
مثّلت حركة النهضة عبئاً ثقيلاً على كاهل الدولة التونسية خلال السنوات التي امتدت من العام 2011 حتى تفعيل إجراءات الخامس والعشرين من تموز/يوليو 2021.
وبفعل تلك الإجراءات، أخضع القضاء التونسي حركة النهضة وبعض القضايا المرتبطة بأنشطتها تحت طائلة القضاء والبحث القانوني، خاصة قضايا الاغتيالات والتسفير إلى بؤر التوتر، فضلاً عن قضية "إنستالينغو".
إجراءات "جويلية" وملفات حركة النهضة: "إنستالينغو" ملف أمن دولة
تُعدّ قضية "إنستالينغو" في تونس قضية أمنية وسياسية بارزة بدأت في شهر أيلول/سبتمبر 2021، اتُّهمت فيها شركة إنتاج محتوى رقمي بمدينة سوسة بالتآمر على أمن الدولة، وغسل الأموال، وتشويه شخصيات سياسية. وقد أسفرت المحاكمة عن أحكام ابتدائية في شهر شباط/فبراير 2025 تراوحت بين 5 سنوات و54 سنة سجناً ضد 41 متهماً، بينهم راشد الغنوشي، ومسؤولون أمنيون وصحفيون.
إلى ذلك، أجّلت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي لدى المحكمة الابتدائية بتونس النظر في قضية شركة "إنستالينغو"، المتعلقة بشبهات الفساد المالي وتبييض الأموال، إلى جلسة 13 نيسان/ أبريل 2026، وذلك استجابة لطلبات تقدّمت بها هيئة الدفاع.
ويشمل الملف عدداً من المتهمين، من بينهم مسؤولون سابقون ورجال أعمال وشخصيات إعلامية، وتتعلق التهم باستغلال شركة تنشط في مجال الاتصال الرقمي، إلى جانب شبهات مرتبطة بتبييض الأموال وتمويلات غير مشروعة.
وتعود أطوار القضية إلى تحقيقات فُتحت قبل سنوات، وشهدت إصدار أحكام ابتدائية في شهر شباط/فبراير من العام الفائت 2025، تراوحت بين السجن لمدد متفاوتة في حق عدد من المتهمين، قبل أن تتواصل الإجراءات القضائية عبر مراحل الاستئناف وإعادة النظر.
ويواصل الملف إثارة الجدل في تونس، بالنظر إلى تداخل مساراته القضائية وتعدد الأحكام والتأجيلات التي عرفها منذ انطلاقه.
"إنستالينغو" وحركة النهضة: ملف قضائي وشبهات تبييض أموال وتمويلات غير مشروعة
وتلفت المعلومات إلى أنّ قائمة المشمولين بالأبحاث في هذا الملف تشمل أكثر من 15 متهماً، يتقدمهم صاحب الشركة يحيى الكحيلي، وسمية الغنوشي، ابنة رئيس حركة النهضة.
في هذا السياق، يشير علي الزرمديني، الخبير الأمني، إلى أنّ قضية "إنستالينغو" تُعدّ قضية متشعبة جمعت بين عدد من رجالات السياسة وبعض القيادات الأمنية وعدد من الإعلاميين، إلى جانب العديد من رجال الأعمال. ويذهب في تصريحاته لـ (حفريات) إلى أنّ حركة النهضة وظّفت هذه الشركة الإعلامية التي تبث من تركيا ضمن منظومة متكاملة، جمعت كل هؤلاء في إطار ما يصفه بمفهوم تآمري، كان الهدف الأساسي منه خلق البلبلة داخل المجتمع التونسي.
ويشدد الزرمديني على أنّ هذه المنظومة سعت، من خلال ما تبثه من معلومات، إلى التأثير في الرأي العام التونسي والعالمي على حدّ سواء، مؤكداً أنّ جزءاً كبيراً من هذه المعلومات كان مفبركاً أو مغلوطاً، أو يستند أحياناً إلى جزء من الحقيقة بهدف تضخيمه وتوظيفه. ويرى أنّ الغاية من ذلك كانت خلق حالة من "الفوضى الخلاقة" والتأثير في الشارع التونسي بمختلف أطيافه الاجتماعية، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف الكيان المجتمعي والسياسي للدولة التونسية، تمهيداً للاستيلاء على السلطة لاحقاً.
ويلفت الخبير التونسي إلى أنّ هذا الأسلوب، بحسب تقديره، يمثل أحد الأساليب التي تعتمدها جماعة الإخوان المسلمين، حيث تقوم على التأثير في الرأي العام عبر بث الإشاعات والمعلومات المغلوطة، في محاولة للسيطرة على المزاج الشعبي وتوجيهه.
ويضيف أنّ هذه القضية تناولها حاكم التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بسوسة، باعتبار أنّ أماكن البث والتوزيع المرتبطة بهذه الشبكة كانت ضمن مرجع النظر المختص لولاية سوسة. وقد نظرت المحكمة الابتدائية بسوسة في الملف بإسهاب، حيث قام قاضي التحقيق بدراسة مختلف جوانبه، قبل أن تصدر في شأنه أحكام ابتدائية أدانت عدداً من الأطراف السياسية، من بينهم قيادات في حركة النهضة، إضافة إلى بعض الأمنيين والإعلاميين ورجال الأعمال.
ويتابع الزرمديني أنّ القضية دخلت بعد ذلك طور الاستئناف، ومن المنتظر أن تنظر فيها محكمة الاستئناف خلال شهر نيسان/أبريل الجاري. ويشير إلى أنّ الملف تناول بالأساس الأضرار التي لحقت بالدولة التونسية نتيجة ما بثته هذه المواقع من إشاعات ومعلومات مضللة.
ويذهب العميد السابق في الحرس الوطني التونسي إلى أنّ تعدد الأطراف المتدخلة في القضية وتشابك الأدوار التي كشفها التحقيق، سواء من حيث التمويل أو الأبعاد السياسية، جعل منها قضية معقدة ومتعددة الأبعاد، امتدت خيوطها إلى أطراف داخل تونس وخارجها. وهو ما جعلها قضية متعددة الأطوار والأطراف، تداخل فيها الأمني بالسياسي والاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي أضفى عليها طابعاً شديد التعقيد.
ويشدد كذلك على أنّ القضية تسير وفق المسار القضائي المعمول به في تونس، بدءاً بالمرحلة الابتدائية، مروراً بمرحلة الاستئناف، وربما لاحقاً مرحلة التعقيب. أمّا من الناحية السياسية، فيرى أنّها ورّطت حركة النهضة، من خلال الأطراف التي استقطبتها للتفاعل معها وفق المنهج الذي اختارته، خاصة على مستوى بعض العناصر الأمنية التي ارتبطت بها وتداخلت في هذا الملف.
ويلفت الزرمديني إلى أنّ قضية "إنستالينغو" منفصلة عن ملف الاغتيالات السياسية، وكذلك عن قضايا التسفير إلى بؤر التوتر، مشيراً إلى أنّ لكل منها مساراً قضائياً مستقلاً. ويعتبر أنّ هذا النوع من القضايا يعكس أسلوباً تتبعه جماعة الإخوان في عدة مناطق، يقوم على خلق مناخ سياسي واجتماعي واقتصادي مضطرب في البلدان المستهدفة، بما يؤدي إلى إرباك الشارع والدفع نحو حالة من الفوضى.
ويختتم علي الزرمديني، العميد السابق في الحرس الوطني التونسي، حديثه لـ (حفريات) بالقول: إنّ الجلسة القادمة في طور الاستئناف قد لا تأتي بجديد جوهري، بل من المرجح أن تؤدي إمّا إلى تثبيت الأحكام الابتدائية، وإمّا الترفيع فيها أو التخفيض منها نسبياً، دون أن تصل إلى حد تبرئة الأطراف المحكوم عليها، وذلك بالنظر إلى ما وصفه بوجود عناصر إدانة ثابتة كشفتها مراحل التحقيق وصولاً إلى الحكم الابتدائي.
"إنستالينغو" وحركة النهضة: تساؤلات حول التمويل وحملات التأثير الرقمي
من جانبه، يشير الكاتب الصحفي باسل الترجمان إلى أنّ ما يُعرف بشركة "إنستالينغو"، التي قُدِّمت على أنّها مؤسسة لصناعة المحتوى الرقمي، ليست في نظره سوى شبكة تجسس تعمل لصالح أطراف تعلن، بحسب تعبيره، عداءها لتونس.
ويشدد الترجمان، في حديثه لـ (حفريات)، على أنّ هذه الشركة كانت متورطة في جمع معلومات حساسة، مشيراً إلى أنّ عدداً من الأطراف التي تمّت محاكمتها في هذا الملف، ومن بينهم قيادات أمنية عليا، صدرت بحقهم أحكام قضائية ثقيلة بسبب تورطهم في التعامل مع هذه الشبكة.
ويلفت الكاتب التونسي إلى أنّ الأنشطة التي ارتبطت بالشركة تمسّ بشكل مباشر الأمن القومي التونسي، سواء من خلال جمع المعلومات أو تسليمها لأطراف أجنبية، إضافة إلى إدارة حملات تشويه ونشر أخبار كاذبة عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. ويرى أنّ هذه الممارسات لم تقتصر على العمل الإعلامي المعلن، بل تجاوزته إلى أنشطة وصفها بالخطيرة.
ويضيف أنّ عدداً من العاملين في هذه الشركة غادروا تونس إلى تركيا، باستثناء من تم إلقاء القبض عليهم داخل البلاد، مشيراً إلى أنّ الشركة ما زالت تنشط هناك. ويلفت في هذا السياق إلى أنّ ذلك يطرح تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء استمرار نشاطها والدعم الذي تتلقاه.
ويشير الترجمان إلى أنّ الملف اليوم في طور الاستئناف، معتبراً أنّ مجريات القضية تكشف تورط أطراف سياسية، وفي مقدمتها حركة النهضة، إلى جانب شخصيات سياسية، من بينها راشد الغنوشي، في ما يصفه بملفات تجسس بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
ويشدد على أنّ الهدف، وفق تقديره، كان نقل معلومات أمنية وعسكرية واستخباراتية حساسة عن تونس، جُمعت من مصادر أمنية وسياسية وغيرها، دون أيّ مبرر قانوني، متسائلاً عن كيفية قيام شركة يُفترض أنّها مختصة في صناعة المحتوى الرقمي بمثل هذه الأنشطة.
ويلفت إلى أنّ الشركة كانت تقوم، بحسب تقديره، بإنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تُستخدم في حملات تشويه وابتزاز واستهداف شخصيات سياسية وأمنية، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الذي كانت تقوم به.
ويخلص الترجمان إلى أنّ كشف حقيقة هذا الملف وملاحقة المتورطين فيه قضائياً أسهما في إغلاق صفحة مهمة من هذا النشاط داخل تونس. لكنّه يشير إلى أنّ بعض الأطراف المرتبطة بالشركة ما زالت تقيم في تركيا، بمن فيهم صاحب الشركة، الذي يصفه بأنّه ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهو مرتبط بحركة النهضة.
ويضيف أنّ نشاط هذه الشبكة، وفق تقديره، لا يقتصر على إدارة صفحات إلكترونية أو إنتاج محتوى رقمي، بل يمتد إلى إنفاق مبالغ مالية كبيرة لدعم انتشار هذا المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي. ويلفت إلى أنّ مثل هذه العمليات تتطلب تمويلاً كبيراً، وهو ما يطرح تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء تمويلها.
وفي ختام حديثه، يخلص الترجمان إلى أنّ ما جرى يعكس، في نظره، وجود عمل استخباراتي منظم تموّله أطراف أجنبية بهدف الإساءة إلى تونس وتشويه صورتها، إضافة إلى الاستمرار في محاولات استهداف الأمن القومي التونسي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_1_3.jpg.webp?itok=6SxxGstd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A_%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3.jpg.webp?itok=8CTlRjMJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/nhj_4_1_0.jpg.webp?itok=kmavJWBY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_0.jpg.webp?itok=xcb0CJSf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_0.jpg.webp?itok=ZtSgI9Dk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_1.jpg.webp?itok=g6wDAP5i)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_0.jpg.webp?itok=v2TFnTqk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B17_0.jpg.webp?itok=_NEWjZUr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_102_0_1.jpg.webp?itok=0khZilrZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1.jpeg.webp?itok=NWckZXvy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)





![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_22_12_0.jpg.webp?itok=1Hy2d7Fm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/f5293688-9864-4ce0-b5fd-1b2017e77ac2_0.png.webp?itok=DHNzQ9OE)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)