الأمين العام المساعد للاتحاد التونسي للشغل: عهد "النهضة" انتهى إلى غير رجعة

الأمين العام المساعد للاتحاد التونسي للشغل: عهد "النهضة" انتهى إلى غير رجعة

مشاهدة

29/08/2021

أجرى الحوار: رامي شفيق

قال الأمين العام المساعد للاتحاد التونسي للشغل، سمير الشفي، إنّ "حركة النهضة لم تستجب لمراسلات الاتحاد الرسميّة، التي طالب فيها بالتركيز على معاناة المواطنين، والابتعاد عن تشويه المعارضة وتخوينها"، معتبراً، في حواره مع "حفريات"، أنّ "إجراءات الرئيس قيس سعيّد، دستورية، وتسعى لوضع حد للتدهور والفساد الذي آلت إليه الأمور، بسبب حركة النهضة، ولوبيات الفساد المتحالفة معها".

وأكّد الشفي أنّ "المنظومة الحاكمة حتى  يوم 25 تموز (يوليو) الماضي، انتهت الى غير رجعة، وأن ما كان قبل هذا التاريخ، لم يعد مقبولاً بعده".

وهنا نص الحوار:

فشل منظومة حركة النهضة

عانت تونس لسنوات من أزمة سياسيّة، فإلى أيّ حد تبدو قرارات 25 تموز (يوليو)، متوافقة مع رؤية الاتحاد للأزمة في تونس، وكيفية الخروج منها؟

لا أستطيع وصف الوضع في تونس من كافة جوانبه، خلال العقد الماضي، سيما خلال الشهور الأخيرة، حيث مرت تونس، وتمر، بأزمة سياسيّة خانقة، كانت ركيزتها الرئيسية متمثلة في فشل منظومة حركة النهضة الإخوانية، في نقل تطلعات الشعب التونسي إلى أرض الواقع، رغم التضحيات التي قدمها أبناء هذا الشعب.

وقد بلغت الأوضاع السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة في البلاد، حد الخطورة القصوى؛ لأنّها في حقيقة الأمر ارتبطت باستحقاقات المواطنين، فجميع الخدمات أضحت في تدنٍّ وتردٍّ، الأمر الذي ظهر وكأنّ ثمة قطيعة بين نظام الحكم والشعب.

الاتحاد العام التونسي للشغل، كان رقيباً على هذه الأوضاع، وحاول أن يكون حائط صد في مواجهتها، بيد أنّ الاتحاد لم يسلم من هجمات اللجان الإلكترونية، المدفوعة الأجر من الإخوان وعناصر حركة النهضة، لكن ذلك لم يفتر من حماسنا ونشاطنا بصدد المهمة الوطنية، التي تمتد من تراث الاتحاد، ورصيده الوطني والنضالي بين أبناء الشعب التونسي.

إذاً ترون أنّ قرارات الرئيس جاءت رداً على تجاهل منظومة الحكم لصوت الشارع؟

نعم، أطراف مؤسسات الحكم كان ينبغي عليها أن تدرك وتنصت لصوت الشارع، وتسعى نحو تحقيق تطلعات الشعب التونسي، لكن أسلوب المغالبة والمناكفة والمناورة، كان العنوان الرئيسي الذي تمت مجابهتنا به من قبل النهضة.

وبالتالي تجاهلت الحركة مشهد نزول الجماهير إلى الشارع، ما جعل رئيس الجمهورية، يتخذ إجراءات قانونية؛ استناداً الى الفصل 80 من الدستور التونسي، لاستعادة حق الشعب، وهو ما لاقى استحسان الجميع، باعتبارها قرارت دستورية، تعبّر عن حال المواطنين، وتمهد مخرجاً آمناً للبلاد.

الاتحاد لم يسلم بسبب مواقفه من هجمات اللجان الإلكترونية المدفوعة من الإخوان وعناصر حركة النهضة

ينبغي أن يكون واضحاً للجميع، أنّ المنظومة الحاكمة حتى يوم 25 تموز (يوليو) الماضي، انتهت الى غير رجعة، وأن ما كان قبل هذا التاريخ، لم يعد مقبولاً بعده.

قناعاتنا كانت، وما تزال مستقرة، أنّ البرلمان الذي يسيطر عليه راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، كان يفترض أن يكون صوتاً للشعب، لكنه أضحى تعبيراً صادقاً عن الأزمة، وعنواناً عميقاً يعكس عديد الصور والمشاهد، من الابتزاز والخوض في الأعراض والتشفي في الناس، وذلك ما بدا لأبناء الشعب التونسي طيلة الأشهر الأخيرة، سيما خلال الفترة من كانون الأول (ديسمبر) العام الماضي، وحتى قرارات الرئيس.

الاتحاد اعتبر أنّ ما يحدث في  البرلمان غير مقبول؛ ما اضطرنا للقيام بمراسلة رئاسة البرلمان نحو العام تقريباً، لدعوته إلى ضبط الأوضاع، والعمل على ألّا تتحول قبة البرلمان إلى منصة للهجوم على القوى الوطنية وتشويهها، وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل.

الاستجابة لتطلعات الشعب

يتهم الاتحاد العام التونسي للشغل بعدم التفاعل الايجابي، أو تقديم رؤى عملية لتجاوز الواقع المأزوم بين دوائر الحكم، حتى أنّ البعض يردد أنّ الاتحاد هو أحد أطراف الأزمة، فما ردكم؟

لا أستطيع أن أنظر بارتياح لانتقاد الاتحاد العام التونسي للشغل؛ كونه طرفاً أصيلاً في الأزمة التي تمر بها البلاد، وذلك لسعي العديد من القوى الوطنية الفاعلة، ومنها الاتحاد بطبيعة الحال؛ لتحسين أحوال المواطنين، وتنبيه القائمين على السلطة، بأنّ الأوضاع لم تعد تحتمل أكثر مما هو قائم، وأنّ المواطن التونسي وصل لوضع لن يستطيع معه صبراً.

وبالتالي ما حدث يوم 25 تموز (يوليو) الماضي، من خروج إلى الشارع، ومهاجمة مقرات حركة النهضة، كان تعبيراً صادقاً عن ضرورة توقف سوء الأوضاع عند هذا الحد، وتحمل رئيس الدولة والصادقين مسؤوليتهم الوطنية؛ لإعادة ترتيب الأوضاع، بما يستجيب لتطلعات الشعب.

الاتحاد العام التونسي للشغل، طرح أكثر من مرة مبادرات للحوار الوطني؛ لتجاوز الأزمة السياسيّة، غير أنّ فوضى الصراع بين الأطراف السياسيّة، حالت دوماً دون نجاح تلك المبادرات.

ينبغي أن يكون واضحاً للجميع أنّ المنظومة الحاكمة حتى  25 تموز الماضي انتهت الى غير رجعة

أؤكد أنّ قرارات الرئيس التونسي، مساء 25 تموز (يوليو) الماضي كانت تاريخيّة، وتعبر عن سيادة واستقلال القرار التونسي، بيد أنّ شواهد عديدة كانت تشي بأنّ ثمة متغيراً، ينبغي أن يقع، وإجراءات تصحح الأوضاع، وتعدل مسار البلاد، وتحسن من حياة المواطن التونسي.

وعلينا أن نفحص ذلك كله بدقة واعتبار، حين نتذكر حديث الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، صباح يوم 25 تموز (يوليو)، في ذكرى استشهاد الرفيق محمد البراهمي، على أيدي العصابات الإرهابية الإجراميّة، حين قال إنّ زمن هذه المنظومة انتهى.

وتأسيساً على ذلك، نحن في اتحاد الشغل نقدر التدابير الاستثنائية، التي اتخذها رئيس الجمهورية، ونعتبر ذلك استجابة حقيقية وصادقة لمطالب الشعب التونسي، وحلاً صادقاً لأزمة تعقدت أركانها، وغاب أيّ مؤشر لحلول أخرى لها.

رئيس الحكومة الجديد يجب أن يكون ملماً بالأوضاع الاقتصادية وشخصية وازنة لديها القدرة على جمع التونسيين

على أيّة حال، نحن في الاتحاد نعمل في إطار تمسكنا بضرورة توفير كلّ الضمانات، والعمل على الحفاظ على المكتسبات المجتمعية والاجتماعية، وضمان الحقوق والحريات، وفي مقدمتها الحقوق الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والنقابيّة المدرجة في الدستور، وتدعيم المسار الديمقراطي وتطويره، كما أنّنا نعلن دوماً أنّ كافة تصوراتنا للمرحلة المقبلة، لتجاوز العشرية السوداء، يجب أن تنطلق من شعارات 17 كانون الأول (ديسمبر)، و14 كانون الثاني (يناير)، وكذا التوجهات الوطنيّة الاجتماعيّة، وأن نعمل بصدق صوب الإنصاف وتحقيق العدالة الاجتماعيّة، ومقاومة الظلم والفساد.

هل ناقش الرئيس سعيّد مع قيادات الاتحاد قرارات 25 تموز؟

إنّ الاتحاد منذ تسعة أشهر تقريباً، وانطلاقاً من رؤيته لمسار الأزمة في كافة جوانبها، أدرك أنّ البلاد في طريق مسدود، نتيجة الاحتقان والفساد؛ ولهذا طرح مبادرة للحل عرضها على رئيس الجمهورية، وكانت ترتكز على ثلاثة عناصر رئيسية: مفادها إجراء إصلاحات سياسيّة واقتصاديّة ومجتمعيّة، وفيما يختص بالمحور السياسي، كانت رؤية الاتحاد أنّ ثمة ضرورة لوقوع تغيير في العديد من فصول الدستور، وأنّ التجربة أثبتت أنّ الأزمة الحقيقية تأتي من الدستور؛ نتيجة تشتت السلطة.

يبدو من توجهات قصر قرطاج، أنّه يتحرك باتجاه تشكيل الحكومة أولاً، ثم تسميّة الوزير الأول، ما السيناريو الذي تتوقعونه؟

الحركة التصحيحية التي جاءت مع قرارات مساء 25 تموز(يوليو)، تنسجم تماماً مع توجهات الاتحاد، ومبادراته التي طالما طرحها لخروج تونس من هذه الأزمة، وبالتالي الشعب الآن هو صاحب السيادة، وثمة ضرورة للعودة إليه في الاستفتاء على النظام السياسي الملائم لتونس، ومراجعة قانون الأحزاب والجمعيات؛ لحمايته من الثغرات التي أخلّت بمسار عمل الأحزاب، وأفسدت مساراتها، وكذا العمل على تضييق السبل نحو تدفق الأموال على بعض الأحزاب والجمعيات السياسيّة، ما أدى إلى فساد الحياة السياسيّة، ونسف العملية الديموقراطية.

على خلفية ذلك كله، قمنا بالإعلان غير مرة، عن ضرورة أن يكون رئيس الحكومة الجديد ملماً بالأوضاع الاقتصادية، وأن يكون شخصية وازنة، ولديه القدرة على جمع التونسيين.

نرى ألّا يتجاوز عدد الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة العشرين حقيبة وأن تكون منسجمة ومنحازة للشعب

أما عن ملامح الحكومة، فنرى ألّا يتجاوز عدد الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة العشرين حقيبة، على أقصى تقدير، وأن تكون منسجمة، وتنحاز للشعب، وبعيدة عن المحاصصات الحزبية والاصطفافات، وكذا أهمية أن يكون لها خريطة طريق، وبرنامج حقيقي، نابع من أهداف الثورة، التي وقع طعنها من الخلف، نتيجة الانقلاب على استحقاقاتها، من الجماعات الإرهابية وعناصر الفساد.

يعقد الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل لقاءات بممثلي القوى السياسيّة في تونس.. هل تتم هذه اللقاءات بطلب من ممثلي هذه القوى؟ أم العكس؟

هذه اللقاءات المتعددة، التي جرت بين الاتحاد العام التونسي للشغل، وبين قادة الأحزاب والحركات والمكونات السياسيّة والمجتمعيّة، تمت في مجملها بناء على طلب من هذه القوى والحركات؛ تقديراً منها للدور الوطني المعروف للاتحاد، وهي لقاءات تشاورية؛ الهدف منها هو العمل على تأمين المرحلة الانتقالية، والحفاظ على مقدرات الدولة التونسيّة، وتأمين مسارات الحركة التصحيحية التي تمر بها البلاد.

شهر واحد لا يكفي

ثمة تأويلات دستورية، بشأن حق الرئيس في تمديد الإجراءات الاستثنائية، بتعطيل عمل البرلمان لمدد أخرى، كيف تنظر إلى هذا الطرح؟

هذه النقطة التي تتعلق بمسار الحركة التصحيحيّة، ينبغي أن تتخذ أركانها الزمنية والموضوعيّة، التي تمكنها من تحقيق أهدافها الكاملة؛ وبالتالي علينا أن نتذكر أنّ رئيس الجمهورية في لقاءاته، أشار إلى إمكانية تمديد فترة القرارات الاستثنائية؛ حتى يتسنى بلوغ الغايات المنشودة.

الجميع يدرك تماماً أنّ فترة الشهر غير كافية للوصول إلى المطلوب وهو أمر تتفق حوله القوى السياسيّة والوطنيّة

وربما الجميع يدرك تماماً، أنّ فترة الشهر غير كافية؛ للوصول إلى المطلوب، وهو أمر تتفق حوله القوى السياسّية والوطنيّة.

نحن حريصون تماماً في الاتحاد، على عدم استمرار الاجراءات الاستثنائية، لكننا نقدر تماماً أنّ تمديدها لأكثر من شهر مسألة ضرورية وحتميّة، ونرى أنّها قد تمتد لأكثر من ثلاثة أشهر.

الصفحة الرئيسية