
لم تعد أزمة جماعة الإخوان المسلمين مجرد خلاف داخلي على القيادة أو تنافس بين تيارات متعارضة، بل تبدو اليوم أقرب إلى أزمة بنيوية تمس قدرة التنظيم على الحفاظ على وحدته وإعادة إنتاج نفوذه. فبعد سنوات من التراجع السياسي والملاحقات والانحسار في عدد من ساحات نشاطه، انتقلت الخلافات إلى الخارج، حيث تتنافس مراكز قيادية على القرار والموارد والمنصات الإعلامية.
وتكشف التغطيات الأخيرة عن تصاعد الخلافات بين قيادات الجماعة في الخارج، خصوصاً بين مراكز مرتبطة بلندن وإسطنبول، بينما بدأ ملف التمويل يحتل مساحة أكبر في الصراع الداخلي. كما تحولت المنصات الإعلامية التابعة أو المحسوبة على الجماعة إلى ساحات لتبادل الاتهامات وتصفية الحسابات، في مؤشر على أن الخلاف لم يعد محصوراً في الغرف التنظيمية المغلقة.
كان أحد عناصر قوة الإخوان تاريخياً قدرتهم على العمل من خلال هيكل تنظيمي شديد التماسك، يمنح القيادة المركزية قدرة كبيرة على ضبط قواعد التنظيم وتوجيهها. لكن هذا النموذج تعرض لضربات متتالية منذ الإطاحة بالجماعة من الحكم في مصر عام 2013، وما أعقب ذلك من ملاحقات واعتقالات وخروج عدد كبير من القيادات إلى الخارج.
ومع مرور السنوات، لم يعد الخارج مجرد مساحة مؤقتة لإدارة التنظيم، بل تحول إلى مركز أساسي للصراع على مستقبله.
وتشير تحليلات حديثة إلى أن الجماعة تواجه واحدة من أضعف مراحلها من حيث الوحدة التنظيمية، مع تعدد مراكز القيادة وتراجع قدرتها على إنتاج قرار يحظى بقبول واسع داخل قواعدها.
وهنا تكمن المفارقة: التنظيم الذي استطاع لعقود الحفاظ على قدر كبير من الانضباط الداخلي يجد نفسه اليوم أمام مشكلة تتمثل في أن القيادات المتنافسة لا تتفق حتى على الجهة التي تملك حق تمثيله.
الأكثر دلالة في المرحلة الحالية هو انتقال الخلاف من السياسة والتنظيم إلى الموارد.
فالتغطيات الأخيرة تتحدث عن تصاعد الصراع حول شبكات التمويل والأصول والاستثمارات والمنصات الإعلامية، مع اتهامات متبادلة بين قيادات الخارج بشأن السيطرة على الموارد. وهذه الاتهامات تظل في جانب منها روايات صادرة عن أطراف متنافسة، ولذلك يصعب التعامل معها باعتبارها حقائق مكتملة من دون أدلة مستقلة.
لكن مجرد تحول المال إلى محور رئيسي في الخلاف يكشف تغيراً مهماً في طبيعة الأزمة.
فعندما كان التنظيم يتمتع بوجود قوي داخل مصر وبشبكة اجتماعية واسعة، كان التمويل جزءاً من منظومة أكبر. أما في ظل تراجع النشاط العلني وتشتت القواعد، فإن السيطرة على الموارد تصبح مرتبطة مباشرة بالقدرة على الحفاظ على المؤسسات والمنصات الإعلامية وشبكات التواصل.
ولهذا، فإن الصراع المالي ليس منفصلاً عن الصراع على القيادة، بل يمثل أحد أدواته.
المشكلة الأعمق التي تواجه الجماعة هي تآكل نموذج المركزية الذي ساعدها على البقاء طوال عقود.
فمع انتشار القيادات والقواعد بين دول مختلفة، أصبح لكل بيئة سياسية وقانونية حساباتها الخاصة. وما يمكن أن يكون مقبولاً في دولة قد يصبح عبئاً في دولة أخرى، بينما تتباين أولويات القيادات بين من يركز على الحفاظ على الهيكل التنظيمي، ومن يرى ضرورة إعادة بناء الحضور السياسي والإعلامي، ومن يراهن على العمل من خلال شبكات اجتماعية ورقمية أقل مركزية.
وهكذا، لم يعد السؤال فقط: من يقود الجماعة؟ بل أصبح: أي جماعة يريد كل طرف أن يعيد بناءها؟
وهذا السؤال قد يكون أكثر صعوبة من اختيار قيادة جديدة، لأن الخلاف يتعلق بالاتجاه نفسه وليس فقط بالأشخاص.
وتكشف التطورات الأخيرة أن الإعلام أصبح جزءاً أساسياً من الصراع الداخلي.
فبدلاً من استخدام المنصات للدفاع عن خطاب موحد، تحولت بعض المنابر المحسوبة على أطراف التنظيم إلى ساحات لتبادل الاتهامات والتشكيك في الخصوم. ووفق تغطيات مصرية حديثة، امتدت الخلافات إلى المنظومة الإعلامية، مع تصاعد خطاب التشهير والطعن المتبادل.
وهذا التطور يحمل دلالة تتجاوز الجانب الإعلامي؛ إذ إن التنظيم الذي يفقد القدرة على التحكم في روايته الداخلية والخارجية يفقد تدريجياً إحدى أدوات الحفاظ على تماسكه.
وفي عصر وسائل التواصل، أصبحت كل مجموعة قادرة على بناء منصتها الخاصة، ما يجعل إعادة توحيد الخطاب أكثر صعوبة من السابق.
ولا تجري هذه الخلافات في فراغ. فالجماعة تواجه أيضاً ضغوطاً سياسية وقانونية متزايدة في عدد من الدول، بالتوازي مع تحركات تستهدف شبكات التمويل أو النشاط المرتبط بها. وفي يوليو الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مسؤول مصري بارز في جماعة الإخوان وأفراد وكيانات مرتبطة بشبكة مالية قالت واشنطن إنها تدعم حماس.
وفي أوروبا أيضاً، برز خلال الفترة الأخيرة نقاش متزايد حول طبيعة الشبكات المرتبطة بالإخوان، وسبل مراقبة مصادر تمويلها ونشاطها، بما يضيف طبقة جديدة من الضغوط إلى أزمة التنظيم.
وبالتالي، فإن القيادات الموجودة في الخارج لا تواجه فقط مشكلة إعادة ترتيب البيت الداخلي، وإنما تعمل أيضاً في بيئات قانونية وسياسية أصبحت أكثر حساسية تجاه التنظيمات العابرة للحدود.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_1_0_0.jpg.webp?itok=eICfY5sP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_0_2.jpg.webp?itok=zIwpolZh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_2_0.jpeg.webp?itok=Cb547ieV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/qEWJqXPGmbzXKM99HPH5psDoGcfN1xchEip4Vg_4mhS25Oty7btQsb2OESdPsk7nNFB6XUh4m05KA7CTNOnKvA1kBqQbzMBN-pZAyjLfkoptmCVaTO5OUmTpK5BN2UQU8dPWJUHegxzzeIIx8Z36EAEH88eFfWPdtnc9GVzFXK1AFwqQ5A_L5B8Mcdv9sVkq%20%281%29_0.jpg.webp?itok=mlcrfJ1D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_2.jpg.webp?itok=rv1syxzb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%B1_0_1_1.jpg.webp?itok=FekvgsnN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_12.jpg.webp?itok=Lmoc575F)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_3.jpg.webp?itok=iiOzoBKy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/c7RQ_UN8_KhLR1mjQ_feumNlS-WqNud5fc6QV_iKnNwdieUEO_jY_2MpHjG1yPa5uC22sgSVQsiGmNoU-7vPq53HS0HNqqweizuUSUkCPcnkWeXV9Fn8Ft1x--nBz6WsIko0rdTXTjTUbsFU4cMK8S1qLfDUmWsLBmSfTLjh__spxKkyrJxY-R_s1_Zn7ZcX.jpg.webp?itok=EF4RZuXB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=GJYDLqM1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8A_2.jpg.webp?itok=tTgBGEJE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_158_5.jpg.webp?itok=DsWuNyO4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%AC_41_1_2.jpg.webp?itok=ckpGESVA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_13_0_1_1_9_1.jpg.webp?itok=SE3jjUzY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%86_19_0_0_0_0.jpg.webp?itok=_tJT6dEv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%B9%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_0.jpg.webp?itok=lithnbZu)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vHBrqn6XvDJxt9DOdYzvVGTAcmmAUit7q1VN-Kf5BJ9Pmec9vBS4Y6u9bn69lIseEd3cM85jiW3HfxNWobpJkT3uXkfyaUXWMmiMTd2mLnkzT0rvTq5jQyLJ69ZCIHVK7giU4cAQlTOzo3CfuxeULhfRRf7HzVGFDErly3CjGYayHgR3srX1RMVP4TPHyWH2.jpg.webp?itok=KuTN_Scm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_22_4_0.jpg.webp?itok=MvMKGF4p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
