أضرار الضمّ لن يكون لها "لقاح" إلى الأبد!

أضرار الضمّ لن يكون لها "لقاح" إلى الأبد!

مشاهدة

28/04/2020

يقول المقربون من بنيامين نتنياهو إنه يعتبر ضم «المناطق» قمة إرثه. ولكن ما شأن نتنياهو، الذي وقع على خطاب بار إيلان، والضم؟ إذا كان الحديث يدور عن خطاب بار ايلان، فقد كانت محاولة التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين بوساطة الرئيس السابق، شمعون بيريس، قريبة. كان كل شيء جاهزاً. تم الاتفاق على التنازلات ومقابلها. في حينه، عندما كان التوقيع النهائي على وشك الحدوث، اعتذر نتنياهو. استاء بيريس كثيراً، وشعر بأنه قد تم خداعه. هذه هي اللحظة التي حددت علاقته مع نتنياهو. وهو بالطبع قدّر بنفسه الى أين سيقود نتنياهو الشعب.

بعد انقلاب 1977 انشغل مناحيم بيغن بمحادثات السلام مع مصر، واضطر الى الموافقة فيها على حكم ذاتي فلسطيني موسع، يحترم حقوق الفلسطينيين الأساسية. كان لبيغن معارضون من أعضاء حزبه، لكن الاغلبية أيدته، وأيدت الطريق التي رسمها. ومنذ ذلك الحين تطورت إسرائيل في معظم المجالات، لكنها بقيت نقطة صغيرة في قلب شرق أوسط عربي واسلامي معادٍ.


الافتراض الأساسي، الذي كان مقبولاً على معظم الاحزاب الصهيونية، قال إن إسرائيل ستمتنع عن القيام بعمليات ضم أحادية الجانب؛ لأن مستقبلها سيقوم على اتفاق مع الفلسطينيين ومع الجيران الآخرين.
بعد ذلك سادت اللاسامية أيضا في العالم: وُجّهت ضد التجمعات اليهودية في العالم وأيضا ضد دولة إسرائيل، التي هي بالنسبة للاساميين تعبير ملتوٍ عن اليهودية.
صدت إسرائيل دائماً هذه الادعاءات بنجاح، حيث إنها دولة شرعية مع حدود؛ الشعب اليهودي له حق في دولة خاصة به؛ اللاسامية هي كراهية إسرائيل بحد ذاتها، وكل ما بقي هو مبررات.
الـ «بي.دي.اس»، الحركة التي شنت إسرائيل الحرب عليها، الحرب التي توجت بالنجاح في عدة جبهات، تسعى الى اثبات أن إسرائيل ليست فقط دولة تحتل مناطق ليست لها، بل تنوي ضمنا إليها لأن «الصهيونية هي حركة توسع». والآن ماذا نقول؟ هل نسيت فجأة الابعاد الحقيقية لإسرائيل في الشرق الاوسط؟ اللاسامية تزدهر والـ «بي.دي.اس» تنتظر الخطوات القادمة لإسرائيل التي ستؤكد موقفها. وها هو نتنياهو الحذر والجبان، ومعه اليمين كله، يركضون نحو ضم سريع لـ «مناطق» في الضفة.
هناك أمران يوجدان في أساس التغيير الذي حل بنتنياهو. الأول، هو يعرف أن مصوتي «الليكود» وأعضاء مؤسساته مقربون من معتمري القبعات الدينية أكثر من «الصقور» مثل بني بيغن وعوزي لنداو.
إضافة إلى ذلك، توجد في «الليكود» مجموعات تطالب ببناء «الهيكل الثالث». وهؤلاء يريد نتنياهو أن يبقي لهم إرثه الفريد. الصفقة التي يعرضها نتنياهو معروفة ومعلنة: أنتم تدافعون عني في محاكمتي وفي تدمير النسيج القضائي، وأنا أؤيد كل فكرة مجنونة تقومون بطرحها.
الأمر الثاني هو الولايات المتحدة، التي يحكمها رئيس مجنون وجاهل. تحت ظله المؤقت كان يمكن بناء صندوق العهد، شريطة أن يجلب له بناؤه 50 ألف صوت من يهود فلوريدا.
سيتشاور ترامب بالتأكيد مع سفيره دافيد فريدمان. يمكن افتراض ما سيتولد عن هذا التشاور.
تأبى مصالح دولة إسرائيل الواضحة الضم. معظم رجال جهاز الأمن على مر أجياله يعارضون بشدة هذه الفكرة الخطيرة، وتبريراتهم مؤسسة جيداً. ولكن الجمهور الواسع لا ينفعل. الضم لا يشغله، فهو لا يفهم أنه بدلاً من وباء كورونا مؤقت سيحصل على مرض مزمن، ربما لن يكون له لقاح الى الأبد.

المصدر: عوزي برعام - "هآرتس" / نقلاً عن صحيفة الأيام الفلسطينية


الصفحة الرئيسية