الإخوان المسلمون.. حملات لتمجيد الاحتلال العثماني وتلميع أردوغان

الإخوان المسلمون.. حملات لتمجيد الاحتلال العثماني وتلميع أردوغان

مشاهدة

15/06/2020

صعّدت المنابر الإعلاميّة الإخوانيّة من حملتها في سياق تواصل أزمة سد النهضة الأثيوبي، لتؤكد على فشل مصر في التعامل مع أزمة السد، والتقليل من شأن الأنباء التي تردّدت حول وجود الاستخبارات المصريّة والأجهزة الأمنيّة على شريط النيل في جنوب السودان، وأنّ الفرصة الأخيرة لمصر هي ضربة عسكريّة انتهى أوانها.

يواصل الإخوان المسلمون حربهم النفسيّة على الشعب المصري مستغلين وباء كورونا وما نجم عنه من تداعيات

وكانت قناة مكملين الإخوانية قد شنّت حملة دعائيّة ساخرة، بعد تكذيب حكومة جنوب السودان للأنباء التي تحدثت عن وجود قاعدة عسكريّة مصريّة على أراضيها، قبل أن تعود القناة نفسها لتؤكد وجود عسكري مصري في الجنوب، قلّلت من فرصه في القيام بأيّ دور فاعل، وهو ما يعكس حالة من الارتباك وعدم ثبات المواقف.
من جانبه قال الإخواني الهارب "هيثم أبو خليل" ساخراً؛ "قريباً وزارة الأوقاف، ودار الإفتاء، يدشنون حملة دعاء ساعة مغربيّة على أثيوبيا، شارك بالدعاء.. وادعُ غيرك، وواصل؛ رسمياً وبعيداً عن العناوين الدبلوماسية؛ أثيوبيا تقول لمصر؛ "خالتي بتسلم عليكم!".

 

 

هكذا يتعامل الإخوان مع قضايا الوطن، وهكذا تكون الشماتة في أبشع صورها، لتكشف عن فُجر من نوع خاص في الخصومة، فُجر لا يعرفه غير الإخوان المسلمين.

 

 

اقرأ أيضاً: ماذا يحدث في ترهونة؟.. هذه جرائم ميليشيات الوفاق ومرتزقة أردوغان
من جهة أخرى؛ واصل الإخوان حربهم النفسيّة على الشعب المصري، باستخدام وباء كورونا سلاحاً، وتحت عنوان؛ "قراءة في آخر التطوّرات والأحداث في مصر، والتحذيرات المتتالية من استخدام بعض الأدوية للمصابين بالفيروس"، نشرت "مكملين" تقريراً لبث الذعر في النفوس، كما توالت التقارير والحكايات المفزعة بلا مصدر عن جثث الموتى الملقاة في الشوارع، وروّجت لعناوين مثل؛ أرقام كارثية، كورونا يفتك بالمعتقلين في السجون المصريّة، جثث الموتى في كلّ مكان، وفي الوقت نفسه تجاهلت تماماً الكارثة التركيّة، فيما يتعلق بتفشي الوباء.
الانصياع لأردوغان وتبنّي مواقفه دون خجل
أكّدت عدة تقارير أمنيّة أوروبيّة أنّ تركيا أصبحت غرفة عمليّات مركزيّة لجماعة الإخوان المسلمين، بترتيب من حزب العدالة والتنمية، عبر آليّات وظفت الجمعيّات المدنيّة والدينيّة، لنشر الفكر الإخواني والترويج له، وأبرزها جمعيّة "النسيج المجتمعي" التي يديرها "نور الدين يالديز"، معلم أردوغان وشيخه، كما احتضنت تركيا فلول الإخوان الهاربين، والذين قدّموا فروض الولاء، وهو ما انعكس على تصريحاتهم وأفعالهم.

 

 

وشنّت منابر الإخوان في تركيا حملة لتمجيد الوجود العثماني في العالم العربي، مشيرة إلى أنّ القدس قد سقطت بعد سقوط الدولة العثمانيّة، فقد ظهر الإخواني الدكتور "حاتم عبد العظيم"، ليروّج للوجود العثماني، مؤكّداً أنّه فتح عظيم، تحمّل حماية المنطقة لثلاثة قرون، وأنّ ما يكتب في مناهج التاريخ حول مساوئ الوجود العثماني، يهدف إلى تمجيد المستعمر، مؤكّداً أنّ السلطان "عبد الحميد الثاني" دفع عرشه ثمناً لحماية فلسطين، ولم يشرح لنا "عبد العظيم" الكيفيّة التي سقط بها العالم العربي في قبضة الاستعمار الأوروبّي، وكيف عقد سلاطين الدولة العثمانيّة صفقات مع الغرب، دفع العرب وحدهم ثمنها، وكيف أعاد الاستعمار التركي إنتاج التخلف في المحيط العربي مراراً، ومنع أيّ محاولة للتقدّم والتطوّر، وكيف أنّ فلسطين سقطت بفعل الرعونة العثمانيّة في التعامل مع موجات الهجرة الصهيونيّة الأولى، وكيف كان السقوط حتمياً لدولة تغذّت على الفساد والدماء ونهب موارد الأمم.

 

 

 

 

من جانبه، قال خالد حنفي، الأمين العام المساعد للمجلس الأوروبّي للإفتاء والبحوث، عضو التنظيم الدولي يوم 7 حزيران (يونيو) الجاري، تعليقاً على وصف دار الإفتاء المصريّة، لدخول العثمانيين إلى القسطنطينيّة بالاحتلال؛ "في أواخر شهر رمضان المبارك من هذا العام شنّ مفتي الجمهوريّة ومستشاره الإعلامي هجوماً حاداً عليّ شخصيّاً في الإعلام المصري، واتّهمني بتسييس أحكام الزكاة، واليوم تصف دار الإفتاء البشارة النبويّة بالاحتلال!". هكذا يمارس حنفي حربه الدعايّة، بدافع شخصي، تحت غطاء ديني، على عادة الإخوان، متجاهلاً تعديل دار الإفتاء للتصريح، ووصفها للحدث بالفتح العظيم، وكاشفاً عن حمولة معرفيّة تمجّد الغزو تحت الشعارات الدينيّة.
حركة النهضة بين تصفية الخصوم ومأزق العمل السياسي
وكشف الحوار الذي دار بين النائبة عن حزب التيار الديمقراطي، سامية عبو، والنائب عن حركة النهضة، بشر الشابي، عن "فضيحة سياسيّة من العيار الثقيل، حيث أظهر مقطع فيديو، نشر على قناة اليوتيوب الرسميّة لمجلس نواب الشعب، حديثاً دار بين الطرفين، بعد أن نسيت "عبو" "الميكروفون" مفتوحاً إثر انتهاء أشغال لجنة التشريع العام، يوم الخميس 11 حزيران (يونيو) الجاري، وفيه نعتت "عبو"، رئيسة الدستوري الحر، عبير موسي، بألفاظ مهينة، وسألت النائب بشر الشابي عن مستجدات قضيّة سيتم تلفيقها لموسي موسى، ليخبرها بأنّ الحركة بصدد التحضير.

 

 

 

 

وعليه، فإنّ الحوار الذي يكشف ضلوع حركة النهضة في التحضير لافتعال قضيّة، من أجل تشويه نائبة في البرلمان، يعكس عن البنية التآمرية لحركة ترتدي مسوح الدين، لكنّها لا تتورّع عن تصفية الخصوم بأيّ وسيلة.

 

 

شنّت منابر الإخوان في تركيا حملة لتمجيد الوجود العثماني في العالم العربي، مشيرة إلى أنّ القدس قد سقطت بعد سقوط الدولة العثمانيّة

من جهة أخرى، بدأت حركة النهضة عمليّة التمهيد للانقلاب على الحكومة، حيث هاجم، سامي الطريقي، عضو المكتب السياسي للنهضة، يوم 8 حزيران (يونيو) الجاري، بعض الأطراف داخل الائتلاف الحكومي، باعتبارهم ضالعين، على حدّ وصفه، في التصعيد ضدّ حركة النهضة، قائلاً؛ "قرار مؤسّسات الحركة الرسميّة هو السعي للمرور إلى حكومة وحدة وطنيّة"، كما طالب خليل البرعومي، المكلف بالإعلام في النهضة، بتوسيع الحزام السياسي للحكومة، وأكّد عبد الكريم الهاروني، رئيس شورى النهضة، أنّه من مصلحة تونس تكوين حكومة وحدة وطنيّة، ببرنامج واضح تشارك فيها جميع القوى، وهو ما أكّد عليه رئيس كتلة النهضة، نور الدين البحيري، وأعلنه راشد الغنوشي صراحة، مؤكّداً أنّ المطلوب هو الوصول إلى توافق مفتوح لكلّ من يريد المشاركة في حكومة وحدة وطنيّة.

 

 

ويبدو أنّ الحركة تريد التخلص من خصومها داخل الحكومة، وضمّ أعضاء من التيارات الموالية، لضمان أغلبيّة مطلقة في البرلمان، وهو ما يكشف مرّة أخرى الغطاء عن مفهوم النهضة للديمقراطيّة، وممارسة العمل السياسي.
الكعكة الليبيّة والغنوشي... انتهازية بلا حدود
على الرغم من الشعارات الرنانة التي رفعتها حركة النهضة، فيما يتعلق بموقفها الأخلاقي من دعم الشرعيّة في ليبيا، على حدّ زعمها، والتي كان آخرها تصريحات رفيق عبد السلام، عضو تنفيذي النهضة، وصهر الغنوشي، الذي قال؛ "نحن مع الحكومة الشرعيّة في ليبيا، ونحن منحازون لمصالحنا الاستراتجيّة الوطنيّة"، خرج راشد الغنوشي، ليكشف في تبجّح عن طبيعة هذه المصالح؛ حيث قال في حوار تلفزيوني لقناة بسمة؛ "علاقتنا بليبيا علاقة جوار، وعلاقة حيويّة على المستوى الأمني والاقتصادي، والمكالمة في إطار المصلحة العليا لتونس-ليبيا يتطلع إليها الجميع كسوق مستقبليّة، يستفيد منها الفلاح، والسياحي، والعامل، والمقاول، ورجل الأعمال، وأولى بتونس أن يكون لها نصيب الأسد في ذلك".

 

 

 

 

هكذا أفصح ميكيافيللي النهضة عن تطلعاته الانتهازيّة، التي لا تنفصل عن المشروع التركي، الذي يستهدف ثروات ليبيا ومواردها، وبلا خجل قالها الغنوشي صراحة.

 

 

أكّدت تقارير أمنيّة أوروبيّة أنّ تركيا أصبحت غرفة عمليّات مركزيّة لجماعة الإخوان المسلمين، بترتيب من حزب العدالة والتنمية

وعلى صعيد الانتهازيّة أيضاً، وبعد أن صدّعت حركة النهضة رؤوس الجميع بشعاراتها المناوئة للوجود الفرنسي في تونس، وإدانتها للاستعمار البائد، رفضت الحركة مشروع لائحة تتعلّق بمطالبة الدولة الفرنسيّة بالاعتذار للشعب التونسي، عن جرائمها في حقبة الاستعمار المباشر، والمقدّمة من طرف كتلة ائتلاف الكرامة الإسلامي،إذ أبدت حركة النهضة، في بيان رسمي، قلقها من طرح مثل هذه المبادرات، التي وصفتها بالحسّاسة، وألقت الكرة في ملعب رئيس الجمهوريّة، داعية إلى ضرورة التنسيق معه في مثل هذه المبادرات، في ظلّ ظروف استثنائيّة تعيشها البلاد على وقع التداعيات الاقتصاديّة والاجتماعيّة الصعبة لوباء كورونا، التي تتطلب المزيد من التعاون مع كلّ شركاء تونس دون استثناء، ومن ضمنهم بالطبع فرنسا، ما يعكس التناقض الهائل بين الشعارات المرفوعة، والسياسات المتّبعة.

 

فتوى ومناوشات وتناقضات

في ليبيا، واصل مفتي الإخوان، الغرياني، توظيف الدين لصالح السياسة، ليصدر فتوى أخيرة بتحريم التعامل التجاري مع مصر والإمارات، على ضوء الخلاف السياسي، ما يعكس متاجرة فجّة بالإسلام، يعرف الإخوان فنونها جيداً.

اقرأ أيضاً: العثمانية الجديدة وأحلام التوسع المستحيلة.. أيّ وهم يعيشه أردوغان؟
ففي الجزائر، واصل عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، الذراع السياسي للإخوان، مناوشاته إبّان مناقشة مسودة الدستور، متهماً رئيس لجنة إعداد مسودة الدستور بإعداد خطّة للقضاء على عناصر الهويّة الإسلاميّة، ورفع مقري شعاراته الدينيّة الرنّانة، كما طالب بتجريم استخدام اللغة الفرنسيّة في مؤسّسات الدولة.

 

 

وفي سياق دعمه لراشد الغنوشي، تدخّل مقري بشكل سافر في الشأن التونسي، ليصف معارضي النهضة بــ"أولئك الذين عاشوا دهراً داعمين للشموليّة والقهر والدكتاتوريّة في تونس"!

رفضت حركة النهضة مشروع لائحة لمطالبة فرنسا بالاعتذار للشعب التونسي عن جرائمها في حقبة الاستعمار المباشر

في المغرب، اعترف مبارك الكدايل، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بسيدي إفني، بظاهرة انتشار الحشرة القرمزيّة، التي تفتك بزراعة الصبّار الشوكي، المحصول الأكثر أهميّة هناك، وفشل حكومة العثماني في التعامل مع الكارثة، التي نتج عنها تلف 80 هكتاراً زراعياً بالمنطقة.
وفي موريتانيا، انسحب حزب التجمّع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) من تنسيقيّة الأحزاب الممثلة في البرلمان (لجنة كورونا)، معللاً ذلك بعدم رضاه عن أداء الحكومة، في وقت تتضافر فيه جهود الجميع لمواجهة الوباء، لكن يظلّ للإخوان دوماً حساباتهم الخاصّة.
أما في السودان، فطالب المراقب العام للإخوان المسلمين، عوض الله حسن، يوم 11 حزيران (يونيو) الجاري، بإقرار ذمّة للوزراء وأعضاء المجلس السيادي، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، هو، لماذا لم يبادر عوض الله بإقرار ذمته، وذمّة جماعته أوّلاً، وإعلان مصادر تمويلها؟

الصفحة الرئيسية