إمبراطورية التضليل.. كيف تحوّل إعلام الإخوان إلى ماكينة عابرة للحدود لاستهداف الدول العربية؟

إمبراطورية التضليل.. كيف تحوّل إعلام الإخوان إلى ماكينة عابرة للحدود لاستهداف الدول العربية؟

إمبراطورية التضليل.. كيف تحوّل إعلام الإخوان إلى ماكينة عابرة للحدود لاستهداف الدول العربية؟


10/05/2026

لم تعد جماعة الإخوان تعتمد فقط على التنظيمات السرية أو الشبكات السياسية التقليدية في معركتها مع الدول العربية، بل بات الإعلام واحدًا من أخطر أسلحتها وأكثرها تأثيرًا. 

ومنذ سقوط حكم الجماعة في مصر، دخل التنظيم مرحلة جديدة قائمة على “الحرب الإعلامية المفتوحة”، عبر بناء منظومة ضخمة من القنوات والمنصات والمواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، تعمل بشكل متزامن لإنتاج خطاب تحريضي يستهدف مؤسسات الدولة الوطنية ويغذي الفوضى والاستقطاب داخل المجتمعات العربية.

في هذا السياق، كشفت صحيفة "الوطن" المصرية⁠ نقلًا عن الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية عمرو فاروق، أن جماعة الإخوان تدير شبكة إعلامية وتنظيمية تضم نحو 51 منصة وقناة وموقعًا إلكترونيًا وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، بتمويلات تُقدّر بحوالي 1.25 مليار دولار، بهدف تنفيذ حملات ممنهجة تستهدف الدولة المصرية ومؤسساتها، عبر أدوات الحرب النفسية والتأثير الإعلامي الموجّه. 

هذه الأرقام تكشف أن الأمر لم يعد متعلقًا بوسائل إعلام “معارضة” بالمعنى التقليدي، بل بمنظومة متكاملة ذات تمويل ضخم وبنية احترافية عابرة للحدود، تعمل وفق أجندات سياسية وأيديولوجية واضحة. فالجماعة التي خسرت نفوذها السياسي المباشر في عدد من الدول العربية، انتقلت إلى استراتيجية “الإعلام البديل”، محاولة تعويض تراجعها التنظيمي عبر السيطرة على الفضاء الرقمي وصناعة روايات موازية تستهدف ضرب الثقة بين المواطن والدولة.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن الجماعة عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير بنيتها الإعلامية بشكل لافت، عبر الاستثمار المكثف في المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، مع التركيز بشكل خاص على فئة الشباب. 

ويقوم هذا الخطاب على إثارة الجدل المستمر، والتشكيك في مؤسسات الدولة، والتقليل من الإنجازات الاقتصادية والتنموية، بما يخلق حالة دائمة من الإحباط والتوتر داخل المجال العام. 

ولم يعد النشاط الإعلامي الإخواني مقتصرًا على قنوات معروفة مثل مكملين والشرق ووطن، بل توسّع ليشمل عشرات الصفحات الرقمية والمنصات التي تعمل بأسماء مختلفة، بعضها يقدّم نفسه باعتباره “مستقلًا” أو “حقوقيًا” أو “إخباريًا”، بينما يتحرك فعليًا داخل نفس المنظومة الدعائية والتنظيمية. 

كما أشار التقرير إلى منصات مثل شبكة رصد وميدل إيست آي والعربي الجديد باعتبارها جزءًا من دوائر التأثير الإعلامي المرتبطة بخطاب الجماعة. 

اللافت أن هذه المنظومة لا تعمل بطريقة عشوائية، بل وفق تكتيكات مدروسة تعتمد على إعادة تدوير الرسائل نفسها عبر منصات متعددة لإيهام الجمهور بوجود “رأي عام واسع”، بينما تكون الرسالة في حقيقتها صادرة عن غرفة خطاب واحدة. 

ويتم استخدام الفيديوهات القصيرة، والوسوم، والبث المباشر، والتسريبات الموجهة، والحملات الرقمية المنظمة، بهدف صناعة حالة نفسية قائمة على التشكيك والفوضى وفقدان الثقة.

ويؤكد مراقبون أن جماعة الإخوان استفادت مبكرًا من التحولات الرقمية العالمية، بعدما أدركت أن السيطرة على الفضاء الإعلامي باتت أهم أحيانًا من السيطرة على الشارع نفسه. 

ولهذا استثمر التنظيم بكثافة في الإعلام الإلكتروني بعد 2013، خاصة في تركيا وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية، حيث تم إنشاء شركات إنتاج ومنصات بث ومراكز تدريب إعلامي تعمل بصورة شبه احترافية.

الأخطر في هذه المنظومة أنها لا تكتفي بالتحريض السياسي، بل تعتمد أيضًا على توظيف البعد النفسي والعاطفي، عبر استغلال الأزمات الاقتصادية أو الحوادث الفردية أو الملفات الاجتماعية الحساسة، وتحويلها إلى أدوات تعبئة ضد مؤسسات الدولة. وهذا ما جعل كثيرًا من الدراسات الأمنية تعتبر الإعلام الإخواني جزءًا من “حروب الجيل الرابع”، التي تقوم على إنهاك الدول من الداخل بدل المواجهة التقليدية المباشرة.

كما أشار الباحث عمرو فاروق إلى أن الدور الوظيفي لجماعة الإخوان ليس جديدًا، بل يمتد إلى خمسينيات القرن الماضي، حين جرى توظيف التنظيم ضمن ترتيبات إقليمية ودولية مرتبطة بإعادة تشكيل الشرق الأوسط. ووفق التقرير، فقد سعت الجماعة منذ وقت مبكر إلى بناء نفوذ ناعم داخل أوروبا، عبر السيطرة على جمعيات ومراكز مرتبطة بالجاليات العربية والإسلامية، وهو ما منحها مصادر تمويل ومساحات تأثير واسعة خارج المنطقة العربية. 

هذا الامتداد الخارجي منح التنظيم قدرة كبيرة على المناورة، خاصة عبر استخدام منظمات تحمل شعارات “حقوق الإنسان” و”الحريات” كواجهات لتحركات سياسية وإعلامية تخدم مشروع الجماعة. 

وفي كثير من الأحيان، يتم تقديم عناصر التنظيم في صورة “معارضين سياسيين” أو “صحفيين مستقلين”، رغم ارتباطهم المباشر بالبنية الأيديولوجية والتنظيمية للإخوان.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية