الإخوان المسلمون: الاستقواء بالخارج والابتزاز وتبديل المواقف نهج دائم

الإخوان المسلمون: الاستقواء بالخارج والابتزاز وتبديل المواقف نهج دائم

مشاهدة

30/06/2020

واصل الإخوان المسلمون نهجهم المعتاد، في الاستقواء بالخارج والتحريض على الوطن، ففي مظلومية معتادة، طالب المتحدث الإعلامي للإخوان المسلمين، حسن صالح، "ضمير العالم أن يتحرك لينقذ الشرفاء"، في إشارة إلى سجناء الجماعة الذين حرّضوا على العنف ومارسوه، ودعموا كل أشكاله.

وفي تركيا، أجرى الإعلامي الإخواني، محمد ناصر، حواراً مع المتحدث باسم عمليات سرت، التابع لحكومة الوفاق اللييبية، العميد عبد الهادي دارة، وفيه حاول ناصر التأكد من مقدرة ميليشيات الوفاق على التصدي للجيش المصري، ووصل به الأمر إلى مناشدة ضيفه الانتباه إلى احترافية هذا الجيش، وقدرته على القتال في مساحات مفتوحة، طالباً منه الحذر!

بدأ الإخوان بتركيا حملة للضغط على البنك الدولي والقوى الفاعلة لمنع تقديم أيّ قروض لمصر

كما بدأ الإخوان في تركيا حملة للضغط على البنك الدولي، والقوى الفاعلة؛ لمنع تقديم أيّ قروض لمصر في المستقبل، وذلك من خلال منظمات حقوقية تابعة للإخوان المسلمين، بدعوى استشراء الفساد في مؤسسات الدولة، وعدم قدرتها على الوفاء بمواعيد سداد الدين.

جدير بالذكر أنّ مصر، خلال الأشهر الأربعة الماضية، نجحت في سداد أكثر من 20 مليار دولار لمؤسسات التمويل والاستثمار الدولية، علماً أنّ ديونها الخارجية تشكّل أقل من 33% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة منخفضة جداً، تضع مصر في الشريحة الأخيرة وفقاً للمعايير الدولية التي تقسم شرائح الديون الخارجية.

وقد ادّعى الإخوان المسلمون، يوم 25 حزيران (يونيو) الجاري، أنّ "منظمات حقوقية دولية" أصدرت  تقريراً مشتركاً يرصد منهجية التعذيب في مصر، وذكرت الجماعة أنّ المنظمات المشاركة في التقرير هي: مركز الشهاب لحقوق الإنسان (shr)، ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان (jhr)، ومؤسسة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان.

واصلت كوادر حزب العدالة والبناء المغربي إنكار الهزيمة الانتخابية الأخيرة بمجلس المستشارين

وبالطبع، لم تذكر الجماعة أنّ مركز الشهاب لحقوق الإنسان يتبع للإخوان المسلمين، وجرى من قبل اعتقال رئيسه، خلف بيومي، محامي الجماعة، في أيلول (سبتمبر) 2013؛ بتهمة التحريض على العنف، واقتحام المنشآت العامة والخاصة، أمّا مؤسّسة عدالة لحقوق الإنسان، فمقرّها إسطنبول، ويديرها المحامي الإخواني، محمود جابر، في حين أنّ منظمة السلام الدولية المشار إليها تتبع الجماعة، ويديرها الإخواني علاء عبد المنصف.

أحداث تطاوين تكشف الوجه الانتهازي للنهضة

كان اعتصام "الكامور"، مقرّ حقول النفط في الجنوب التونسي، بمحافظة تطاوين، مؤشراً على الفشل الذريع لحركة النهضة، فمنذ تفجّرت أزمة المطالبين بإيجاد فرص للعمل في تطاوين، في العام 2012، صَمَّت حكومة حمادي الجبالي، الأمين العام السابق لحزب النهضة، آذانها عن مطالب الجماهير، وكذلك فعلت حكومة علي العريض، القيادي بالنهضة، ومع فشل النهضة في التعامل مع هذا الملف في الحكومات المتتالية، رغم الوعود الانتخابية، لجأ المحتجون إلى الاعتصام بمنطقة الكامور.

روّجت الجماعة لتقرير بشأن التعذيب بمصر أصدرته منظمات تابعة لها على أنّه من "منظمات حقوقية دولية"

وفي ظل رفض رئيس الوزراء، إلياس الفخفاخ، الرضوخ لمطالب حركة النهضة، وأبرزها وضع عناصر من الحركة على رأس الأجهزة الأمنية، حاولت الحركة استغلال حالة الاحتقان في تطاوين، للضغط على الفخفاخ.

وفي ظل حالة التوتر وتواصل عمليات قطع الطريق، وإحراق الإطارات، قرّرت وزارة الداخلية فضّ الاعتصام بالقوة، وهو ما أزعج حركة النهضة، حيث شعرت بأنّها باتت خارج دائرة صنع القرار.

وعلى الرغم من أنّ وزير الشؤون المحلية يتبع حركة النهضة، قرّرت الحركة التنصل من أزمة تطاوين، وتجاوز الأسباب التي أدّت إلى اعتصام الكامور، مع شنّ حملة ضارية على رئيس الوزراء، الذي تجاوزها في اتخاذ قرار فضّ الاعتصام، فأعلن مركز الشباب المركزي، بجوهرة التيس، التابع لحركة النهضة بياناً يوم 22 حزيران (يونيو) الجاري، استنكر فيه اللجوء للحلّ الأمني في مواجهة التحركات الاجتماعية.

من جانبه، قال القيادي علي العريض، في بيان له: إنّ ما حصل في تطاوين مؤسف، والمشاكل تُحلّ بالحوار وليس هناك داعٍ للعنف والتوتر، كما اتهم النائب عن النهضة، بشير الخليفي، الحكومة بالتلكؤ في تنفيذ اتفاق الكامور، متجاهلاً رعونة حركة النهضة على مدار السنوات السابقة في حل مشكلة الإقليم.

 

وفي بيان رسمي، أعلنت حركة النهضة يوم 22 حزيران (يونيو) الجاري عن "أسفها لإقدام قوات الأمن على فكّ اعتصام الكامور، وإدانتها استعمال العنف لفكّ اعتصام المحتجين"، كما تبارى نواب الحركة في انتقاد الحكومة، واتهامها باستخدام القوة، مثل: النائبة يمينة الزغلامي، والنائب عماد الحمامي، وغيرهم.

وفي اتّجاه آخر، واصلت الحركة مطالبها بتوسعة الحزام السياسي للحكومة، والضغط من أجل منحها المزيد من الحقائب الوزارية، مع التلويح بإسقاط الحكومة في حال رفض الفخفاح الإذعان لمطالبها.

الهجوم على قيس سعيّد

شهد الأسبوع الماضي هجوماً إخوانياً حاداً على الرئيس التونسي، قيس سعيد، بعد أن أعلن، من باريس، موقفه بشأن الأزمة الليبية، حيث قال: إنّ الشرعية التي تقوم عليها السلطة القائمة في طرابلس لا يمكن أن تستمر؛ لأنّها شرعية مؤقتة، يجب أن تحلّ محلها شرعية جديدة، تنبع من إرادة الشعب الليبي.

اعتصام "الكامور" مقرّ حقول النفط بجنوب تونس مؤشر على الفشل الذريع لحركة النهضة الإخوانية

وعلى الفور انتقد نور الدين البحيري، رئيس كتلة النهضة، تصريحات سعيد، قائلاً في تهكم: "مناش في حاجة بش نتكلمو على الأمور الداخلية للبلاد من باريس"، وصبّ البحيري غضبه على فرنسا التي تتخذ مواقف مناوئة للوجود التركي في ليبيا، مؤكداً أنّ النفوذ الفرنسي في تونس احتلال بغيض، وكل محاولة لإضفاء شرعية عليه خيانة لدماء الشهداء وتنكّر للدستور.

  وتجاوزت الحملة الإخوانية حدود تونس، حيث قامت عناصر بمحاولة التعدّي على الرئيس التونسي، أمام السفارة التونسية بباريس، واتهم هيكل المكي، النائب عن حركة الشعب، حركة النهضة بالتورط في هذه الأحداث.

وفي ليبيا، اتهم محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، يوم 22 حزيران (يونيو) الجاري، الرئيس التونسي بـ"افتقاد الحد الأدنى من المعرفة بالأزمة السياسية في ليبيا وتركيبة شعبها"، واصفاً تصريحاته بالأمر "المثير للسخرية"، وأنّه "انتهج منطقاً استعلائياً زائفاً يفتقر إلى الدبلوماسية إزاء السلطة الشرعية، وابتعد بقصد أو بدونه، عن الأسباب الجوهرية للأزمة الليبية"، مطالباً إياه بالسكوت.

وفي تركيا، وبعد أقل من شهر على مطالبته التونسيين بالالتفاف حول قيس سعيد، شنّ الإخواني، حمزة زوبع، هجوماً شرساً على الرئيس التونسي، مؤكداً أنّه اصطحب معه صاحبة كتاب، الخلافة الملعونة، ويقصد الدكتورة هالة الوردي صاحبة كتاب خلفاء ملعونون، وواصل زوبع: "واخد معاه راقصة، طب خد شيخ، طب فين الإسلاميين؟ فاضل تاخد أبو لهب وأبو جهل".. متهماً إياه بأنّه كان "يبيع خطاباً وهمياً للأمّة".

 أزمات في المغرب وتصدّع داخلي في موريتانيا وتهديدات في السودان  

وفي المغرب، واصلت كوادر حزب العدالة والبناء (المصباح) الذراع السياسي للإخوان المسلمين، إنكار الهزيمة الانتخابية الأخيرة بمجلس المستشارين، حيث أعلنت الكتابة الإقليمية للحزب بجرسيف، تبرؤها ممّا أسمته "السلوكات التي شابت الانتخابات الجزئية"، ودعت في بيان لها إلى "فتح تحقيق في ما يروّج لدى الرأي العام والهيئة الناخبة، من شراء بعض المرشحين للأصوات"! مع عدم تزكية نتائج هذه العملية الانتخابية، باعتبارها "غير ذات مصداقية"؛ ما يعكس نوعاً من التعالي السياسي، وعدم القدرة على نقد الذات والاعتراف بالهزيمة.

شهد الأسبوع الماضي هجوماً إخوانياً حاداً على الرئيس التونسي بعد إعلان موقفه بشأن الأزمة الليبية

وفي سياق آخر، اعترف أمين بوزوبع، رئيس ائتلاف صيادلة العدالة والتنمية، بوجود العديد من الاختلالات في قطاع الدواء، ومعوقات تحول دون تطويره، كما اعترفت اللجنة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بإقليم أزيلال، بـ "فشل" عملية التعلم عن بعد، والتي اعتمدها الحزب الحاكم، وكذلك فشل عملية توفير وتوزيع كراسات الدعم التربوي على المؤسسات التعليمية.

وفي موريتانيا، وعلى إثر المفاجأة المدوية، التي تعرض لها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) الذراع السياسي للإخوان المسلمين، إثر الإعلان عن مقابلة تمّت بين رئيس الحزب السابق، محمد جميل ولد منصور، والرئيس محمد ولد الشيخ محمد الغزواني، قبل أكثر من أسبوع، أصدر الحزب بياناً استنكارياً، يوم 25 حزيران (يونيو) الجاري، أكّد فيه أنّ "جميل لم يستشر قيادة الحزب، التي علمت بالخبر من وسائل الإعلام، ولذا فإنّ الحزب غير معني بما دار في اللقاء".

وهذا يكشف عن ارتباك داخلي، وحالة من التصدّع في البنية الداخلية للحزب، على المستوى القيادي الأول، حيث يأتي اللقاء في ظل حالة من التوتر الحاد في العلاقات بين الحزب ومؤسسة الرئاسة.

انتقد المراقب العام للإخوان المسلمين بالسودان سياسات المجلس الانتقالي بالحظر وتقييد الحركة المعمول بها عالمياً  

وفي السودان، واصل المراقب العام للإخوان المسلمين، عوض الله حسن، نهجه المعتاد، متهماً المجلس الانتقالي، في بيان مطوّل، يوم 22 حزيران (يونيو) الجاري، بـ "التخبط الاقتصادي"، وانتقد، وهو الطبيب، سياسات الحظر وتقييد الحركة، المعمول بها عالمياً في ظل تفشي جائحة كورونا، متهماً الحكومة بـ "تعطيل مصالح المواطنين"!

وهدّد المراقب العام بالاستجابة لدعوات التظاهر يوم 30 حزيران (يونيو)، بزعم أنّ الجماعة تقف مع حقّ التظاهر السلمي، محذراً الحكومة من التعرّض لهذه المسيرات، متجاهلاً خطورة ذلك، في ظل تفشي وباء كورونا في السودان، في سبيل تحقيق أي أطماع سياسية.

 


الصفحة الرئيسية