
شهدت إندونيسيا، كبرى الدول الإسلامية من حيث السكان، منذ نهاية شباط (فبراير) الماضي، تصاعدًا واضحًا في التوتر السياسي نتيجة الحرب التي اندلعت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث شكل موقف حزب العدالة والرفاهية، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، محور اهتمام المراقبين المحليين والدوليين.
الحزب، الذي نشأ من حركة دعوية جامعية وتأثر فكريًا بشبكات الإسلام السياسي المرتبطة تاريخيًا بالإخوان المسلمين، يمتلك حضورًا برلمانيًا معتبرًا وقاعدة شعبية كبيرة في المدن الكبرى مثل جاكرتا، ويقحم نفسه في الخطاب السياسي كطرف مؤثر، تحت غطاء دعم القضايا الإسلامية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
دعم غير مشروط لإيران
مع اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط (فبراير) الماضي، سارعت قيادات الحزب إلى إصدار بيانات إدانة الهجوم، معتبرةً إيّاه عدوانًا على سيادة دولة مسلمة وانتهاكًا للقانون الدولي. النواب في البرلمان الإندونيسي وصفوا العمليات بأنّها تصعيد خطير قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع في الشرق الأوسط، مع التركيز على تصوير إيران باعتبارها ضحية للعدوان الخارجي. وقد عكس هذا الخطاب السياسي أولويات الحزب في صياغة موقفه، حيث وضع الحرب في إطار الصراع الأوسع بين القوى الغربية والعالم الإسلامي، مع تأكيد على التضامن مع إيران كدولة مسلمة تتعرض للهجوم.
في الأيام الأولى للحرب، بين الأول والثالث من آذار (مارس) الجاري، كثف الحزب من حضوره الإعلامي والسياسي، من خلال بيانات وتصريحات تركز على دعم إيران ورفض العدوان الأمريكي والإسرائيلي. ودعا قادة الحزب الدول الإسلامية إلى التضامن مع طهران، مؤكدين أنّ حماية الدول الإسلامية واجب جماعي في مواجهة التهديدات الخارجية. وقدّم بعض نواب الحزب توصيات للحكومة الإندونيسية للعب دور الوسيط بين الأطراف المتحاربة، لكنّ الخطاب العام ظل منحازًا بشكل واضح لإيران أكثر من كونه خطابًا محايدًا، وهو ما أسهم في لفت الانتباه إلى طبيعة الموقف السياسي للحزب مقارنة بالموقف الرسمي للدولة.
وفي هذا السياق، أدان سوكاماتا عضو البرلمان عن حزب العدالة والعدالة ما وصفه بالعدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مصرحاً بأنّ الصراع يهدد الاستقرار الإقليمي. وأضاف: "ندين ونرفض العدوان العسكري الذي شنته إسرائيل، بدعم ومشاركة من الولايات المتحدة، على الأراضي الإيرانية. يجب وقف الحرب، لأننا نعتبر هذا تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي".
وصرح سوكامتا بأنّ الهجوم يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيّما انتهاك سيادة الدولة والقانون الدولي. ووفقاً له، يحق لكل دولة الدفاع عن أراضيها وسيادتها وفقاً للقانون الدولي.
وأضاف: "يجب على المجتمع الدولي ضمان الحفاظ على الاستقرار الداخلي في غزة ومكافحة ممارسات التلاعب بالأسعار والاحتكار وسط وضع إنساني كارثي".
وفي المقابل، التزم سوكامتا الصمت تجاه الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي، ولم يعقب على سقوط ضحايا بين العمالة الآسيوية في الخليج.
من جهتها، طالبت الهيئة القيادية للحزب الإخواني الحكومة الإندونيسية والرئيس برابوو سوبيانتو بتقديم تعزية رسمية لإيران، مؤكدةً أنّ هذه الخطوة تعكس التضامن السياسي وتضع الحكومة أمام ضغط داخلي لتبنّي موقف أقرب إلى إيران.
تناقض واضح في الخطاب
على الرغم من التصعيد السياسي، لم يصدر عن الحزب موقف واضح يدين الضربات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية، إضافة إلى الأردن، عبر صواريخ وطائرات مسيّرة، واستمر الحزب في التركيز على إدانة الهجمات التي تعرضت لها إيران، مع تجاهل شبه كامل لما ترتب على الهجمات الإيرانية من تداعيات أمنية على الدول الخليجية. وقد أثار هذا الصمت انتقادات داخل الأوساط السياسية الإندونيسية، مشيرين إلى أنّ الحزب ركز على أولوية سياسية وإيديولوجية تجاه إيران على حساب مصالح الإندونيسيين العاملين في الخليج، ومصالح إندونيسيا وأولوياتها.
الحكومة الإندونيسية، في المقابل، اتبعت سياسة مختلفة قائمة على الدعوة إلى التهدئة، وأعلنت استعدادها للقيام بدور الوسيط بين الأطراف المتحاربة. هذا الموقف الرسمي يعكس رغبة الدولة في الحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف الدول في الشرق الأوسط، مع تقليل المخاطر الأمنية والسياسية على الداخل الإندونيسي. ويظهر التباين بين خطاب الحزب الرسمي المساند لإيران والسياسة الحكومية الرسمية، التي تميل إلى الوساطة وحماية المصالح الدبلوماسية ورفض تهديد الدول العربية بشكل قاطع، كمثال واضح على انفصال الإخوان عن أولويات الدولة فيما يخص التعامل مع الأزمات الإقليمية.
أسباب دعم الحزب لإيران تتعدد؛ أوّلها تبنّي خطاب إسلامي شعبوي تحريضي، يركز على مواجهة عشوائية للقوى الغربية وإسرائيل. وكذا الإرث الفكري المرتبط بالإسلام السياسي، الذي يشكل خلفية الحزب، ممّا يدفعه للتأكيد على أهمية استمرار الصراع ضد الغرب كجزء من خطاب سياسي يضمن وجود الحزب. ورغم البُعد الجغرافي، يربط الحزب الحرب على إيران بالصراع الأوسع مع إسرائيل ويقدمها ضمن سياق الدفاع عن قضايا المسلمين لتحقيق مكاسب انتخابية، حيث يسعى الحزب من خلال خطاب التضامن مع إيران إلى تعزيز شعبيته داخل القاعدة الإسلامية، وزيادة حضوره السياسي والإعلامي داخل الساحة الداخلية.
موقف الإخوان في إندونيسيا يعكس عدة دلالات مهمة على المستويين الإقليمي والمحلي. على المستوى الإقليمي يبرز استمرار الخطاب العابر للحدود لدى الإخوان في آسيا للتغطية على الفشل المحلي، حيث يمكن للأزمات في الشرق الأوسط أن تُوظف لتعزيز حضور سياسي داخلي. وعلى المستوى المحلي يظهر التباين الواضح بين مواقف الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية والسياسة الخارجية الرسمية للدولة، ممّا يعكس طبيعة الأجندة الإخوانية المنفصلة عن الواقع.
وبناء عليه؛ ركّز حزب العدالة والرفاهية على إصدار بيانات إعلامية وسياسية لإدانة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، بينما تجاهل الضربات الإيرانية على دول الخليج العربي. وهو ما تجلى في تصريحات نوابه في البرلمان لتأكيد موقفه، مع التركيز على تعزيز صورته كطرف مدافع عن قضايا المسلمين في العالم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D8%A8_2_1.jpg.webp?itok=LS4vksi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=BBxHCpzi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)