
في خطوة لافتة تؤشر إلى تصعيد علني داخل المشهد السياسي الباكستاني، أعلن حافظ نعيم، أمير الجماعة الإسلامية، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، عن سلسلة من الفعاليات التحريضية، أبرزها تجمع ضخم في موقع منار باكستان بمدينة لاهور في الفترة ما بين 21 و23 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، تزامنًا مع إطلاق حملات تستهدف المزارعين في أقاليم واسعة. وتأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الباكستاني من أزمات مزمنة في الزراعة والتشغيل، بينما الحزب الإسلامي يُحوّل حملاته الاجتماعية إلى أدوات ضغط سياسي مباشرة.
في 20 تشرين الأول (أكتوبر) ألقى حافظ نعيم كلمة افتتاحية في مؤتمر نظّمته الجماعة بمدينة شِرغَر، ركّز فيها على أنّ حوالي 65%من أراضي باكستان تزخر بموارد طبيعية لا تُستثمر، وأنّ غياب التخطيط جعل الشباب يفقدون الأمل. ودعا إلى "ثورة إصلاحية شاملة" عبر احتجاج ضخم. هذا التصريح الرسمي يكشف أنّ الجماعة قد بدأت في تحويل خطابها الاجتماعي/الاقتصادي إلى مشروع سياسي مفتوح، يهدد بشكل مباشر النظام القائم، وهو ما يعكس محاولة من التنظيم لاستقطاب الشرائح الفقيرة والمزارعين دفاعًا عن موقعه.
وفي اليوم ذاته وجّه أمير الجماعة انتقادًا لافتًا بأنّ تغيير الوجوه السياسية لا يكفي، وأنّ النظام نفسه بحاجة إلى تبديل جذري، معلنًا إطلاق حركة تغيير للنظام من المنار في لاهور. هذه الخطوة تُعدّ مؤشرًا على انتقال الجماعة من العمل الدعوي إلى العمل السياسي التصادمي.
أنشطة خدمية واستقطاب بين المزارعين
في 22 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي شارك حافظ نعيم الرحمن في فعالية بمدينة ملتان، حيث قدمت الجماعة الإسلامية برامج تعليمية مجانية في مجال تكنولوجيا المعلومات، ضمن مشروع "كن قادرًا". وقال إنّ التنمية لا تتحقق إلا بفرص للشباب الباكستاني.
استخدام الجماعة لمنصّة تدريبية تكنولوجية بهذه الصورة يشير إلى استراتيجية مزدوجة؛ الأولى: تعزيز الحضور التنظيمي، والثانية: التمدد بين الشباب.
وفي 25 من الشهر نفسه أعلنت الجماعة أنّ آلاف الطلاب سجلوا في دورات مجانية تكنولوجيا المعلومات تحت رعايتها، وبينما قد تبدو هذه المبادرات إيجابية في ظاهرها، فإنّ مراقبين يرون فيها تمهيدًا لتوسّع التنظيم في القرى والمزارع، حيث يمكنه خلق بنية دعم جماهيري وميداني خارج الإطار الحزبي التقليدي.
وفي 27 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي نظّمت الجماعة قافلة تحت عنوان طريق المزارعين في مدينة نوشهره وركان، بحضور عدد من قيادات الجماعة وممثلين عن مجلس المزارعين، ضد ما وصفته السياسات الحكومية المجحفة بحق هذه الفئة. وقد أكّدت المصادر الإعلامية أنّ هذه الفاعلية تستهدف إظهار الجماعة كمنبر دفاع عن المزارعين، في وقت تتعرض فيه الحكومة لضغوط بسبب تراجع الدعم وتفاقم قضايا الإنتاج الزراعي. هذه الخطوة تُعدّ استراتيجية واضحة لتوسيع قاعدة الجماعة في الأقاليم الريفية، إذ غالبًا ما تكون الفئات الزراعية الأكثر عرضة لمشكلات اقتصادية ويصبح من السهل توظيفها في خطاب مقاومة النظام.
تحوّل الجماعة إلى ذراع سياسية وتصاعد الخطاب التصادمي
رصدت مصادر إعلامية أنّ الجماعة الإسلامية أعلنت أنّها ستشكّل لجانًا عامةً في جميع أنحاء البلاد استعدادًا للحشد في التجمع المزمع في تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، كما أنّها تربط بين القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في خطابها، معتبرة أنّ النظام الحاكم احتكر المجال الاقتصادي والسلطة لفئة محدودة وأهمل الفلاحين والشباب. هذا الخطاب يعكس تحولًا واضحًا في وظيفة الجماعة؛ من كتلة سياسية تمارس نشاطًا مؤسساتيًا إلى قوة تطرح مشروعًا بديلًا للنظام، يستخدم الزراعة والمزارعين واجهة اجتماعية للتعبئة السياسية.
في صحيفة (داون) الباكستانية، ورد أنّ الجماعة أعلنت أنّها ستطلق مقاومة شعبية سلمية تبدأ من تجمع لاهور في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وستشمل الشباب والنساء والعمال والمزارعين، تحت شعار أنّ الحكم الحالي فشل في تقديم الحقوق الأساسية.
وتعمل الجماعة على استثمار ملف المزارعين والمناطق الريفية لإضعاف مواقع الحكومات المحلية، عبر خطاب يفترض أنّها تدافع فيه عن المستضعفين، لكنّها في الحقيقة تجاريه لاستقطاب سياسي، عبر تحريض ممنهج واستقطاب اجتماعي يُعدّ مقدمة لتوسّع سياسي، وربما تنشيط شبكات منظمة في المناطق الريفية. فعبارات مثل: "أنقذوا المزارعين... أنقذوا باكستان" تتحول إلى مسارات تستوعب تذمّرًا حقيقيًا يتم تحويله إلى زخم نحو دعم الجماعة كبديل للنظام.
بل إنّ بعض المحللين يرون أنّ هذا العمل هو جزء من مشروع أكبر لحركة الإخوان في باكستان، التي تسعى لإعادة بناء وجودها التنظيمي في مناطق تُعرف بأنّها منسيّة أو ضعيفة الحضور الحكومي، فتصبح الجماعة هي الممثل الوحيد في تلك المناطق، وهو ما يفتح لها نافذة التأثير. كما أنّ استقطاب الفلاحين والنشاط الزراعي كمنبر سياسي يعيد إلى الأذهان كيف كان الخطاب الإخواني يعمل دائمًا على استغلال الأزمات، وتحويلها إلى زخم سياسي عبر التحريض الدائم ضد الدولة ككيان ومؤسسات، لأهداف انتخابية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D8%A8_2_1.jpg.webp?itok=LS4vksi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=BBxHCpzi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)