«البقاء للأعنف».. كيف خسرت جماعة الإخوان رهان الديمقراطية؟

«البقاء للأعنف».. كيف خسرت جماعة الإخوان رهان الديمقراطية؟

«البقاء للأعنف».. كيف خسرت جماعة الإخوان رهان الديمقراطية؟


11/05/2026

تكشف التحولات الأخيرة في المقاربة الأمريكية تجاه الجماعات المسلحة والإسلام السياسي حجم الارتباك الذي بات يحكم الاستراتيجية الغربية في الشرق الأوسط وأفريقيا، خصوصًا مع تصاعد الضغوط على جماعة الإخوان في مقابل ظهور مقاربات أكثر مرونة تجاه بعض التنظيمات الجهادية التي فرضت نفسها بالقوة على الأرض. 

فالمعادلة لم تعد مرتبطة بالشعارات السياسية أو خطاب الديمقراطية، بل بمدى القدرة على فرض النفوذ والتحكم في الجغرافيا وموازين القوة.

في هذا السياق، تناول موقع "البوابة نيوز⁠" في تقرير تحليلي بعنوان “الاستراتيجية الأمريكية الجديدة.. هل هي البقاء للأعنف؟” التحولات التي طرأت على طريقة تعامل واشنطن مع جماعات الإسلام السياسي والتنظيمات المسلحة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة، رغم تجاربها الطويلة في أفغانستان والعراق والصومال واليمن، ما تزال عاجزة عن فهم الطبيعة الحقيقية للحركات الجهادية وآليات تطورها. 

واستعاد التقرير ما كتبه المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية ولبركرين إيفلاند، الذي أكد أن السياسات الأمريكية القائمة على القوة المفرطة لم تنتج سوى مزيد من الجماعات المتشددة وانتشار الإرهاب في العالمين الإسلامي والغربي.

وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية طورت خلال السنوات الأخيرة نظريتين في التعامل مع الجماعات الجهادية؛ الأولى تقوم على مراجعة سياسة “الاغتيالات الكبرى” التي نُفذت بين 2012 و2023، بعدما أثبتت التجارب أن تصفية القيادات لم تُنهِ التنظيمات، بل أفرزت قيادات أكثر تشددًا وتنظيمات أكثر عنفًا. أما النظرية الثانية، فهي ما وصفه التقرير بمنطق “البقاء للأعنف”، أي التعامل مع القوى التي تنجح في فرض نفسها ميدانيًا باعتبارها واقعًا يصعب تجاوزه مهما كان تصنيفها الأيديولوجي.

في المقابل، توقف التقرير عند تجربة جماعة الإخوان التي اختارت خوض معركة التغيير عبر المسار الديمقراطي، مستعيدًا اللقاءات التي جرت مطلع الألفية بين شخصيات إخوانية والأكاديمي المصري سعد الدين إبراهيم، الذي حاول إقناع الجماعة بأن مخاطبة الغرب بلغة الديمقراطية والتعددية وصناديق الاقتراع ستكون الطريق الأنسب للوصول إلى السلطة وكسب الاعتراف الدولي.

لكن التجربة الإخوانية، سواء في مصر أو في دول عربية أخرى، كشفت – وفق التقرير – حدود هذا الرهان، بعدما اصطدمت الجماعة بحقائق التوازنات الدولية والإقليمية. فالإخوان، الذين حاولوا تقديم أنفسهم كقوة سياسية مدنية، سرعان ما دخلوا في صدام مع الدولة والمجتمع، وظهروا كتنظيم يسعى إلى وضع مشروعه الأيديولوجي فوق مؤسسات الدولة وقواعد الديمقراطية نفسها، ما أدى إلى سقوط مشروعهم السياسي وتزايد المخاوف الدولية من وصولهم إلى الحكم.

التقرير أشار أيضًا إلى أن فشل الإخوان في الحفاظ على مواقعهم السياسية دفع بعض التيارات المرتبطة بالإسلام السياسي إلى إعادة طرح فكرة “القوة الحامية للشرعية”، باعتبار أن صناديق الاقتراع وحدها لا تكفي للبقاء. ومن هنا عادت بعض الخطابات المتشددة التي تروج لفكرة أن الشرعية التي لا تحميها القوة يمكن إسقاطها بسهولة، في تحول يعكس أزمة عميقة داخل مشروع الإسلام السياسي بعد انهيار رهاناته الديمقراطية.

وفي الجهة المقابلة، يوضح التقرير أن الجماعات المسلحة التي اعتمدت على فرض الأمر الواقع عبر السيطرة على الأرض والموارد، أصبحت تُعامل من قبل القوى الكبرى باعتبارها أطرافًا لا يمكن تجاهلها. فالدول الكبرى – بحسب التقرير – لا تتحرك دائمًا وفق معايير أخلاقية أو قانونية، بل وفق حسابات النفوذ والقدرة على التأثير، وهو ما يفسر التحولات المتناقضة في التعاطي مع بعض التنظيمات المسلحة مقارنة بجماعة الإخوان التي فقدت الكثير من رصيدها السياسي والتنظيمي.

ويخلص التقرير إلى أن أخطر ما في هذا المشهد هو الرسالة التي قد تصل إلى بعض تيارات الإسلام السياسي، ومفادها أن العنف وفرض القوة قد يكونان الطريق الأسرع لفرض الحضور وانتزاع الاعتراف. وهي نتيجة خطيرة تفتح الباب أمام موجات جديدة من التطرف، خصوصًا في ظل عالم باتت فيه موازين القوة تتقدم أحيانًا على مفاهيم الشرعية والديمقراطية، بينما تتهاوى مشاريع الإسلام السياسي التقليدي وفي مقدمتها جماعة الإخوان تحت وطأة العزلة والتصنيف والملاحقة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية