أين وصلت المفاوضات الليبية؟

أين وصلت المفاوضات الليبية؟

مشاهدة

29/09/2020

تتسارع الخطوات من أجل حلّ الأزمة الليبية؛ حيث تجلس الأطراف المتصارعة على طاولة المفاوضات جنباً إلى جنب، للتوصل إلى اتفاقات سياسية وعسكرية واقتصادية، وتشكيل حكومة موحدة بين الشرق والغرب.  

وتعقد حالياً اجتماعات سياسية ليبية في بلدة بوزنيقة المغربية، وأخرى في جنيف، في الوقت الذي تعقد فيه مباحثات عسكرية في محافظة الغردقة المصرية بين ممثلين عن الجيش الوطني الليبي وممثلين عن قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً برعاية أممية.

اقرأ أيضاً: هل تضع "مغامرة ليبيا" حداً لنهج أردوغان في المنطقة؟

وفي السياق، أعلنت الأمم المتحدة أمس أنّها ستعقد في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل اجتماعاً يبحث ما توصل إليه الفرقاء في ليبيا عبر المفاوضات التي عقدت أخيراً.

وقالت المنظمة الدولية، وفق ما أوردت وكالة "رويترز" للأنباء: إنّ المؤتمر سيكون عبر "فيديو كونفرانس" بتنظيم مشترك من الأمين العام للأمم المتحدة وألمانيا، وبمشاركة وزراء خارجية الدول التي شاركت في مؤتمر برلين، وستتم دعوة الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية للمشاركة في الاجتماعات.

هذا، وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن امتنانها للحكومة المصرية على جهودها في تسهيل المحادثات الليبية في مدينة الغردقة الساحلية، وذلك في إطار المحادثات المستمرة للجنة العسكرية المشتركة 5 + 5.

 

 اجتماعات سياسية ليبية في بلدة بوزنيقة المغربية، وأخرى في جنيف، ومباحثات عسكرية في محافظة الغردقة المصرية

 

وتحتضن الغردقة المصرية المطلّة على ساحل البحر الأحمر اجتماعاً أمنياً ليبياً - ليبياً، يبحث ترتيبات ضمان أمن المؤسسات والمنشآت النفطية والبنية التحتية، من خلال تأسيس لجنتين عسكريتين من الشرق والغرب الليبي، والعمل على تشكيل قوة عسكرية موحّدة في البلاد.

ويأتي اجتماع الغردقة بين الأطراف العسكرية الليبية ضمن محادثات اللجنة العسكرية المشتركة لليبيا والمعروفة باسم 5 + 5، المنبثقة عن مخرجات مؤتمر برلين لبحث الملفات الأمنية والعسكرية.

وبحسب التسريبات التي نقلتها شبكة الحرّة، فإنّ المسار العسكري سيفضي إلى تشكيل لجان تقوم باختيار مجموعات أو فرق من الجيش والشرطة، تثبت وقف إطلاق النار، وتحمي الحكومة المزمع تشكيلها في تشرين الأول (أكتوبر) القادم".

أمّا المسار السياسي الذي يجتمع في بوزنيقة بالمغرب، فهو ما بين أطراف سياسية لكي تتقاسم المناصب السيادية، وهناك حوار في جنيف قد يضمّ آخرين بإشراف الأمم المتحدة من خلال إشراك أقليات مثل الأمازيغ في العملية السياسية، وستكون مهمتهم اختيار الحكومة".

أمّا المسار الاقتصادي، فهو اجتماعات نائب رئيس المجلس أحمد معيتيق مع الجيش الوطني الليبي، وهو ما أدى إلى عودة تصدير النفط، حسبما نقلت الحرّة عن خبراء ومسؤولين.

اقرأ أيضاً: "الوطن الأزرق": أيديولوجيا التدخل التركي في ليبيا

كما أنّ المباحثات الحالية تتطرق إلى إعادة تشكيل المجلس الرئاسي. فبدلاً من رئيس و8 نواب، سيتشكل من رئيس ونائبين وفقاً لترتيبات جغرافية معينة، بحيث يمثلون الشرق والغرب والجنوب، ولأول مرّة سينفصل عن المجلس الرئاسي، وفقاً أيضاً لتقسيم جغرافي يمثلون أقاليم فزان وطرابلس وبرقة".

 

الأمم المتحدة تعلن أنها ستعقد الشهر المقبل اجتماعاً يبحث ما توصل إليه الفرقاء في ليبيا بالمفاوضات

 

ويستأنف الفرقاء الليبيون الممثلون لكلٍّ من مجلس النواب ومجلس الدولة الاستشاري اجتماعاتهم في منتجع بوزنيقة المغربي اليوم، فيما أكدت المبعوثة الأممية لليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، أنّ ما يحدث في ليبيا يُعدّ انتهاكاً لسيادتها، وأنّ منسوب السلاح الذي يدخل إلى ليبيا يومياً غير مقبول، مضيفة أنّ دخول القوات الأجنبية والمرتزقة إلى ليبيا يتواصل.

وقالت ويليامز في تصريحات صحفية: إنّ الاتفاق في ليبيا سيمهل القوات الأجنبية والمرتزقة 90 يوماً للمغادرة، مؤكدة على الحاجة إلى عملية سياسية عاجلة لإنقاذ ليبيا، وأنّ الانتخابات ستعالج أزمة الشرعية في ليبيا.

كما هاجمت ويليامز حركة نقل السلاح المستمرة إلى الميليشيات المسلحة في البلاد، معتبرة أنها فاقت الحدود، مشيرة بذلك إلى تورط تركي مستمر في خرق الاتفاقات الدولية، وقالت: إنّ منسوب السلاح الذي يدخل إلى ليبيا يومياً غير مقبول، ولا يمكن إقراره قانوناً أو التغاضي عنه.

وأكّدت دخول قوات أجنبية ومرتزقة إلى ليبيا بشكل متواصل، مشيرة بذلك إلى أنّ تعهدات نظام الرئيس التركي أردوغان بوقف نقل السلاح غير صحيحة ولم تتوقف.

ورجّحت مصادر مطلعة أن يقوم المغرب بتنظيم اجتماع بين كلٍّ من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري على هامش لقاء بوزنيقة، وسيقتصر دور اجتماعات المغرب على التوافق حول المناصب السيادية التي تخصّ المؤسسات الكبرى التابعة للدولة، ومنها المؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي ودائرة المحاسبات والنيابة العامة القضائية، ويتساءل مراقبون، نقلت عنهم صحيفة "بوابة أفريقيا"، عمّا إذا كان بوسع البعثة الأممية الإيفاء بوعدها بفرض مغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة الأراضي الليبية خلال 90 يوماً، كما قالت ستيفاني وليامز.

 

مراقبون: تركيا تحاول التغلغل في الأراضي الليبية بمشروع هيمنة استعماري لن تتخلى عنه إلا في حال تعرضها للضغط الأمريكي

 

 ويرى المراقبون أنّ تركيا تحاول التغلغل في الأراضي الليبية بمشروع هيمنة استعماري لن تتخلى عنه إلا في حال تعرضها للضغط الأمريكي، والذي لن يتحقق بدوره إلا بعد توصل الليبيين إلى حلٍّ سياسي خلال اجتماعاتهم القادمة في جنيف، والتي يُنتظر أن تنطلق في الأسبوع الثاني من تشرين الأول (أكتوبر).

وقد كشفت مصادر إعلامية أمريكية نقلت عنها مجلة "ذا بليتز" النقاب عن أنّ إصرار نظام رجب طيب أردوغان على التحكم في مقدرات حكومة طرابلس برئاسة فايز السراج، يشكّل أحد أبرز الأسباب التي حدت بالسراج قبل أسبوعين تقريباً لإعلان اعتزامه الاستقالة من منصبه، بحلول نهاية الشهر المقبل، وهو ما قد يشكّل في نهاية المطاف، عامل ضغط على تركيا يجبرها على إنهاء وجودها العسكري الحالي في ليبيا.

وأشارت المصادر إلى أنّ السراج، الذي يعتمد في بقائه على الدعم العسكري التركي والتحالف مع الجماعات المتطرفة، سَئِم من تمسّك نظام أردوغان بأن تُتخذ القرارات الخاصة بحكومة الوفاق من أنقرة لا من طرابلس، والمحاولات المستميتة التي تبذلها تركيا للحصول على تنازلات لا تنتهي من حكومته، مقابل إنقاذها من السقوط قبل شهور.

 

تقرير إعلامي أمريكي: السراج، سَئِم من تمسك نظام أردوغان بأن تُتخذ القرارات الخاصة بحكومة الوفاق من أنقرة لا من طرابلس

 

وقد غرقت ليبيا في صراعات نفوذ منذ سقوط نظام معمر القذافي، عقب انتفاضة شعبية عام 2011.

 وتتنافس على السلطة في هذا البلد حكومة الوفاق غير الدستورية، والمدعومة من تركيا، وسلطة موازية في الشرق يقودها قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر المدعوم من مجلس النواب الشرعي.

الصفحة الرئيسية