اغتصاب طفل سوري في لبنان.. هل تنجح مواقع التواصل في اختبار الإنسانية؟

اغتصاب طفل سوري في لبنان.. هل تنجح مواقع التواصل في اختبار الإنسانية؟

مشاهدة

02/07/2020

غطّت حالة من الغضب مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، بعدما تصدّر هاشتاغ #العدالة_للطفل_السوري، تغريدات المدونين، في حملة شعبية تطالب بالقصاص من 3 شبان لبنانيين اعتدوا جسدياً وجنسياً على مراهق سوري بعد انتشار مقطع للواقعة.

اقرأ أيضاً: "اغتصاب الطفلة إكرام" في المغرب: ماذا بعد الاحتجاجات؟

ويُعتقد أنّ المُغتصبين أنفسهم هم من قاموا بمشاركة المقطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي بغرض التباهي، قبل أن ينقلب عليهم، كما أنّهم هم من صوّروه بأنفسهم، ويظهر المقطع ملاحقة 3 شبان لمراهق سوري، فيما الأخير يرجوهم لتركه، ويحاول الفرار منهم دون فائدة.

والمراهق هو طفل سوري لأمٍّ لبنانية، يعيش في بلدة سحمر، التي تبعد 86 كم عن العاصمة بيروت، بصحبة والدته، التي تتولى مهمة الإنفاق عليه وعلى أشقائه بعد انفصالها عن والده، فيما يضطر المراهق للعمل في معصرة لمساعدة والدته، وفق ما أوردت مواقع لبنانية.

اقرأ أيضاً: ناشطات يمنيات يواجهن التعذيب والاغتصاب في سجون الحوثي

وتُوضع مواقع التواصل الاجتماعي بالحملة الأخيرة في اختبار جديد لقدرة الرأي العام على الحشد وتحريك الأحداث، ولعب أدوار لافتة في القصاص من المعتدين، حيث تمثل مثل تلك الحملات ضغطاً على السلطات لاتخاذ إجراءات لتهدئة الأجواء، حتى إذا كان الحراك مؤقتاً، سرعان ما ينتهي ليحل محله ترند جديد.

 

يُعتقد أنّ المُغتصبين أنفسهم هم من قاموا بمشاركة المقطع عبر مواقع التواصل بغرض التباهي

وشارك مئات من النشطاء في لبنان وسوريا وعرب في الهاشتاغ للمطالبة بمحاسبة المتورطين الثلاثة، مع مناشدات بتكثيف نشر صور المتورطين في الواقعة، لمعاقبتهم بالتشهير، مقابل مطالب بعدم تداول الفيديو الموثق للواقعة الذي انتشر بالفعل على نطاق واسع، فيما عمد البعض إلى إخفاء وجه الضحية، كي لا يتم جلدها اجتماعياً مجدداً دون قصد.

وتباينت اتجاهات التدوين: بعضها يعزف على وتر شديد الحساسية في المجتمع اللبناني، وهو قضية اللاجئين، محل الجدل، وآخر ينطلق من منظور إنساني بحت، وثالث من منظور سياسي، حيث لفتوا إلى انتماء المعتدين إلى "حزب الله" اللبناني.

اقرأ أيضاً: هل الاغتصاب حادث عارض في مجتمعاتنا؟

ووقعت الحادثة في منطقة البقاع الشيعية، التي تخضع لسيطرة حزب الله، ورغم الحملة الكبيرة لمواقع التواصل، وتأكيد نشطاء أنّ المتورطين تم توقيفهم، لم يصدر، حتى صباح اليوم، أي بيان رسمي حول الحادث والتعامل معه.

الناشطة "رغدة عبد العزيز" كتبت على صفحتها على تويتر: أوجعوا المغتصبين بالتشهير، دعوا شبكات الإنترنت تحفظ عارهم إلى الأبد، فمن لا يملك أيّ حس إنساني أو أيّ شعور سوي، يستحق أن يُعامل بالطريقة الوحيدة التي توجعه.

اقرأ أيضاً: أسرار صمت نظام الملالي عن اغتصاب 41 فتاة في إيران

فيما كتب حساب باسم "انسوني": "قضية اغتصاب الطفل السوري ذكرتني بابن جيراني مراد الذي جاء إلى لبنان بعمر الخمس سنوات، دون مدرسة أو علم، لم ترضَ مدرسة أن تستقبله، لذا كنت أعلمه بالبيت". وتابع: كل هذه الأشياء تصبّ بخانة الاغتصاب، اغتصاب جيل جديد وتدمير أحلامه.

 

الجريمة وحدت اللبنانيين والسوريين وحملة على تويتر تحت وسم #العدالة_للطفل_السوري بمشاركة مشاهير تطالب بإعدام الجناة

وشارك مشاهير في الحملة، حيث دعت الفنانة اللبنانية ديانا حداد إلى إعدام من قاموا بتعذيب الطفل السوري بطريقة وحشية والاعتداء عليه وتصويره، متسائلة: "أين جمعيات حقوق الطفل والإنسان؟" كما ناشدت الفنانين كافة بالتضامن مع الحملة.

وكتب الإعلامي اللبناني نيشان: الوضع مُزرٍ. نعم. الأوقات خانقة. وهناك، على أرض هذا الوطن، ثمة طفل سوري اغتُصب، صور المعتدين نُشرت، عقاب المجرم عدالة، إحقاق الحق واجب.

وقال الإعلامي السوري مصطفى الآغا: الإنسانية لدى البعض انتقائية.

فيما شارك ناشط سوري عبر حساب باسم "قوس" بإعلان نُشر في إحدى الصحف إبّان الاجتياح الإسرائيلي للبنان، والذي نتج عنه نزوح لعائلات لبنانية إلى سوريا، وتضمّن الإعلان دعوة للعائلات السورية لاستضافة النازحين في منازلهم، وعلّق عليها: ماذا فعلت سوريا عندما لجأ اللبنانيون إليها؟

 

قضية اللاجئين شديدة الحساسية في لبنان الذي يستضيف نحو مليون و300 ألف نازح سوري

وتُعدّ قضية اللاجئين ضمن القضايا شديدة الحساسية في لبنان، الذي يستضيف نحو مليون و300 ألف نازح سوري، وفق آخر إحصاء في العام 2020 لمديرية الأمن العام اللبنانية، وسط مشاعر عدائية طاغية لدى المجتمع اللبناني تجاه النازحين، حيث يحمّلونهم مسؤولية سوء الأوضاع الاقتصادية في بلدهم المتأزّم اقتصادياً.

وسبق أن استخدم لبنانيون مواقع التواصل الاجتماعي العام الماضي لشنّ حملات ضخمة ضد السوريين، شارك فيها مشاهير، غير أنّ واقعة الطفل السوري ـ اللبناني، الأخيرة، حصدت تعاطفاً مع اللاجئين، فيما بدا كأنه إعادة تقييم ذاتي يجريها المجتمع اللبناني للقضية، خصوصاً مع فجاعة المقطع.

ولم تكن تلك المرّة الأولى التي يتعرّض فيها هذا المراهق إلى مضايقات وتعدٍّ من قبل الشبان أنفسهم، والمعروفين بسوء السلوك داخل البلدة، وسط صمت من المحيطين، في ظلّ حسابات قبلية.

تقول والدة الطفل السوري، وفق جريدة النهار اللبنانية، إنّ نجلها أطلعها على الواقعة بعدما انتشر المقطع، حيث أخبرها أنه كان يُغتصب من 7 أشخاص في المعصرة، جميعهم أقرباء، من بلدة سحمر، وكيف أنّه في إحدى المرّات أمسك أحدهم به فيما الثاني اغتصبه.

وتعود أول واقعة اغتصاب، بحسب أم الطفل، إلى 3 أعوام، لافتة إلى أنّ نجلها طالما عاد إلى المنزل باكياً أو تبدو عليه آثار ضرب، لكنه لم يكن يخبرها بحقيقة ما يتعرّض له، ومن جهتها لم تكن تتخيل أنه يتعرّض لذلك.

وأكدت الأم أنها لن تبيع حقّ نجلها حتى إذا تعرّضت لضغوط من المعتدين، مؤكدة، بحسب صحيفة "النهار"، أنها ستقدّم بلاغاً وتطالب بتوقيع الكشف الطبي على نجلها.

وتتراوح عقوبات الاعتداء الجنسي في لبنان بالسجن من 3 إلى 5 أعوام، وقد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وفق المحامية اللبنانية ديالا شحادة، في تصريحات لموقع "سوريا ستريم"، لافتة إلى أنّ المقطع يوضح أنّ ما تعرّض له الطفل فعلٌ، وليس مجرّد تحريض على الفعل.


الصفحة الرئيسية