
محمد بصيلة
لم تعد الضغوط التي تواجه جماعة الإخوان في الولايات المتحدة مقتصرة على ملاحقة فروعها أو تجميد مصادر تمويلها خارج الحدود، بل بدأت تمتد إلى المؤسسات والواجهات التي وفرت لها مساحة للحركة والعمل لعقود.
ففي فلوريدا، تحولت منظمة «كير» من ساحة للمواجهة القانونية مع السلطات إلى كيان يعلن تعليق أنشطته في الولاية، في تطور يفتح جبهة جديدة أمام شبكات الجماعة، ويضع قدرتها على الاحتماء بالمسميات المدنية والقانونية أمام اختبار متصاعد.
فماذا حدث؟
علق مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) أنشطته في ولاية فلوريدا، عقب دخول قانون حيز التنفيذ يمنح مسؤولي الولاية صلاحية تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية».
وفي وقت سابق من هذا العام، وقع حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس على قانون يمنحه هو ومسؤولين آخرين في الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية».
ورفض قاض اتحادي طلبا قدمه مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية لإلغاء تصنيف مسؤولي فلوريدا لهذه المنظمة «منظمة إرهابية».
وقال القاضي إنه رغم أن الإجراء الذي اتخذته فلوريدا «جديد، وربما غير مسبوق»، فإن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية لم يثبت أن التصنيف يمثل شكلا من أشكال العقوبة الجنائية.
وجاء في بيان على الموقع الإلكتروني لفرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في فلوريدا: «أوقفنا عملياتنا في فلوريدا بسبب تطبيق الحاكم ديسانتيس ومسؤولين آخرين في الولاية، لقوانين الولاية الجديدة غير المسبوقة المتعلقة بالمنظمات الإرهابية المحلية ضدنا».
ردود أفعال
واحتفل ديسانتيس والمدعي العام لفلوريدا جيمس أوتماير بالحكم وبتعليق المجلس لأنشطته في فلوريدا نتيجة لذلك. وكتب ديسانتيس على منصة «إكس»: «انتصار جيد». ووصف القانون بأنه إطار عمل لمكافحة التطرف وضمان المساءلة في النظام التعليمي.
وخول القانون الذي وقعه ديسانتيس في أبريل/نيسان رئيس الأمن الداخلي في فلوريدا والحاكم وأعضاء الحكومة تصنيف أي منظمة يقررون أنها تنخرط في أعمال متطرفة «منظمة إرهابية».
ماذا بعد؟
ووفقا للقانون، فبعد هذا التصنيف يمكن:
- فتح الباب أمام تصنيفها إرهابية
- حل المنظمة قسرا
- تجميد التمويل الحكومي المخصص لها.
- طرد الطلاب من مؤسساتهم التعليمية إذا «روجوا لمنظمة إرهابية» محلية أو أجنبية.
وفي أواخر العام الماضي، وقع ديسانتيس أمرا تنفيذيا يصنف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «منظمة إرهابية أجنبية». لكن قاضيا قام في النهاية بوقف تنفيذ ذلك الأمر.
ماذا يعني القرار؟
قال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهابية إسلام الكتاتني، إن الموقف الأمريكي من جماعة الإخوان شهد تصاعداً في الإجراءات خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تحركات أوروبية وأخرى في الأرجنتين وباراغواي، مشيراً إلى أن واشنطن اتخذت خطوات شملت تصنيف فروع للجماعة في لبنان ومصر والسودان والأردن، إلى جانب شخصيات بارزة في التنظيم الدولي، بينها محمود الإبياري، وثلاث منظمات وصفها بأنها إخوانية.
وأضاف الكتاتني في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن محاصرة مصادر تمويل الإخوان تحد من قدرتها على الحركة وتنفيذ الأنشطة والفعاليات، وتضع قياداتها أمام خيارات أكثر صعوبة. لكنه أشار إلى أن الجماعة قد تلجأ إلى وسائل بديلة لنقل الأموال، من بينها الشركات المسجلة في الملاذات الخارجية «الأوفشور»، ومواقع الإنترنت المظلم، والعملات الرقمية.
واعتبر أن لجوء الجماعة إلى هذه الوسائل لا يعني قدرتها على تجاوز الحصار بالكامل، بل يظل نشاطها محكوماً بتضييق يحد من قوتها وفاعليتها مقارنة بما كانت عليه سابقاً. وتوقع أن تدفع الضغوط المالية والتنظيمية الجماعة إلى البحث عن ملاذات أكثر أمناً، خصوصاً في أفريقيا ودول جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية، ومن بينها البرازيل.
تحركات مؤثرة
في السياق نفسه، اعتبر هشام النجار، الخبير في شؤون جماعة الإخوان والإسلام السياسي، أن تجربة فلوريدا تمثل خطوة مهمة لتجاوز العقبات القانونية التي نجحت جماعة الإخوان وحلفاؤها في توظيفها سابقاً لتعطيل إجراءات التصنيف وحظر النشاط وتجفيف المنابع الفكرية والمالية.
وقال النجار، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إن التجربة تحمل خصوصية أمريكية، في ظل صعوبة استصدار قانون اتحادي من واشنطن يحظر نشاط الجماعة ويصنفها منظمة إرهابية، ما دفع ولايات، غالبيتها ذات توجه جمهوري، مثل تكساس وفلوريدا، إلى التحرك بصورة منفردة.
وأوضح أن أهمية هذا المسار تكمن في تجاوز البيروقراطية الاتحادية وحسابات صانع القرار والجهات الاستخباراتية، وإتاحة المجال أمام كل ولاية لتحمل مسؤولية قراراتها بشأن رصد أنشطة جماعة الإخوان وتقييد تحركاتها وحظر نشاطها، وفقاً للأطر القانونية المعمول بها.
وأضاف أن هذه التحركات تؤسس لمرحلة جديدة من المواجهة، في ظل إصرار ولايات وساحات متعددة على محاصرة شبكات الجماعة، رغم ما تبذله الأخيرة وحلفاؤها من جهود سياسية وقانونية مضادة، مؤكداً أن المواجهة تتطلب عملاً سياسياً وقانونياً وأمنياً متواصلاً، وعدم التراجع أمام العقبات من الجولة الأولى.
مستقبل الإخوان في الغرب
وفيما أكد الكتاتني أنه كان ينتظر صدور قرار أمريكي بتصنيف الإخوان على مستوى التنظيم الدولي، إلا أن ذلك ما لم يحدث حتى الآن، معربًا عن توقعه صدور تشريع ملزم بتصنيف الإخوان على مستوى دول الاتحاد الأوروبي الـ27، معتبراً أن أوروبا تتجه إلى خطوات أكثر جدية في هذا الملف.
وأضاف أن المشهد الدولي قد يترك الجماعة أمام هامش أوسع للحركة في الولايات المتحدة وبريطانيا، ولا سيما إذا وصل رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض، إذ يرى أن الجماعة تجد بيئة أكثر أماناً لها في ظل الإدارات الديمقراطية، في ضوء تعاقب الحزبين على السلطة الأمريكية.
وشدد على أن مواجهة الجماعة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية والمالية، بل تتطلب أيضاً مشروعاً واسعاً لتجديد الخطاب الديني، وتنسيقاً بين الدول العربية والإسلامية والأوروبية في هذا المجال، معتبراً أن غياب مثل هذا المشروع يترك المجال الفكري الذي تتحرك فيه الجماعة دون معالجة شاملة.
واختتم بأن الإجراءات المتخذة لتقييد التمويل والنفوذ أضعفت قدرة الإخوان على التمدد في بعض الدول، لكنها لم تنه وجودها، محذراً من أن التطورات السياسية في الولايات المتحدة، ومن بينها صعود شخصيات يعتبرها قريبة من الجماعة، قد تمثل عاملاً مساعداً على استعادة نشاطها داخل الأراضي الأمريكية.
التمويل.. العمود الفقري لنفوذ الإخوان
الأمر نفسه أشار إليه النجار، مؤكدًا أن التمويل والأصول المالية وشبكات الاستثمار والتجارة والمشروعات تمثل رأس المال والعمود الفقري لجماعة الإخوان في الولايات المتحدة والغرب، محذراً من أن تقويض هذه المنظومة، كلياً أو جزئياً، من شأنه إحداث اهتزازات في البنية التنظيمية وتراجع الحضور على مختلف المستويات التي تعتمد أساساً على التمويل والإنفاق.
ورأى أن المنظمات المحسوبة على تيار الإخوان تواجه مرحلة جديدة من التضييق على أنشطتها داخل الولايات المتحدة، متوقعاً أن تحظى تجربتا فلوريدا وتكساس بمزيد من الانتشار في ولايات أخرى، وأن تمثلا مصدر إلهام لتحركات مماثلة في ساحات أوروبية.
وفيما يتعلق بقدرة استهداف المؤسسات والواجهات المدنية على تفكيك شبكات النفوذ التي بنتها الجماعة على مدار عقود، أكد النجار أن الوصول إلى نتائج ملموسة يحتاج إلى وقت طويل وصبر ومثابرة، خصوصاً في أوروبا، بسبب تعقيدات الحضور الإخواني واعتماد الجماعة على العمل تحت عناوين تجارية ودعوية وغيرها.
العين الإخبارية

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7_164.jpg.webp?itok=VZvYYr3p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%861_3.jpg.webp?itok=vZbYSOPs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_3.jpg.webp?itok=rfCMiddx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_9.jpg.webp?itok=7AwW3F0G)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%841_1.png.webp?itok=qt5F6OTQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_141.jpg.webp?itok=KlN8YgwF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_13.jpg.webp?itok=sMjJZXHe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_54.jpg.webp?itok=RknBcusr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_1.jpg.webp?itok=tALyXpvo)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A700_0.png.webp?itok=wydvPSgk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%AF.jpg.webp?itok=XnWBh_S7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0000000000.png.webp?itok=DzXDSLlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41_1.png.webp?itok=cL9qRILG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_10.jpg.webp?itok=rh6QLO-u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_6.jpg.webp?itok=11pAsKF_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_24.jpg.webp?itok=0tK2KDv7)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=HcrUiimq)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_17.jpg.webp?itok=xYu1_I5l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_1.jpg.webp?itok=c9g40geO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A.jpeg.webp?itok=hFotDXCm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_4.jpg.webp?itok=kPFtr5y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)