خلال التعليم المجاني، والمنح الدراسية، وبرامج تكنولوجيا المعلومات التي تستهدف شرائح الشباب والفئات المهمّشة، وتقدّم بديلًا عن الدولة التقليدية.
ثالثاً؛ البُعد الإيديولوجي: إدماج قضايا مثل فلسطين ضمن منهج التعليم، وتحويلها إلى مكوّن تعبوي للهوية، ممّا يجعل النفوذ التنظيمي يمتد إلى ما هو أبعد من الدولة المحلية.
هذه الأبعاد ترافقها سردية موحدة تقريباً هي أنّ النظام القائم فشل، وأنّ الإصلاح يتطلب تغييراً جذرياً، وأنّ الجماعة هي الخيار البديل، ممّا يعني أنّ هذا الخطاب انتقل من الإصلاح إلى التغيير النظامي، وهو ما يضعه في موقع ليس فقط المنافس السياسي، بل موقع تحدٍّ للنظام في تلك الدول التي تواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية، وهو الأمر الذي تستغله التنظيمات الإخوانية عبر خطاب سياسي/ اجتماعي مباشر، والذي يُشكّل بوابة لاستقطاب نفوذ شعبي، ويضع الجماعة في موقع لاعب مركزي، لا مجرد جماعة بديلة.
كما أنّ التحوّل من النشاط المحلي إلى تكوين شبكة إقليمية، يُنشئ تعددية مركزية تجعل مراقبتها أو تقويمها أصعب من النماذج التقليدية للحركات الإسلامية.
ووفق تقرير لمركز العلاقات الدولية في الولايات المتحدة، فإنّ صعود التيارات الإسلامية في ماليزيا وإندونيسيا يحمل عواقب جدّية على المجتمعات والدول، ويُعدّ أحد عوامل التوتر في المنطقة، وهذه الرؤية تنطبق أيضاً على التحركات الإقليمية التي ترعاها الأذرع الإخوانية اليوم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D8%A8_2_1.jpg.webp?itok=LS4vksi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=BBxHCpzi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)