
يشكّل حضور جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا إحدى أكثر القضايا الأمنية تعقيدًا في أوروبا. فالجماعة، التي بدأت نشاطها في خمسينيات القرن الماضي عبر واجهات دعوية وخيرية، تحوّلت تدريجيًا إلى شبكة منظمة تتحرك بمرونة بين العلن والخفاء، مستفيدة من البيئة القانونية المفتوحة للنظام الديمقراطي الألماني. ولم يعد وجودها مقتصرًا على المساجد أو المؤسسات الثقافية، بل بات يشمل بنية شبكية تمتد إلى التعليم والإعلام والعمل الاجتماعي، يقودها أفراد يتمتعون بعلاقات إقليمية ودولية متشابكة.
تكمن أهمية هذا الملف في أنّه يوضح طبيعة البنية غير المعلنة للجماعة في أوروبا، وآليات إدارة نفوذها عبر مؤسسات قانونية الشكل، لكنّها مرتبطة تنظيميًا وفكريًا بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين. كما يبرز الدور المتنامي للقيادات النسائية والشبابية في ترسيخ هذا الوجود، ممّا يجعل الحالة الألمانية نموذجًا معبّرًا عن التحديات التي تواجهها أوروبا في التعامل مع الإسلام السياسي.
من الدعوة إلى النفوذ
ترصد الأجهزة الأمنية الألمانية منذ سنوات ما تسمّيه الهيكل الشبكي للإخوان، الذي يعتمد على تعدد الجمعيات والمراكز والمبادرات التعليمية والدعوية. ورغم أنّ الجماعة تقدّم نفسها كفاعل اجتماعي معتدل يلتزم بالقانون، فإنّ تقارير هيئة حماية الدستور (BFV) تشير إلى أنّها تسعى في الواقع إلى بناء نفوذ طويل الأمد يهدف إلى إعادة تشكيل الوعي الإسلامي في ألمانيا بما يتماشى مع رؤيتها الإيديولوجية.
أبرز هذه الشبكات يقودها عدد من الشخصيات المعروفة داخل الأوساط الإسلامية الألمانية، يأتي في مقدمتهم إبراهيم الزيات الذي تصفه التقارير الأمنية بأنّه مهندس الشبكات الإسلامية في أوروبا. تولّى الزيات قيادة مؤسسات شبابية وخيرية وتعليمية، مثل الاتحاد الإسلامي في ألمانيا، واستخدم خبراته في الإدارة والتمويل لبناء شبكة مؤسسات قانونية الشكل لكنّها مرتبطة فكريًا بالجماعة. ورغم حرصه على الظهور كشخصية عامة تحترم القانون، إلا أنّ المراقبين يرون في أنشطته نموذجًا للنفوذ المستتر للجماعة.
إلى جانبه يبرز حمد طه صبري، إمام مسجد السلام في حي نويكولن ببرلين، وهو من قيادات المركز الثقافي للحوار، أحد أبرز أذرع الجماعة في العاصمة الألمانية. أمّا خضر عبد المعطي، المنسق العام للمجلس الأوروبي للأئمة والوعاظ، فيُعدّ من أهم وجوه الإخوان على المستوى الدولي، وارتبط اسمه بدعم التنظيم خلال فترة حكمه في مصر.
ويظهر فريد حيدر وخالد صديق كعنصرين فاعلين في المركز الثقافي للحوار، ويُتهمان بالإسهام في استقطاب الشباب من الجاليات المسلمة واللاجئين. ويُضاف إليهم جعفر عبد السلام، الذي يترأس مركز الرسالة في برلين، ويُتّهم بتوسيع نفوذ الإخوان من خلال التعليم واستخدام الأطفال والجاليات كمدخل للنشاط الدعوي.
حضور منظم داخل الفضاء الأوروبي
لا يقتصر الوجود الإخواني في ألمانيا على الرجال، فقد برزت خلال السنوات الأخيرة قيادات نسائية مؤثرة. من أبرزهن رشيدة النقزي، تونسية الأصل تقيم في بون، وتترأس قسم المرأة باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا. تمثل النقزي نموذجًا للدور التنظيمي للمرأة داخل الجماعة، وتدير أنشطة دعوية وتعليمية تستهدف النساء والفتيات ضمن برامج تهدف إلى تعزيز الانتماء للفكر الإخواني.
وتبرز ليديا نوفل، التي ربط الباحث كارستن فريرك بينها وبين محاولات اختراق الإخوان للأحزاب الألمانية. فقد شاركت نوفل في تأسيس مجموعة العمل الإسلامية داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ممّا أتاح للجماعة منفذًا للتأثير السياسي داخل ثاني أكبر الأحزاب الألمانية.
أمّا نينا موهي، فتعمل من خلال منظمة "كليم"، التي وُصفت بأنّها منصة ضغط تستخدمها الجماعة لمهاجمة منتقديها والتأثير على الرأي العام عبر ادّعاءات التمييز والعنصرية. وتُعتبر هذه الشبكات النسائية جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع الحضور داخل المؤسسات المدنية والسياسية عبر واجهات قانونية وإنسانية.
هيكل التنظيم وأساليب العمل
تؤكد تقارير هيئة حماية الدستور أنّ جماعة الإخوان في ألمانيا لا تعمل وفق نموذج مركزي، بل عبر شبكات لامركزية تتوزع على المدن الكبرى. ويتم تسجيل الجمعيات والمساجد والمراكز الثقافية ككيانات قانونية مستقلة، لكنّها في الواقع ترتبط بخط فكري موحّد. وهذا النمط يوفر مرونة عالية في العمل، ويجعل من الصعب استهداف الجماعة ككيان موحد.
تُدار هذه المؤسسات بأسلوب التغلغل الناعم، حيث يتم التركيز على التعليم والدعوة والخدمات الاجتماعية كمدخل لبناء قاعدة اجتماعية. وتستغل الجماعة الحريات الدستورية التي تحمي حرية الدين والتنظيم لتوسيع حضورها، وتحذّر الأجهزة الأمنية من أنّ هذا النشاط يُستخدم لإعادة إنتاج خطاب سياسي ديني على المدى البعيد.
يشير الباحث غيدو شتاينبرغ من معهد الشؤون الدولية والأمنية في برلين إلى أنّ الإخوان في ألمانيا يعتمدون على استراتيجية التمكين الهادئ، أي ترسيخ الوجود الاجتماعي عبر أنشطة قانونية ظاهرًا، لكنّها تحمل أبعادًا سياسية ضمنية. ويؤكد أنّ التحدي الأساسي أمام الدولة هو التمييز بين العمل الديني المشروع والنشاط الإيديولوجي الموجّه، خاصة في ظل التمويل الخارجي الغامض لبعض الجمعيات.
المنظمات الرئيسية والواجهات المؤسسية
تُعدّ منظمة الجماعة الإسلامية في ألمانيا (IGD)، التي غيّرت اسمها عام 2018 إلى الجماعة المسلمة الألمانية (DMG)، الذراع الأبرز للإخوان في البلاد. هذا التغيير، بحسب المراقبين، جاء في إطار محاولة لتخفيف الارتباط المباشر باسم الجماعة الأم وتقديم صورة أكثر اعتدالًا أمام الرأي العام. ورغم ذلك، ما تزال تقارير الاستخبارات تعتبر (DMG) إحدى أهم المنصات الإخوانية في أوروبا.
إلى جانبها، تتعاون الجماعة مع منظمات ذات خلفية تركية مثل ميلي غوروش (Milli Görüş)، حيث تتقاطع المصالح في بعض الملفات الدينية والسياسية. كما تنشط منظمات أخرى مثل المنتدى الإسلامي ومركز الرسالة والمركز الثقافي للحوار، وجميعها تعمل في مجالات التعليم والخدمات الاجتماعية لكنّها تمثل، وفق التقديرات الأمنية، واجهات للتأثير الفكري.
تدير هذه الجمعيات شبكة من المساجد والمدارس والمراكز الثقافية، وتشكّل ما يشبه البنية التحتية لخطاب الإخوان داخل ألمانيا. وتعمل على جمع التمويل من تبرعات محلية ومصادر خارجية، خصوصًا من مؤسسات خيرية مثل الإغاثة الإسلامية، التي خضعت لتحقيقات بسبب شبهات بعلاقتها بالتنظيم.
التمويل وأدوات التأثير
التمويل هو العنصر الحيوي لاستمرار هذه الشبكات. وتعتمد الجماعة على ثلاث قنوات رئيسية:
1. التبرعات المحلية من أفراد الجالية الإسلامية، عبر اشتراكات وحملات موسمية.
2. التمويل الخارجي من مؤسسات خيرية أو وقفية، غالبًا ما يتم الإعلان عنه كمساعدات تعليمية أو إنسانية.
3. المؤسسات الوسيطة التي تتولى إدارة المشاريع المموّلة داخليًا وخارجيًا.
وتُحذّر تقارير هيئة حماية الدستور من أنّ جزءًا من هذا التمويل يُستخدم لتعزيز البنية الفكرية والتنظيمية للجماعة، لا لخدمة أغراض إنسانية بحتة.
أمّا على مستوى التأثير، فيستخدم الإخوان ثلاث آليات متداخلة:
ـ العمل الاجتماعي والخيري لتقوية الحضور داخل الجاليات.
ـ النشاط الدعوي والتعليم الديني لبناء قاعدة فكرية من الأجيال الجديدة.
ـ بناء تحالفات سياسية وإعلامية تمنح الجماعة شرعية في الخطاب العام.
الانقسامات الداخلية والارتباط الدولي
أثّرت الانقسامات داخل التنظيم الدولي للإخوان، خصوصًا بين التيارين التركي والبريطاني، على المشهد الإخواني في ألمانيا. فبعض الجمعيات تبنّت خطابًا أكثر تشددًا متأثرًا بالمدرسة التركية، بينما فضّلت أخرى اتباع نهج أكثر مرونة للحفاظ على الغطاء القانوني. هذه الانقسامات لم تُضعف وجود الجماعة، لكنّها أدت إلى تعدد مراكز القرار وصعوبة تحديد جهة تمثل الإخوان رسميًا أمام السلطات.
ورغم غياب قيادة مركزية معلنة، فإنّ شخصيات مثل سمير فلاح، عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وإبراهيم الزيات، يلعبان أدوارًا تنسيقية على المستوى الأوروبي، وهو ما يجعل ألمانيا جزءًا من شبكة أوسع تمتد إلى بريطانيا وبلجيكا وسويسرا.
التقديرات الأمنية والحجم الفعلي للوجود الإخواني
بحسب تقرير هيئة حماية الدستور لعام 2024، يُقدّر عدد الأفراد المرتبطين بالشبكة الإخوانية في ألمانيا بنحو (1450) شخصًا. غير أنّ باحثين يرون أنّ الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير بسبب وجود عضويات غير رسمية ونشاطات لا تخضع للرقابة.
ورغم محدودية العدد مقارنة بالتيارات الإسلامية الأخرى، فإنّ تأثير الجماعة يوصف بأنّه نوعي أكثر منه كمّي، إذ تسيطر على عدد من المساجد الكبرى وتدير مؤسسات تعليمية تؤثر في تشكيل الخطاب الإسلامي العام داخل المجتمع الألماني. ويخشى المراقبون من أن يؤدي هذا التغلغل إلى ظهور مجتمعات موازية تعيق جهود الاندماج.
التدابير الحكومية وأسباب عدم الحظر
تتعامل الحكومة الألمانية مع جماعة الإخوان كتهديد طويل الأمد، لكنّها لا تعتبرها تنظيمًا إرهابيًا، لعدم وجود أدلة مباشرة على ممارسة العنف. لذلك تفضّل السلطات اتباع نهج المراقبة والرقابة المالية بدل الحظر الشامل، الذي يظل صعبًا من الناحية القانونية والسياسية.
وتشمل التدابير الحالية:
ـ المراقبة الاستخباراتية عبر هيئة حماية الدستور، التي تتابع تحركات الأفراد والجمعيات والخطب الدينية.
ـ تشديد الرقابة المالية على مصادر التمويل ومنع بعض الجمعيات من الحصول على منح أو دعم حكومي.
ـ إنهاء التعاون المؤسسي مع الجمعيات المرتبطة بالجماعة، خصوصًا في ولايات مثل برلين وبافاريا.
ـ التحقيقات القانونية في قضايا غسل الأموال أو التمويل الخارجي، وإن كانت الأدلة غالبًا غير كافية للإدانة القضائية.
وقد قدّم حزب البديل من أجل ألمانيا عام 2022 مشروع قرار للبرلمان يدعو إلى تشديد الرقابة على تمويل الإسلام السياسي، وهو ما أعاد الجدل حول حدود التعامل مع الجماعة في إطار الديمقراطية الألمانية.
التوازن بين الأمن والاندماج
ترى الحكومة الألمانية أنّ المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي، وأنّ الحل يجب أن يشمل تعزيز بدائل معتدلة داخل المجتمع المسلم. لذلك تعمل بعض الولايات على دعم منظمات مستقلة عن الإخوان، وتشجع الحوار الثقافي لحماية قيم التعددية. هذا التوجه يعكس رغبة برلين في تجفيف منابع النفوذ الإخواني دون المساس بحرية الدين.
ومع ذلك، يظل غياب كيان قانوني موحد يمثل الجماعة عقبة أمام الحظر الكامل. فالإخوان يعملون عبر مئات الجمعيات المسجلة قانونيًا، وهو ما يجعل استهدافهم كتنظيم أمرًا معقدًا قانونيًا وسياسيًا.
ويبقى حضور جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا مثالًا دقيقًا على قدرة التنظيم على التكيّف مع البيئات الديمقراطية واستخدامها لتعزيز نفوذه. فرغم الضغوط الأمنية والانقسامات الداخلية، ما زالت الجماعة تمتلك أدوات مالية وتنظيمية وفكرية تتيح لها البقاء والتأثير في المجال العام.
وتشير التقديرات إلى أنّ السنوات المقبلة ستشهد تصاعدًا في النقاش حول مستقبل الجماعة في ألمانيا، بين مطالبات بالحظر الكامل ودعوات للمراقبة المستمرة. والمؤكد أنّ مواجهة الإخوان في السياق الألماني لن تكون أمنية فقط، بل فكرية واجتماعية بالأساس، تتطلب تفكيك خطابهم وأدواتهم داخل المؤسسات والمجتمع.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D8%A8_2_1.jpg.webp?itok=LS4vksi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=BBxHCpzi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)