النمسا توسع دائرة التدقيق.. تمويلات حكومية وعلاقات مثيرة للجدل تضع «زارا» تحت المجهر

النمسا توسع دائرة التدقيق.. تمويلات حكومية وعلاقات مثيرة للجدل تضع «زارا» تحت المجهر

النمسا توسع دائرة التدقيق.. تمويلات حكومية وعلاقات مثيرة للجدل تضع «زارا» تحت المجهر


15/06/2026

تتواصل في النمسا التحركات السياسية الرامية إلى تشديد الرقابة على الشبكات والمنظمات المشتبه في ارتباطها بجماعة الإخوان، في إطار مسار أوسع تتبناه فيينا منذ سنوات لمواجهة ما تصفه بـ"الإسلام السياسي".

 وفي أحدث فصول هذا الملف، انتقلت الأنظار إلى جمعية "زارا" المعنية بمكافحة العنصرية، بعد مطالبات برلمانية بفتح تحقيقات موسعة بشأن مصادر تمويلها وطبيعة علاقاتها مع شخصيات ومنظمات سبق أن أثيرت حولها شبهات الارتباط بأوساط الإخوان.

وبحسب تقرير نشرته "العين الإخبارية"، تقدم حزب الحرية النمساوي بطلب إحاطة إلى الحكومة طالب فيه بتوضيحات مفصلة حول الأموال العامة التي حصلت عليها جمعية "زارا" من وزارات ومؤسسات حكومية مختلفة خلال السنوات الماضية، في ظل اتهامات تتعلق بتعاونها مع شخصيات ومنظمات وردت أسماؤها في ملفات مرتبطة بجماعة الإخوان داخل النمسا.

ويستند الجدل الدائر إلى مشاركة الجمعية في ما يعرف بـ"التحالف ضد العنصرية المعادية للمسلمين" الذي تأسس عام 2021، والذي ضم شخصيات من بينها فريد حافظ، أحد الأسماء التي برزت خلال التحقيقات والمداهمات التي استهدفت شبكات الإخوان في النمسا عام 2020.

 كما أشار طلب الإحاطة إلى ظهور حافظ ضمن المساهمين في التقرير السنوي للجمعية لعام 2022، وهو ما اعتبره مقدمو الطلب مؤشراً يستوجب مزيداً من التدقيق بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين.

ويثير الملف حساسية إضافية بسبب حجم التمويلات التي حصلت عليها الجمعية من مؤسسات حكومية، والتي بلغت وفق المعطيات الواردة في التقرير مئات الآلاف من اليوروهات سنوياً في بعض الفترات. 

ويطالب نواب الحزب الحكومة بالكشف عن المشاريع التي مولتها هذه الأموال والمعايير التي استندت إليها الجهات الرسمية في اتخاذ قرارات الدعم.

كما سلط التقرير الضوء على تعاون "زارا" مع منظمات أخرى، من بينها منظمة "الشباب المسلم في النمسا" ومركز توثيق العداء للإسلام والعنصرية ضد المسلمين، وهما جهتان سبق أن ربطتهما دراسات أمنية وأكاديمية وقراءات بحثية بدوائر الإخوان وشبكات الإسلام السياسي.

 وتستند هذه التقديرات إلى أبحاث ودراسات تناولت طبيعة العلاقات التنظيمية والشخصية بين عدد من الفاعلين داخل تلك المؤسسات.

ويأتي هذا التطور في سياق سياسة نمساوية أكثر تشدداً تجاه الجماعة منذ عملية المداهمات الواسعة التي نفذتها السلطات في نوفمبر 2020 بمشاركة نحو ألف عنصر أمني.

 وقد وصف وزير الداخلية النمساوي آنذاك كارل نيهامر تلك العملية بأنها "ضربة مهمة للإسلام السياسي"، في إشارة إلى التوجه الرسمي الرامي إلى تقويض نفوذ التنظيمات المتطرفة والشبكات المرتبطة بها.

وتعكس القضية الحالية استمرار القلق داخل الأوساط السياسية النمساوية من محاولات التغلغل عبر واجهات مدنية وحقوقية تبدو بعيدة عن العمل السياسي المباشر. وبين مطالبات الشفافية المالية وتدقيق العلاقات المؤسسية، تبدو فيينا ماضية في توسيع نطاق الرقابة على كل الكيانات التي يثار حولها الجدل، ضمن استراتيجية تستهدف الحد من نفوذ الإخوان وتجفيف المساحات التي تحركت من خلالها الجماعة داخل أوروبا خلال العقود الماضية.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية