الإخوان المسلمون يتوسلون الكونغرس الأمريكي لقطع المساعدات عن مصر!

77
عدد القراءات

2018-02-21

صدرت تقارير أمريكية حديثة تؤكد التورط التركيّ في حشد قيادات جماعة الإخوان المسلمين في واشنطن ضد مصر، وحثهم على تحريض الكونغرس على قطع المساعدات الأمريكية عن المصريين، تحت ذريعة “انتهاكات حقوق الإنسان”. وتؤكد التقارير كذلك أن “الرئيس التركي عمل على تشكيل شبكة من الوكلاء الإسلاميين المتنفذين في واشنطن، جلّهم من جماعة الإخوان، بهدف مساعدته في تحقيق سياساته الإقليمية، انطلاقًا من واشنطن”.

وكان القيادي الإخواني محمود الشرقاوي قد زار الكونغرس الأمريكي في شهر مايو/أيار عام 2017، برفقة عددٍ من قيادات الإخوان المسؤولين عما يسمى “اللجنة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة”. وطالبت القيادات الإخوانية صنّاع القرار الأمريكيين بقطع المساعدات المالية الأمريكية عن مصر، وفرض عقوبات عليها، تحت ذريعة “انتهاكات النظام المصري لحقوق الإنسان”.

وتدلل التقارير كافة على أن تركيا تعقد اجتماعات منتظمة مع قيادات الإخوان في واشنطن، وترعى تجمعاتهم المناهضة للنظام المصري، الأمر الذي استدعى انتقاد الصحف والمجلات الأمريكية للإخوان.

وأكدت مجلة “تركيش مينت” الصادرة بالإنجليزية أن “وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أجرى اجتماعًا خاصًا مع محمود الشرقاوي خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، بتاريخ 22 مارس/آذار عام 2017، أي قبل شهرين من زيارة الشرقاوي وبقية قيادات الإخوان إلى الكونغرس”.

وأضافت المجلة أن “الحكومة التركية هي من تمول نشاطات الشرقاوي في واشنطن، الذي يعمل بدوره في الدفاع عن سياسات النظام التركي أمام الجمهور الأمريكي، لا سيّما في المناسبات المقامة في مدينة نيويورك”. وأكدت المجلة أن “المسؤولين الأتراك الكبار، والتجار الأتراك، يستغلون زياراتهم إلى واشنطن، ويجتمعون بقيادات الإخوان، فضلًا عن حضور مناسباتهم الخاصة”.

وأكملت المجلة بالقول إن “الرئيس التركي يعمل على تمويل وتنظيم تكتلات إسلامية وإخوانية في الولايات المتحدة ضد مصر”. وقالت إن “تسريبات من البريد الإلكتروني الخاص بصهر أردوغان، بيرات البيرق، تؤكد أن عملاء أردوغان ينقلون أموالًا للتجمعات المصرية المناهضة للنظام المصري في الولايات المتحدة، بدءًا من شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2013”.

ووفقًا للمجلة، فإن “تركيا تعمل على إعداد شعارات مظاهرات الإخوان المناهضة لمصر في الولايات المتحدة، بما في ذلك اللافتات المكتوبة باللغة الإنجليزية”. وقالت في تقريرها إن التسريبات تبيّن أن “عميل الرئيس التركي في واشنطن، هليل دانسماز -رئيس منظمة التراث التركية في أميركا- أبلغ نجل أردوغان بلال، وصهره البيرق، بأنه يجري اجتماعات أسبوعية مع المجموعات المصرية في الولايات المتحدة، ويعمم عليهم الشعارات المناهضة للنظام المصري”.

وأضافت المجلة كذلك أن “أردوغان وأفراد عائلته حريصون على خلط الدين بالسياسة في مناوراتهم الساعية إلى اختراق الجاليات الإسلامية الأمريكية، لتحريضهم على العمل نيابة عنهم في كل ما يفيد أهدافهم السياسية الإقليمية”. وأنهت المجلة بالقول إن “عملاء أردوغان ينشطون لاستهداف القيادات الإسلامية المؤثرة في آسيا وأفريقيا والأمريكيتين، لجذبهم نحو تنفيذ السياسات التركية دون وعيّ وإدراك منهم”.

وقال “معهد بحوث مكافحة الإرهاب الأمريكي IPT” إن “رئيس الشؤون الدينية التركية، علي إرباس، يعقد اجتماعات منتظمة مع رئيس اللجنة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة، محمود الشرقاوي، في الولايات المتحدة”. وقد نشر المعهد الأمريكي تقريرًا حصريًا في الخامس من شباط/فبراير 2018، يشرح فيه أسباب التوجه التركي نحو عقد اجتماعاتٍ دورية مع قيادات الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة؛ وأهمها تشكيل “شبكة من الوكلاء الإسلاميين المتنفذين في الولايات المتحدة، لتحقيق السياسات التركية الإقليمية، انطلاقًا من واشنطن”.

وبحسب التقرير، “يحاول أردوغان الاستفادة من حلفائه الإسلاميين في الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيّما قيادات الإخوان المسلمين في اللجنة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة، ومجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، بهدف مساعدته في تحقيق أهدافه السياسية، من خلال التأثير على أعضاء الكونغرس”. ولذلك، “يجتمع علي إرباس بهم في كثير من المناسبات، في مركز ديانت التركي في ولاية ماريلاند الأمريكية، الذي يتبع رسميًا للحكومة التركية”.

وأضاف المعهد الأمريكي أن”الاجتماع الأخير بين الشرقاوي وإرباس جرى قبل شهر فقط، خلال زيارة المسؤول التركي إلى الولايات المتحدة”. وشدد التقرير كذلك على أن “الشرقاوي على تواصل وثيق مع قيادات الإخوان المقيمين في تركيا، ودائمًا ما يعلن دعمه للرئيس أردوغان، ويشيد بجهود الرئاسة التركية في توحيد المسلمين في كل مكان، لا سيّما في الولايات المتحدة”.

وأضاف التقرير أن “أردوغان يستخدم وكلائه من الإخوان المسلمين في شقّ طريقه إلى المتنفذين في الولايات المتحدة، على غرار استغلاله للعلاقات مع الإخوان في الأراضي الفلسطينية، للوصول إلى المجتمع الفلسطيني، ولا سيّما غزة”.

وأنهى المعهد تقريره قائلًا “إن اجتماعات رئيس الشؤون الدينية التركي مع قيادات الإخوان في الولايات المتحدة جاءت في إطار حملة أردوغان الممنهجة والمتعمدة لاستهداف القيادات الإخوانية، بغرض حشد شبكة من الوكلاء التابعين له، لتحريكهم تجاه أهدافه السياسية وقت الحاجة”.

أما مجلة “بريت بارت” الأمريكية، فقد أكدت في السابع من شباط/فبراير 2018، على أن “رئيس الشؤون الدينية التركية علي إرباس يجري اجتماعات دائمة مع مسؤولي اللجنة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة، وقيادات إخوانية أخرى في الولايات المتحدة”. وأضافت أن “تركيا تنفق مئات الملايين من الدولارات سنويًا في جهودها الضاغطة على الولايات المتحدة من خلال القيادات الإسلامية في واشنطن”. وأنهت المجلة قائلة إن “تركيا تأمل باستخدام الجالية المسلمة الأمريكية للظهور بمظهر حامي الإسلام، لحثهم على ممارسة الضغط على صناع القرار الأمريكيين بما يخدم أهداف تركيا الإقليمية”.

وكانت الصحف والمجلات والمنظمات الأمريكية قد انتقدت خطوات الإخوان المسلمين في واشنطن، الهادفة إلى قطع المساعدات المالية الأمريكية عن مصر.

وقد نشر المؤلف الأمريكي إيريك تريغر مقالة على موقع منظمة “يونايتد ويست” الأمريكية، تحت عنوان “الإخوان المسلمون يمارسون ضغوطًا على الكونغرس لقطع المساعدات عن مصر”. وقال فيه “إن هذه الخطوة من قبل الإخوان المسلمين في الكونغرس تؤكد على ضرورة إخراج الإسلام السياسي عن مدار صنع القرار الأمريكي”. وأضاف “تريغر” أن “الوفد ذاته كان قد زار الكونغرس عام 2016 لتحقيق الهدف ذاته، في عهد إدارة باراك أوباما”.

وعلى المنوال نفسه، نشرت الكاتبة الأمريكية “سينثيا فيرها” مقالة في مجلة “ديلي كولر” الأمريكية، تدعو فيها الكونغرس الأمريكي إلى “عدم الاستماع إلى ادعاءات الإخوان المسلمين”. وقالت فيرها: “إن قيادات الإخوان في اللجنة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة، الذين ادعوا غياب الديمقراطية المصرية، هم أنفسهم يدعمون الجهاديين المسلحين الذي يقتلون الأبرياء في مصر، بل ودعوا إلى قطع رأس الرئيس عبد الفتاح السيسي”.

كما ووجه “اتحاد مكافحة تمويل الإرهاب” الأمريكي انتقادات لاذعة للإخوان المسلمين إزاء تحريضهم على مصر في مبنى الكونغرس، قائلًا إن “الإخوان استخدموا الذرائع الإنسانية لمناهضة النظام المصري من خلال النواب الأمريكيين”. وأضاف الاتحاد الأمريكي “أن صفحات مسؤولي اللجنة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة تعج بصور مناصرة لمحمد مرسي والإخوان في مصر، الأمر الذي يدلل على تسييس انتهاكات حقوق الإنسان”.

عن"كيوبوست"

اقرأ المزيد...

الوسوم: