أنقرة وطهران... تحالفات تقوم على أشلاء العرب

تركيا وإيران

أنقرة وطهران... تحالفات تقوم على أشلاء العرب

مشاهدة

16/06/2020

رغم التناقضات الظاهرية في سوريا، ظلّت العلاقة بين طهران وأنقرة قائمة تجاريّاً واقتصاديّاً وعسكريّاً، لكنّ الجديد هو اتفاق إيران وتركيا في مساندة ميليشيات الوفاق وداعش والقاعدة في ليبيا التي تحارب الجيش الوطني الليبي.

فقد لجأت تركيا، بعد إعلان القاهرة والدعم الدولي الذي أحاط به، إلى إيران لتساعدها في إقناع روسيا بعقد قمّة ثلاثيّة لبحث تقاسم النفوذ في ليبيا، على غرار ما قامت به في السابق خلال الحرب في سوريا، وفق ما أورد موقع "ميديل إيست أون لاين".

وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو: "نرفض العقوبات الأحاديّة ضدّ إيران"، مضيفاً؛ "الوباء علّمنا أنّ العالم يحتاج اليوم إلى تعاون وتضامن أكثر من أيّ وقت مضى"، في الوقت الذي أغلقت تركيا فيه كلّ المعابر الحدوديّة مع الجمهوريّة الإسلاميّة بسبب انتشار فيروس كورونا، ورفضت تقديم أيّ خدمات أو مساعدات للإيرانيّين الذين علقوا في المعابر الحدوديّة.

تلجأ تركيا إلى إيران لطلب مساعدتها في إقناع روسيا لعقد قمّة ثلاثيّة لبحث تقاسم النفوذ في ليبيا

وأضاف الوزير التركي: "سنواصل العمل على تحسين علاقاتنا الثنائيّة على أساس الثقة المتبادلة والمنفعة المشتركة"، معرباً عن رغبة تركيا في عقد اجتماع المجلس الإستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين في أقرب وقت.

بدوره، أشار وزير الخارجيّة الإيراني محمّد جواد ظريف، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي مولود جاووش أوغلو، إلى أنّ "هنالك وجهة نظر مشتركة بين طهران وأنقرة في اليمن وليبيا".

وقال الوزير الإيراني؛ إنّه "فيما يتعلّق باليمن وإنهاء الأوضاع الكارثيّة للشعب اليمني وإنهاء الحرب، كانت إيران وتركيا منذ بداية الحرب في نيسان (إبريل) عام 2014 مؤيدتين لطريق الحلّ السلمي، وقد تابعنا نحن وتركيا طريق الحلّ السلمي، وما زلنا نتعاون في هذا المسار".

وأضاف ظريف: "تباحثنا حول ليبيا بضرورة احترام السيادة الليبيّة والتزام الضوابط. للبلدين رؤى مشتركة حول هذا البلد، ونأمل بانتهاء معاناة الشعب الليبي على وجه السرعة، وأن تحظى الحكومة المقبولة من قبل المجتمع الدولي بدعم الجميع". 

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح والمعارك الجانبية نيابة عن قطر وتركيا وإيران

كما أورد المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، في إحدى دراساته، مقارنة تُظهر الأساليب المتماثلة التي اتبعتها تركيا وإيران في كلٍّ من سوريا وليبيا.

تفاصيل إرسال أنقرة لقوّات تركيّة ومرتزقة إلى ليبيا تُعيد إلى الأذهان تجربة إيران في سوريا

وقال المعهد؛ "إنّ تفاصيل إرسال أنقرة لقوّات تركيّة ومقاتلين سوريين إلى ليبيا تُعيد إلى الأذهان تجربة إيران في سورية وتعاطيها الإعلاميّ والسياسيّ مع هذه القضيّة؛ إذ نفى النظام الإيراني -في بداية تدخّله في الأزمة السوريّة- جميع التقارير الإعلاميّة التي أفادت بأنّ حرسه الثوري نشر عناصر وميليشيات في سوريا، ثُمّ اعترفت إيران بوجودها العسكريّ هناك، إلّا أنّها ادّعت اقتصار ذلك الوجود على تقديم المشورة العسكريَّة لقوّات بشار الأسد دون المشاركة في القتال، كما حدث في ليبيا عندما أنكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إرسال أسلحة ومرتزقة إلى ليبيا للقتال إلى جانب ميليشيات حكومة الوفاق، ثمّ أقرّ بوجود مستشارين عسكريين، ثمّ تبع ذلك تصريح يؤكّد أنّ الانتصارات على الأراضي الليبيّة جرت بتدخل مباشر من تركيا".

ويكمن القاسم المشترك الأكبر بين إيران وتركيا في استخدامهما لأشخاص يقاتلون في سبيل مصلحة شخصيَّة بحتة؛ إذ نشر النظام الإيراني مقاتلين عراقيين وباكستانيين وأفغاناً في سوريا، كما جنّد اللاجئين الأفغان في إيران للقتال في سوريا -بأساليب التهديد أحياناً- أو مقابل منحهم مكافآت شهريّة بقيمة 500 دولار أمريكي ووعود بمنحهم وأُسرهم أوراق الإقامة الدائمة في إيران، وقبول طلبات إلحاق أبنائهم بالمدارس الإيرانيّة التي رُفضت سابقاً لعدم امتلاكهم تصاريح الإقامة، ممّا يُعيد إلى الأذهان الإغراءات التركيّة التي مُنحت للسوريين، قبل اكتشافهم بأنّهم تعرّضوا لعمليّة تلاعب كبيرة من قبل حكومة العدالة والتنمية التركيّة، وأنّهم وسيلة لتحقيق أطماع توسعيّة واقتصاديّة لأردوغان. 

يكمن القاسم المشترك الأكبر بين إيران وتركيا في استخدامهما لأشخاص يقاتلون في سبيل مصلحة شخصيَّة بحتة

وبحسب المركز، ثَمَّة وجه شبه آخر بين دوافع المقاتلين الإيرانيين في سوريا والمقاتلين من الفصائل السورية المتطرفة في ليبيا، تتمثل في أطماع عدد من المقاتلين من تلك تالفصائل بتحويل وجودهم هناك إلى فرصة للوصول إلى أوروبّا؛ إذ كشفت وكالات أنباء ومحطّات تلفزيونيّة غربيّة ناطقة بالفارسيّة عن فرار مواطنين أفغان من ساحات القتال السوريّة إلى أوروبّا الشرقيّة بعد انضمامهم إلى قوافل اللّاجئين السوريين، وذلك في سلسلة من المقابلات التي أُجريت معهم، كما تفيد تقارير إعلاميّة أنّ عدداً من المقاتلين السوريّين الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا قد فرّوا أيضاً إلى دول أوروبّا عامّةً وإيطاليا خاصّة، فقد ذكر تقريرٌ أنّ 17 مرتزقاً سوريّاً نجحوا في الوصول إلى البرّ الإيطالي على متن قوارب أبحرت من موانئ تخضع لسيطرة حكومة السراج في العاصمة الليبيّة طرابلس، وتفيد تقارير أخرى أنّ عدداً من المقاتلين الذين فرّوا من القتال في ليبيا في طريقهم إلى أوروبّا.

هذا هو نهج إيران وتركيا، على السواء، اللتان تستخدمان المقاتلين العرب لقتل إخوانهم في سوريا وليبيا والعراق واليمن وغيرها من بؤر الصراع، في سبيل تنفيذ مشاريعهما التي تخدم أهدافهما وأجنداتهما ومصالهما لا غير.

الصفحة الرئيسية