أدلة دامغة تثبت أنّ صواريخ الحوثيين صنعت في إيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
780
عدد القراءات

2017-12-20

بعد أيام قليلة عن كشف الولايات المتحدة الأمريكية النقاب عن أدلة تُثبت تورط إيران في تزويد المليشيات الحوثية الانقلابية بالأسلحة والصواريخ المتطورة، أطلق الحوثيون صاروخاً على المملكة العربية السعودية، الثلاثاء، إذ أعلنت جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) أنّ الصاروخ الذي اعترضه التحالف الدولي جنوب الرياض "كان هدفه قصر اليمامة" في العاصمة السعودية.
ونقلت وكالة "سبأ" التابعة للمليشيات الحوثية أنّ الصاروخ هو من نوع "بركان 2 إتش"، وكان يستهدف "اجتماعاً موسعاً لقادة سعوديين في قصر اليمامة بالرياض برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان".
وقال المتحدث الرسمي لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي، إن "قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي رصدت انطلاق صاروخ باليستي من داخل الأراضي اليمنية باتجاه أراضي المملكة".
وأفاد المالكي في تصريحات نقلتها "العربية" أنّ "الصاروخ كان باتجاه مناطق سكنية مأهولة بالسكان بمنطقة الرياض، وتم اعتراضه وتدميره جنوب الرياض دون وقوع أي خسائر".
وفي نوفمبر الماضي، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية صاروخاً باليستياً قرب مطار الملك خالد الدولي في الرياض، أطلقته ميليشيا الحوثي من داخل الأراضي اليمنية.

قدّمت هالي أدلة، جمعها التحالف تشير إلى مد إيران الحوثيين بمراكب "موجهة عن بعد" متفجرة ذاتية التوجيه

ويطلق الحوثيون صواريخ باليستية كثيراً في الفترة الأخيرة، إثر تزويد إيران تلك الميليشيات بمنصات إطلاق هذا النوع من الصواريخ، وهو ما كشفت عنه في 14 كانون ديسمبر الجاري، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي.
ففي مركز عسكري داخل "القاعدة المشتركة (أناكوستيا بولينغ)" في واشنطن العاصمة، عرضت هالي ومسؤولون في البنتاغون قطعاً من صاروخ وصوراً لمجموعة من منظومات أسلحة إيرانية الصنع تمّ اكتشافها في اليمن. وإلى جانب الطائرات بدون طيار من طراز "قاسف -1" وصواريخ "طوفان" الموجهة المضادة للدبابات التي يستخدمها الحوثيون- وتنطبق عليها تماماً مواصفات المنظومات الإيرانية الصنع - تركّزت الإحاطة الإعلامية على سلاحين متقدمين، هما: صاروخ "قيام-1" البالستي القصير المدى والمراكب "الموجهة عن بعد" المتفجرة الذاتية التوجيه من طراز "شارك-33"، حسبما يورد الباحث مايكل نايتس في تقرير نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

عرضت هالي الأدلة أمام وسائل الإعلام والعالم

صادرات صواريخ "قيام-1" إلى اليمن
تَرَكَّز عرض هالي على أجزاء من صاروخين إيرانيي الصنع من نوع "قيام-1" أُطلقا على السعودية - أحدهما باتجاه ينبع في 22 يوليو، والآخر باتجاه الرياض في 4 نوفمبر. وكانا نسختين معدلتين خصيصاً من صاروخ "قيام-1" برأس حربي أصغر حجماً وكمية قصوى من الألمنيوم لاكتساب مدى إضافي. وإذ تطلق عليها الميليشيات الحوثية تسمية "بركان H2"، تكتسي صواريخ "قيام-1" أهمية لأنها تمثل قفزة إلى الأمام على صعيد القدرات التي يستخدمها المتمردون الحوثيون، وتتيح تنفيذ هجمات تصل إلى مدى يزيد عن 1000 كيلومتر، مما يجعل بالتالي السعودية وكافة دول الخليج تقريباً في مرمى النيران الحوثية. وقد أثنى زعيم المتمردين عبدالملك الحوثي على هذه القدرات الجديدة، الذي زعم في 14 سبتمبر أنّ الإمارات العربية المتحدة "أصبحت الآن في مرمى صواريخنا".
وفي 7 نوفمبر، قدمت السعودية إلى هالي أدلة دامغة على تقديم إيران لنظم "قيام-1" للحوثيين. وبالفعل، تطابقت العلامات الموجودة على الصواريخ التي سقطت في السعودية تماماً مع تلك الموجودة في منظومات "قيام-1" التي بثت "وكالة أنباء فارس" الإيرانية، تقريراً عنها، والتي تعرض قسم الذيل مع فوهات دوارة نفاثة ذات ريش عوضاً عن زعانف الذيل. ويتميز صاروخ "قيام-1"، الذي تنفرد إيران بتصنيعه وتشغيله عن باقي الصواريخ المنتمية إلى الفئة ذاتها بأنه لا يحتوي على زعانف. وتجدر الإشارة إلى أن سائر الصواريخ التي تشكّل مخزون اليمن من صواريخ "إس إس - 1 سي الروسية/ هواسونغ-5 من صنع كوريا الشمالية (سكود -B)"  وصواريخ  "إس إس - 1 دي الروسية/هواسونغ-6 من صنع كوريا الشمالية (سكود -C)" الطويلة المدى، تتمتع بزعانف على ذيولها، مما يشير إلى أنّ الصواريخ التي ضربت ينبع والرياض استوردت من إيران، وليست منظومات يمنية جرى تحويلها.

بيّن أحد أجزاء صاروخ "قيام-1" آثار "لحام ميداني" من خزان أكسدة الوقود، مما يشير إلى تجميعه في اليمن

أدلة دامغة: إيرانية الصنع
وشملت عناصر الصواريخ عدداً من "الأدلة الدامغة" على أنها إيرانية الصنع. فقد حمل المشغل الميكانيكي لأحد الصواريخ - وهو الجزء الذي يتحكم بالوضعية - شعار "مجموعة الشهيد باقري الصناعية"، وهي شركة دفاع إيرانية تخضع لعقوبات فرضتها عليها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. كما دُمغت لوحة الدارة الموجودة ضمن وحدة قياس عطالية لصاروخ محطم على أنها منتج "مجموعة الشهيد همّت الصناعية"، وهي هيئة أخرى تخضع لعقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، ذكرت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية لورا سيل، أنّ "الهدف من هذا العرض هو إظهار أن إيران وحدها هي التي تقوم بصنع هذا الصاروخ. ولم يزوده الإيرانيون لأي عناصر أخرى، فلم نرَ أحداً يستعمله إلا إيران والحوثيون".

جماعة الحوثيين في اليمن يستعينون بتوجيهات إيران

قارب "موجه عن بعد" مرتبط بإيران
قدّمت هالي أيضاً أدلة، جمعها التحالف الذي تقوده السعودية، على قيام إيران بمدّ الحوثيين بمراكب "موجهة عن بعد" متفجرة ذاتية التوجيه من نوع "شارك-33"، والتي يمكن برمجتها لتتقدم على مسار محدد أو توجيهها نحو هدف عبر استخدام نظام التوجيه بواسطة كاميرا تلفزيونية كهروضوئية. وترى الحكومة السعودية أن هذا الجهاز استُخدم لضرب فرقاطة سعودية في 30 يناير 2017، مما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن خمسة أفراد. وعلى الرغم من أنه كان يُعرف عن وجود هذا النوع من المراكب "الموجهة عن بعد" منذ فبراير 2017، وجرى توثيقه من قبل "مركز أبحاث التسلح والصراعات" البريطاني في أوائل ديسمبر 2017، إلا أن الحكومة الأمريكية نشرت تفاصيل جديدة عنه في 14 ديسمبر.
وتظهر هذه البيانات التي تم حجبها سابقاً، منذ 29 مارس 2016، حين اعترضت سفينة "يو أس أس سيروكو"-  وهي سفينة دورية تبحر في المياه بين إيران واليمن- قارب "إدريس" الإيراني واستولت على الأسلحة التي كانت على متنه- ستة عدادات مشابهة لتلك الموجودة في "شارك-33". (يُذكر أن العدادات تُبقي محولات إطلاق النار والأسلاك في مكانها). وتقول الحكومة الأمريكية إنها تملك مستندات تؤكد أنّ العدادات هي من صنع "مجموعة الشهيد جولاي البحرية" في طهران التي تُعتبر أكبر شركة لتصنيع المراكب "الموجهة عن بعد". (وحمل قارب "إدريس" أيضاً عشرات من قاذفات الصواريخ الإيرانية الصنع من طراز "آر بي جي 7" وبنادق رشاشة).
واحتوت مراكب "شارك-33"، كما يتابع نايتس، على دارة كهربائية وبرمجيات مرتبطة بشركة التصنيع الإيرانية "أف أتش أم إلكترونيكس". والأسوأ من ذلك بكثير، أن القرص الصلب في حاسوب مركب "شارك-33" احتوى على أكثر من 90 مجموعة من الإحداثيات للمواقع في إيران واليمن والبحر الأحمر. ويعود أحد الموقعين في طهران لمنظمة "جهاد الاكتفاء الذاتي" التابعة لـ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني، التي تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات. وقد أظهرت صور كاميرا الحاسوب الموجود على متنها منشأة وقبعة تحمل شارة "الحرس الثوري الإسلامي" على إحدى المناضد.

توصيات للسياسة الأمريكية
ينص قراران منفصلان لمجلس الأمن الدولي - رقم 2216 (أبريل 2015) و2266 (فبراير 2016) - على أن تتخذ الدول الأعضاء " التدابير الضرورية" لمنع نقل الأسلحة إلى الحوثيين وحلفائهم المحليين. ويدعو القرار الذي صادق على الاتفاق النووي مع إيران بقيادة الولايات المتحدة، أي قرار مجلس الأمن رقم 2231 (يوليو 2015)، الدول "إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع، إلا إذا قرر مجلس الأمن خلاف ذلك مسبقاً على أساس كل حالة على حدة، إمداد أو بيع أو نقل الأسلحة أو المواد ذات الصلة من إيران عبر رعاياها أو بواسطة السفن أو الطائرات التي تحمل أعلامها، وسواء كان منشأها في أراضي إيران أم لا". وتبيّن الأدلة التي قدمتها هالي عن صاروخ "قيام-1" بشكل قاطع أنّ إيران صدّرت على الأقل صاروخين بطول 16 متراً، وبوزن 13,569 رطلاً إلى اليمن. (ويدّعي الحوثيون أنهم أطلقوا أربعة صواريخ من هذا النوع).

الآثار الإيرانية باتت واضحة على صواريخ الحوثيين

ويلفت التقرير إلى أنّ الحظر البحري يؤتي ثماره على ما يبدو، وأنه يجب تمديده وإتمامه بحل شامل لفرض النظام بشأن الحدود بين سلطنة عُمان واليمن. وقد اضطرت إيران إلى تطوير عمليات تهريب برية بسبب هشاشة الشحنات البحرية وقدرة الجهات الفاعلة الأخرى على تعقبها بشكل حاسم وصولاً إلى المصدر. وستخلص تقارير الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى أن "قيام-1" يحمل دليلاً على تعرضه "لتفكيك ميداني من أجل نقله بطريقة غير شرعية"، مما يعني أنه يتمّ تجزئة الصواريخ من أجل تهريبها إلى اليمن. وقد بيّن أحد أجزاء "قيام-1" آثار "لحام ميداني" من خزان أكسدة الوقود، مما يشير بشدة إلى أنّ "قيام-1" أعيد تجميعه في اليمن من قبل الحوثيين في ورشة عمل محلية لتجميع الصواريخ، وليس في منشأة إيرانية حيث كان يمكن أن يُستخدم فيه "لحاماً صناعياً" أكثر اتقاناً. وتشير أدلة من عمليات حظر سابقة مرتبطة بالصواريخ لواردات عُمانية في مأرب، اليمن، إلى أنّ خزانات أكسدة الوقود، وخلايا الوقود، وأغلفة الصواريخ، والرؤوس الحربية كانت تحطّ في سلطنة عُمان وتُنقل إلى اليمن في صناديق لا تزيد مساحتها عن ثلاثة أمتار مربعة ـ مما يجعلها سهلة التحميل في شاحنات. 
ويدعو التقرير الولايات المتحدة وحلفاءها إلى منح الأولوية لاستخدام الضغوط الدبلوماسية والحوافز الاقتصادية والمنصات الاستخباراتية، إضافةً إلى الكشف عن المعلومات الاستخباراتية وتوفير المستشارين العسكريين إلى جانب الإمارات والسعودية واليمن وسلطنة عُمان من أجل اعتراض تدفق الأسلحة الإيرانية إلى سلطنة عُمان ومنها إلى اليمن. كما يجب التركيز على منع استخدام المهربين للخط الساحلي اليمني الجنوبي الشرقي في محافظة المهرة وغيرها، بما فيها ما تبقى من مرافئ الحوثيين كالحديدة.

زعيم المتمردين عبدالملك الحوثي زعم في 14 سبتمبر أنّ الإمارات العربية المتحدة "أصبحت الآن في مرمى صواريخنا"

وسيتطلب الحفاظ على الحظر حلاً للتضييق غير المقصود على المساعدات الإنسانية. ونتيجةً لذلك، على واشنطن وحلفائها العمل بشكل متضافر لحض الأمم المتحدة على إدارة المرافئ اليمنية وتقديم الإمدادات المدنية من أجل تجنب اندلاع أزمة إنسانية أكثر خطورةً. ومن شأن ترتيبات مماثلة في المطارات - ومراقبة صارمة للحركة الجوية - أن تسبق أي فتح للممرات الجوية من جديد. ومن الممكن تقويض قدرة إيران على تهريب الأسلحة عبر سلطنة عُمان: ففي حالة السودان الأكثر صعوبة، أدى الجهد الذي قادته السعودية بشكل فعال في فصل الخرطوم عن النفوذ الإيراني بين عامي 2014 و 2016.  
توسيع نطاق العقوبات
ويحث التقرير واشنطن على السعي إلى توسيع نطاق العقوبات المنصوص عليها في قراري "مجلس الأمن رقم 2216 و 2266" لكي تحظر نقل الأسلحة إلى جميع الحوثيين والقوات الحليفة، وليس فقط إلى قادة محددين. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للإدارة الأمريكية النظر في استغلال سلطتها المحلية بموجب القرار التنفيذي رقم 13611- الذي وَقّع عليه في مايو 2012  الرئيس السابق باراك أوباما، بهدف وضع حدّ لأعمال العنف في اليمن، من أجل فرض عقوبات على أفراد محددين منتمين إلى وكالات أسلحة على غرار "مجموعة الشهيد همّت الصناعية" و"مجموعة الشهيد باقري الصناعية" وغيرهما من الشركات المتورطة في نقل الأسلحة. ومثلما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على علي أكبر طباطبایی - قائد "الفريق الأفريقي" في "قوة القدس" التابعة لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" في 27 مارس 2012، على الوزارة، كما يقول نايتس، فرض عقوبات جديدة على "الرعايا الخاضعين لإدراج خاص"، ومن بينهم الأفراد الإيرانيون واللبنانيون المنتمون إلى "حزب الله" والذين ثبت ارتباطهم بعمليات تهريب الأسلحة إلى اليمن.

اقرأ المزيد...

الوسوم: