النمسا تقترب من حظر الإسلام السياسي.. صلات الإخوان بـ«ديراد» تعجل المواجهة

النمسا تقترب من حظر الإسلام السياسي.. صلات الإخوان بـ«ديراد» تعجل المواجهة

النمسا تقترب من حظر الإسلام السياسي.. صلات الإخوان بـ«ديراد» تعجل المواجهة


01/09/2026

تتجه النمسا نحو اتخاذ خطوة جديدة ضد تيارات الإسلام السياسي، بعدما دفعت مؤشرات، على وجود صلات بين جماعة الإخوان ومنظمة تعمل في مجال مكافحة التطرف، السلطات إلى إعادة النظر في آليات التعامل مع هذه التيارات والمؤسسات المرتبطة بها. 

ويأتي التحرك في وقت يتصاعد فيه النقاش داخل الحكومة النمساوية بشأن حظر الإسلام السياسي وتشديد الرقابة على الجهات التي تنشط تحت عناوين مدنية.

وبحسب ما نقله موقع «العين الإخبارية» فإن حزب الشعب النمساوي الحاكم يعتزم تقديم مشروع قانون لحظر الإسلام السياسي في أسرع وقت، بالتزامن مع الكشف عن ما وصفته بأذرع خفية للإخوان تعمل في البلاد تحت لافتات مدنية. 

وجاء هذا التطور بعد قرار الحكومة الاتحادية وقف تعاونها مع منظمة «ديراد» غير الحكومية المعنية بمكافحة التطرف، على خلفية صلات قالت السلطات إنها رصدتها بينها وبين جماعة الإخوان.

وفي اليوم نفسه، أعلن المستشار النمساوي كريستيان ستوكر تأييده لحظر الإسلام السياسي، بينما رحبت إدارة أمن الدولة بالمبادرة، في حين دعت كلوديا باور، الوزيرة المسؤولة عن شؤون مكتب المستشار، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة في أسرع وقت. ويعكس تزامن هذه المواقف انتقال النقاش من مجرد طرح سياسي إلى خطوات حكومية تستهدف وضع إطار قانوني أكثر تشددًا تجاه تيارات الإسلام السياسي.

ولم يكن الحديث عن حظر الإسلام السياسي جديدًا في النمسا، إذ سبق أن طرح حزب الشعب القضية خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب «نيوس».

 ووفق ما أوردته «العين الإخبارية»، فإن حزب «نيوس» يدعم حظر الإخوان والإسلام السياسي، فيما أبدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي استعدادًا لمناقشة مقترحات شريكه في الائتلاف واتخاذ قرار مشترك بشأنها.

وتزامن ذلك مع تصريحات عمر حيجاوي-بيرشنر، الرئيس السابق للاستخبارات الداخلية النمساوية، الذي دعا قبل أكثر من أسبوعين إلى فتح نقاش حول «الأسلمة»، معتبرًا أن الإسلام السياسي يمثل مصدر قلق، ومشيرًا إلى أن جماعة الإخوان تمثل، وفق تقديره، خطرًا كبيرًا بسبب ما وصفه بالتسلل إلى السياسة والمجتمع. وأسهمت هذه التصريحات في دفع الملف إلى واجهة النقاش السياسي والأمني في البلاد.

أما التطور الأكثر مباشرة، فتمثل في قضية جمعية «DERAD»، التي تنشط ضمن «الشبكة الوطنية لمنع وإزالة التطرف» في النمسا. وكانت الجمعية تنفذ مهامًا بتكليف من وزارات مختلفة في مجالات مكافحة التطرف ومواجهة الأيديولوجيات المتطرفة ومساعدة الأشخاص المنسحبين من الجماعات المتطرفة، كما عملت بتكليف من وزارة العدل في برامج مرتبطة بإزالة التطرف القائم على المعتقدات الدينية، بما في ذلك التعامل مع مدانين وأشخاص أُفرج عنهم من السجون.

لكن مديرية حماية الدولة والاستخبارات النمساوية توصلت، بعد عمليات رقابة، إلى مؤشرات على وجود روابط بين الجمعية وجماعة الإخوان، وأشارت إلى أدلة على تأثير الجماعة في «DERAD». ونتيجة لذلك، تقدمت الاستخبارات بطلب لاستبعاد الجمعية من الشبكة الوطنية لمنع وإزالة التطرف، كما أحالت تقريرًا إلى وزارة العدل الاتحادية.

وبناءً على هذه المعطيات، قررت وزارة العدل النمساوية إنهاء تعاونها مع «DERAD»، كما بدأت الاستخبارات بإبلاغ السلطات الأخرى التي سبق أن تعاونت مع الجمعية أو لا تزال تتعاون معها بالمعلومات المتوفرة بشأن هذه الروابط. 

ويمنح هذا التطور الملف بعدًا أمنيًا ومؤسسيًا، بعدما انتقلت الشبهات بشأن النفوذ الإخواني من النقاش السياسي إلى مراجعة علاقة مؤسسات رسمية بجمعية كانت تعمل في مجال مكافحة التطرف.

وتشير التطورات المتسارعة إلى أن النمسا تتجه إلى إعادة صياغة سياستها تجاه الإسلام السياسي، بالتوازي مع تشديد التدقيق في المؤسسات التي يُشتبه بوجود تأثير للإخوان داخلها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية