الأمريكيون لا يؤيدون ما فعله ترامب في فنزويلا

الأمريكيون لا يؤيدون ما فعله ترامب في فنزويلا

الأمريكيون لا يؤيدون ما فعله ترامب في فنزويلا


21/01/2026

جيمس زُغبي، ذي ناشيونال، 12 كانون الثاني/يناير 2026

ترجمة محمد الدخاخني

يحتفل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما وصفه بأنّه "أحد أكثر استعراضات القوة والكفاءة العسكرية الأمريكية إثارةً للإعجاب وفعاليةً في التاريخ الأمريكي". إلا أنّ هذه الاحتفالات سابقة لأوانها. ففي الواقع لا يُعَدُّ الاعتداء على فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك لمحاكمته أمام محكمة أمريكية أمراً محسوماً بأيّ حال من الأحوال. وبالتدقيق تتضح أسئلة أكثر من الإجابات.

وبالتالي يجب النظر في عدة قضايا.

إنّ الهجوم العسكري الأمريكي الدامي وعملية الاختطاف ليسا مجرد انتهاك للقانون الدولي، بل هما، بتعبير أدق، بمثابة دقّ ناقوس الخطر على هياكل القانون الدولي والدبلوماسية التي أُنشئت في أعقاب الحربين العالميتين.

الدرس المقلق المستفاد من كل هذا هو أنّه إذا كانت دولة ما قوية بما يكفي، فبإمكانها فرض إرادتها والإفلات من العقاب. وقد أدركت إسرائيل هذا الأمر، فشرعت، بمباركة الولايات المتحدة، لسنوات في ارتكاب جرائم القتل والدمار وفرض إرادتها على جيرانها من دون رادع. وقد تحذو دول أخرى حذوها إذا ما وجدت الظروف مواتية، ممّا يُفقد أشياء مثل الأمم المتحدة والمحاكم الدولية والقانون الدولي جدوى وجودها.

ثمة قلق سياسي داخلي أيضاً من أنّ الرئيس الأمريكي قد زجَّ بجيش بلاده من جانب واحد في هجوم على دولة أخرى من دون تفويض من الكونغرس، كما ينص الدستور الأمريكي في حالة شن الحروب. لا يعني هذا أنّ تفويضاً مثل هذا كان ليُضفي شرعية على العمليات في فنزويلا، لكنّ القيام بذلك من دون إخطار الكونغرس يجعل تصرفات ترامب أشدّ فظاعة. أمّا حجة الإدارة بأنّ ما حدث لم يكن حرباً، بل تنفيذاً لحكم جنائي، فهي باطلة أمام حقيقة أنّ أمريكا تقصف السفن الفنزويلية منذ أسابيع، وقد نشرت أسطولاً بحرياً لفرض حصار على البلاد.

ترامب ليس أول زعيم أمريكي يتصرف بما يخالف القانون الدولي. لكنّ الرؤساء السابقين غلَّفوا أفعالهم بخطابات رنانة لإخفاء نواياهم العدوانية. إنّ ما يجعل تصرفات ترامب جريئة للغاية هو حقيقة أنّه قد صرح بأهدافه بشكل مباشر.

لم يكن هناك أيّ تظاهر بإعادة الديمقراطية إلى البلاد. بل أوضح الرئيس أنّ الولايات المتحدة تحرَّكت "لاستعادة" منشآت النفط الفنزويلية التي كانت أُمِّمت قبل عقد ونصف، وصادرت مؤخراً ناقلات نفط بدعوى أنّها ستُستخدم لسداد خسائر عائدات النفط للولايات المتحدة. لقد صرَّح الرئيس قائلاً: "سندير البلاد"، وإنّ الرئيسة المؤقتة الجديدة، ديلسي رودريغيز، "ستفعل ما نريد"، وإلّا فستواجه مصيراً أسوأ من مصير مادورو. وخلص ترامب إلى القول: "ليس أمامها خيار آخر".

ثمة غموض يكتنف العملية برمتها. ما الغاية النهائية، وكيف تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها؟ يقول الرئيس إنّ الولايات المتحدة ستدير البلاد ولن تسلمها إلا بعد إصلاحها - أي بعد أن تستعيد شركات النفط الأمريكية السيطرة على موارد النفط الهائلة في البلاد، مع تصرف الحكومة الفنزويلية كدولة تابعة.

ومع أنّ الأمور، كما يبدو حتى الآن، تسير على ما يرام، فإنّ هذا قد لا يدوم. تتمتع فنزويلا بمؤسسات حكم، ويسيطر حزب مادورو على الجيش، ويمتلك قاعدة شعبية مسلحة كبيرة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف تسعى الولايات المتحدة لفرض إرادتها على هذه الهياكل التي تعارض الهيمنة الأمريكية إيديولوجياً؟ الطريقة الوحيدة المقترحة حتى الآن هي التهديد بشن المزيد من الضربات العسكرية الأمريكية على البلاد و/أو التهديد بالعنف ضد شخصيات حكومية لإجبارها على الامتثال.

من غير المرجح أن يتحقق ذلك من دون نشر قوات أمريكية لفترة طويلة. وهذا يثير السؤال الأخير: هل سيتمكن الرئيس من الحفاظ على الدعم الشعبي الأمريكي لهذه القضية؟ إذا كانت هناك مقاومة فنزويلية، فالإجابة على الأرجح هي "لا".

قارن بعض المحللين الوضع في فنزويلا بالوضع في العراق. ويمكن إجراء مقارنات، ولكن إلى حدٍ ما.

فعلى سبيل المثال، عندما غزت الولايات المتحدة العراق لأول مرة، حظي الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج دبليو بوش، بدعم من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء. وكانت إدارة بوش تُسوِّق لفكرة وجود صلة بين العراق والهجمات الإرهابية لتنظيم القاعدة في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. وزعموا أنّ الإطاحة بصدام حسين وتشكيل حكومة موالية أمر ممكن في غضون أشهر قليلة، ولا يتطلب سوى نشر محدود للقوات الأمريكية، وبتكلفة زهيدة، إذْ سيغطي النفط العراقي تكاليف الحرب. لكنّ هذا لم يكن الحال بالطبع. فمع استمرار الحرب وتزايد الخسائر والتكاليف، تراجع الدعم الشعبي.

وفي حالة فنزويلا، تُظهر استطلاعات الرأي أنّ الرأي العام الأمريكي كان منقسماً منذ البداية حول إجراءات الإدارة، حيث أيَّدها 40% فقط وعارضها 42%. وبينما يوجد انقسام حزبي حاد، فإنّ المستقلين يعارضون الأمر بنسبة اثنين إلى واحد. وإذا استدعت الضرورة نشر قوات أمريكية في البلاد، أو في حال وقوع خسائر بشرية -أمريكية وفنزويلية- فمن المؤكد أنّ المعارضة ستزداد.

حينها، سيضطر الرئيس لمواجهة الجمهوريين القلقين في الكونغرس، الذين من المرجح أن يتوقعوا هزيمة ساحقة في استطلاعات الرأي. وسيكون عليه إمّا أن يشدد موقفه، معرّضاً بذلك قيادته للخطر، أو أن يفعل ما فعله سابقاً، إعلان النصر وتغيير المسار و/أو خلق أزمة جديدة لصرف الأنظار عن مناورة سياسية فاشلة أخرى.

المصدر:

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/01/12/limited-us-public-support-for-trumps-venezuela-move-puts-him-under-pressure-straightaway/

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية