
عبدالكريم العرجان
وقع الاعتداء الإرهابي على كنيسة في مدينة الكرك جنوبي الأردن في لحظة إقليمية بالغة الحساسية. لحظة كانت فيها قضايا الأمن والحسم العسكري تتصدر المشهد الإسرائيلي، وتتزامن مع تصعيد ميداني في الضفة الغربية واستحقاق انتخابي يضع رهانات نتنياهو على المحك. أهمية هذا التزامن لا تكمن في افتراض ارتباط مباشر أو تنسيق مسبق، بل في فهم كيف تتحول الأزمات المتزامنة إلى أدوات ضغط وفرص سياسية قابلة للتوظيف.
في اليوم ذاته، شهدت الضفة الغربية تصعيداً تمثل في الهجوم قرب الخليل ومقتل جنديين إسرائيليين، أعقبه إعلان بنيامين نتنياهو عملية عسكرية واسعة وتشديد الإجراءات الأمنية. في مثل هذه الأجواء، يكتسب خطاب الحسم حضوراً طاغياً، وتصبح صورة “القائد الذي يواجه التهديدات” ورقة انتخابية ثمينة. غير أن الفارق يظل جوهرياً بين صناعة الحدث واستثمار تداعياته. فقد تخدم أزمةٌ حسابات طرف سياسي دون أن يكون مسؤولاً عن وقوعها. وقراءة اعتداء الكرك إلى جانب تصعيد الضفة لا تستدعي افتراض علاقة سببية، بل تقتضي إدراك السياق الذي يجعل الأمن والخوف عنصرين مركزيين في حسابات الحكومات والرأي العام.
هذه التطورات تأتي ضمن إقليم يعيش اضطراباً ممتداً من غزة والضفة إلى جنوب سوريا ولبنان واليمن. وفي هذا الإطار، جاء تحذير الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2026 من أن الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية تمثل تهديداً إقليمياً، مؤكداً أن أمن الأردن ومياهه وحدوده خط أحمر لا يقبل المساومة. ولم يتأخر الرد الإسرائيلي؛ إذ سارع نتنياهو إلى انتقاد الموقف الأردني في اليوم التالي، كاشفاً عمق التباين السياسي بين عمّان وتل أبيب.
مع اتساع دائرة الاضطراب، تتضاعف قدرة الخطاب الأمني على تصدر المشهد الانتخابي الإسرائيلي. لكن المسألة الإستراتيجية تتجاوز المخططات المباشرة إلى فهم كيف تستفيد أطراف معينة من البيئة المضطربة، بينما تتحمل دول أخرى، وفي مقدمتها الأردن، أعباء مضاعفة لحماية استقرارها.
في مواجهة اعتداء الكرك، قدم الأردن نموذجاً مشرقاً في تماسك الدولة والمجتمع. استهداف المدنيين في دار عبادة أثناء جنازة لم يكن جريمة بحق الضحايا فحسب، بل اعتداء على حق المجتمع كله في الأمان والعيش المشترك. برزت القيادة حازمة وسريعة في المتابعة وإنفاذ القانون، وبرز الشعب الأردني صفاً واحداً من الشمال إلى الجنوب، مؤكداً أن التنوع الديني رافد أصيل للمواطنة، وأن الدم الأردني غالٍ لا يُفرّق بين أبنائه.
قوة الأردن الحقيقية لا تقوم على الإجراءات الأمنية وحدها، بل على رابطة عميقة بين القيادة والشعب، وعلى وعي مجتمعي يرفض أن يتحول الألم إلى أداة فرقة. الدولة القوية ليست التي تمنع كل صدمة، بل التي تواجهها بمؤسسات فاعلة وعدالة واضحة ومجتمع متماسك. والتلاحم الأردني ليس مجرد رد فعل عاطفي، بل رصيد استراتيجي راكمته المملكة عبر عقود، وهو ما يجعلها قادرة على امتصاص الصدمات في منطقة ملتهبة.
تظهر هنا المفارقة الإقليمية بوضوح: بينما يسعى بعض السياسيين لتوظيف التصعيد لتعزيز حضورهم الانتخابي، تتحمل دول الجوار الكلفة المباشرة على استقرارها. ويبقى الأردن، بحكم موقعه ودوره، منحازاً لأولوياته الوطنية العليا، حريصاً على منع انتقال صراعات المنطقة إلى نسيجه الداخلي.
تكمن أهمية أحداث الكرك في قراءتها ضمن سياقها الإقليمي الأوسع، حيث تتشابك المواجهات الأمنية مع الحسابات الانتخابية. وبين من يستثمر أجواء التصعيد لخدمة طموحاته السياسية، ومن يعمل على حماية مجتمعه وسط العواصف، تثبت التجربة الأردنية أن الوحدة الوطنية تظل أقوى رصيد، وأن أمن المملكة ووحدة شعبها خط أحمر لا يُمس ولا يُساوم عليه.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41.jpg.webp?itok=On1h3rLn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A74_0_1_2.jpg.webp?itok=8A8Zg-x4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_5.png.webp?itok=uy9-QkPN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_5.jpg.webp?itok=T4nm0oxH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_12.jpg.webp?itok=qwniu-QO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_79.jpg.webp?itok=7rXr9kK6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_137.jpg.webp?itok=HnhMzQlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_29.jpg.webp?itok=jjxltkfu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AF%D9%89_3.jpg.webp?itok=GzVSVcLb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831.png.webp?itok=pqRItlwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_136.jpg.webp?itok=CrSbMw9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B30_2.jpg.webp?itok=3AR9ZyXH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_1.jpg.webp?itok=e_F0F3EZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A911.jpeg.webp?itok=GJtFDhop)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_13.jpg.webp?itok=BSEQt7fN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF_14.jpg.webp?itok=81HI4KZy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%832.jpg.webp?itok=AQjEmokX)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
