أردوغان يتقمص مجدداً دور الخليفة.. ما علاقة الجاليات المسلمة؟

أردوغان يتقمص مجدداً دور الخليفة.. ما علاقة الجاليات المسلمة؟

مشاهدة

29/11/2020

شهور قليلة يدخل بعدها الرئيس الأمريكي جو بايدن البيت الأبيض لمزاولة مهامه، فيما تستعد تركيا لخسارة "أعوام عسل" قضتها في فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أطلقت يدها خلالها في شمال سوريا، ولاقت مساندة في ليبيا، ولم تلقِ بالاً للانتهاكات العميقة في ملف حقوق الإنسان التي لا تُعدّ قضية هامشية لدى الجمهوريين على عكس الديمقراطيين.

 

أردوغان: إلى جانب كورونا واجهنا هذا العام فيروس معاداة الإسلام الأسرع انتشاراً؛ العنصرية الثقافية والتمييز والتعصب وصلت إلى أبعاد لا يمكن إخفاؤها

 

واستبق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصول بايدن إلى الحكم، وما سيلحق بذلك من تبدل مُتوقع في العلاقات، بحديث لطالما استثمر فيه باحثاً عن زعامة في ثوب الخلافة، غير أنّ التوقيت هذه المرة الذي جاء خلال مؤتمر لجميعة إسلامية أمريكية ذات نفوذ واسع في الولايات المتحدة، يحمل دلالات عدة.

شارك الرئيس التركي في المؤتمر الـ23 للجمعية الإسلامية الأمريكية بعبارات تبدو "تحريضية" للجاليات الإسلامية الموجودة حول العالم، ليس تحريضاً مباشراً على ارتكاب عنف، لكن بتعزيز نظرة المظلومية ومشاعر الاضطهاد، ما يُعدّ بذرة حيوية للتطرّف فيما بعد.

اقرأ أيضاً: كيف استسلم أردوغان لـ "متلازمة الطاغية"؟

وفيما الغرب يواجه عمليات إرهابية متزايدة، تعلن على إثرها أوروبا حالة الاستنفار، ولا يبعد صداها عن الولايات المتحدة، فإنّ أردوغان، الذي لا يملك منصباً دينياً، وإنما يملك منصباً سياسياً لدولة علمانية، وقف متحدثاً عن "هموم الأمّة الإسلامية" على اعتباره "فرداً فيها"، منتقداً "مشاعر العداء للمسلمين"، وداعياً إلى "وحدة إسلامية في وجه ظلم العالم".

اقرأ أيضاً: أردوغان ينحني للعاصفة ولا يتخلى عن "دبلوماسية" العداء

قال الرئيس التركي، بحسب ما أورده موقع "أحوال تركية": إلى جانب كورونا واجهنا هذا العام فيروس معاداة الإسلام الأسرع انتشاراً"، لافتاً إلى أنّ العنصرية الثقافية والتمييز والتعصب وصلت إلى أبعاد لا يمكن إخفاؤها في دول تُعتبر بمثابة مهد الديمقراطية.

واعتبر أردوغان أنّ المسلمين في الكثير من الدول أصبحوا يواجهون التهميش والتمييز بسبب عقيدتهم أو لغتهم أو أسمائهم أو أزيائهم.

ورأى الرئيس التركي أنّ السبب الحقيقي وراء تصاعد معاداة الإسلام هو الخلافات بين المسلمين، وانشغالهم ببعضهم بعضاً، مضيفاً: "إنّ الكثير من الأقليات المسلمة التي تعيش في دول غير مسلمة تقوم بالتفرقة بين المسلمين على أسس عدة، مثل سُنّة وشيعة، أو أبيض وأسود، أو أفريقي وآسيوي، أو عربي وأعجمي".

اقرأ أيضاً: أردوغان في مأزق... من سيرضي شعبه أم حزبه أم حليفه؟

ولا يُعدّ استدعاء الدفاع عن الإسلام والمسلمين، والتصدي للمخاطر التي يواجهها، بالجديد على الرئيس التركي، بل على العكس فإنه يمثل المخزون الاستراتيجي الذي يستدعيه من وقت إلى آخر، كلما تأثرت زعامته أو تراخت قبضته بفعل أزمة اقتصادية أو إخفاقات في الملفات التي يديرها، وكذلك لتدعيم حلمه في استعادة الخلافة العثمانية ، لكنّ الجديد هذه المرّة يتمثل في التوقيت، ومحور التركيز.

 

يستدعي أردوغان الدفاع عن الإسلام والمسلمين كلما تأثرت زعامته أو تراخت قبضته بفعل أزمة اقتصادية أو إخفاقات في الملفات التي يديرها

 

لم يركّز الرئيس التركي على عبارات شعارات "القدس" و"الإسلام" فقط، بل تطرّق إلى نقطة محددة تتمثل في الوحدة داخل الجاليات الإسلامية، والتي تُعدّ إشهاراً لسلاح "الغيتو" أو "الانعزالية".

دعا أردوغان إلى نبذ الفرقة والخلاف بين الجاليات الإسلامية في أوروبا، والوحدة في وجه الاضطهاد، وهي الدعوة التي تصبّ مباشرة في مواجهة التوجه الفرنسي للقضاء على الانعزالية، التي كانت سبباً في التطرّف بحسب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يسعى إلى إيجاد نسخة من الإسلام لا تتصادم مع مبادئ الجمهورية الفرنسية التي تعلي الحرّية، ويظلّ الإسلام ديناً، وليس "حركة سياسية".

وقد جاء حديث أردوغان ليواجه تلك الفكرة، داعياً إلى مزيد من الانعزالية المبرّرة من وجهة نظره طالما أنّ المسلمين يتعرضون للاضطهاد، ويواجهون مشاعر متزايدة بالعداء.

أمّا إطلاق ذلك الحديث خلال لقاء افتراضي للجمعية الإسلامية واسعة النفوذ في الولايات المتحدة، فإنه يوجّه رسائله مباشرة حيث أراد، ويحمل رسائل إلى بايدن الذي على عكس سابقه لا يبدي عنصرية نحو المسلمين، بل على العكس، ولكن رغم الانفتاح البادي من بايدن تجاه الجالية المسلمة، فإنّ أردوغان يعلن خلال مداخلته الأخيرة أنه يملك نفوذاً بين تلك الجاليات، وأنّ حضور بلاده يتجاوز الشرق، وصولاً إلى قلب الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: أردوغان والإعلام والأنا المتضخمة

وكان أردوغان رئيس الدولة الوحيد الذي شارك في كلمة خلال المؤتمر السنوي الـ23 للجمعية، والذي يستمرّ على مدار 4 أيام، من 26 إلى 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وتشير تقارير صحفية إلى علاقة بين الجمعية وجماعة الإخوان المسلمين.

والجمعية الإسلامية الأمريكية (MAS)، هي مؤسسة مدنية غير ربحية تأسست عام 1993، تعمل في مجالات الدعوة والتعليم والإعلام والشباب، وتضمّ نحو 1000 عضو عامل، وأكثر من 100 ألف من الأنصار والمشاركين، وتنتشر من خلال نحو 60 فرعاً في 35 ولاية، بحسب ما أوردته وكالة الأناضول التركية.

اقرأ أيضاً: استقالات وانشقاقات.. رجال أردوغان يقفزون من سفينته الغارقة

وربما لا تعكس رسائل أردوغان تحوّلاً كبيراً في بوصلة تعامل بايدن مع نظام (أردوغان)، الذي قال: إنه سيدعم المعارضة في مواجهته، في ظلّ سجل مشين لحقوق الإنسان، لكنه يخلط الأوراق على الطاولة التي تؤسس فيما بعد للعلاقات بين الإدارات.

كلمة أردوغان

في غضون ذلك، قال الرئيس التركي في كلمته بالمؤتمر: "فلنضع جميعاً خلافاتنا جانباً، ونلتقي عند قاسم الإسلام المشترك في مواجهة الاعتداءات على مقدّساتنا".

وأضاف، بحسب ما أورده موقع "سبوتنيك": "علينا الدفاع عن حقوق القدس ولو بأرواحنا فهي شرف الأمّة الإسلامية".

وأشار أردوغان في حديثه إلى "تصاعد التطرّف الإيديولوجي" الذي لا يختلف عن ممارسات تنظيم "داعش" الإرهابي (المحظور في روسيا) أو تنظيم "غولن"، مشيراً إلى "تشجيع رؤساء بعض الدول لهذا التصاعد"، على حدّ تعبيره، في إشارة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وتصدّى أردوغان لحملة ضد فرنسا في إطار تصريحات حول حرّية التعبير، فُهمت على أنها دعم للرئيس الفرنسي للرسوم المسيئة للرسول، عليه السلام، وهو ما نفاه ماكرون نفسه خلال حوار على قناة الجزيرة في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

اقرأ أيضاً: ماذا لو لم يفز أردوغان في الانتخابات المقبلة؟

واعتبر الرئيس التركي أنّ "الدول التي تدعم أعمالاً مثل حرق القرآن الكريم أو الإساءة للرسول محمد، صلى اللع عليه وسلم، وتتغاضى عن الهجمات على المساجد، لا تقوم بذلك دفاعاً عن الحرّيات كما تزعم، بل لإخفاء الفاشية الموجودة بداخلها"، بحسب وكالة "الأناضول" التركية.

وأردف قائلاً: "لا يتحمّلون أدنى نقد بعد الهجوم على قيمنا المقدّسة، بل يبرّرون ذلك بحرّية الفكر والإعلام، ويوجّهون تهديدات في بعض الأحيان، ويوبخون الصحفيين، أو يداهمون الصحف بدعم من قوات الأمن، ويضعون حدّاً لكلّ من يعارض مصالحهم".

الصفحة الرئيسية