ازدهرت في عهد ستالين.. ما الذي تعرفه عن معسكرات "الغولاغ" السوفييتية؟

ازدهرت في عهد ستالين.. ما الذي تعرفه عن معسكرات "الغولاغ" السوفييتية؟

مشاهدة

24/01/2022

تزخر الفترة التي تولى فيها الدكتاتور جوزف ستالين مقاليد السلطة في الاتحاد السوفييتي، بالعنف والوحشية غير المبررين، ابتداء بإعدامات طالت مئات الآلاف من البشر، ومروراً بتهجير الملايين من أراضيهم في  المناطق التي باتت جمهوريات سوفيتية بقوة النار والحديد.

وقد عرفت فترة حكم ستالين، الزعيم الشيوعي الأشد قسوة في تاريخ الاتحاد السوفيتي، ازدهار معتقلات العمل القسري أو "الغولاغ". فما الذي تعرفه عن هذه المُعتقلات؟ وكيف استخدمها ستالين لبسط نفوذه داخلياً وخارجياً؟

اقرأ أيضاً: عودة ستالين… هكذا يسعى بوتين إلى تبييض سمعة الزعيم السوفييتي

وكلمة "غولاج" هي اختصار لـ "GLAVNOE UPRAVLENIE LAGEREI" أو "إدارة المخيمات الرئيسية"، وهي سجون سيئة السمعة أودع فيها ما يزيد عن 18 مليون شخص منذ العام 1929 وحتى عام 1953، سقط منهم قرابة 5 ملايين شخص.

معسكرات للعمل القسري

عرف نظام "الغولاغ" لأول مرة في عهد أول زعماء الاتحاد السوفييتي فلاديمير لينين عام 1917، وفي غضون عامين أصبح يضم 84 معسكراً، لكنه بلغ ذروته خلال فترة حكم أبرز قادة الاتحاد السوفييتي وأكثرهم قسوة، جوزيف ستالين، الذي شق طريقه نحو السلطة بعد وفاة لينين بطريقة دموية، بتخلصه من أحد أكثر المرشحين لخلافة لينين "تروتسكي"، ومن كل منافسيه ورفاقه، ليتربع وحده على عرش الاتحاد السوفييتي عام 1922 حتى وفاته عام 1953.

شهدت معسكرات الغولاغ توسعاً كبيراً في أعدادها منذ عام 1929 وحتى وفاة ستالين، الذي اعتبر تلك المعسكرات وسيلة فعّالة لتعزيز التصنيع في الاتحاد السوفييتي والوصول للموارد الطبيعية مثل الفحم والخشب والمعادن الأخرى بدون تكلفة الأيدي العاملة.

اضطر السجناء في معسكرات الغولاغ إلى العمل في أعمال البناء واسعة النطاق، وفي المناجم والمشاريع الصناعية، لقد اعتمدت الصناعة على موقع المخيم وعلى احتياجات المنطقة.

كانت ظروف الحياة داخل هذه المعسكرات أو السجون سيئة ووحشية للغاية، إذ كان السجناء يجبرون على العمل لمدةٍ تصل إلى 14 ساعة في اليوم وغالباً في أحوال جوية قاسية

عمل المعتقلون في عدة مشاريع سوفييتية ضخمة، بما في ذلك قناة موسكو-فولغا، وقناة البحر الأبيض إلى بحر البلطيق، والطريق السريع كوليما، وغيرها.

وكانت ظروف الحياة داخل هذه المعسكرات أو السجون سيئة ووحشية للغاية؛ إذ كان السجناء يجبرون على العمل لمدةٍ تصل إلى 14 ساعة في اليوم وغالباً في أحوال جوية قاسية، فقد توفي كثيرون من الجوع أو المرض أو الإرهاق، وأعدم آخرون لأبسط الأسباب.

وكانت هذه الظروف القاسية تدفع ببعض السجناء أحياناً إلى قطع أيديهم بالفؤوس أو وضع أذرعهم في مواقد النار لتجنُّب مواصلة العمل.

وللقمع السياسي أيضاً!

ورغم أنّ لينين قام بتأسيس هذا النظام لتشغيل المجرمين فيما عُرف وقتها بـ "الإصلاح بالعمل"، وكان من المفترض أن تضم القتلة والسارقين وغيرهم من المدانين، إلا أنها تحولت إلى نظام قمع سياسي فعال إبان عهد ستالين، فبكل بساطة كان مهندس أو طبيب أو أي مواطن سوفييتي عادي يجد نفسه وبدون ذنبٍ أو تهمة مجرد عامل يحفر في الأرض أو يعمل في المناجم.

ووفق ويكيبيديا، تشير بعض التقديرات إلى أنّ عدد المعتقلين فيها عبر تاريخها كان حوالي 18 مليون إنسان، لكن تقديرات أخرى تقدرهم بـ 28 مليون إنسان، أي تقريباً بمعدل نصف مليون إنسان سنوياً.

سجناء الغولاغ

شملت المجموعة الأولى من سجناء الغولاغ المجرمين العاديين والمزارعين الأغنياء، الذين عرفوا بـ (الكولاك)، وهم مزارعون اعتُقلوا عندما ثاروا ضد سياسة الزراعة المشتركة، وهي سياسة اتبعتها الحكومة السوفييتية وطالبت من خلالها الفلاحين بالتخلي عن مزارعهم الفردية والانضمام إلى الزراعة الجماعية.

شهدت معسكرات الغولاغ توسعاً كبيراً في أعدادها منذ عام 1929 وحتى وفاة ستالين، الذي اعتبر تلك المعسكرات وسيلة فعّالة لتعزيز التصنيع في الاتحاد السوفييتي والوصول للموارد الطبيعية

ثم أصبح الغولاغ وجهة لضحايا التطهير العظيم الذي شنّه ستالين للقضاء على أعضاء الحزب الشيوعي المعارضين؛ إذ نُقلت مجموعة من العمال عُرفوا بـ "المعتقلين السياسيين" إلى الغولاغ، وهم عبارة عن أعضاء معارضين في الحزب الشيوعي، وضباط عسكريين ومسؤولين حكوميين كانوا من بين أول المستهدفين، ولاحقاً، ضمت أشخاصاً متعلمين، وأطباء، وكتاباً، وطلاباً، وفنانين، وعلماء.

ببساطة، باتت المعسكرات تضم أي شخص له صلة بأعداء الستالينيين، حتى النساء والأطفال من عائلاتهم. وواجهت الكثير من النساء خطر الاغتصاب أو الاعتداء من قبل السجناء أو الحراس الذكور.

اقرأ أيضاً: رُشِّح لها هتلر وستالين.... ونالها ثلاثة رؤساء لإسرائيل... جائزة نوبل للسلام أم للحرب؟

وبعد ذلك بات أي شخص جرى القبض عليه عشوائياً من قبل شرطة ستالين، معرضاً للنقل إلى سجون "الغولاغ" دون محاكمة أو حتى الحصول على حقوق الدفاع، وفق ما أورده موقع "دخلك بتعرف".

تولّى الحراس الوحشيون عمليات "حفظ النظام"، وقد تضمّنت هذه العمليات ربط الأداء في العمل بحصة السجين من الطعام. على سبيل المثال، أثناء حفر قناة البحر الأبيض – بحر البلطيق كان العامل الذي أنجز المطلوب منه ينال أقل من 900 غرام من الخبز ونحو 90 غراماً من اللحم.

أمّا السجناء المرضى فكانوا يتلقُّون نصف هذه الكمية، أمّا الذين لم ينالوا رضا رؤسائهم في العمل فقد كانوا يحصلون على أقلّ من النصف. وقد ساهم هذا النظام بطبيعة الحال على انتشار العنف بين المعتقلين أنفسهم، الذين كانوا أحياناً من شدة يأسهم يسرقون الطعام والإمدادات الأخرى من بعضهم البعض.

كان السجناء الذين لم يموتوا في السجن واستطاعوا البقاء حتى نهاية مدة الحكم الصادرة بحقهم يخرجون من المعسكر، أما هؤلاء السجناء الذين نفذوا جميع مهامهم طوال فترة اعتقالهم وتجاوزوا أهداف خطة عملهم اليومي فقد نالوا إفراجاً مبكراً.

نهاية الغولاغ

بدأت سطوة مخيمات الغولاغ تضعف مباشرة بعد وفاة ستالين عام 1953. وفي غضون أيام، أطلق سراح ملايين السجناء، فقد كان نيكيتا خروتشوف خليفة ستالين، من أشد منتقدي هذه المعسكرات وحملات التطهير، ومناهضاً لمعظم سياسات ستالين.

لكن المخيمات لم تختف تماماً؛ إذ أعيد هيكلة البعض منها لتكون سجوناً للمجرمين، والنشطاء الديموقراطيين والقوميين المناهضين للاتحاد السوفييتي خلال السبعينيات والثمانينيات.

بدأت سطوة مخيمات الغولاغ تضعف مباشرة بعد وفاة ستالين، حيث أطلق خروتشوف سراح ملايين السجناء، فقد كان من أشد منتقدي هذه المعسكرات وحملات التطهير، ومناهضاً لمعظم سياسات ستالين

ولم يأتِ عام 1987 تقريباً حتى كان الزعيم السوفييتي، ميخائيل غورباتشوف، حفيد ضحايا الغولاغ، قد بدأ رسمياً عملية القضاء التام على تلك المخيمات، ومع ذلك لم تُكشف الفظائع الحقيقية لنظام الغولاغ إلا في وقتٍ متأخر، لأنَّ محفوظات الدولة كانت سرية ومغلقة قبل سقوط الاتحاد السوفييتي في عام 1991.

أرخبيل الغولاغ

يذكر أن ألكسندر سولجنيتسين، الحائز على جائزة نوبل في الأدب، والذي نجا من 8 أعوام من الاعتقال في معسكرات الغولاغ، أعطى المصطلح سمعته الدولية مع نشر كتاب أرخبيل غولاغ في عام 1973، الذي كشف فيه عن الفظائع التي كانت ترتكب في هذه المعسكرات المتفرقة في جميع أنحاء الاتحاد السوفييتي، والتي شبهها بسلسلة من الجزر.

وصدر الكتاب أولاً باللغة الروسية، لكنه ترجم بعد ذلك إلى حوالي 40 لغة، وطبعت منه عشرات الملايين من النسخ، وتم اعتباره من أكثر الكتب تأثيراً في القرن العشرين.

وكان الشخص الذي يضبط مع نسخة من الكتاب في منزله أو يعيره إلى صديق يواجه عقوبة بالسجن في معسكر اعتقال بتهمة "نشر دعاية مناهضة للاتحاد السوفياتي". وقد حكم على المعارض باليس غايوسكاس بالسجن عشرة أعوام في العام 1978، لأنه ترجم الكتاب إلى اللغة الليتوانية.



الصفحة الرئيسية