الأوركسترا الكندية العربية: موسيقى وأغاني الزمن الجميل تصدح في كندا

كندا

الأوركسترا الكندية العربية: موسيقى وأغاني الزمن الجميل تصدح في كندا

مشاهدة

16/12/2018

أرسل إليهم قبل أيام رئيس الوزراء الكندي، جستن ترودو، خطاب شكر وتقدير، بعد الحضور الشعبي الكثيف والنجاح الكبير  لمهرجان الموسيقى والفنون العربية؛ الذي انتهت فعالياته قبل شهر؛ إنّهم الأوركسترا الكندية العربية التي حققت إنجازات فنية وثقافية عربية مهمة على الساحة الكندية، رغم أنّ عمرها لم يبلغ أربعة أعوام.

الفكرة والنشأة

تأسست هذه الأوركسترا في العام 2015 كمؤسسة غير ربحية، بهدف تقديم الموسيقى والأغاني والفنون العربية للمجتمع الكندي، وتضمّ حالياً، وفق مؤسس ومدير عام الأوركسترا وفا الزغل في حديثه لـ "حفريات"، 55 عازفاً وموسيقياً، نصفهم من أصول عربية والنصف الآخر كنديون من خلفيات عرقية مختلفة.

اقرأ أيضاً: كيف تساهم الموسيقى في تجاوز البؤس الدنيوي؟

من جهتها، أوضحت المدير الفني ونائبة المدير العام للأوركسترا لميس عودة هنا أنّ الفكرة انبثقت أثناء عزفها مع زوجها وفا الزغل كثنائي موسيقي، في الأردن وفلسطين، وبقيت هذا الهاجس حيّاً بعد قدومهما إلى كندا. وأضافت في حديثها لـ "حفريات": "ثم شرعنا باستقطاب عازفين عرب مقيمين هنا في كندا، وكنا نقيم حفلات موسيقية محلية بأجور قليلة، نتقاسمها بعد كلّ حفلة. ومن ثمّ تطورت الفكرة وتبلورت في الأوركسترا الكندية العربية، ومن أبرز مساهمات الأوركسترا العربية؛ هي إسماع الصوت الفني العربي في عدد من المهرجانات الفنية كندية غير العربية، مثل مهرجانات؛ ستراتفورد، وأوكفيل، ولوميناتو، ولاقى حضورنا الفني العربي دائماً استحسان وإعجاب الجمهور الكندي".

 

 

 

وحول نجاح هذه التجربة قال الزغل إنّ الشعب والدولة في كندا يدعمان المواهب والإبداع بكلّ طاقتهما، "وكانت تجربتنا بالأوركسترا، محاولة جادة لإظهار المشاركة العربية بهذا الحراك الثقافي الكندي العام، وتقديم الصورة الحقيقية المشرقة للإنسان العربي وموسيقاه وفنونه الراقية، وقد لمسنا أن أكبر داعم لنا كان مجتمعنا العربي في كندا، ثم الدولة الكندية، وكلّ قطاعات المجتمع المؤمنة بالاندماج الوطني والتلاحم بين كافة أطياف الفسيفساء العرقية الكندية".

لا تكتفي الأوركسترا رغم حداثة تأسيسها بالأعضاء الحاليين بل تسعى دوماً لاكتشاف مواهب فنية جديدة

وتحدثت عودة عن الشجون والمشاعر والذكريات، التي تغمر الحاضرين العرب عند حضور أيّ من نشاطات الأوركسترا الكندية العربية، على حد تعبيرها، "حيث يتقدم أناس كثيرون للتعبير عن الرحلة في الزمان والمكان، التي أحسّوا بها أثناء العرض إلى مواطن الأجداد والأحبّة في الشرق العربي، وإلى العصر الذهبي للموسيقى والفنون العربية في القرن العشرين، ونجد دائماً حالة من الغبطة والاعتزاز والفخر بثقافتنا العربية في عيون عرب، كندا رجالاً ونساءً وأطفالاً، ونلحظ ذلك بادياً أثناء وبعد مشاهدتهم لأحد عروضنا التي نحرص على أن تكون بمستوى احترافي، يرتقي لذائقة جمهورنا النوعي والمغرم، بثقافته وتاريخه الفنّي العربي".

مؤسسو الأوركسترا لميس عودة وزوجها وفا الزغل

وحول الدعم المالي الذي تتلقاه الأوركسترا بين الزغل أنّه بدأ العمل بالأوركسترا بمبلغ بسيط، ادّخره هو وزوجته لميس، "وكنا نعول كثيراً بالبداية على المردود من بيع بطاقات الدخول، لكن قائمة التكاليف والنفقات المالية المترتبة على أيّ مشروع كانت كبيرة، وتتوزع على أجور العازفين، واستئجار قاعات العرض والدعاية والإعلان والتنظيم"، وأضاف أنّهم توجهوا بعد تسجيل الأوركسترا كمؤسسة غير ربحية إلى مؤسسات الدولة الكندية، و"حصلنا على مجموعة من المنح المالية الحكومية، التي أبقتنا مستمرين بعملنا، وكان للتقارير والإحصائيات والدراسات عن نجاح عروضنا الأثر الأكبر بزيادة ثقة المؤسسات الداعمة لنا في المجتمع الكندي، والقطاعات المشاركة بدعم ميزانية الأوركسترا الكندية العربية يمكن تصنيفها، كالآتي: 30% دعم من الشركات ورجال الأعمال العرب في الديار الكندية، و40% دعم حكومي، و30% من إيرادات بيع التذاكر.

صورة جماعية للأوركسترا

بحث عن كل جديد

لا تكتفي الأوركسترا رغم حداثة تأسيسها بالأعضاء الحاليين، بل تسعى دوماً لاكتشاف مواهب فنية محلية كندية في مجال الغناء والموسيقى العربية، كما تعقد دورات تدريبية لكلّ محبّ وراغب بتعلم قواعد الموسيقى العربية، ومهارات العزف، و"الهدف من نشاطنا هذا الارتقاء بمستوى الموسيقى العربية في كندا، وكذلك نقل هذه الموسيقى، وتعليمها للأجيال الجديدة من العرب الكنديين"، وتعمل الآن، وفق الزغل، على تأسيس مركز للبحوث في الموسيقى العربية في أمريكا الشمالية، مبيناً أنّ الهجرة الكبيرة للأخوة السوريين القادمين إلى كندا، كان لها أثر إيجابي، برفد الأوركسترا بمهارات وخبرات مهمة جداً.

تعمل كل عام عبر مهرجان الموسيقى والفنون العربية في كندا على استضافة شخصيات فنية وموسيقية عربية

تعمل الأوركسترا من خلال مهرجان الموسيقى والفنون العربية في كندا على استضافة شخصيات فنية وموسيقية عربية مهمة، كان منهم في العام 2017: نصير شما، وإلهام المدفعي، وفايا يونان، وشربل روحانا، وباسم يوسف، إضافة إلى فرق موسيقية عربية محلية من كندا، أما في مهرجان هذا العام 2018؛ فمن الفنانين العرب الذين شاركوا: مروان خوري، ولينا شاميميان، وشربل روحانا، ودلال أبو آمنة؛ التي قدمت أغاني من التراث الفلسطيني، وقدم الفنان حسن تميم من العراق نشاطاً فنياً، بعنوان "أصوات من العراق"، اشتمل على لوحات فنية عراقية تمتد من أربعينات القرن العشرين، وأضاف الزغل أنّه تم تكريم الفنانة، سيتا هاكوبيان، المقيمة في كندا، "التي تعدّ أيقونة الغناء العراقي، وشاركنا من مصر هذا العام الفنان، محمود سرور، بمعزوفاته  على الكمان والربابة المصرية، وشاركنا من المغرب العربي، في ليلة أسميناها "الحبّ كلّه"، الفنان فؤاد زبادي، الذي أعاد الجماهير العربية هنا لعصر الطرب، بغنائه من روائع السيدة أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب ومحمد عبد المطلب".

 

 

مشاريع مستقبلية

وبالنسبة إلى فعاليات مهرجان الموسيقى والفنون العربية للعام 2019، أعرب الزغل عن عزمه، وأعضاء الأوركسترا، على الاستمرار بتقديم اللون الكلاسيكي من الموسيقى العربية، "الذي يلاقي إعجاباً كبيراً هنا"، موضحاً أنّه يتم التواصل، حالياً، مع العديد من الفنانين الكلاسيكيين في الوطن العربي، للمشاركة في المهرجان القادم، "الذي سيشتمل على عروض فنية وثقافية عربية أيضاً، ومن خططنا في المرحلة القادمة مشروع أسميناه "أيام العود"، وفيه سنستضيف كبار محترفي العزف على آلة العود الموسيقية لتقديم دروس ومحاضرات للعرب وغير العرب في الجامعات والمعاهد الكندية. ومن ثم سنقيم حفل فني يقدم فيه أفضل هؤلاء العازفين مقطوعات موسيقية، ومن العازفين المتميزين الذين ننوي دعوتهم الأساتذة: نصير شما، وشربل روحانا، وعازفين من تركيا واليونان والعراق وفلسطين وسوريا".

تهدف الأوركسترا لتقديم الأغاني والفنون العربية للمجتمع الكندي

وأضاف الزغل أنّ توزّع الجالية العربية على امتداد الرقعة الجغرافية الكندية، كان دائماً حاضراً في خطط ونشاطات الأوركسترا الكندية العربية؛ "لذلك أقمنا عدة حفلات موسيقية وفنية؛ في "مونتريال"، و"أوتاوا" في الشرق، وكيتشنر وواترلوو ولندن في الوسط، وأعددنا خططاً لإقامة جولة فنية كبيرة في كافة أنحاء كندا، أسميناها "جذور"، ستجري في شهري آذار (مارس)، ونيسان (أبريل) من العام 2019؛ حيث ستحيي الأوركسترا العربية، حفلات في فانكوفر وكالقاري وأدمنتون في المقاطعات الغربية، وفي هاليفاكس في الشرق، وكذلك سنقيم حفلاً موسيقياً للعرب في مدينة وندزر في مقاطعة أونتاريو".

الملصق الإعلاني لمهرجان الموسيقى والفنون العربية بكندا 2018

واختتم الزغل حديثه بالقول إنّ الأوركسترا العربية الكندية نظمت وساهمت في تنظيم ما يقرب من 300 عرض فني، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، آملاً أن يستمر هذا النجاح وأنّ "نكون خير ممثل للثقافة والفنون والموسيقى العربية".

الصفحة الرئيسية