احتجاجات إيران والعراق ولبنان تندّد بـ "الزعامات الفاسدة": كلن يعني كلهم

احتجاجات

احتجاجات إيران والعراق ولبنان تندّد بـ "الزعامات الفاسدة": كلن يعني كلهم

مشاهدة

27/11/2019

يلتقي العراق وإيران ولبنان في أغلب الشعارات السياسية المطروحة في الاحتجاجات الشعبية الرائجة في تلك البلدان؛ من ناحية الاحتجاج على التدخّل الإقليمي في القرار الوطني في بغداد وبيروت، والوقوف ضدّ انتشار السلاح خارج المنظومة الأمنية الواحدة، فيما يندّد الإيرانيون بعمليات الفساد داخل نظامهم السياسي، في طريقة مشابهة للتظاهرات العراقية واللبنانية؛ إذ "ينخر" الفساد كلا النظامَين السياسيَّين، العراقي واللبناني، على حدٍّ سواء. 

ناشط عراقي: تظاهرات العراقيين في بداية الشهر الماضي أعطت زخماً لتظاهرات اللبنانيين لأنّ المظلومية واحدة

تظاهرات تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، التي اندلعت في معظم المدن العراقية واللبنانية، وجّهت فوهة احتجاجاتها صوب العامل الخارجي العابث بمقدرات كلا البلدين، وتحديد التدخّل الإيراني، الذي يعدّ اللاعب الأبرز في الأروقة السياسية والاقتصادية والأمنية للعراق ولبنان؛ لذا يشنّ العراقيون واللبنانيون، دون تنسيق مشترك، حملات تنديد ضدّ زعاماتهم السياسية المرتبطة بسلطة المرشد الإيراني، علي الخامنئي، مع ارتفاع شعارات تنال من "قدسية المقدس الديني والسياسي والاجتماعي" المتحالف مع نظام ولاية الفقيه في إيران.

وشهد شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، تظاهرات عارمة في أكثر من مدينة إيرانية، تنديداً بحكم مافيات الفساد الحاكمة لنظام ولاية الفقيه، رافضةً التدخل الخارجي بمقدرات البلدان الأخرى.

حرق إطارات أمام مبنى القنصلية الإيرانية في مدينة كربلاء

"من بغداد إلى بيروت... مستمرون"

ما إن انطلقت التظاهرات اللبنانية، في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، حتى رفع متظاهرون عراقيون يافطات تؤكد على التضامن الاحتجاجي مع رفاقهم اللبنانيّين؛ حيث رفع كثير من شباب ساحة التحرير وسط بغداد، شعار "من بغداد إلى بيروت مستمرون".

اقرأ أيضاً: "لوفيجارو": العراقيون يكرهون إيران ومليشياتها دمرت بغداد

وتعليقاً على ذلك؛ يقول الناشط العراقي علي الشويلي لـ "حفريات": "تظاهرات العراقيين، أعطت زخماً كبيراً للتظاهرات التي اندلعت بعدها في لبنان، كون المشتركات واحدة تجاه المظلومية التي يتعرض لها الشعبان من قبل سلطاتهما"، مبيناً أنّ "الشعار الذي رفعته ساحة التحرير في بغداد، جاء للتضامن الحقيقي مع متظاهري ساحتَي رياض الصلح والشهداء، في بيروت وباقي مدن لبنان العزيز".

"إيران برا برا" يتصدّر الاحتجاجات العراقية في أكثر من مدينة ومتظاهرون يشددون على وطنية القرار العراقي

ويؤكّد الشويلي: "فاعلية الاحتجاجات العراقية واللبنانية، تلقي بظلالها على القرار السياسي لكلا البلدين"، لافتاً إلى أنّ "الشعبين قادران على مواجهة حيتان الفساد والسياسة، وإجبارهما على إجراء انتخابات مبكرة بغية إزاحتهما عن السلطة في كلّ من بغداد وبيروت".

وأشار الناشط العراقي إلى أنّ "حالة المرح داخل التظاهرات اللبنانية انتقلت إلى الساحة العراقية أيضاً؛ إذ يعمد المتظاهرون العراقيون في ساحات احتجاجهم، مساء كلّ يوم، إلى إقامة فعاليات فنية وغنائية تسخر من الواقع السياسي القائم في العراق"، مبيناً أنّ "فعاليات كهذه كانت معدومة سابقاً، وكانت تجري التظاهرات بشكل درامي حزين وساخط".

عراقي يحرق العلم الإيراني وينكس صورة لرموز نظام ولاية الفقيه في إيران

"كلهم يعني كلهم"

لدى محاولة بعض القادة السياسيّين العراقيّين ركوب موجة التظاهرات القائمة في بلادهم، شرع المحتجون العراقيون إلى رفعِ شعار "كلهم يعني كلهم"، وهو استعارة من شعار احتجاجي لبناني "كلن يعني كلن"؛ أي يعني شمول مختلف الزعماء السياسيين بالتغيير المطلوب والمنشود من قبل الجمهورِ هناك.

متظاهرو إيران يترحّمون على نظام الشاه وينكِّلون بجميع رموز نظام ولاية الفقيه الحاكم منذ أربعة عقود

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، فارس الوضاح لـ "حفريات"؛ أنّ "الشعار العراقي هذا، بدأ مع لحظة ركوب بعض قادة التحالف السياسي الشيعي العراقي، موجة التظاهرات المنددة ضدّ حكومتهم"، مشيراً إلى أنّ "هذا الشعار جاء بالتناص مع الشعار اللبناني الذي رفعه متظاهرو بيروت، ضدّ الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، الذي حاول أن يتضامن مع الاحتجاجات اللبنانية والتنصل من مسؤولياتِ حزبهِ داخل النظام الفاسد هناك".

ويتابع الوضاح: "الفاعلية السياسية في العراق ولبنان، واحدة من حيث السلوك الحكومي لكلا البلدين، لا سيما أنّ أغلب قوى السلطتين تابعة للمحور الإيراني"، مؤكداً أنّ "طهران تتلقى ضربات موجعة ضدّ محاور نفوذها في الشرق الأوسط، لا سيما في بغداد وبيروت".

شعار عراقي مناهض للتدخل الإيراني داخل العراق يرفعه متظاهرون عراقيون

شعارات تندّد بنصر الله والصدر معاً
وفي لحظة دعوة زعيم تحالف "سائرون"، مقتدى الصدر، نظيره في تحالف الفتح، هادي العامري، إلى "سحب الثقة عن حكومة عادل عبد المهدي فوراً"، والاستجابة لمطالب الجماهير العراقية المحتجة على أدائها، في محاولة لاحتواء الأزمة الراهنة في العراق، ارتفعت شعارات داخل ساحة التحرير في بغداد، قائلة: "لا مقتدى ولا هادي .. حرة تظل بلادي"، وشعار آخر "كلهم يعني كلهم .. السيد مقتدى واحد منهم"، في تشابه واضح مع شعار محتجي لبنان ضدّ الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، "كلّن يعني كلّن ..نصر الله واحد منن".

اقرا أيضاً: في العراق.. لماذا يرفض الشيعة تدخل إيران؟

ويقول الباحث السياسي محمد الطيب، إنّ "الشعب العراقي بات يعيش لحظة وعي تحطم كلّ الأطر السياسية التي توصف بالقداسة الاجتماعية والدينية معاً؛ لأنّ بعض القادة السياسيين العراقيين ذوو خلفيات دينية، ومدعومون من الزعامات العلمية في حوزة النجف الشيعية"، مبيناً أنّ "كثيراً من هذه الزعامات كان يحتمي بالدين كحصانة له من أيّ انتقاد شعبي له".

ويضيف الطيب لـ "حفريات": "التظاهرات التي تشهدها بغداد وباقي المحافظات العراقية، أزاحت القدسية والحصانة عن مختلف الزعامات السياسية، لذا تجد أنّ الجميع في مرمى الاتهام والنقد والرصد". 

لقطة من تظاهرتين عراقية ولبنانية

"إيران برا برا... بغداد تبقى حرة"

ومنذ اندلاع التظاهرات العراقية، مطلع الشهر الماضي، تصدّر شعار "إيران برا برا... بغداد تبقى حرة" معظم منصات الاحتجاج، وهو شعار يطالب النفوذ الإيراني بالخروج من البلاد، محملاً أتباع طهران مسؤولية تردّي الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية داخل العراق.

ويقول المتظاهر من محافظة كربلاء، لؤي باسم: "هذه الهتافات، التي تقول (إيران برا برا... بغداد تبقى حرة) هي انعكاسة للتذمّر الشعبي من هيمنة النفوذ والتواجد الإيراني، السياسي والمسلح، في العراق، والأهم تأثيره الكبير على الأحزاب الحاكمة والميليشيات المسلحة".

اقرأ أيضاً: احتجاجات العراق.. ما مهمة أصحاب الزيّ الأسود؟ ولحساب من يعملون؟

ويضيف لـ "حفريات": "العالم كلّه يعلم صعوبة الوضع الداخلي في العراق، خصوصاً أنّه مرتهن الإرادة لإيران إقليمياً؛ إذ إنّ نفوذها كبير فيه كما صرّح رئيسها علناً، ولكن لا سبيل أمامنا كعراقيين بعد مرور 16 عاماً على مشهد بلادنا التاريخي المأساوي إلا الخلاص والتحرّر من ربقةِ نظامٍ فاسد"، مؤكداً "تواصل الاحتجاج إلى آخر مدى، علّنا نصنع تاريخنا بأنفسنا، ونبدأ بصفحة جديدة، من الممكن أن توفّر لنا المساواة والعدالة والحياة الكريمة".

مقتدى الصدر وحسن نصرالله في لقاء سابق بينهما

شعارات الاحتجاج في إيران

وخلال أسبوع واحد من الاحتجاجات الإيرانية، التي انطلقت في 15 تشرين الثاني (نوفمبر)، تطورت المطالب الشعبية الإيرانية بشكل كبير؛ فالمظاهرات التي بدأت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية وتقصير الحكومة في واجباتها تجاه المواطنين، رفعت شعارات سياسية تطالب بإسقاط النظام القائم منذ أربعة عقود، وأطلق المتظاهرون في احتجاجاتهم شعارات كان أبرزها: "رحمك الله يا رضا شاه"، و"استحِ يا خامنئي واترك البلاد"، وكذلك "الموت للديكتاتور".

وشهدت مدينة كرج، غرب طهران، خروج محتجين مطالبين برحيل رجال الدين عن الحكم؛ حيث دعوا التيارَين، الإصلاحي والمحافظ، إلى الرحيل عن السلطة، إضافة إلى رفعهم شعارات تندّد بالتضخم والبطالة.

وكان آلاف الإيرانيين قد خرجوا في احتجاجات عارمة، اجتاحت ما يقرب من 100 مدينة، خلال الشهر الجاري، احتجاجاً على تردّي الأوضاع المعيشية وتأزُّم الوضع الاقتصادي في البلاد.
وكانت أبرز شعارات المحتجين تدين فساد النظام في الداخل، وإنفاقه ثروات الشعب على معاركه الخارجية في سوريا والعراق واليمن، فيما طالب المحتجون بإسقاط حكومة روحاني ونظام ولاية الفقيه بزعامة خامنئي.

الصفحة الرئيسية