أشهر 7 إضرابات في التاريخ.. تعرّف إليها

التاريخ

أشهر 7 إضرابات في التاريخ.. تعرّف إليها

مشاهدة

12/09/2019

يرتبط الإضراب العام بمشهد التوقف والتعطّل عن العمل، وهو تعطّل إراديّ يكون مقترناً بمطالبات وشعارات محددة، وهو بمثابة الإجراء الأخير الذي يلجأ إليه المتضررون وأصحاب المظالم لرفع أصواتهم، والمطالبة بما يرونها حقوقاً مشروعة لهم، أمام سلطة أو صاحب قرار يمتنع عن أداء واجباته أو يتلكأ ويماطل في تنفيذها.
فما هي أشهر وأكبر الإضرابات عبر التاريخ؟ متى وأين حصلت؟ وبماذا طالبت؟
الإضراب الذي نحيي ذكراه كلّ عام
خلال القرن التاسع عشر، تميّز الشمال الأمريكي بأنّه كان منطقة تركّز الصناعات، مقابل اعتماد الجنوب على الزراعة، وكانت مدينة شيكاغو إحدى أهم المدن الصناعية في البلاد؛ حيث كانت غالبية السكان فيها من عمال المصانع، إلّا أنّ تطرّف أصحاب رؤوس الأموال في سعيهم وراء الربح جعل من الظروف العماليّة آنذاك صعبة للغاية؛ فساعات العمل طويلة، والأجور زهيدة، وفي مقابل تلك الظروف؛ بدأت تنشأ حركات عماليّة متذمرة من الأحوال الصعبة، وكانت الحركة التي عرفت بـ "حركة الثماني ساعات"، أو "حركة الوقت القصير"، أشهرها وأكثرها تنظيماً، وقد أخذت اسمها من مطالبتها بتحديد عدد ساعات العمل بثماني ساعات لليوم فقط، ومن هنا رفعت شعار "ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع".

رفع العمال في شيكاغو شعار: ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ

وفي الأول من أيار (مايو) من عام 1886؛ بلغ الحراك العمّالي ذروته مع تنظيم العمال في شيكاغو إضراباً عامّاً، وصل عدد المنخرطين فيه إلى سبعمئة ألف عامل، ليتمكّن الإضراب بذلك من شلّ الحركة الاقتصادية في المدينة.
وفي الرابع من الشهر ذاته؛ بلغ الإضراب والمظاهرات المرافقة له الذروة؛ عندما اجتمع عشرات الألوف في ميدان "هايماركت" بقلب المدينة، من العمال ومؤيدي مطالبهم، وكان التجمع مترافقاً مع إلقاء الكلمات والخطب الحماسية من قبل منظمي الحراك من الاشتراكيين والأناركيين الفوضويين.
أصحاب المصانع ورجال السلطة واجهوا الإضراب بالمعارضة والرفض، وفي ذلك اليوم كان رجال الشرطة يحيطون بالمكان، إلى أن جاءت الأوامر بفضّ التظاهرة، وعندها قام أحد الأناركيين بإلقاء قنبلة باتجاه الشرطة، فبدأت الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين عشوائياً فسقط عدد من القتلى.
تجاوزت أحداث هايماركت الولايات المتحدة وبلغ صداها عمال العالم، ومنذ العام التالي أصبحت الحركات الاشتراكية حول العالم تحيي ذكرى اليوم، وسرعان ما تحوّل في الأعوام اللاحقة إلى مناسبة سنوية للتذكير بحقوق العمال والتأكيد عليها، وفي القرن العشرين تحوّل اليوم إلى عيد وإجازة رسميّة في الدول التي أعلنت تبنّيها نهج الاشتراكية.

اقرأ أيضاً: قطر: إضراب عمال وافدين عن العمل لهذه الأسباب
وعام 1958 اعترف الكونغرس الأمريكي بهذا اليوم، وأعلن الرئيس الأمريكي، أيزنهاور، الأول من أيار (مايو) من كلّ عام يوم إجازة رسمية، ومنذ ذلك الحين حظي هذا اليوم باعتراف عالمي متزايد، وتحوّل إلى مناسبة سنوية لانطلاق مسيرات تستذكر عمال شيكاغو ونضالاتهم، وللتعبير عن القضايا السياسية والاجتماعية المستجدّة.

رسم يصوّر لحظة قمع الشرطة لمظاهرة ميدان هايماركت

الإضراب الأكبر في تاريخ بريطانيا
في بريطانيا؛ كان شهر أيار (مايو) من عام 1926 شاهداً على أكبر إضراب عام في تاريخ البلاد، وتعود جذوره إلى نهاية حالة رخاء ما بعد الحرب العالمية الأولى، فمع بدايات العشرينيات، بدأت حالة من الركود والكساد تضرب الاقتصاد البريطاني، وبدأت معدلات البطالة ترتفع من عام إلى آخر، وجاءت أولى الأزمات الكبرى في قطاع الفحم، الذي كان ما يزال المصدر الأساسي للطاقة، وذلك بعد تجدّد المنافسة مع الفحم الألماني، وهو ما أدّى إلى تخفيض أرباح أصحاب المناجم، وبالتالي بدأ تفكيرهم يتجه نحو تخفيض أجور العاملين لديهم.
وفي الثلاثين من حزيران (يونيو) عام 1925؛ أبلغ أصحاب المناجم نقابة العاملين بمناجم الفحم بإلغاء اتفاق الأجور المبرَم معها، خلال شهر، وإذا لم تقبل النقابة التخفيضات في الأجور فسوف يتمّ منع منتسبيها من دخول المناجم، وبالتالي الاستغناء عنهم.

اقرأ أيضاً: شبح الإضرابات العامة يعود لشوارع إيران..هل يسقط الدكتاتور مرتين؟
وهنا أدركت النقابات والعمال في بريطانيا أنّ المسألة لا تتوقف فقط عند عمال المناجم وأجورهم، وإنّما تتعدى ذلك لتشمل الجميع، وهذا ما كان قد أعلنه صراحةً رئيس وزراء إنجلترا آنذاك، بالدوين، أثناء مناقشة مع عمال المناجم حين قال: "على جميع العمال في هذا البلد أن يقبلوا التخفيض في الأجور حتى تقف الصناعة على قدميها"، وبعد فشل المفاوضات، دعا المؤتمر العام للنقابات إلى الإضراب، بهدف دعم عمال مناجم الفحم، الذين أُبلغوا بأنّ أجورهم ستخفَّض بنسبة 13%، وعدد ساعات مناوباتهم سيرتفع.
وبلغ عدد الملتزمين بالإضراب نحو (1.75) مليون شخص في جميع أنحاء البلاد، وكان من بينهم عمال الموانئ، والمطابع، وعمال محطات توليد الكهرباء، والسكك الحديدية، وترافق الإضراب مع مظاهرات ومسيرات رفعت شعار الإضراب: "ليس لدقيقة في اليوم، وليس لبنس واحد من الأجر"، استمر الإضراب مدة تسعة أيام، إلا أنّه لم يتمكن من تحقيق مطالبه في النهاية، وفي اليوم التاسع للإضراب أعلنت الصحافة أنّ المجلس العام للنقابات قد استسلم، لينتهي الإضراب بهزيمة عمالية ودون فرض أية شروط لصالح العمال.

متظاهرون يرفعون شعار الإضراب الشهير: "ليس لبنس واحد"

إضراب فلسطين العام
لم تكن الإضرابات مقترنة فقط بالمطالبة بالحقوق المباشرة للعمال؛ ففي فلسطين نظّم الفلسطينيون إضراباً عاماً، شمل جميع المدن والبلدات، واستمر مدّة ستة أشهر، وذلك في عام 1936، إبّان حكم الانتداب البريطاني، بغرض تحقيق مطالب سياسية ووطنية تتعلق بمستقبل البلاد.

عام 1936 نظّم الفلسطينيون إضراباً عاماً بغرض تحقيق مطالب وطنية تتعلق بمستقبل البلاد

بدأ الإضراب في التاسع عشر من نيسان (أبريل)، واستمر حتى تشرين الأول (أكتوبر)، وتطوّرت به أحداث الثورة الفلسطينية الكبرى، التي استمرت حتى عام 1939.
جاء الإضراب في مرحلة الثلاثينيات التي شهدت تصاعداً في مستويات الهجرة اليهودية بعد صعود الحكم النازيّ إلى سدّة الحكم في ألمانيا، مقابل عدم وضع سلطات الانتداب القيود اللازمة على حركة الهجرة؛ حيث كانت الأعداد تؤدي تدريجياً إلى إحداث إخلال في الوضع السكانيّ القائم في أرض فلسطين، بما يدفع إلى إقامة كيان قومي يهودي داخل أرض فلسطين.
تشكّلت اللجنة العربية العُليا لتوفير هيئة سياسية تتحدث باسم الفلسطينيين، وتمثّلهم أمام حكومة الانتداب، فطالبت اللجنة بوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنع انتقال ملكية الأراضي من العرب إلى اليهود، وتأسيس حكم وطني مستقل يتضمن تشكيل حكومة ومجلس تمثيلي، وشمل الإضراب العمال في مختلف القطاعات، من المواصلات إلى الموانئ إلى أصحاب المحلات التجارية، وتشكّلت حملات التأييد والدعم في العواصم والمدن العربية.

اقرأ أيضاً: إضرابات تعمّ إيران... والنقد الدولي يكشف حقيقة اقتصادها
وفي تشرين الثاني (نوفمبر)؛ أعلنت اللجنة العربية تعليق الإضراب استجابة للضغوط التي تعرضت لها من قبل بريطانيا، والملوك العرب: "الملك غازي (ملك العراق آنذاك)، الملك عبد العزيز (ملك السعودية آنذاك)، والأمير عبد الله (أمير شرق الأردن آنذاك)، والذين أكدوا صدق النوايا البريطانية التي أعلنت أنّها ستلتزم بتحقيق العدالة، وهو ما لم تبدُ بوادره، فتسارعت الأحداث واندلعت ثورة كبرى استمرت حتى عام 1939.

انتهى إضراب عام 1936 في فلسطين باندلاع ثورة كبرى في البلاد

أول إضراب عام ضدّ السلطات النازية
وفي هولندا أيضاً، عام 1941، حصل إضراب شهير يتعلق بأحداث غير اقتصادية، عرف بـ "إضراب فبراير"، وهو إضراب عام نُظم في هولندا إبان احتلالها من قبل الألمان، عام 1941، خلال الحرب العالمية الثانية، وقام بتنظيمه الحزب الشيوعي الهولندي، رغم كونه محظوراً آنذاك، وذلك احتجاجاً على الاضطهاد الذي تعرّض له اليهود الهولنديون من قبل الحكم النازي.
كان السبب المباشر للإعلان عن الإضراب هو موجة الاعتقالات والاعتداءات الواسعة في الحي اليهودي بأمستردام من قبل سلطات الاحتلال الألماني.

اقرأ أيضاً: إضراب يعمّ الضفة الغربية... لماذا؟!
بدأ الإضراب في الخامس والعشرين من شباط (فبراير) 1941، واستمر مدة يومين، وفي اليوم الثاني وصل عدد المشاركين فيه إلى نحو ثلاثمئة ألف هولندي، وفي اليوم الثالث تمّ قمع الإضراب بعنف من قبل النازيين، ويعدّ هذا الإضراب هو أول إضراب عامّ ضدّ السلطات النازية في المناطق والبلدان التي احتلتها، وهو الحراك الاحتجاجي العام الوحيد الذي نظِّم تضامناً مع اليهود من قبل غير اليهود.

السلطات النازية تعتقل اليهود في أمستردام

إضراب تحدّى النظام الستاليني
بعد تقسيم ألمانيا وضمّ الشطر الشرقي منها إلى الاتحاد السوفيتي، شرع النظام الستاليني في تطبيق سياسات اقتصادية صارمة هدفت إلى تحقيق تحول اقتصادي جوهري في البلاد نحو النظام الاشتراكي؛ حيث قُضي على القطاع الخاص، وبدأت حملة لتوسيع الصناعة الثقيلة في البلاد، ونتج عن ذلك مضاعفة عدد ساعات العمل وتدهور في ظروف العمال، وفي ظلّ ظروف التحوّل العنيف تلك، جاءت بوادر المقاومة مع إعلان عمال البناء في برلين بدء الإضراب، في حزيران (يونيو) عام 1953.

اقرأ أيضاً: "اللجنة العليا للجماهير العربية في إسرائيل" تدعو للتظاهر والإضراب الشامل
بدأت الإضراب والاحتجاجات المرافقة له في السادس عشر من حزيران (يونيو)؛ برفع عمال البناء في برلين الشرقية مطالبهم إلى الحكومة، بعد غضبهم من ساعات العمل المتزايدة، ونزل العمال إلى الشارع، في تحدٍّ للحكومة السوفييتية الألمانية الشرقية، وفي اليوم التالي، انضمّ إلى الإضراب عمّال من قطاعات أخرى، وارتفع عدد الألمان المنخرطين في الإضراب إلى نحو خمسين ألفاً، وفي الأيام التالية تصاعد الاحتجاج بسرعة وانتشر عبر البلاد، وانضمّ ما يقرب من مليون ألماني شرقي إلى الانتفاضة المشتعلة، واندلعت حركات الاحتجاج والمظاهرات في أكثر من خمسمئة بلدة في ألمانيا الشرقية.
في المقابل؛ واجهت القوات السوفييتية الإضرابات والمظاهرات بالقمع العنيف، إلى أن سيطرت عليها وأخمدتها، لكن كان هذا الإضراب بداية لسلسلة من الاحتجاجات استمرت حتى إسقاط جدار برلين عام 1989.

الدبابة في مواجهة الاحتجاجات في برلين عام 1953

إضراب عمالي.. تاريخ بدأ بالطلاب
تصاعدت الحركات التحرريّة في العالم خلال عقد الستينيات، وترافقت مع تصاعد في النزعات الثورية بين الشباب حول العالم، فرفعت الحركات الشبابية شعارات مناوئة للرأسمالية والاستعمار، وكلّ أشكال السلطويّة والتمييز، من الاضطهاد الطبقي حتى الأبويّة والذكوريّة.
وفي فرنسا؛ تشكّلت حركة طلابية واسعة في الجامعات، ناضلت ضدّ استمرار الاستعمار الفرنسي للجزائر، ثم ضدّ حرب فيتنام، وتطوّرت إلى مطالبات سياسية واقتصادية داخلية وحركة معارضة واسعة لنظام حكم شارل ديغول، ورافقها الإعلان عن اعتصامات واضرابات طلابية.

اقرأ أيضاً: إضراب عام في ولاية سيدي بوزيد التونسية.. هذه مطالبهم
وفي ظلّ هذا المناخ الثوريّ الذي وفّره الطلاب، تشجعت النقابات العمالية للمطالبة بحقوق العمال المهضومة، فأعلنت إضراباً رمزيّاً لمدة يوم واحد، في الثالث عشر من أيار (مايو) 1968، لكنّ حجم استجابة العمال الواسعة في ذلك اليوم جعلت الإضراب يتجاوز حدود الرمزيّة، وشهدت باريس في ذلك اليوم مظاهرة شارك فيها مليون شخص.
وفي الأيام التالية؛ أعلن العمال في مصانع مختلفة حول البلاد انضمامهم، إضافة إلى كبرى مصانع شركات الطيران والسيارات، ونشأت حركة من احتلال المصانع واحتجاز المدراء من قبل العمال، وأعلن المضربون عن مطالب تتعلق برفع الحدّ الأدنى للأجور، والعودة الفوريّة إلى نظام العمل بأربعين ساعة أسبوعياً، والتقاعد في سنّ الستين، وبحلول التاسع عشر من الشهر كانت جميع القطارات وخدمات البريد والتلغراف قد عُلّقت، ثم توقفت حركة مترو الأنفاق والباصات في باريس، وامتدّ الإضراب إلى المناجم، والشحن، والخطوط الجوية، وفي العشرين من الشهر كان الإضراب يضمّ نحو تسعة ملايين عامل، وأصيبت فرنسا كلها بالشلّل.
كانت أحداث أيار (مايو) 1968 أكبر إضراب عام شهده تاريخ فرنسا، ووصل الأمر إلى أن سافر الرئيس شارل ديغول بسريّة إلى ألمانيا، وذلك لمقابلة الجنرال الفرنسي، جاك ماسو، ليتأكد من ولاء الجيش له؛ خوفاً من محاولته الوقوف في صفّ المتظاهرين، وانتهى الإضراب بعد مشاورات ممتدة بالموافقة على حلّ الجمعية الوطنية، وإعلان عقد انتخابات برلمانية جديدة، في حين عاد العمال إلى العمل تدريجياً بعد سلسلة من التفاهمات والاتفاقات بين أرباب العمل ونقابات العمال، شملت التوصّل إلى حلول وسطى.

الطلاب إلى جانب العمال في احتجاجات عام 1968 في فرنسا

الإضراب الأكبر في تاريخ الكتلة الشرقية
في أعقاب الأزمات المتفاقمة التي شهدتها بولندا، خلال السبعينيات، وما صاحب ذلك من تدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، تصاعدت حركة الاحتجاجات والإضرابات في البلاد، وكانت الحكومة تواجه الاحتجاجات الشعبية السلميّة بالقمع، وفي هذا السياق نشأت الحركة الشهيرة التي عرفت باسم "حركة التضامن"، لتؤدي دور الدعم والإسناد للحراك العماليّ المتصاعد.
كانت حركة التضامن نقابة عمالية مستقلة عن الحزب الشيوعي الحاكم، تأسست في آب (أغسطس) 1980، في مدينة غدانسك البولندية، لتكون بذلك أول نقابة عمالية غير حكومية في الكتلة الشرقيّة، وسرعان ما تمكّنت من ضمّ ملايين العمال إلى حراكها، وقد استخدمت الحركة وسائل المقاومة المدنية لتحقيق المكاسب وتحصيل حقوق العمال وتحسين أوضاعهم، وفي ربيع عام 1981، واجهت الحركة المتنامية سريعاً تحديات كبرى، عندما تعرضت للقمع والاعتقالات من قبل السلطات والأجهزة الأمنية.

اقرأ أيضاً: تعليق الإضراب في السودان.. بعد الاتفاق على هذه البنود
وفي الرابع والعشرين من آذار (مارس)؛ قرّرت الحركة إطلاق إضراب في عموم البلاد، احتجاجاً على العنف المتصاعد، وجاء اليوم الموعود للإضراب وهو الواحد والثلاثون من الشهر، وفي اليوم التالي؛ التقى مؤسس الحركة، ليخ فاليسا، نائب رئيس الوزراء، لكنّ اللقاء لم يكن مثمراً، وبعد يومين وقع الإضراب الموعود، فتعطّلت جميع المصالح في البلاد، وكان الإضراب الأكبر في تاريخ بولندا والكتلة الشرقية، وقُدرت أعداد المشاركين فيه بنحو أربعة عشر مليون بولنديّ، وعُرف باسم "إضراب الإنذار".
وأمام قوة الانتفاضة؛ لجأ حاكم بولندا، الجنرال ياروزلسكي، إلى إعلان الأحكام العرفية، إلا أنّ استمرار الحركة في نضالها أجبر الحكومة على التفاوض، وانتهت جهودها إلى إجراء انتخابات حرة، عام 1989، وبعدها حُلّت الحكومة الشيوعية وتشكلت حكومة ائتلافية بقيادة الحركة، وأصبح، ليخ فاليسا، أول رئيس ديمقراطيّ لبولندا، عام 1990، وكان لحركة التضامن أصداء واسعة خارج بولندا، فانتشر تأثيرها في كافة أنحاء الكتلة الشرقية وهو ما تجلى في ثورات عام 1989؛ في المجر، و‌ألمانيا الشرقية، وبلغاريا، وتشيكوسلوفاكيا، و‌رومانيا.

الجنرال ياروزلسكي يعلن الأحكام العرفية في بولندا عام 1981 عبر التلفاز


الصفحة الرئيسية