أول تطبيق لقانون الانعزالية: فرنسا تتصدى لتمويل خارجي لأحد مساجدها

أول تطبيق لقانون الانعزالية: فرنسا تتصدى لتمويل خارجي لأحد مساجدها

مشاهدة

25/03/2021

اتّهم وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان أمس بلدية مدينة ستراسبورغ (شرق فرنسا) "بتمويل تدخّل أجنبي على الأراضي الفرنسية"، لموافقتها على تقديم مساهمة مالية لبناء جامع كبير تقف خلفه جمعية إسلامية موالية لتركيا.

وكانت فرنسا قد أقرّت قانوناً عُرف باسم "الانعزالية"، يهدف إلى مواجهة التفسيرات الأصولية والمتشددة للإسلام، أو حياة الغيتو المنعزلة عن قيم المجتمع الفرنسي، بالإضافة إلى منع استقدام الأئمة، أو التمويل الأجنبي للمساجد والمنظمات الإسلامية.

في غضون ذلك، ردّت رئيسة بلدية ستراسبورغ جان بارسيغيان، وهي من دعاة حماية البيئة، برسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نفت فيها أن تكون قد تلقّت أيّ تحذير من أجهزة الدولة بخصوص جامع أيوب سلطان، الذي من المنتظر أن يكون الأكبر في أوروبا بعد اكتمال بنائه.

قال وزير الداخلية أمس: لقد أتيحت لي الفرصة لأقول لرئيسة بلدية ستراسبورغ: إنّنا، بالحدّ الأدنى، لا نجد هذا الأمر متماشياً مع المصالح الفرنسية

ويأتي الخلاف في الوقت الذي تدهورت فيه العلاقات بين فرنسا وتركيا، منذ الهجوم الذي شنّته أنقرة في تشرين الأول (أكتوبر) 2019 على القوات الكردية في سورية المتحالفة مع الغرب.

ووافق مجلس بلدية مدينة ستراسبورغ قبل أيام، من حيث المبدأ، على تقديم منحة مالية بقيمة أكثر من 2.5 مليون يورو للمساهمة في تشييد مسجد تبنيه مؤسسة المجتمع الإسلامي في أوروبا (مللي غوروش) الموالية لتركيا، في حيّ للطبقة العاملة في المدينة.

ووفقاً لرئيسة البلدية، فإنّ هذا المبلغ يمثّل "10% من الكلفة الإجمالية لأعمال البناء".

من جانبه، قال وزير الداخلية أمس: "لقد أتيحت لي الفرصة لأقول لرئيسة بلدية ستراسبورغ: إنّنا، بالحدّ الأدنى، لا نجد هذا الأمر متماشياً مع المصالح الفرنسية"، موضحاً أنّ "هذه الجمعية الموالية لتركيا لم ترغب بالتوقيع على ميثاق قيم الجمهورية"، هذه الجمعية لم يعد بوسعها أن تكون جزءاً من الهيئات التي تمثّل الإسلام في فرنسا.

وأضاف دارمانان: "نحن نعتبر أنّ هذه الجمعية لم يعد بوسعها أن تكون جزءاً من الهيئات التي تمثّل الإسلام في فرنسا".

وأتى تصريح دارمانان غداة تحذير الرئيس الفرنسي في تصريح متلفز من محاولات تقوم بها تركيا للتدخّل في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرّرة في 2022.

وبحسب وزير الداخلية، فإنّ "هناك، خصوصاً في ستراسبورغ، محاولات قوية للغاية للتدخّل في بلدنا، ولا سيّما من قبل تركيا".

وأضاف: "لدينا عدد من المؤشّرات على أنّ الحكومة التركية تريد التدخّل في المسائل الفرنسية، وخصوصاً الدينية".

ولفت دارمانان إلى أنّه، وفقاً لمعلوماته "فإنّ "مللي غوروش" سعت إلى "الحصول على المال من مكان آخر، بالخصوص من قطر".

وردّاً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، ذكّرت رئيسة البلدية بأنّ مشروع بناء المسجد يعود إلى "حوالي 10 أعوام"، وأنّ وضع الحجر الأساس تمّ في 2017 "بحضور سلفها (رولان ريس) والمحافظ (ممثّل الدولة) جان-لوك ماركس، وعدد من البرلمانيين".

وأكّدت أنّ البلدية وافقت على تقديم هذه المساهمة المالية "بشروط، هي تقديم خطة تمويل قوية وشفافة، وتأكيد صاحب المشروع على تمسّكه بقيم الجمهورية".

وأضافت: "إذا كان الأمر يتعلّق بتدخل أجنبي على الأراضي الفرنسية، فهذا أمر يخصّ الدولة والحكومة، لذلك من واجب الدولة أن تتحمل مسؤولياتها، وأن تتشارك المعلومات التي بحوزتها مع المسؤولين المنتخبين المحليّين".

الصفحة الرئيسية