إسرائيل تعمق محنة مرضى السرطان في غزة

إسرائيل تعمق محنة مرضى السرطان في غزة

مشاهدة

05/06/2021

ما يزال الفلسطيني سعد عايش (51 عاماً) من مدينة غزة ينتظر موافقة قوات الاحتلال الإسرائيلي للذهاب إلى مستشفى المطلع بالقدس، للحصول على جلسة العلاج الاشعاعي، بعد أن أبلغه المستشفى منذ عدة أسابيع بأن الجرعة باتت جاهزة، بعد عدم توفر علاجه في مستشفيات قطاع غزة المحاصر منذ عدة سنوات.

ويعاني عايش، منذ أكثر من عام من سرطان في الدماغ، ويزداد وضعه سوءاً بشكل يومي، نتيجة لخطورة حالته الصحية، والتي تحتاج لمتابعة طبية مستمرة، للتخفيف من معاناته.

اقرأ أيضاً: مريضات فلسطينيات بسرطان الثدي تقتلهن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، في 31 أيار (مايو) الماضي، أنّ الاحتلال منع سكان قطاع غزة من المصابين بمرض السرطان من الحصول على العلاجات اللازمة، خاصةً العلاج الكيماوي، وذلك بعد أن قررت إغلاق معبر "إيريز"، على الرغم من إعلانها، الأسبوع الماضي، أنها ستسمح بمثل هذا السفر في الحالات التي تهدد الحياة، خاصةً أن هذا العلاج غير متوافر في القطاع بسبب الحصار.

الاحتلال منع سكان قطاع غزة من المصابين بمرض السرطان من الحصول على العلاجات اللازمة

وبحسب إحصائية صادرة عن مركز الميزان لحقوق الإنسان، عام 2020؛ فإنّ حوالي 30% من طلبات المرضى للحصول على تصريح السفر قوبلت بالرفض أو المماطلة  خلال النصف الأول من العام، وفي الوقت نفسه تترتب على السماح للمريض ومرافقه بمغادرة غزة مخاوف اعتقالهما، أو أحدهما، حيث بلغ عدد المعتقلين المرضى والمرافقين على معبر بيت حانون "إيرز"، منذ عام 2015 وحتى النصف الأول من العام 2020، حوالي 13 مريضاً، فيما تشير مصادر حقوقية إلى وفاة خمسة مرضى  خلال العام الحالي، 2020، وهم ينتظرون موافقة الاحتلال على سفرهم، أحدهم مريض بالسرطان.

السفر عبر حاجز إيرز يحتاج إلى إجراءات روتينية طويلة، تهدف جميعها إلى إنهاك جسد مريض السرطان، من خلال الانتظار على المعبر لمقابلة المخابرات الإسرائيلية

واستناداً إلى إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية، فإنّ هناك زيادة طردية في عدد الحالات بنسبة تتراوح بين 10-15% سنوياً، ويتم اكتشاف ما بين 120-130 حالة جديدة شهرياً، وهذه الزيادة يقابلها نقص في إمكانات العلاج والرعاية الصحية اللازمة والسريعة، حيث بلغ إجمالي عدد حالات مرضى السرطان 8 آلاف و326 حالة موزّعة بين النساء والرجال والأطفال، خلال السنوات الخمس الماضية (2014-2018).

زيادة الإصابة لدى الإناث

وتعدّ حالات الإصابة لدى الإناث هي الأكثر بنسبة 55%، وأغلبها سرطان الثدي، والذكور بنسبة 45%، ومن أكثر أنواع السرطان انتشاراً، سرطان القولون الذي يتسبّب بما نسبته 13.2%، أما بالنسبة للأطفال فإنّ سرطان اللوكيميا أكثر أنواع السرطان انتشاراً  فيما بينهم.

إنهاك مريض السرطان

ويضيف عايش، خلال حديثه لـ "حفريات": "السفر عبر حاجز إيرز يحتاج إلى إجراءات روتينية طويلة، تهدف جميعها إلى إنهاك جسد مريض السرطان، من خلال الانتظار لساعات طويلة على المعبر لمقابلة المخابرات الصهيونية، واستصدار بعض الأوراق، والتي لا أستطيع، أنا شخصياً، تحمّلها في ظلّ وضعي الصحّي الصعب".

تعدّ حالات الإصابة لدى الإناث هي الأكثر بنسبة 55%

وتابع "العلاج ضروري للسيطرة على هذا المرض الخبيث والشفاء منه، وكلّ يوم يتأخر فيه المريض عن تلقي العلاج المناسب كفيل بتفاقم وضعه الجسدي والنفسي وتهديده بفقدان حياته، بسبب المماطلة الإسرائيلية، والتي لا تكترث لأوضاع هؤلاء المرضى ضعاف المناعة في ظلّ انتشار جائحة كورونا"، مبيناً أنّه "يتمنى أن يصبح البروتوكول العلاجي لمرضى السرطان متاحاً في قطاع غزة في القريب العاجل، للتخفيف من معاناتهم، وتجنّب ابتزازاهم على المعابر الإسرائيلية عند محاولة تلقيهم العلاج".

اقرأ أيضاً: إشعاعات ونفايات مفاعل ديمونا تنشر السرطان في الضفة الغربية

ولفت: "أضع يدي على قلبي خوفاً من رفض الجانب الاسرائيلي السماح لي بالمغادرة، والتي تكررت عدة مرات، حيث كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع"، موضحاً أنّ "الاحتلال يتعمّد التضييق على كافة سكان غزة حتى المرضى منهم، لتهديد حياتهم وإذلالهم وجعلهم يعانون من دوامة المرض والعلاج لسنوات طويلة".

وأكّد عايش: "في كثير من الأحيان أشتري بعض الأدوية الهرمونية والمكملات الغذائية، وأُجري عدداً من التحاليل الطبية التي أحتاجها شهرياً على حسابي الشخصي؛ إذ لا تتوافر تلك العلاجات والتحاليل في مخازن ومختبرات وزارة الصحة لتكلفتها العالية، التي تتجاوز في كثير من الأحيان 600 شيكل (185 دولاراً امريكياً)، وهو مبلغ كفيل بإرهاق المريض نفسياً ومالياً في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة والسيئة التي يمر بها سكان القطاع منذ سنوات طويلة".

رفض إسرائيلي متكرر

ولا يختلف الأمر كثيراً لدى الشابة ميساء راضي (19 عاماً) من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، والتي يرفض الاحتلال الإسرائيلي، منذ ستة أشهر خروجها عبر حاجز "إيرز، إلى مستشفى (أوغستا فيكتوريا) بالقدس، دون إبداء الأسباب.

اقرأ أيضاً: مطالب بتدخل أممي بعد حجز الحوثيين لأدوية خاصة بمرضى السرطان

وتعاني راضي، منذ ثمانية أعوام، من سرطان في الغدة الدرقية، وقد تقدمت العام الماضي، 2020، بطلب للحصول على تصريح للخروج من قطاع غزة للعلاج في القدس، وحصلت على التصريح بسهولة حينها، ومكثت ما يزيد عن شهر قبل أن تعود للقطاع مجدداً بعد استقرار حالتها الصحية، على أن تعاود المغادرة مرة أخرى لاستكمال البروتوكول العلاجي وهو غير موجود بمستشفيات غزة".

كلّ يوم يتأخر فيه المريض عن تلقي العلاج المناسب كفيل بتفاقم وضعه الجسدي والنفسي وتهديده بفقدان حياته

وتابعت راضي، لـ "حفريات": عند "محاولتي المغادرة قبل عدة أشهر بعد حصولي على التحويلة الطبية اللازمة، أفادني مكتب الارتباط برفض طلب مرافقة والدتي لرحلة العلاج، وكذلك تم رفض طلب المرافقة الخاص بوالدي أيضاً، دون ذكر أسباب الرفض, وحتى هذه اللحظة ما أزال أحاول، مراراً وتكراراً، لأكثر من أربعة مرات، أن أحصل على تصريح للمغادرة، لكنّه يقابل بالرفض الإسرائيلي"، مشيرة إلى أنّ المنع لن يفقدها الأمل في أن يسمح لها الاحتلال يوماً ما بالمغادرة واستكمال علاجها كي تعود لممارسة حياتها الطبيعية".

الباحث في قضايا حقوق الإنسان، د. عزام شعث لـ "حفريات": "الاحتلال الإسرائيلي يتحمل مسؤولياته الكاملة عن حياة السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة

وأكدت: "حالتي الصحية تزداد سوءً في كل يوم يمضي دون الحصول على العلاج الكيماوي، وأعاني طوال الوقت من الهزال والإرهاق، وأعيش الآن على تناول بعض مسكنات الآلام، التي تخفف مؤقتاً من التشنجات الكبيرة التي تحدث في رقبتي وقدمي، في ظلّ احتلال لا يرحم كلّ من يوجد على هذه الأرض".

لا يوجد مبرر منطقي

بدوره، يقول د. عزام شعث، الباحث في قضايا حقوق الإنسان، خلال حديثه لـ "حفريات": "الاحتلال الإسرائيلي يتحمل مسؤولياته الكاملة عن حياة السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وذلك بموجب قواعد القانون الدولي، باعتباره قوة احتلال، إلا أنّ إسرائيل لا تلتزم بقواعد هذا القانون، كما أنّه لا يوجد أيّ مبرر منطقي من قبل الاحتلال في إجراءاته المتخذة بمنع المرضى الفلسطينيين ومرافقيهم من السفر عبر حاجز بيت حانون لتلقي العلاج تحت ذرائع أمنية واهية".

عزام شعث

وتابع: "خلال العام الحالي رُفضت 60% من الطلبات التي تقدم بها المرضى للحصول على تصاريح للمغادرة للعلاج في مستشفيات القدس والضفة الغربية"، مبيناً أنّ "قطاع غزة يوجد به ما يقارب 14 ألف مريض سرطان، وهم في حاجة دائمة إلى تلقّي بعض العلاجات التي لا تتوافر داخل مستشفيات القطاع، كالعلاج الإشعاعي".

اقرأ أيضاً: حصار غزة: حكايات مأساوية عن المعركة مع السرطان

ولفت شعث إلى أنّ "هناك مطالبات من قبل عدة مؤسسات حقوقية دولية ومحلية، والتي تسعى للتوسط مع الجانب الإسرائيلي لتسهيل سفر مرضى السرطان بغزة، وهناك بعض النجاحات الجزئية التي تحققت لبعض المرضى الذين لا تتحمل أوضاعهم الصحية البقاء في داخل القطاع المحاصر، الذي يعاني من منظومة صحيّة هشّة وضعيفة، وهو ما من شأنه ترك انعكاسات خطيرة على هؤلاء المرضى، في حال استمرّ التعنت الإسرائيلي في منع مغادرتهم لتلقّي البروتوكولات العلاجية المناسبة".

الصفحة الرئيسية