الإخوان بين المتاجرة بالدين والتنكر للأوطان.. مشروع التنظيم في مواجهة حقائق التاريخ

الإخوان بين المتاجرة بالدين والتنكر للأوطان.. مشروع التنظيم في مواجهة حقائق التاريخ

الإخوان بين المتاجرة بالدين والتنكر للأوطان.. مشروع التنظيم في مواجهة حقائق التاريخ


02/06/2026

تجددت الانتقادات الموجهة إلى جماعة الإخوان مع تصاعد النقاشات حول إرث التنظيم وأثره على الدول العربية، خاصة في ظل تزايد الأصوات التي تؤكد أن الجماعة لم تكتفِ بتوظيف الدين في العمل السياسي، بل عملت لعقود على إعادة تفسير النصوص الدينية بما يخدم مشروعها التنظيمي ويمنح قياداتها غطاءً أيديولوجيًا لتحقيق أهداف تتجاوز حدود الدولة الوطنية.

وبحسب ما أكده الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إبراهيم ربيع في تصريحات نقلتها صحيفة «الوطن»، فإن تنظيم الإخوان قام بتحريف النصوص الدينية وتأويلها بصورة تخدم أجندته الخاصة، مستغلًا المشاعر الدينية لأتباعه ومناصريه من أجل تكريس الولاء للتنظيم على حساب الفهم الصحيح للدين ومقاصده الحقيقية.

وتُعد هذه الاتهامات من أخطر ما وُجه إلى الجماعة عبر تاريخها، إذ ترتبط بجوهر المشروع الإخواني القائم على احتكار تفسير النصوص وتقديم التنظيم باعتباره الممثل الحصري للفكرة الإسلامية، وهو ما فتح الباب أمام خلط متعمد بين المقدس الديني والمصالح الحزبية. ووفق منتقدي الجماعة، فإن هذا النهج مكّنها لسنوات من استقطاب الأتباع وتبرير مواقف سياسية وتنظيمية تحت غطاء ديني يصعب على كثيرين مناقشته أو الاعتراض عليه.

ولا تتوقف الانتقادات عند حدود توظيف الدين، بل تمتد إلى موقف الجماعة من مفهوم الوطن ذاته. فالتنظيم، بحسب مراقبين، رسخ عبر أدبياته فكرة الولاء للتنظيم الدولي فوق الولاء للدولة الوطنية، الأمر الذي جعله في حالة تصادم مستمرة مع مؤسسات الدول ومصالح الشعوب. 

ويعتبر منتقدو الإخوان أن هذا الفكر أسهم في إضعاف الانتماء الوطني لدى بعض الأتباع، عبر تقديم الانتماء التنظيمي بوصفه المرجعية العليا التي تتقدم على حدود الدولة وسيادتها.

في هذا السياق، يرى ربيع أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول مفصلية، بعدما أسقطت الغطاء عن ممارسات التنظيم وكشفت للرأي العام جوانب من مشروعه السياسي والفكري الذي ظل لعقود يقدم نفسه في صورة دعوية وإصلاحية.

كما اعتبر أن تلك المرحلة كشفت حجم التناقض بين الشعارات التي رفعتها الجماعة وبين الممارسات التي اتهمت بها على أرض الواقع.

ومع استمرار الجدل حول تجربة الإخوان في المنطقة، تتزايد القناعة لدى قطاعات واسعة بأن أخطر ما خلفه التنظيم لم يكن الصراع السياسي فحسب، بل محاولته توظيف الدين لخدمة مشروع تنظيمي عابر للأوطان، وهو ما جعل قضية الدولة الوطنية والانتماء الوطني في صدارة المواجهة الفكرية مع الجماعة خلال السنوات الأخيرة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية